ارشيف من :أخبار عالمية

حملة مبرمجة لإسكات صوتهم: الصحافيون المقدسيون في مواجهة اعتداءات المستوطنين وشرطة الاحتلال

حملة مبرمجة لإسكات صوتهم: الصحافيون المقدسيون في مواجهة اعتداءات المستوطنين وشرطة الاحتلال
القدس المحتلة ـ خاص الانتقاد.نت

خلال المسيرة الأسبوعية التي نظمها متضامنون أجانب وأهالي حي الشيخ جراح في قلب مدينة القدس المحتلة الجمعة الماضية، أصيب أكثر من مصور وصحافي فلسطيني في المواجهات التي وقعت بين المستوطنين والشرطة الإسرائيلية التي اعترضت المسيرة وحاولت تفريقها.

من بين الصحافيين كان المصور المقدسي " نادر بيربس" الذي أصيب بجراح متوسطة وكسرت معداته الصحافية والكاميرات التي كان يحملها.

يقول نادر، الذي يعمل مصورا للتلفزيون الفلسطيني: "عندما اقتربت من الحي هجمت عليّ مجموعة من المستوطنين، وقاموا بالاعتداء عليّ وتكسير الكاميرا ومعدات التصوير التي كنت احملها، وعندما حاولت الدفاع عن نفسي هجمت عليّ مجموعة من أفراد الشرطة الإسرائيلية وقيدوني واقتادوني إلى مركز الشرطة".

ويتابع نادر أن أفراد الشرطة في حين الاعتداء عليه لم يحركوا ساكنا، على العكس حينما بدأ بالدفاع عن نفسه ومحاولة إبعاد المستوطنين عنه، فقد انهال عليه أفراد الشرطة بالضرب واتهموه بـ"الاعتداء على إسرائيلي".

وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الصحافي نادر لمضايقات مماثلة، فكما يقول، فإن الشرطة والمستوطنين يترصدون الصحافيين الفلسطينيين ويقومون بالاعتداء عليهم في أي وقت وبلا سبب يذكر.

استهداف مقصود...

يقول الصحافي عوض عوض رئيس لجنة المصور الصحافي، ان الصحافيين المقدسيين يتعرضون لاستهداف مقصود، ضمن خطة مبرمجة لإقصائهم عن المدينة.

فحسبما يقول فإن المخططات الإسرائيلية في مدينة القدس من وجهة نظر الاحتلال يجب أن تتم بهدوء وبعيدا عن الإعلام، ومن هنا الحرب المنظمة على الصحافيين المقدسيين، الذين يفضحون الاحتلال ويصدّرون للعالم ما لا ترغب سلطة الاحتلال في نشره.

حملة مبرمجة لإسكات صوتهم: الصحافيون المقدسيون في مواجهة اعتداءات المستوطنين وشرطة الاحتلالوشدد الصحافي عوض على أن معاناة الصحافيين المقدسيين ليست بالجديدة، فهذه المعاناة كما يقول، ممتدة منذ سنوات طويلة كباقي الصحافيين الفلسطينيين مع بعض الخصوصية لصحافيي القدس في الفترة الأخيرة الذين باتوا يواجهون المخططات الإسرائيلية في المدينة التي صبت إسرائيل كامل ثقلها على تهويدها.
ونفى عوض أن تكون هذه الاعتداءات مجرد أحداث عادية، قائلا: "هناك استهداف مباشر ومقصود فالصحافي يلبس الشارة الخاصة بالصحافي ويحمل كاميراته وعلى سيارته شارة الصحافة، إلا أن الشرطة والمستوطنين يتعمدون الاعتداء عليهم".

