ارشيف من :أخبار عالمية
العراق: الأجوبة غير المقنعة.. والدوران في ذات الحلقة المفرغة
"الانتقاد.نت" - عادل الجبوري
بقدر ما كشفت موجة العمليات الإرهابية الاخيرة التي استهدفت مواقع حيوية وحساسة في العاصمة بغداد يوم الثلاثاء، الثامن من شهر كانون الاول/ ديسمبر الجاري، عن وجود خلل كبير في اداء المنظومات الامنية والعسكرية، وثغرات كبرى في بنيتها، فإن جلسات الاستماع في مجلس النواب العراقي لوزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني، ورئيس جهاز المخابرات، وقائد عمليات بغداد، وقادة امنيين آخرين، كشفت بدرجة أكبر عن حقائق مرعبة ومؤلمة في ذات الوقت عن الواقع الأمني العراقي، ناهيك عن أنها سلطت الاضواء على حقيقة التأثيرات والانعكاسات السلبية للتجاذبات والمماحكات والصراعات والتنافسات السياسية على الملف الأمني واستحقاقاته الخطيرة.
وتستدعي القراءة الموضوعية والمحايدة لما جرى التوقف عند جملة حقائق ومعطيات افرزتها طبيعة الحدث من حيث التوقيت واسلوب التنفيذ، وخلفياته، ثم تداعياته التي رسمتها وصاغتها بصورة واضحة وجلية الى حد كبير وقائع جلسات الاستماع التي ما زالت متواصلة حتى كتابه هذه السطور، ومن تلك الحقائق والمعطيات:
اولا: غياب استراتيجية أمنية واضحة، تقوم على أساس تكامل الادوار والمهام بين مختلف المفاصل الامنية والاستخباراتية والعسكرية المسؤولة عن حفظ الامن وحماية أرواح المواطنين، وصيانة البلد.
وما يشير الى غياب تلك الاستراتيجية أمور عدة منها، ما أكده أشخاص معنيون بالشؤون الامنية، كبعض أعضاء لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، وخبراء امنيين وعسكريين، بل وحتى اشخاص تنفيذيين، ومنها طبيعة الأجوبة والتوضيحات المرتبكة والإنشائية والبعيدة عن جوهر الموضوع للوزراء والمسؤولين الامنيين عن أسئلة واستفسارات اعضاء مجلس النواب، وعجز جميع من تمت استضافتهم عن تقديم الحد الأدنى من الأجوبة المقنعة بشأن ما حصل يوم الثلاثاء الماضي، ولانه لم تكن لديهم مثل تلك الاجابات المقنعة، فإنهم راحوا يتحدثون عن منجزات سابقة، وينظّرون لقضايا شائكة، ويسردون ارقاما لم يكن ممكنا التأكد من دقتها وصحتها بسهولة، الامر الذي اثار استياء وضجر اعضاء مجلس النواب، ناهيك عن استياء ملايين الناس الذين كانوا يتابعون وقائع جلسات الاستماع من على شاشات التلفاز.
ثانيا: ليس هناك تناسب بين حجم المنجزات والمكاسب الأمنية المحققة مع حجم الإنفاق الباهظ والكبير جدا على المؤسسات الامنية والعسكرية، والأعداد الهائلة للقوات العسكرية والتشكيلات المختلفة في الجيش والشرطة والمؤسسات الأمنية والاستخباراتية، والتركيز على الجانب الكمي في مقابل إهمال الجانب النوعي رتب استحقاقات مالية ولوجستية هائلة، بيد انه لم ينعكس بالمقدار المطلوب على أرض الواقع.
وكل من يتحدث اليوم عن الانخفاض الكبير في العمليات الإرهابية مقارنة بما كان عليه الحال قبل عامين أو ثلاثة اعوام، ويعزوه الى تطور بناء المؤسسات العسكرية والامنية المختلفة، ينسى او يتناسى او يتغافل عن عوامل عدة خارجية وداخلية ـ موضوعية وذاتية ـ ساهمت في إحداث مثل تلك المتغيرات، قد يكون تطور بناء المؤسسات العسكرية والامنية كماً احد تلك العوامل، وهو ليس بالضرورة ان يأتي في مقدمتها.
