ارشيف من :أخبار عالمية

سجيل (2) يصيب اسرائيل بالصدمة، ويظهر ضعف دفاعاتها العسكرية

سجيل (2) يصيب اسرائيل بالصدمة، ويظهر ضعف دفاعاتها العسكرية

سجيل (2) ينزع عن اسرائيل القدرة على الانذار المبكر والتهيؤ للمواجهة من ناحية دفاعية

"الانتقاد.نت" - حسان ابراهيم

لم تخف اسرائيل، على عكس ردود فعلها السابقة، المنسوب المرتفع من القلق والخشية في اعقاب اعلان ايران عن تجربة جديدة ناجحة لصاروخ سجيل (2)، وبالتالي ظهور ما تملكه ايران من قدرات متطورة، حجبتها في السابق عن الرأي العام حتى هذا الحين. في العادة، تعمد اسرائيل الى التقليل من شأن اي تطور ايراني عسكري، بل كانت تؤكد على انها تملك ردودا في مقابلها وكفيلة بمعالجتها، وتحديدا فيما يتعلق بمناورات ايرانية تطلق خلالها صواريخ شهاب (3)، اذ كانت تسارع وسائل الاعلام الاسرائيلية لاستقبال خبراء اسرائيليين ليشرحوا لجمهورهم عن القدرات الدفاعية في الكيان الاسرائيلي، وتحديدا منظومة صاروخ حيتس المعترض للصواريخ، وقدرته على اعتراض التهديد الصاروخي الايراني.

جاءت المقاربة الاسرائيلية مختلفة هذه المرة، اذ بدت التغطية الاعلامية الاسرائيلية فاقدة للقدرة على التعامل، ضد التطور الايراني الجديد، فصاروخ سجيل (2) وما يملكه من قدرات متطورة، عالج كل ما كانت اسرائيل تتغنى به من قدرات دفاعية.. وللدلالة على حجم الصدمة الاسرائيلية، اشارت مصادر عسكرية اسرائيلية لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان التجربة الايرانية الجديدة غيرت موازين القوى في المنطقة، وان بامكان الصواريخ الايرانية الان ان تصيب كل بلدة ومدينة في اسرائيل وبدقة متناهية، وبحسب هذه المصادر فان "دقة الصواريخ الايرانية وقدرتها التفجيرية تثير القلق، وان اسرائيل واجهزتها الامنية تبحث انعكاسات التجربة على الميزان الاستراتيجي في المنطقة".

يرتبط القلق الاسرائيلي من سجيل (2)، انه ينزع عن اسرائيل القدرة على الانذار المبكر والتهيؤ للمواجهة من ناحية دفاعية ودفاع سلبي في الجبهة الداخلية الاسرائيلية، اذ ان الحركة الاسرائيلية حيال ايران في العام الاخير ركزت على استعداد الجبهة الداخلية لمواجهة التهديد الايراني، اضافة الى قدرات الدفاع الجوي المتمثل في صورايخ حيتس ومنظومات دفاعية اميركية مختلفة، الا ان تجربة سجيل (2) شكلت مفاجأة حقيقية للاسرائيليين، وبينت ان خطط قيادة الجيش الاسرائيلي للمواجهة بناءً على قدرة انذار مسبقة، لم تعد فاعلة لتحديد مكان سقوط الصواريخ الايرانية قبل وقت معقول من سقوطها، ما يمكن الاسرائيليين من اطلاق انذاراتهم في منطقة محددة، دون اطلاق الانذار في كل ارجاء الكيان، وهذا ما لم يعد ممكنا.

يعود ذلك، كما يقول الخبراء الاسرائيليون، الى ان الايرانيين باتوا قادرين على اطلاق صواريخهم بسرعة كبيرة جدا قياسا على ما كان يتوجب عليهم فعله بالنسبة لصواريخ من نوع شهاب، اذ ان نوعية الصواريخ السابقة تحتاج الى وقت كي تعبأ بالوقود السائل، والى تسخين بشكل جيد، وقبل فترة من اطلاقه، الامر الذي يمكّن الاقمار الصناعية الكثيرة الموجودة فوق ايران من رصدها واصدار انذار مسبق للاسرائيليين. هذا الواقع لم يعد موجودا في ظل التطور الصاروخي الايراني الذي يعمل على الوقود الصلب، ويمكن اطلاقه فور اصدار القرار، دون اي مقدمات مسبقة، ما يعصى على اي وسيلة انذار رصده مسبقا.

