ارشيف من :أخبار عالمية

خلاصة دراسة لهليفي: حماس تزداد شعبية.. و"فتح" ستواجه "فياض" و"إسرائيل" بالضفة (*)

خلاصة دراسة لهليفي: حماس تزداد شعبية.. و"فتح" ستواجه "فياض" و"إسرائيل" بالضفة (*)

نستعرض تالياً جزء من دراسة أعدّها مدير جهاز الموساد السابق، العقيد (احتياط) أفرايم هليفي، مدير مركز تامي شتاينمتس لأبحاث السلام، بعنوان "ازدواجية حكم فلسطيني وازدواجية سياسة إسرائيلية". الجزء الذي اقتبسناه من منشور في نشرة "تقدير استراتيجي" الصادرة مؤخراً عن معهد أبحاث الأمن القومي – تل أبيب، ويقدّم هليفي فيه خلاصة استنتاجاته من الدراسة وتوصياته لحكومة العدو الصهيوني ومسؤوليها السياسيين والأمنيين لتوظيفها في تعاطيهم مع حركة حماس وسلطة رام الله في المرحلة المقبلة من العام 2010.

خلاصة ومعانٍ بالنسبة لـ"إسرائيل"
ـ  أسهم حسم الصراع بين الاجيال في حرب فتح لصالح الجيل المتوسط، في تعميق المسار التاريخي لابعاد الجالية الفلسطينية كعنصر قوة سياسية وجعل الضفة الغربية وقطاع غزة مركز ثقل الواقع الفلسطيني. ان الجهاز الفلسطيني الذي تواجهه إسرائيل اليوم مركب من حركتين وطنيتين فلسطينيتين خصمين حماس وفتح يرأسهما قادة من ابناء الجيل نفسه، ولدوا ونشأوا في فلسطين وصيغت شخصياتهم ووعيهم الوطني في تجربة الحياة تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ 1967 وفي نضاله. ولكن، وان تكن الجالية الفلسطينية قد فقدت معناها كعنصر قوة سياسية، فانها لم تفقد وزنها القيمي على انها معبرة عن قضية اللاجئين: فحماس وفتح تكرران تأكيدهما اليوم في برامجهما مركزية قضية اللاجئين وحق العودة، سواء كان ذلك لتجنيد الشرعية العامة ام للحفاظ على هويتهما الوطنية.

ـ  إن الشقاق المناطقي والسياسي الفلسطيني، يمكّن إسرائيل في ظاهر الامر من التمتع بواقع استقرار وهدوء نسبيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وان تحافظ على وضع لا سلام ولا مواجهة. ان الاهتمام الذي ابدته إسرائيل بتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الضفة الغربية في السنة الاخيرة اتاح الفرصة لحركة فتح ان تعرض على الجمهور الفلسطيني بديلا من نهج حماس قد يكون افضل خدمة للمصلحة الوطنية في المجال السياسي ويفضي إلى تغيير واقع الحياة (بمعنى ازالة الحواجز والتمكين من حرية الحركة وتحسين الوقع الاقتصادي). تتوقع قيادة فتح الان ان تساعد هذه التطورات إلى جانب جهود اعادة البناء التنظيمية والفكرية للحركة كما عبر عن ذلك مؤتمرها العام السادس، ان تساعد على أن تعيد إليها بالتدريج ثقة الجمهور. إن نجاح فتح السياسي متعلق بقدر كبير، بتجديد المسيرة السياسية مع إسرائيل واستنفادها الناجح. لكن الطرفين يشترطان في هذه الاثناء شروطا تكاد تكون غير ممكنة لتجديد المسيرة: فإسرائيل تطلب إلى فتح أن تعترف بيهوديتها وان توافق على نهاية النزاع، وهي مستمرة على مشروع البناء في المستوطنات، اما قيادة فتح فتعوزها قدرة سياسية عملية على تليين مواقفها من القضايا الجوهرية للتسوية الدائمة، كما في حق عودة اللاجئين والقدس.

ـ  على اثر عملية إسرائيل في القطاع ("الرصاص المصبوب") تحجم حماس من مواجهة عسكرية اخرى قد تقوض سلطتها، وتطمح إلى الحفاظ على تهدئة أمنية. يبدو أن إسرائيل معنية باضعاف سلطان حماس ومنع قوتها العسكرية، لكنها تأخذ بسياسة تقويها في الداخل والخارج: فهي تجري محادثات غير مباشرة مع حماس بوساطة المصريين لعقد صفقة لاطلاق الجندي جلعاد شليت، وتمتنع عن عمل عسكري للقضاء عليها. ان تغيير موقف إسرائيل من موضوع المعابر، كسماحها بادخال الاسمنت والحديد وسائر المواد المطلوبة لاعادة بناء القطاع، إلى جانب تثبيت وضع التهدئة بتسوية (غير مباشرة) بين إسرائيل وحماس، تكمن فيها مزايا وعيوب لإسرائيل: يمكن تحقيق استقرار أمني بذلك لكنه يمنح حماس وقتا تستغله لتحسين مكانتها عند الجمهور ولبناء قوتها العسكرية، في حين أخذت تتضاءل شرعية إسرائيل الدولية للقيام بعمل عسكري واسع لاسقاط سلطة حماس.

ـ  سياسة إسرائيل الحالية نحو حماس تخدم، كما ترى فتح، مصلحة إسرائيل باستمرار الانقسام القائم لوحدة المناطق الوطنية الفلسطينية، لانها تمنح استمرار سلطة حماس في القطاع وقوتها على حساب فتح، الشرعية. من جهة الحقيقة، ما تزال حركة حماس تحافظ على مكانتها عند الجمهور على رغم القطيعة السياسية لها، وعلى رغم الحصار على غزة ونشاط اجهزة امن السلطة لتضييق خطاها في الضفة الغربية. لم يغير المس بالبنية التحتية العسكرية والمؤسساتية للحركة البنية التحتية العقائدية – الفكرية. ولم يقف هيمنتها. ما تزال مواقفها مقبولة عند قطاعات مختلفة عند الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية ايضا. ان وهم ان سياسة إسرائيل الحالية تسهم في الاستقرار والتهدئة وقد تفضي إلى تغيير علاقات القوة في الساحة الفلسطينية لمصلحة التيار القومي، يخفي واقعا مختلفا تماما. فالجمهور الفلسطيني اخذ يرى بالتدريج التنسيق الامني للسلطة مع إسرائيل تعاونا على مكافحة حماس في حين تواصل إسرائيل في مقابلة ذلك بناء المستوطنات وترفض تجديد المسيرة السياسية. ان الدوام على هذه السياسة سيعمق المس بالمكانة العامة لابي مازن وفتح ويقلل من الفائدة المستخلصة من نقل الصلاحيات الامنية إلى اجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية، من تقديم تسهيلات (كازالة الحواجز، وتثبيت التطبيع في الحياة اليومية). وسيبرهن فوق ذلك للجمهور الفلسطيني مرة اخرى على أن نهج فتح لا يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتسوية سياسية.

ـ  إن تطورا في هذا الاتجاه يُضاف إلى حقيقة أن سلطان السلطة يقوم بقدر كبير على شخصية سلام فياض الذي يعوزه قاعدة تأييد جماهيري واسعة، قد يزيد في كون حماس مؤهلة لأن تكون بديلاً عن فتح في الضفة الغربية، مما يزيد من خطر نشوب معاداة لإسرائيل أكبر هناك. في ظروف كهذه، يمكن أن تجد قيادتا فتح وحماس منطقا كبيرا في تعاونهما على إسرائيل.
(*) نقلا عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات

2010-01-06