ثالثا: في نفس الوقت ينبغي الالتفات الى حقيقة ان حدوث عمليات إرهابية على قدر كبير من الدقة والتنظيم من حيث التوقيت وطبيعة المؤسسات المستهدفة، والفترات الزمنية القصيرة، وبنفس السيناريوهات، يؤكد بما لا يحتمل الكثير من التحليل والتأويل ان هناك اختراقات وثغرات خطيرة، لا يمكن ان يسدها ملايين ـ وليس الاف ـ الجنود المدججين بأكثر الاسلحة فتكا وتطورا، ولا بمئات او آلاف الدبابات والمدرعات والطائرات ـ إن وجدت بالفعل ـ وإنما عبر شبكة معلومات ومنظومة بيانات استخباراتية فاعلة.
ولعل جانبا كبيرا من السجال والجدل في جلسات الاستماع الاخيرة، وقبلها، وعبر منابر سياسية ووسائل إعلامية، تمحور حول تلك النقطة، وطبيعي أنه في أكثر المجتمعات أمنا واستقرارا يصعب رصد مظاهر عسكرية مسلحة في الشوارع والمدن والاماكن العامة، وقد لا نخطئ اذا قلنا ان نسبة وجود المظاهر العسكرية المسلحة في الشوارع والمدن، بأي بلد من البلدان، تتناسب عكسيا مع درجة الامن والاستقرار فيه، وهذا امر له مصاديق كثيرة، فبلد مثل سويسرا على سبيل المثال لا الحصر، يتمتع بقدر كبير من الاستقرار السياسي والامن والاجتماعي، لكن لا وجود لعساكر مدججين بالسلاح يجوبون الشوارع، ولا معسكرات داخل المدن، ولا حواجز أسمنتية في كل مكان، ولا دبابات ومدرعات تتحرك ليلا ونهارا في الشوارع وكأنها سيارات اجرة!.
في مقابل ذلك فان بلدا مثل الصومال، لا تخلو زاوية من زواياه من مظاهر العسكر وقرقعة السلاح، لكن من العسير جدا ان تعثر على زاوية فيه يسودها الامن والامان والاستقرار.
هذه هي المعادلة، التي يمكن ان تتحكم فيها وتوجهها منظومة البيانات والمعلومات الاستخباراتية، التي تقوم على مبدأ او مفهوم "الامن الوقائي".
ويقع كبار المسؤولين الامنيين في خطأ كبير حينما يستغرقون في الحديث عن عدد وعدة مؤسساتهم العسكرية ـ الجيش والشرطة الاتحادية وغيرهما ـ ويعجزون عن تقديم اجوبة واقعية وموضوعية وعلمية عن واقع المنظومات والمؤسسات الامنية الاستخباراتية.
رابعا: يبدو من خلال ما طرحه الوزراء الامنيون، ان المنظومة الاستخباراتية والمخابراتية للنظام السابق، الذي مرت اكثر من ستة اعوام ونصف على الاطاحة به، تعمل بطريقة اكثر فعالية ومهنية وحرفية من المنظومات الاستخباراتية والامنية والمخابراتية للنظام الجديد، وهذه بالفعل مفارقة عصية على الفهم والتفسير، وكيف لعموم الناس ان يفهموها ويفسروها اذا كان المعنيون بشؤون البلد الامنية لم يفهموها حتى الان، ولم يجدوا تفسيرا لها.
لكن علينا ان نلتفت الى الارقام التي تتداولها جهات حكومية عن اعداد الضباط والمراتب الذين كانوا يعملون في اجهزة الامن والمخابرات والاستخبارات وما يسمى بفدائيي صدام، والعناصر التي كانت فاعلة في حزب البعث المنحل، الذين انخرطوا بصورة او بأخرى في المؤسسات الامنية والعسكرية الجديدة، بل انهم باتوا يمثلون اعمدتها الرئيسية في مجمل المفاصل المهمة والحساسة.
ولم يجب حتى الان أي مسؤول سياسي او امني رفيع المستوى في الدولة العراقية، عن حقيقة ذلك الذي لا يمكن الا أن نسميه بالاختراق، ولو كان السيد وزير الداخلية جواد البولاني قد اجاب عن تساؤلات النائب في مجلس النواب ورئيس لجنة المساءلة والعدالة فيه فلاح شنشل عن مغزى وجود ضباط امن واستخبارات و"فدائيي صدام" في بعض مفاصل وزارة الداخلية الحيوية، لو كان السيد الوزير قد اجاب عن ذلك لربما توضحت بعض الامور، ولكن لا جواب لا من وزير الداخلية ولا من غيره.
