ارشيف من :أخبار لبنانية

مزيد من الخطوات الشجاعة

مزيد من الخطوات الشجاعة

غاصب المختار - صحيفة السفير

ليست صدفة ان تطلق النار بعد عودة الرئيس سعد الحريري من دمشق على حافلة ركاب سورية، في منطقة شمالية تعتبر احد اكبر معاقل تيار الحريري، وأن يعتدى في الطريق الجديدة بقنبلة يدوية على مكتب «حزب البعث» في الليلة التي كان يبيت فيها الحريري في قصر الضيافة السورية.

ثمة من هو غير مرحِّب بانفتاح الرئيس الحريري على سوريا، و«الحزانى» كثر في لبنان، وفي بعض الدول العربية. بعض اللبنانيين يتضرر من تغير المعادلة التي قامت مدة اربع سنوات على احادية السلطة والقرار، وعلى مشروع خارجي غربي ثبت انه لم يخدم لبنان، بل كاد يورثه حربا اهلية جديدة. أما بعض العرب فيرى في التقارب السوري ـ اللبناني، برعاية سعودية، عودة لدورها الطبيعي بعدما غيب بعض الدول العربية الكبرى نفسه عن ان يكون حضن كل قضايا العرب.
ما اكتشفه الحريري في سوريا كان متاحا منذ سنوات، فلم يتبدل الخطاب السوري ولا التوجه السوري. تبدل الظرف الاقليمي والدولي، الذي كان لبنان ضحيته الاولى، بسبب «مشروع الشرق الاوسط الكبير»، بل والذي كان رفيق الحريري ضحيته الاساسية.

لم يسقط المشروع وان كان يترنح، لذلك ثمة متضررون في بعض الزوايا المظلمة من التفاهم اللبناني ـ السوري، ومن المصالحات العربية ولوكانت منقوصة، ومن تراجع الفتنة المذهبية، ولكنهم يسعون بالرصاص والدم البريء لإبقاء الفتنة حية. وهنا تصبح مسؤولية سعد الحريري مضاعفة في حفظ الخطوة الجريئة التي اقدم عليها بصفته «رئيس حكومة كل لبنان»، والاقدام خطوات اضافية لإزالة كل ذيول المرحلة السابقة وبناء مرحلة جديدة من التفاهمات المنطقية مع سوريا، تؤمن للبنان وللحكومة الجديدة انطلاقة جديدة على ارض صلبة، فلا يحمي لبنان الا وحدته وعمقه العربي.

لدى بعض شخصيات قوى الاكثرية ما يشبه الاسترخاء المريح بعد زيارة الحريري الى دمشق، يعبر عنها لدى السؤال عما بعد، بالقول انها انطلاقة جديدة، تحتاج ترجمة بالممارسة من قبل الجانبين، وحسب المتوافر من القيادتين اللبنانية والسورية، الرغبة شديدة في تجاوز المرحلة الماضية وبناء مرحلة جديدة بين دولتين وبين مؤسسات. غير أن رصاص كمين دير عمار يستوجب من الحريري خطوة اكثر شجاعة بمخاطبة جمهوره، بأن يلفظ «الطابور الخامس»، وان يعيد الى بعض اهل الشمال وعيهم، بأن الجارالسوري هو قدره وهو اهله، وان سنوات الشحن والتحريض والاخطاء كانت جريمة بحق الشعبين، واننا امام اعادة تصحيح وضع غلط.

ليست سهلة مهمة سعد الحريري، فعمله يتطلب السير على طرق متوازية، داخلية وخارجية، لا بد ان تتقاطع في نهاية المشوار عند مصلحة لبنان واهله. الخطوة الاولى بدأت بالمصالحات مع اهل البيت الداخلي، ثم مع الشقيق الاقرب. يبقى ترتيب الوضع الشعبي بالعمل على ازالة رواسب الاحتقان والشحن والتحريض، لرفع يد العبث الخارجي عن لبنان.


2009-12-23