ارشيف من :أخبار لبنانية

ماذا وراء الطرح الكتائبي الطعن بالبيان الوزاري؟

ماذا وراء الطرح الكتائبي الطعن بالبيان الوزاري؟

كتب حسين عواد

بدا حزب الكتائب في طرحه غير المسبوق حول البند السادس والمتعلق بالمقاومة في البيان الوزاري، وعزمه على التقدم بالطعن به أمام المجلس الدستوري بدا كمن يغرد خارج السرب، لاسيما أن البلاد تشهد منذ أن تشكلت حكومة الوفاق الوطني، حراكاً سياسياً توافقياً على مختلف الصعد، إلا ان اللافت في هذا الحراك الكتائبي المستجد في هذا الجو التوافقي إشاراته إلى خلفيات مضمرة، وضعها المراقبون في خانة إثبات الوجود، ولكن كيف؟
 

في المبدأ  يرى المراقبون ان حزب الكتائب يخوض سباق محموم مع القوات اللبنانية على ريادة التطرف، ومعارضة كل مناخات الوفاق التي انتجت حكومة الوفاق الوطني من حيث المبدأ، وهذا السباق ناتج ـ على ما يقول المراقبون ـ عن المناخ المأزوم الذي يعيشه هذا الفريق المتطرف في الشارع المسيحي بعدما حقق العماد ميشال عون وبالنقاط انتصارات عديدة نتيجة لخياراته السياسية وتأثيرها على الواقع الشعبي، وهذا التأثير انسحب ومن دون أدنى شك مؤخراً على  قلب الكنيسة المارونية، عندما اختلى الجنرال عون مؤخراً بالبطريرك صفير في اجتماع المجلس العام للمطارنة، في حين كان هذا الأخير على مدى الأعوام الماضية رأس حربة في الدفاع عن جبهة المتطرفين لاسيما خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، وأثناء تشكيل الحكومة العتيدة، واليوم بدت الكنيسة ـ يقول المراقبون ـ محايدة الى حد ما في الشارع المسيحي المنقسم على ذاته بين العماد عون وما يمثله من خيارات سياسية وطنية عامة، وبين جوقة المتطرفين وعمادها اليوم حزب الكتائب، والقوات اللبنانية، مع ما تبقى من جماعة قرنة شهوان.

أما في السياسة فبدت خطوة الطعن عملاً غير نزيه، وهنا يستعرض المراقبون كيف ان حزب الكتائب سجل تحفظه على بند المقاومة أثناء معمعة دراسة البيان الوزاري، بعد ان كان ثبّت مشاركته في حكومة الوفاق الوطني عبر تسلمه حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية وبعد مساومات ، ثم أعطى نوابه الثقة للحكومة على أساس البيان الوزاري، واليوم نجده يتحدث عن الطعن بأحد بنود البيان الوزاري امام المجلس الدستوري !!؟ ..
 هذا يعني بحسب هؤلاء المراقبين ان هناك تفسير واحد لهذ الخطوة، هو انها تصب في خانة "الفرقعة" الاعلامية للمزايدة على حليفه في التطرف سمير جعجع. مع العلم ان الرئيس امين الجميل يدرك تماماً ان المجلس الدستوري ليس من صلاحياته النظر في هذا الامر لأسباب وجيهة، وهي البيان الوزاري ثبّت عبر المؤسستين الدستوريتين: اي مجلس الوزراء والمجلس النيابي باعتباره يعبر عن إرادة وطنية ميثاقية، وبالتالي التصويب على بند من بنودها هو خروج عن التقاليد الدستورية، وعن السلوك الميثاقي، ولا يعني  بحسب هؤلاء إلا شذوذاً اخلاقياً في ممارسة السياسة.

ويضيف المراقبون أيضا ان الخلفية المضمرة من وراء هذا الطرح هو إنعاش جثة 1559 والعداء للمقاومة التي بدأت طبولها تقرع بدءا من تل ابيب وصولا الى واشنطن، وليس ادل على ذلك الزيارات المكوكية التي تقوم به السفيرة الأمريكية في لبنان على بعض القوى في الرابع عشر من آذار، والتي تطالب باحترام القرارات الدولية، وثانياً وربما هو الأهم وهي ان زيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق أيقن خلالها هؤلاء ان المعادلات تغيرت في المنطقة، وانهم سوف يجدون صعوبة كبيرة في تأكيد أدوارهم وإحجامهم ومواقعهم التي يتوهمونها، وبالتالي هناك سعي حثيث للتخريب على المسار الذي بدأه الرئيس الحريري باتجاه سوريا، وعلى المناخ السياسي الجديد الذي أطلقته حكومة الوحدة الوطنية، وعلى المرحلة الجديدة في العلاقات بين سوريا ولبنان.

2009-12-24