ارشيف من :أخبار لبنانية
بين الزيارة الناجحة واستهدافها بـ"غباء كبير"..
الجسر لـ"الانتقاد نت": زيارة الحريري كانت جيدة وندين اي اعتداء كالذي حصل في دير عمار
أحمد شعيتولا يصح الا الصحيح، ولو بعد حين.. فموقف "لن نقول وداعاً لسوريا، بل الى اللقاء دوما مع الشقيقة سوريا" الذي اطلقته النائبة بهية الحريري في بداية الازمة مع سوريا تجسد اخيراً على ارض الواقع عودةً للعلاقات بين الشقيقين الى طبيعتها، وتوجت هذه العودة بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق.. زيارة كانت هامة وتاريخية وكرست اعادة العلاقات المميزة، وهو الاتفاق الذي اكد التوصل اليه عبر الزيارة، ضيف سوريا سعد الحريري نفسه.
زيارة ناجحة... ومتضررون
الزيارة كانت كل اجوائها ناجحة ومميزة ما مهد الطريق بشكل كبير امام عودة دفء العلاقات بين آل الحريري وسوريا من جهة وبين الاطراف الاخرى التي ناوأت سوريا كنتيجة واستتباع، اضافة الى جو العلاقة بين البلدين بشكل عام. وقد تبدت ايجابية الزيارة الكبيرة في عدة امور:
ـ من حيث استضافة الرئيس السوري للرئيس الحريري في قصر تشرين قصر ضيافة الرؤساء والملوك المقربين من الرئيس السوري، وهي خطوة رمزية كبيرة ولافتة اكدت الاصرار من قبل الاسد على صداقة مميزة مع الحريري وعلى النية في علاقة قوية معه وعلى تمتين العلاقات اللبنانية السورية بالتالي.
ـ اجراء ثلاث جولات من المحادثات بين الحريري والاسد ، اضافة الى ان كل جولة من الجولات كانت مطولة وبحثت الكثير من الامور.
ـ المواقف التي صدرت حول الزيارة واجوائها الايجابية سواء من قبل مسؤولي لبنان وسوريا او من قبل مطلعين ومتابعين اجمعوا على نجاح الزيارة واجوائها المميزة.
ـ تأكيد المسؤولين السوريين والحريري على التوصل لاستعادة العلاقات المميزة والاستراتيجية وذلك في البيانات اللاحقة للاجتماعات وفي تصريحات الحريري التي عكست اطمئنانه لما حصل في اللقاءات، ولما سينتج عن هذه الزيارة على صعيد البلدين والعلاقة بينهما.
مع ذلك لا يخلو الامر من مشككين بنتائج الزيارة من حيث العلاقات ومن حيث معالجة الملفات فقد صدرت بعض المواقف المشككة مسبقا بما يمكن ان تؤول اليه نتائج الزيارة، اضافة الى وجود اطراف لا تريد عودة العلاقة الطبيعية بين البلدين وتحن الى مرحلة التوتر والاتهامات والعداء الصريح والعلني، وان كانت تحاول اخفاء مثل هذه التصريحات التي تحدد سوريا كعدو في هذه المرحلة.
التقويم للزيارة هو جيد طبعا، وهي في مصلحة لبنان، من وجهة نظر تيار المستقبل بحسب عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر في حديث لـ"الانتقاد نت"، واذ يعتبر ان الرئيس الحريري تصرف من حيث مبدأ الزيارة كرجل مسؤول وكرئيس وزراء، وبدّى المصلحة الوطنية على اي امور اخرى، يشير الى ان الزيارة كانت جيدة وكسرت الجليد وهي يجب استتباعها من حيث متابعة الامور العالقة بين البلدين مثل ملفي الموقوفين والحدود. ويلفت الى انه لم يكن مطلوبا منذ الزيارة الاولى ان تعالج الامور بشكل تام.
كيف تتم متابعة الامر؟ يجيب الجسر انه عبر امرين:
ـ اتصالات بين الطرفين بخصوص متابعة الملفات.
ـ متابعة من قبل الوزارات المعنية في كلا البلدين.