اذاً القلق الاسرائيلي يتعلق بشكل دقيق، وتحديدا بموضوع الانذار المسبق، الذي فقدته اسرائيل في ظل سجيل (2).
يضاف الى ذلك، وكما يظهر من التغطية والتعليق الاسرائيليين، ان ايران قامت بسبع تجارب صاروخية في العامين الماضيين، ومن بينها اربعة تتعلق بصواريخ قادرة بالفعل على العمل بالوقود الصلب، الامر الذي يعني قدرة عالية جدا على تصنيع هذا النوع من الصواريخ، وبوتيرة غير مسبوقة، وبحسب احد المعلقين الاسرائيليين فان المسألة تبدو كأنها صناعة لصواريخ كاتيوشا، في اشارة الى سهولة الصناعة ايرانيا.

من ناحية اخرى، جاء القلق الاسرائيلي ايضا فيما يتعلق بمكونات الصاروخ، اذ للمرة الاولى يشهد الاسرائيليون على ان مكوناته ايرانية بحتة، وبالتالي لم يكن محاكاة لانواع صاروخية من صناعة خارجية او استنساخا عنها، ما يعني ان العمل من الخارج ضد هذا النوع من الصواريخ، غير مجد من ناحية اسرائيل.
وعلى عكس المقاربات الاسرائيلية السابقة، حيث كانت اسرائيل تعمد الى التقليل من شأن التطور الصاروخي الايراني وتحد منه، قامت هذه المرة بمخالفة الرواية الايرانية ايضا، اذ رأت ان مدى الصاروخ يتجاوز ما اعلن عنه الايرانيون من 2000 كلم الى ما يزيد عن 2500 كلم. ولهذه المسألة معانٍ خاصة، اذ تعني ان مديات الصواريخ الايرانية لم تعد تؤدي الى مزيد من التهديد على الكيان الاسرائيلي لانه وصل الى حد الاشباع الكامل، وبإمكان ايران ان تطلق صواريخها في حال قررت ذلك من اي مكان في ايران وتصل الى اي مكان في اسرائيل.. ايضا فان زيادة المدى والحديث عنه يفيد اسرائيل، من ناحية نظرية، في تحريضها المستمر على ايران لانها قادرة على تمديد التهديد الايراني ليصل الى مناطق اكثر في اوروبا، الامر الذي يعني حثا للاوروبيين على مزيد من الضغوط على ايران.

يمكن الحديث عن صدمة ومفاجأة اسرائيلية، من دون اي مبالغة، ظهرت في اعقاب الاعلان عن التجربة الصاروخية الايرانية، وكدليل على ذلك، وعلى حجم هذه الصدمة، جمع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عددا من وزرائه ومسؤولي الاجهزة الامنية الاسرائيلية، في جلسة وصفت اسرائيليا بالسرية، وبحث في التحديات الامنية المستجدة ضد اسرائيل. لم يرشح شيء عن هذه الجلسة، سوى ان تعليقات اسرائيل في اليوم التالي جاءت متراجعة ولم تعد تتحدث عن خيارات عسكرية ضد ايران، كان اهمها ما اوردته صحيفة هآرتس نقلا عن مصادر مسؤولة اسرائيلية، في اشارة الى تراجع كبير في المقاربة الاسرائيلية للمشروع النووي الايراني، اذ اشارت الصحيفة الى انه كان لاسرائيل فرصة نادرة عام 2004 لضرب المشروع النووي الايراني، لكنها لم تلجأ اليها، وبالتالي يمكن لنتنياهو ان يقول، كتفسير لعدم اقدامه على فعل كان يهدد به دائما ضد ايران، ان اللوم يقع على اسلافه، الذين لم يتحركوا ضد ايران طوال الفترة السابقة، وتركوا له ارضا ايرانية حارقة. انها اشارات ضعف اسرائيلية بامتياز، من المقدر ان يصدر المزيد عنها تباعا.


2009-12-21