ارشيف من :أخبار عالمية

في الذكرى الأولى لعدوان غزة .. "الانتقاد" تقلب في شريط ذكريات الناجين

 في الذكرى الأولى لعدوان غزة .. "الانتقاد" تقلب في شريط ذكريات الناجين


غزة - "الانتقاد.نت"

برغم مرور عام على الحرب العدوانية الصهيونية التي شُنت ضد قطاع غزة الشتاء الماضي؛ إلا أن أحداثها ما تزال حاضرة في أذهان من اكتووا بلهيب حممها وقذائفها.

عائلة السموني تعد نموذجاً بارزاً لأولئك المكلومين والمنكوبين الذين حاولت "الانتقاد" استرجاع شريط ذاكرة الناجين من أبنائها، والوقوف عند جانب من تفاصيل حكايتهم الخاصة بفقدان نحو 29 من أفراد العائلة؛ فضلاً عن تدمير معظم منازلهم وممتلكاتهم.

بداية الحكاية في الذكرى الأولى لعدوان غزة .. "الانتقاد" تقلب في شريط ذكريات الناجين

المكان: حي الزيتون جنوب مدينة غزة، الزمان: يوم الأحد الموافق 4/1/2009، بداية المجزرة: قوات الاحتلال وبعد سيطرتها على محررة "نتساريم" ليلة السبت توغلت في الحي، وجمعت قرابة 100 من أفراد العائلة؛ بينهم عدد مكبل اليدين داخل مخزن، أما التفاصيل فرواها لنا الشاب (فرج عطية السموني)، قائلاً: "تقريباً كانت الساعة 7.30، تفاجأنا بأن ضابط القوة يطلب صاحب البيت بالخروج للتحدث إليه، عندها قام والدي بالتوجه نحوهم؛ لكنهم سرعان ما أخذوا يصرخون على بعضهم باللغة العبرية وما هي إلا لحظات حتى باشروا بإطلاق النار صوبه... أول رصاصة أصابته في القلب، بعدها أصيبت أنحاء جسده بعشرات الأعيرة النارية فسقط على الأرض شهيداً؛ الجميع عندها بما فيهم أنا أخذنا بالصراخ عليهم؛ لكنهم لم يتوقفوا بل واصلوا إطلاق النار، فأصيبت والدتي، وأشقائي أحمد، عبد الله، وكنعان".

ويضيف فرج الذي سقط مغشياً عليه لوقت قصير، أنه استعاد وعيه بعد أن اقتحمت أعمدة الدخان الأسود -الناجم عن حرق ممتلكات المنزل- للغرفة الضيقة التي تم احتجازه فيها بمعية أخوته، وبينهم الرضيعة (أنسام) التي لم تكن تبلغ من العمر في ذاك الوقت سوى 17 يوماً، حيث بات الجميع يشكو من ضيق نفسه.

عنجهية الاحتلال لم تتوقف عند هذا الحد، حيث أمر جنود الاحتلال فرج والناجين من أفراد عائلته بالمغادرة إلى خارج المنزل، دون أي اكتراث لآلام الجرحى منهم ؛ ليس هذا فحسب، بل وتحت سيل من الشتائم، وبالفعل غادر الجميع باتجاه منزل ابن عمهم (ماجد السموني) ليفاجأوا بزوجة عمهم الآخر (عرفات) تسألهم عن مصيره بعد أن توجه مع ابنه (نضال) للمستشفى لتلقي العلاج؛ جراء إصابته بعيار ناري.

ومرت الساعات؛ لكنها لم تحمل بعد البشرى بانتهاء هذه المحنة، ففي صبيحة اليوم التالي جذب الطفل (أحمد) - الذي كان ينزف- أنظار الجميع بالقول: "ماما .. أنا نفسي أروح على الجنة"؛ فكان له ما تمنى، أما والدته وهي تبلغ من العمر 49 عاماً، فلم تملك سوى الانفجار بالبكاء، متجاهلة في الذكرى الأولى لعدوان غزة .. "الانتقاد" تقلب في شريط ذكريات الناجين آلام إصابتها.

واستمرت عقارب الساعة بالدوران؛ إلى أن وصل فرج ومن نجا معه إلى شارع (دولة) حيث كانت بانتظارهم سيارات الإسعاف التي نقلتهم إلى مجمع الشفاء الطبي؛ ليكتشفوا عندها الحجم الحقيقي لما ألمّ بعائلتهم، فقسم الاستقبال داخل المستشفى امتلأ بجثث أقاربهم الذين تغيرت ملامح وجوههم؛ بفعل كثافة النيران التي تعرضوا لها.

التفاصيل الدقيقة التي عايشها فرج وأسرته؛ لم تختلف عما مر به جارهم أبو أشرف السوافيري، الذي نجا ابنه وزوجته وأطفاله من قذيفة دبابة؛ بعد أن دمرت جدار المنزل الخارجي والجدار الذي يليه.

يقول أبو أشرف: "قضّينا ساعات الليل والخوف من حوالينا .. الصبح الساعة 7.30 تقريباً، تفاجأنا بأن الجيش على الباب، وبعد هيك طردونا من البيت والرصاص من فوق رأسنا لعند ما وصلنا منزل جارنا هاني أبو زور الذي استقبل قبلنا عائلة جارنا الآخر معين جحا".

يضيف السوافيري أنه وبعد قضاء ليلتهم داخل منزل جارهم، دهم جنود الاحتلال البيت واعتقلوا أربعة من الموجودين داخله؛ بينهم ثلاثة من عائلة "أبو زور"؛ قبل أن يخرجوهم إلى منزل عائلة المغربي المجاورة، وبينما كانت النساء تسير وهن يرفعن الرايات البيضاء فتح الجنود النار باتجاههن؛ ما أدى إلى استشهاد الطفل (إبراهيم جحا) الذي ظل جثمانه مسجى في الطريق لمدة يومين كاملين حتى تمكن في النهاية أفراد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إليه، بعد سلسلة من نداءات الاستغاثة التي أطلقوها عبر أثير الإذاعات المحلية.

هذا التقرير وبما تضمنه من إفادات لبعض ناجي العدوان على غزة؛ سيظل بلا أي معنى ما لم تتحقق العدالة الدولية والإنسانية بمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة على ما اقترفوه بحق الأطفال والنساء الفلسطينيين.



2009-12-30