ارشيف من :أخبار عالمية

صعده حرب لا منتصر فيها 3/4

صعده حرب لا منتصر فيها 3/4
فتيحة دازي: الشماعة الإيرانية تستخدم لإخفاء الصراع على السلطة داخل العائلة السعودية وتغطية فتاوى التكفير ضد الآخرين
باريس – نضال حمادة

 
"ذهبت كل وعود الملك عبد الله بالإصلاحات في مهب الرياح، عقب تصريحات إمام المسجد الحرام التي تكلم فيها عن تكفير الشيعة"..هذا الكلام لشخصية فرنسية مهتمة بالشؤون العربية. وحسب هذه الشخصية التي عملت في السابق في السلك الدبلوماسي فإن اتهام إيران في ما يحصل في اليمن لا يستقيم طالما أن هناك نحو أربعين مليون عربي شيعي يسمعون فتاوى التكفير بحقهم تصدر عن المؤسسة الدينية الرسمية في المملكة العربية السعودية.
وتضيف الشخصية الفرنسية أن تقرير العام 2009 لمنظمة (هيومن رايتس ووتش) يوضح انتهاكات كبيرة وتمييزا عنصريا تمارسه السلطات السعودية بحق الشيعة، وهذه الانتهاكات والفتاوى لا بد أنها تثير الخوف ورد فعل لدى الشيعة في البلدان المجاورة للسعودية خصوصا العراق واليمن، وهنا لا يمكن الحديث عن تدخل إيراني والمشكلة عربية ـ عربية بامتياز.

الشماعة الإيرانية والاحتجاج بتدخل إيراني لم يزل ديدن السلطات الحاكمة في بعض الدول العربية في مواجهة أية حركة انتقاد أو اعتراض على تصرفاتها، وهذا الأمر ينطبق على أحداث اليمن حيث تتهم كل من السعودية والحكومة اليمنية إيران بالوقوف وراء الأحداث بينما هناك آراء أخرى للخبراء في هذا المجال، حيث تشير ( فتيحة دازي) الخبيرة في شؤون الجزيرة العربية وصاحبة كتاب ممالك الخليج، إلى أسباب داخلية سعودية تقف وراء التدخل العسكري السعودي في اليمن، وتقول (دازي) في حديث مع "الانتقاد": "إن التدخل العسكري السعودي في اليمن هو إحدى نتائج خلافات داخلية سعودية على السلطة بين وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز ونائب وزير الدفاع خالد بن سلطان"، وتضيف (دازي) "إن الصراع على خلافة سلطان الذي يعاني مرضا عضالا هو السبب في التدخل العسكري السعودي في اليمن والذي يتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى خالد بن سلطان، بينما يقف عبد الله متفرجا في هذا الصراع، وهو في النهاية محكوم باختيار سديري لخلافة سلطان في ولاية العهد، وهذا هو لب الصراع بين خالد وعمه نايف"، وختمت دازي حديثها بالقول "لو كان سلطان معافى لما سمح بالانزلاق السعودي في حرب عبثية في اليمن".

 المستشار السابق لرئاسة الحكومة الفرنسية للشؤون العربية (جاك بارا) : السعودية تعتبر إيران عدوها الأول وتحرض الغرب على ضربها
الدبلوماسي والمستشار السابق في رئاسة الحكومة الفرنسية للشؤون العربية البروفسور ( جاك بارا) قال في حديث لموقعنا: "لا تتوقف السعودية منذ سنوات عديدة عن تحريض الغرب على الهجوم عسكريا على إيران"، مضيفا أن "السلطات الحاكمة في السعودية تعتبر إيران العدو الأول لها وهي تتعامل مع كل ما له علاقة بالوضع الإيراني على هذا المبدأ".

