ارشيف من :أخبار عالمية
تظاهرة عاشوراء المليونية... رسالة الحياة لا الموت
"الإنتقاد .نت " بغداد - عادل الجبوري
أكثر من ثلاثة ملايين زائر توافدوا على مدينة كربلاء المقدسة حيث ضريح الإمام الحسين وضريح أخيه العباس عليهما السلام، بمناسبة ذكرى واقعة الطف. هكذا أشارت المصادر الحكومية الرسمية في إحصاءاتها التي لا يمكن أن تكون دقيقة بالكامل، لأنه ليس هناك آليات منظمة تتيح احتساب أعداد الزائرين الوافدين إلى كربلاء.
وإذا كان ثلاثة ملايين زائر، أو أكثر من ذلك العدد، قد احيوا ذكرى عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام في مدينة كربلاء، فإن عدد الذين شاركوا بإحياء تلك المناسبة في مختلف مدن ومناطق العراق تجاوز الخمسة عشر مليون شخص.
فمعظم محافظات العراق الثماني عشرة قد اتشحت بالسواد، وغصت بالمواكب والهيئات الحسينية، وارتفعت في شوارعها وبيوتها وأزقتها ومبانيها الأعلام السود والخضر والحمر، لترسم صورة حسينية معبرة عن أسمى معاني الحزن والألم والمواساة لأهل البيت عليهم السلام، هذا إلى جانب الأعداد الهائلة للوحات الضوئية والملصقات التي تزاحمت هي الأخرى لتضفي لمسة حزن اكبر على واقعة الطف في وجدان ومشاعر الناس.
وتشير بعض التقديرات الى ان عدد المواكب والهيئات الحسينية لهذا العام تجاوز الثلاثين الف موكب وهيئة في بغداد وبقية المدن العراقية، لكن من دون شك فأن العدد الحقيقي اكبر من هذا العدد، لان احصائيات الجهات الرسمية في مثل تلك الحالات لا تغطي كل المناطق.
واذا كان مراسيم وطقوس عاشوراء لهذا العام في العراق لم تختلف عنها في الاعوام الماضية، وهذا امر طبيعي جدا، فأن هناك جملة قضايا وشواهد تخللت ذكرى عاشوراء الاخيرة تستحق الاشارة والتوقف عندها قليلا:
اولا: تزايد اعداد المشاركين مقارنة بالعام الماضي والاعوام السابقة له، هذا الى جانب عدم اقتصار تلك المشاركة الواسعة على اتباع اهل البيت عليهم السلام، بل ان اتباع المذاهب والديانات الاخرى حرصوا على ان يشاركوا اخوانهم اتباع اهل البيت، ويحيوا المناسبة بما ينسجم واهميتها وابعادها الانسانية الكبيرة، وفي هذا السياق كان واضحا وجود المواكب والهيئات الحسينية في مدن ومناطق تقطنها اغلبية من اتباع المذهب السني، او اغلبية كردية في محافظات الشمال، او اغلبية مسيحية.
ثانيا: لان ذكرى عاشوراء تزامنت هذا العام مع اعياد ميلاد السيد المسيح عليه السلام ورأس السنة الميلادية فأن ديوان الموقف المسيحي وبعض الكنائس اعلنت من خلال رجال الدين المسيحيين عن إلغاء الاحتفالات السنوية لابناء الديانة المسيحية، احتراما لذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام ومراسيم عزاء عاشوراء.
وقد اصدرت ادارة العتبة الحسينية المقدسة بيانا عبرت فيه عن شكرها لابناء الديانة المسيحية على تضامنهم ومشاركتهم اخوانهم المسلمين.
ثالثا: ركز الكثير من خطباء المنبر الحسيني هذا العام على جملة من المفاهيم والثوابت الوطنية، من قبيل الوحدة الوطنية، والمحافظة على المشروع السياسي الوطني، ونبذ الفرقة والتناحر، والتصدي للاجندات والمشاريع التي يراد منها اعادة الامور الى ما كانت عليه في السابق، واهمية المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة المزمع اجراؤها في السابع من شهر اذار- مارس المقبل.
وتسليط الاضواء على القضايا السياسية الراهنة ارتبط بتناول وتحليل الابعاد الانسانية والاخلاقية والاجتماعية والسياسية للثورة الحسينية، وما افرزته من معطيات وما رسخته من معان ودلالات، عبر التأكيد على ان رسالة الثورة الحسينية هي رسالة الحياة لا رسالة الموت، في اشارة الى المبادئ العظيمة التي اراد الامام الحسين عليه السلام ترسيخها من خلال ثورته وتضحياته واهل بيته واصحابه.
رابعا: تعرضت بعض المواكب والهيئات الحسينية وزوار الامام الحسين عليه السلام لعمليات ارهابية بالعبوات والاحزمة الناسفة في مناطق من العاصمة بغداد وبابل وكركوك، ادت الى استشهاد وجرح عدد من الزوار، بيد ان تلك العمليات الارهابية التي حملت بصمات بقايا حزب البعث المنحل وتنظيم القاعدة، لم تثن محبي وانصار سيد الشهداء من مواصلة مراسم العزاء الحسيني، لاسيما وان العمليات الارهابية التي وقعت هذا العام لا تقارن بحجمها ودمويتها بعمليات ارهابية وقعت في الاعوام السابقة في كربلاء والكاظمية المقدستين وبابل وبغداد ومدن غيرها.
وقدرت مصادر وزارتي الداخلية والصحة العراقيتين عدد ضحايا العمليات الارهابية بثلاثين شهيد وخمسة وخمسين جريح.
خامسا: الى جانب ملايين العراقيين، استقبلت مدينة كربلاء المقدسة زوارا من مختلف انحاء العالم الاسلامي واوربا واميركا واستراليا وكندا، تجاوزت اعدادهم مائة وعشرين الف زائر، وهذا الرقم يعد كبيرا جدا مقارنة بالاعوام المنصرمة، وهو يعكس طبيعة المتغيرات الايجابية في الوضع العراقي من جانب، ومن جانب اخر يعبر عن شمولية الثورة الحسينية وعدم اقتصار تأثيراتها على العراقيين فقط.
وارتباطا بحجم الحشود المليونية التي شاركت في احياء ذكرى واقعة الطف التاريخية، من المتوقع ان تشهد اربعينية الامام الحسين عليه السلام في العشرين من شهر صفر المقبل حضورا مليونيا حاشدا، من شأنه ان يطلق رسالة عميقة في مداليلها ومعطياتها الانسانية والدينية والاخلاقية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018