واذا كان واقع الحال بهذه الصورة، فعلينا ان نتحسب لايام اخرى دامية في العراق، ومتى ما تم تطهير الاجهزة والمؤسسات الامنية والاستخباراتية ـ لا سيما مفاصلها الحيوية والحساسة والمهمة ـ من منظومات النظام السابق، وباتت الاولى اقوى من الاخيرة، فحينذاك يمكن ان ترتفع مؤشرات التفاؤل.
خامسا: مثلما تنعكس الاوضاع الامنية على مجمل الاوضاع السياسية والاقتصادية والحياتية، فان العكس صحيح ايضا، ولعل ما يمنع ويحول دون اتساع نطاق التفاؤل هو طبيعة الاجندات والمشاريع السياسية المتقاطعة.
ولم تكن بعض الايادي الداخلية بعيدة عن مظاهر الارهاب والعنف الدموي الذي اجتاح البلاد في عامي 2005 و2006 والنصف الاول من عام 2007، ونفس الشيء بالنسبة للاعمال الارهابية اللاحقة لها، لا سيما احداث الاربعاء والاحد والثلاثاء الدامية في العاصمة بغداد.
والايادي الداخلية لا بد ان تكون مرتبطة ومشتبكة ومتشابكة مع اياد خارجية، ولم يعد الحديث عن الاطراف والجهات الخارجية المتورطة بالارهاب في العراق من الاسرار والخفايا الخطيرة، لذا فان احدا لم يعد مهتما كثيرا بمثل ذلك الطرح، بل التساؤل الملح والمكرر للمسؤولين عن الوزارات والمؤسسات الامنية، هو ماذا فعلتم لتضعوا حدا لايقاف المد الارهابي القادم من الخارج، ومرة اخرى إما لا جواب، او اجوبة غير مقنعة وغير مقبولة بتاتا.
اذاً ألا يصح وصف كل ذلك الجدل والسجال سواء داخل مجلس النواب او خارجه، بأنه دوران في ذات الحلقة المفرغة من النقاش العقيم، حتى يأتي يوم دام آخر بعد الثلاثاء؟.
يبدو أنه كذلك بالضبط!.
بقدر ما كشفت موجة العمليات الإرهابية الاخيرة التي استهدفت مواقع حيوية وحساسة في العاصمة بغداد يوم الثلاثاء، الثامن من شهر كانون الاول/ ديسمبر الجاري، عن وجود خلل كبير في اداء المنظومات الامنية والعسكرية، وثغرات كبرى في بنيتها، فإن جلسات الاستماع في مجلس النواب العراقي لوزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني، ورئيس جهاز المخابرات، وقائد عمليات بغداد، وقادة امنيين آخرين، كشفت بدرجة أكبر عن حقائق مرعبة ومؤلمة في ذات الوقت عن الواقع الأمني العراقي، ناهيك عن أنها سلطت الاضواء على حقيقة التأثيرات والانعكاسات السلبية للتجاذبات والمماحكات والصراعات والتنافسات السياسية على الملف الأمني واستحقاقاته الخطيرة.
وتستدعي القراءة الموضوعية والمحايدة لما جرى التوقف عند جملة حقائق ومعطيات افرزتها طبيعة الحدث من حيث التوقيت واسلوب التنفيذ، وخلفياته، ثم تداعياته التي رسمتها وصاغتها بصورة واضحة وجلية الى حد كبير وقائع جلسات الاستماع التي ما زالت متواصلة حتى كتابه هذه السطور، ومن تلك الحقائق والمعطيات:
اولا: غياب استراتيجية أمنية واضحة، تقوم على أساس تكامل الادوار والمهام بين مختلف المفاصل الامنية والاستخباراتية والعسكرية المسؤولة عن حفظ الامن وحماية أرواح المواطنين، وصيانة البلد.
