ارشيف من :أخبار لبنانية
عرض على ليفني الانضمام إلى حكومته : نتنياهو يواصل محاولاته شق كديما
" السفير " - حلمي موسى
تحطّم الجليد الذي تربع على ظهر الحلبة السياسية الإسرائيلية منذ فوز حكومة بنيامين نتنياهو بالثقة قبل تسعة أشهر، وفقدان المعارضة للقدرة على المناكفة أو التغيير.
ورغم اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية وتركيزها على قضيتي الخطر النووي الإيراني والجندي الإسرائيلي الأسير لدى حماس جلعاد شاليت إلا أن نتنياهو وجد الوقت المناسب للانشغال بتوسيع حكومته. وبدا أن توسيع الحكومة ممكن فقط عبر بوابة حزب كديما أو نوافذه: توحيداً أو تفكيكاً.
واجتمع نتنياهو مع زعيمة حزب كديما تسيبي ليفني، أمس، وعرض عليها الانضمام لحكومته. وقد أوحى نتنياهو لليفني أن وضع إسرائيل اليوم يشبه وضعها قبل حرب حزيران العام 1967، حيث المخاطر الأمنية والسياسية تحيق بإسرائيل ما يتطلّب منها الانضمام للحكومة. وعرض عليها نموذج انضمام مناحيم بيغين لحكومة الطوارئ في ذلك العام حيث نال حقيبة وزير دولة. ولهذا فإن هناك من يرى أن نتنياهو من أجل شق كديما عرض تقريباً خمس وزارات على سبعة أعضاء، والآن يعرض على ليفني من أجل الاتحاد في حكومة معها أربعة وزراء دولة فقط.
ويعتقد المقرّبون من ليفني أن عرض نتنياهو ليس أكثر من استمرار لـ «لعبة مكشوفة» ترمي إلى تحقيق أغراض أخرى. فمجرد تقديم هذا العرض بالذات يعبر عن قناعة بأن خطة شق كديما قد فشلت على الأقل بشكل مؤقت. كما أن العرض يشجع الراغبين في الانضمام إلى الحكومة بتصعيد الخلاف مع ليفني، فضلاً عن أن رفض كديما الانضمام للحكومة في هذا الوقت يضعف مكانة هذا الحزب شعبياً ويزيد من شعبية نتنياهو.
وبدا من رد فعل ليفني أنها مستعدة للبحث في الأمر وأنها جاهزة للشروع بمناقشات مستفيضة بهذا الشأن. غير أن الخبراء في إسرائيل يعتقدون أن العرض ينطوي على مناورة مزدوجة أكثر مما هو في الواقع عرض بريء. ومن البديهي أنه لا يمكن قراءة هذا العرض إلا في سياق الأحداث الأخيرة التي جرت داخل كديما، وبين كديما والليكود، وخصوصا بعد اقتراحات حجب الثقة والنقاش السياسي الذي جرى أمس الأول في الكنيست.
وقد أشيع في الأيام الأخيرة أن مبعوثي نتنياهو يديرون مفاوضات مع سبعة من أعضاء كديما بغرض الانشقاق عن الحزب والانضمام لليكود. وقيل إن المفاوضات تضمّنت ليس فقط ارتكازات أيديولوجية وإنما إغراءات مادية ومناصب، ما حدا بزعامة كديما إلى مطالبة المستشار القضائي للحكومة مناحيم مازوز بضرورة فحص ما إذا كانت هذه الإغراءات تنتهك القوانين.
غير أن فترة الكمون السياسي لكديما في المعارضة لم تكن تزيد هذا الحزب تماسكاً، ولعله لم يجد لنفسه ما يقنع جزءاً كبيراً من أعضائه بجدوى البقاء فيه. وهذا ما تبين من اندفاع الأمور نحو اتجاهات مختلفة: اتجاه معارض لزعامة ليفني ويرأسه وزير الدفاع الأسبق شاؤول موفاز، واتجاه يريد اللحاق بالليكود، واتجاه ثالث يريد الفكاك من كديما. ونشر مؤخراً أن عضو الكنيست ايلي أفلالو يسعى منذ شهور للانشقاق عن كديما والسعي للاعتراف به ككتلة شخص واحد في الكنيست. كما نشر أن مجموعة أعضاء تنوي الانشقاق عن كديما والانضمام من جديد لليكود.
وبرز التطور الأهم أمس عندما أعلن موفاز أن كديما توشك على التفكك، وأنه من أجل المحافظة عليها ثمة حاجة لإجراء انتخابات سريعة لقيادة الحزب. وعقد موفاز اجتماعاً على عجل مع ليفني خرج في ختامه ليعلن أنه طالب بانتخابات سريعة لقيادة كديما من أجل المحافظة على وحدة الحزب الذي على وشك التفكك. وقال، في انتقاد مستتر لليفني، «آمل أن تستمع هذه المرة لأصوات الآخرين». وكان المقربون من موفاز أشاروا إلى أن «زعامة ليفني تهاوت، إذا كان نصف أعضاء الكتلة يجرون مفاوضات مع الليكود».
من جانبها حذّرت ليفني موفاز من أن نتنياهو يواصل مساعيه لشق كديما. وقالت له إن هذه حقيقة باتت ظاهرة للعيان «انت وأنا وكل قادة الحزب ينبغي أن نقف ضد مساعيه، وأن لا نكون، حتى من دون قصد، مساعدين له في إضعاف كديما في هذا الوقت. أنا مستعدة للحديث معك في كل شيء، ولكن أمامنا الآن مهمة واحدة وهي ملقاة على كتف كل عضو يهمّه الحزب».
ويبدو أن ليفني استشعرت خطراً فسارعت إلى عقد اجتماعات مع أعضاء كتلتها على أمل كبح جماح الميل للانشقاق. ودخل على الخط ابنا آرييل شارون، مؤسس الحزب، عومري وجلعاد لإقناع الراغبين في الانشقاق بالعدول عن ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن الصراع بين نتنياهو وليفني تصاعد في اليومين الأخيرين، حيث اتهمته في الكنيست بإدارة سياسة معيبة «تثير الاشمئزاز». وليس معلوماً أين تتجه الأمور بشكل واضح ولكن من الجلي أن الهدوء الداخلي في الساحة السياسية الإسرائيلية قد انتهى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018