في شهر آذار/ مارس عام 2004 تقدمت شخصيات شيعية سعودية إلى عبد الله بن عبد العزيز وكان يومها وليا للعهد بوثيقة تطالب فيها بإنهاء التمييز الطبقي والتحريض الطائفي والتكفير ضد الشيعة في السعودية، وقد وعد عبد الله بإصلاحات كثيرة في هذا الشأن. غير أنه ومنذ توليه سدة العرش عام 2005 ولغاية الآن لم ينفذ أي شيء من الإصلاحات الموعودة، بل على العكس أتت تصريحات الإمام الجديد للحرم الشيخ (الكلباني) المكفرة لعموم الشيعة لتعيد الأمور إلى المربع الأول، ولتزيد من الشحن الطائفي الذي رفضه الكثيرون عبر العالم الإسلامي من السنة والشيعة.

من ناحيتها فإن منظمة ( هيومن رايتس ووتش) أصدرت تقريرا بتاريخ 5\2\2009 عن حقوق الإنسان في السعودية شمل العديد من الأمور، وقد حدد التقرير الانتهاكات والتمييز الطائفي والطبقي ضد الشيعة كالآتي:
صعده حرب لا منتصر فيها 3/4
أ. يجب اتخاذ خطوات لإنهاء التمييز بناءً على المعتقد الديني بحق الشيعة في مجال التوظيف. ويجب مراجعة سياسة التوظيف الحكومية بحيث تعكس أكثر التركيبة الدينية لمناطق الدولة، وتشجيع الشيعة الأكفاء على تولي المناصب القيادية في الحكومة المحلية، لا سيما في مناصب يُشكل فيها الشيعة أقليات كبيرة أو أغلبية (القطيف، الإحسا، نجران، المدينة). يجب إيلاء اهتمام خاص للقضاء على التمييز في التوظيف في مجال التعليم. والسماح للشيعة بالدراسة في الكليات العسكرية والخدمة العسكرية. ويجب أيضاً النظر في تعيين كبار الشخصيات الشيعية في الحكومة المركزية، مثل الوزارات.

ب. يجب اتخاذ خطوات لوضع حد للتمييز بناءً على المعتقد الديني في القضاء.

ويجب السماح للشيعة بالتأهل لمناصب القضاة العاديين، بالإضافة إلى قضاة الشيعة الأربعة الموجودين حالياً في محاكم القطيف والإحسا (وليس لهم اختصاص قضائي إلا في الأحوال المدنية). ويجب ضمان عدم استبعاد أي شيعي من الحصول على العدالة بعدم تأهيلهم للشهادة كشهود، أو بالعمل كمحامين، بناءً على الهوية الدينية للشخص المعني.

ج. يجب اتخاذ خطوات للقضاء على التمييز في الدين، والسماح للشيعة بتدريس الدين في المدارس. ويجب عدم التمييز في منح الإذن بالتخطيط والبناء للمساجد الشيعية والحسينية، والمجالس المستخدمة لأغراض دينية وثقافية.

ويجب منح أئمة الشيعة ومساجدهم نفس القدر الذي يحصل عليه أئمة ومساجد السنة من الحكومة. ويجب عدم التدخل في العبادات الشيعية سواء العامة أو الخاصة، وحماية حق الشيعة في التعبد وألا يتدخل الآخرون فيه. ويجب عدم اعتقال أئمة الشيعة جراء ممارسة شعائرهم الدينية. ويجب السماح لأتباع الأديان مثل المسيحية والهندوسية والبوذية بممارسة شعائرهم الدينية دون تدخل من الدولة.

د. يجب على كبار المسؤولين الحكوميين إدانة خطاب الكراهية الموجه ضد كبار رجال الدين الشيعة، الذين أحياناً ما يكونون مسؤولين حكوميين، وإبداء القبول العلني للشيعة والإسماعيلية كمواطنين سعوديين كاملي الأهلية دون تفرقة. ويجب إدراج الشيعة والإسماعيليين ضمن السلك الدبلوماسي السعودي، بما في ذلك في البعثة الدبلوماسية السعودية في منظمة المؤتمر الإسلامي.
2009-12-21