وما يشير الى غياب تلك الاستراتيجية أمور عدة منها، ما أكده أشخاص معنيون بالشؤون الامنية، كبعض أعضاء لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، وخبراء امنيين وعسكريين، بل وحتى اشخاص تنفيذيين، ومنها طبيعة الأجوبة والتوضيحات المرتبكة والإنشائية والبعيدة عن جوهر الموضوع للوزراء والمسؤولين الامنيين عن أسئلة واستفسارات اعضاء مجلس النواب، وعجز جميع من تمت استضافتهم عن تقديم الحد الأدنى من الأجوبة المقنعة بشأن ما حصل يوم الثلاثاء الماضي، ولانه لم تكن لديهم مثل تلك الاجابات المقنعة، فإنهم راحوا يتحدثون عن منجزات سابقة، وينظّرون لقضايا شائكة، ويسردون ارقاما لم يكن ممكنا التأكد من دقتها وصحتها بسهولة، الامر الذي اثار استياء وضجر اعضاء مجلس النواب، ناهيك عن استياء ملايين الناس الذين كانوا يتابعون وقائع جلسات الاستماع من على شاشات التلفاز.
ثانيا: ليس هناك تناسب بين حجم المنجزات والمكاسب الأمنية المحققة مع حجم الإنفاق الباهظ والكبير جدا على المؤسسات الامنية والعسكرية، والأعداد الهائلة للقوات العسكرية والتشكيلات المختلفة في الجيش والشرطة والمؤسسات الأمنية والاستخباراتية، والتركيز على الجانب الكمي في مقابل إهمال الجانب النوعي رتب استحقاقات مالية ولوجستية هائلة، بيد انه لم ينعكس بالمقدار المطلوب على أرض الواقع.
وكل من يتحدث اليوم عن الانخفاض الكبير في العمليات الإرهابية مقارنة بما كان عليه الحال قبل عامين أو ثلاثة اعوام، ويعزوه الى تطور بناء المؤسسات العسكرية والامنية المختلفة، ينسى او يتناسى او يتغافل عن عوامل عدة خارجية وداخلية ـ موضوعية وذاتية ـ ساهمت في إحداث مثل تلك المتغيرات، قد يكون تطور بناء المؤسسات العسكرية والامنية كماً احد تلك العوامل، وهو ليس بالضرورة ان يأتي في مقدمتها.
ثالثا: في نفس الوقت ينبغي الالتفات الى حقيقة ان حدوث عمليات إرهابية على قدر كبير من الدقة والتنظيم من حيث التوقيت وطبيعة المؤسسات المستهدفة، والفترات الزمنية القصيرة، وبنفس السيناريوهات، يؤكد بما لا يحتمل الكثير من التحليل والتأويل ان هناك اختراقات وثغرات خطيرة، لا يمكن ان يسدها ملايين ـ وليس الاف ـ الجنود المدججين بأكثر الاسلحة فتكا وتطورا، ولا بمئات او آلاف الدبابات والمدرعات والطائرات ـ إن وجدت بالفعل ـ وإنما عبر شبكة معلومات ومنظومة بيانات استخباراتية فاعلة.
ولعل جانبا كبيرا من السجال والجدل في جلسات الاستماع الاخيرة، وقبلها، وعبر منابر سياسية ووسائل إعلامية، تمحور حول تلك النقطة، وطبيعي أنه في أكثر المجتمعات أمنا واستقرارا يصعب رصد مظاهر عسكرية مسلحة في الشوارع والمدن والاماكن العامة، وقد لا نخطئ اذا قلنا ان نسبة وجود المظاهر العسكرية المسلحة في الشوارع والمدن، بأي بلد من البلدان، تتناسب عكسيا مع درجة الامن والاستقرار فيه، وهذا امر له مصاديق كثيرة، فبلد مثل سويسرا على سبيل المثال لا الحصر، يتمتع بقدر كبير من الاستقرار السياسي والامن والاجتماعي، لكن لا وجود لعساكر مدججين بالسلاح يجوبون الشوارع، ولا معسكرات داخل المدن، ولا حواجز أسمنتية في كل مكان، ولا دبابات ومدرعات تتحرك ليلا ونهارا في الشوارع وكأنها سيارات اجرة!.
في مقابل ذلك فان بلدا مثل الصومال، لا تخلو زاوية من زواياه من مظاهر العسكر وقرقعة السلاح، لكن من العسير جدا ان تعثر على زاوية فيه يسودها الامن والامان والاستقرار.
هذه هي المعادلة، التي يمكن ان تتحكم فيها وتوجهها منظومة البيانات والمعلومات الاستخباراتية، التي تقوم على مبدأ او مفهوم "الامن الوقائي".