ممنوعون من دخول الأقصى

ولعل التحدي الأكبر بالنسبة للصحافيين المقدسيين في الفترة الأخيرة هودخول المسجد الأقصى وتغطية الفعاليات والشعائر الدينية التي تنظم فيه، يقول الصحافي عوض: "نحن ممنوعون منذ العام 1991 من دخول الأقصى كصحافيين مقدسيين، حيث أعلن حينها عن منطقة الحرم منطقة عسكرية مغلقة ممنوع دخول الصحافة إليها، وتحدد ذلك في المناسبات الدينية والأعياد الإسلامية المختلفة بالإضافة إلى يوم الجمعة".

تطور الأمر فيما بعد، كما يوضح الصحافي عوض، وبالتحديد في العام 2009 بدأت الإجراءات ضد دخول الصحافيين إلى الأقصى تأخذ بعدا آخر، حيث منع الصحافيون والمصورون بشكل كامل وفي كافة أيام السنة، ومنع دخول أدوات التسجيل والكاميرات إلى الأقصى.

عدا عن ذلك، يمنع أي تصوير مباشر من داخل الأقصى حتى بوجود تنسيق، كما حدث مع تلفزيون فلسطين والمحطات التلفزيونية الأخرى، حيث اعد تنسيقا لتصوير صلاة التراويح التي منع فيما بعد بثها بشكل مباشر واقتصر الأمر على تصوير الصلاة وبثها في اليوم التالي.

مقاضاة الشرطة...

هذه العراقيل جعلت الصحافيين المقدسيين يبحثون عن حلول للحفاظ على الحد الأدنى من حرية الحركة، وذلك من خلال التوجه إلى الاتحاد الدولي للصحافيين في بروكسل، للتدخل عبر القنوات القانونية الدولية.

يقول الصحافي عوض: "توجهنا إلى الاتحاد الدولي الذي استجاب لمطلبنا واجتمع معنا في القدس، وطالبناه بالسماح لنا بدول المسجد الأقصى، وخلال الاجتماع أيضا تم الاتفاق على رفع قضية ضد الشرطة الإسرائيلية التي تمنع الصحافيين المقدسيين من دخول الأقصى، وبالفعل باشرنا في هذا الإجراء رفعنا قضية إلى المحكمة ونحن مستمرون في هذه الإجراءات القانونية".

وأشار عوض إلى خطورة التمييز في المعاملة التي تنتهجها الشرطة الإسرائيلية في التعامل مع الصحافيين المقدسيين، في كل التفاصيل: "برغم أننا نعتبر مقيمين في مدينة القدس ويحق لنا أن نحصل على بطاقة الصحافة من مكتب الصحافة الإسرائيلي، والتي تساعد في حرية الحركة، الا أنهم يعاملوننا في هذا الإطار بتمييز، فهم يصدرون البطاقة للصحافيين المقدسيين لمدة عام، في حين الصحافي الإسرائيلي يحصل على بطاقة صالحة لمدة عامين".

وتابع الصحافي عوض: "في كل عام على الصحافي الفلسطيني تقديم الأوراق الثبوتية من جديد لتجديدها، وأن تمرر أوراقه على جهاز الأمن الإسرائيلي لإجراء الفحص الأمني حتى يتم الموافقة عليها".

ويؤكد عوض انه وحتى في حال الحصول على البطاقة فإن الصحافي المقدسي لا يسمح له بدخول كافة المناطق التي يسمح للصحافي الإسرائيلي بدخولها.

وحول تأثير استفراد الصحافيين الإسرائيليين بتغطية الحدث في القدس، قال عوض: "وجود صحافيين مقدسيين في الوكالة الأجنبية يسمح بتصدير موقف فلسطيني قوي مقابل الموقف الإسرائيلي، الذي يمكن أن يقدّم ما لديه من أفكار إلى الرأي العام العالمي، مثلما حدث مؤخرا عندما خرجت الوكالة الفرنسية بصورة هلال شهر رمضان داخل العلم الإسرائيلي، بتعليق يوضح مدى الهدوء والسلام الذي يعيشه المقدسيون في المدينة في ظل الاحتلال الإسرائيلي.
2009-12-23