ومما لا شك فيه بحسب مصادر سياسية لبنانية بان الزيارة ستزيد خلط الاوراق السياسية في لبنان على صعيد طبيعة التعاطي السياسي الداخلي وتزيد في عزلة الفريق الرافض لاجواء التوافق الداخلي ومع سوريا، كما تكرس التهدئة السياسية الداخلية وتطوي صفحة الاتهامات والتجريح ضد سوريا، وتطلق اعادة تفعيل التنسيق السابق بين البلدين الشقيقين في مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة وعلى صعيد العلاقات الثنائية بمختلف وجوهها السياسية والاقتصادية والامنية.
اعتداء دير عمار.. غباء كبير؟؟
التوقيت: بعيد عودة رئيس الحكومة اللبنانية من سوريا في زيارة تاريخية وناجحة... المستهدف: باص نقل ركاب يحمل مواطنين سوريين.. هذان الامران بنظر اكثر المتابعين كانا كافيين لاعتبار ان الهدف الاول والاخير من هذا الاعتداء هو التخريب على زيارة الحريري لسوريا وعلى تطور العلاقة من جديد بين لبنان وسوريا.
باص يحمل ركابا سوريين في منطقة دير عمار شمالي لبنان تطلق عليه النار فيقتل احد ركابه ويصاب عدد اخر.. اعتداء ارهابي موصوف لكن ما وراءه اهم واخطر، حيث اريد ان يصيب الرصاص المطلق رأس الزيارة التي حصلت وما نتج عنها من اعادة وصل تاريخي لما انقطع، ورأس العلاقة اللبنانية السورية من جديد في محاولة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء.
الا ان النتيجة كانت خلاف ذلك من خلال المواقف التي صدرت على اعلى المستويات من قبل المسؤولين السوريين واللبنانيين والتي حددت الامور ووضعتها في نصابها، ولفتت الى الهدف من الاعتداء وفضحت هذا الهدف، عبر تصريح وزير الخارجية السوري وليد المعلم بقوله انها "رد من المتضررين" من زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري "الناجحة" إلى دمشق، ومن ثم موقف الحكومة اللبنانية بعد اجتماعها بإدانة الاعتداء وتأكيدها انه يستهدف العلاقة اللبنانية السورية، وموقف رئيس الحكومة في الاجتماع بتأكيده ان الاستهداف يطال الزيارة والعلاقات بين البلدين.. وقد كانت مواقف من قبل تيار الحريري مشابهة لهذا الموقف، اضافة الى التصريحات التي توالت منددة بالاعتداء ومحذرة من اهدافه التي كانت مبيتة.
اذا كانت الزيارة بهذا النجاح وستُستتبع تواصلا مستمرا ومتناميا وبحثا مؤسساتيا في لبنان في الامور التي تناولتها كما اكد الحريري في جلسة الحكومة فإن ضريبة هذا النجاح بدت عبر اعتداء دير عمار وان كانت الامور وقفت عند حد ضريبة سقوط احد المواطنين السوريين ولم تتعداها الى مفاعيل سياسية اراد مرتكبو الجريمة تحريكها.. "فإذا كان المقصود من هذا الهجوم استهداف ما حصل من زيارة الحريري ونتائجها فهذا غباء كبير" بحسب النائب الجسر، في اشارة منه الى ان الزيارة او العلاقات لن تتأثر بمثل هذا الاستهداف ما يضرب اهدافه مسبقا.
وما يضرب اهداف هذا الاعتداء ايضا هو ان تيار المستقبل يعتبر انه ليس هناك عداء مع سوريا وانه يدين اي اعتداء يطال اي سوري، وهنا الاشارة من الجسر في هذا الاطار حيث يقول:
ـ نحن في اسوأ الظروف التي حصلت واسوأ مراحل العلاقة بين الطرفين كنا ندين ونرفض اي اعتداء على اي سوري.
ـ كنا صريحين بأننا لسنا على عداء، كان هناك إشكال معين مع النظام في سوريا في مرحلة ما وان شاء الله تحل الامور..
اما عن الجهة المتهمة، فإن كان الجسر لا يوجه اتهاما محددا فهو يشير الى انه لا يلجأ الى الاتهامات قبل التحقيق لأن اي اتهام سيكون بمعرض التخمين والظن، متمنيا ان يصل التحقيق الى نهايته والى نتائجه الايجابية بما يؤدي الى تحديد الجناة والقبض عليهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018