ويقع كبار المسؤولين الامنيين في خطأ كبير حينما يستغرقون في الحديث عن عدد وعدة مؤسساتهم العسكرية ـ الجيش والشرطة الاتحادية وغيرهما ـ ويعجزون عن تقديم اجوبة واقعية وموضوعية وعلمية عن واقع المنظومات والمؤسسات الامنية الاستخباراتية.
رابعا: يبدو من خلال ما طرحه الوزراء الامنيون، ان المنظومة الاستخباراتية والمخابراتية للنظام السابق، الذي مرت اكثر من ستة اعوام ونصف على الاطاحة به، تعمل بطريقة اكثر فعالية ومهنية وحرفية من المنظومات الاستخباراتية والامنية والمخابراتية للنظام الجديد، وهذه بالفعل مفارقة عصية على الفهم والتفسير، وكيف لعموم الناس ان يفهموها ويفسروها اذا كان المعنيون بشؤون البلد الامنية لم يفهموها حتى الان، ولم يجدوا تفسيرا لها.
لكن علينا ان نلتفت الى الارقام التي تتداولها جهات حكومية عن اعداد الضباط والمراتب الذين كانوا يعملون في اجهزة الامن والمخابرات والاستخبارات وما يسمى بفدائيي صدام، والعناصر التي كانت فاعلة في حزب البعث المنحل، الذين انخرطوا بصورة او بأخرى في المؤسسات الامنية والعسكرية الجديدة، بل انهم باتوا يمثلون اعمدتها الرئيسية في مجمل المفاصل المهمة والحساسة.
ولم يجب حتى الان أي مسؤول سياسي او امني رفيع المستوى في الدولة العراقية، عن حقيقة ذلك الذي لا يمكن الا أن نسميه بالاختراق، ولو كان السيد وزير الداخلية جواد البولاني قد اجاب عن تساؤلات النائب في مجلس النواب ورئيس لجنة المساءلة والعدالة فيه فلاح شنشل عن مغزى وجود ضباط امن واستخبارات و"فدائيي صدام" في بعض مفاصل وزارة الداخلية الحيوية، لو كان السيد الوزير قد اجاب عن ذلك لربما توضحت بعض الامور، ولكن لا جواب لا من وزير الداخلية ولا من غيره.
واذا كان واقع الحال بهذه الصورة، فعلينا ان نتحسب لايام اخرى دامية في العراق، ومتى ما تم تطهير الاجهزة والمؤسسات الامنية والاستخباراتية ـ لا سيما مفاصلها الحيوية والحساسة والمهمة ـ من منظومات النظام السابق، وباتت الاولى اقوى من الاخيرة، فحينذاك يمكن ان ترتفع مؤشرات التفاؤل.
خامسا: مثلما تنعكس الاوضاع الامنية على مجمل الاوضاع السياسية والاقتصادية والحياتية، فان العكس صحيح ايضا، ولعل ما يمنع ويحول دون اتساع نطاق التفاؤل هو طبيعة الاجندات والمشاريع السياسية المتقاطعة.
ولم تكن بعض الايادي الداخلية بعيدة عن مظاهر الارهاب والعنف الدموي الذي اجتاح البلاد في عامي 2005 و2006 والنصف الاول من عام 2007، ونفس الشيء بالنسبة للاعمال الارهابية اللاحقة لها، لا سيما احداث الاربعاء والاحد والثلاثاء الدامية في العاصمة بغداد.
والايادي الداخلية لا بد ان تكون مرتبطة ومشتبكة ومتشابكة مع اياد خارجية، ولم يعد الحديث عن الاطراف والجهات الخارجية المتورطة بالارهاب في العراق من الاسرار والخفايا الخطيرة، لذا فان احدا لم يعد مهتما كثيرا بمثل ذلك الطرح، بل التساؤل الملح والمكرر للمسؤولين عن الوزارات والمؤسسات الامنية، هو ماذا فعلتم لتضعوا حدا لايقاف المد الارهابي القادم من الخارج، ومرة اخرى إما لا جواب، او اجوبة غير مقنعة وغير مقبولة بتاتا.
اذاً ألا يصح وصف كل ذلك الجدل والسجال سواء داخل مجلس النواب او خارجه، بأنه دوران في ذات الحلقة المفرغة من النقاش العقيم، حتى يأتي يوم دام آخر بعد الثلاثاء؟.
يبدو أنه كذلك بالضبط!.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018