ارشيف من :أخبار عالمية
ملف بلاك ووتر مرة أخرى .. أحكام استفزازية وردود أفعال متوقعة
بغداد ـ عادل الجبوري
بعد عامين وثلاثة شهور من التجاذبات قرر القاضي الفيدرالي الاميركي ريكاردو اوريينا اغلاق ملف قضية شركة بلاك ووتر الامنية، او ما عرف بجريمة ساحة النسور، بإسقاط كافة التهم عن المتهمين الخمسة بقتل سبعة عشر مواطنا مدنيا عراقيا وجرح اخرين في اطلاق نار عشوائي لم تعرف له حتى الان اسباب ومبررات واقعية ومقبولة.
القاضي الاميركي استند في حكمه القضائي الى ادعاء المتهمين الخمسة بأن الاعترافات التي ادلوا بها امام المحققين ليست صحيحة، وانها انتزعت منهم انتزاعا بفعل ضغوطات نفسية، تمثلت بالتهديد بطردهم من الخدمة وحرمانهم من حقوقهم.
واياً تكن الظروف والملابسات والخلفيات التي احاطت بمحاكمة حراس شركة بلاك ووتر، فإن اسقاط التهم الموجهة لهم اوجد ردود افعال سلبية حادة في مختلف الاوساط السياسية والشعبية والحقوقية العراقية، واثار جملة تساؤلات عن جدية الجانب الاميركي في الالتزام ببنود الاتفاقية الامنية ـ الاستراتيجية المبرمة بين واشنطن وبغداد اواخر العام الماضي، والتي بموجبها اكملت القوات الاميركية انسحابها من داخل المدن العراقية في الثلاثين من حزيران/ يونيو من العام الماضي.
الحكومة العراقية سارعت الى توضيح موقفها ببيان رسمي، برفض ذلك الحكم، اذ جاء فيه "أن السلطات العراقية لن تتخلى عن قضية مقتل 17 مواطنا واصابة 20 اخرين"، وانها "ستقاضي شركة بلاك ووتر، وستتابع وتلاحق هذه الشركة لحماية حقوق مواطنيها وحقوق الضحايا الأبرياء، وان الحكومة العراقية ستطالب السلطات القضائية الأمريكية ووزارة العدل الأمريكية بإعادة النظر في الحكم الذي صدر بتبرئة هؤلاء المجرمين واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لتقديمهم للعدالة".
وكذلك فان مجلس النواب العراقي خصص جزءا غير قليل من وقت جلساته لمناقشة وبحث تداعيات قرار القضاء الاميركي، والخطوات التي ينبغي اتخاذها للمحافظة على الحقوق المعنوية والمادية والاعتبارية للعراقيين في مثل هذه الحالات وبما ينسجم مع مفاهيم السيادة الوطنية وحقوق الانسان.
وبرزت نفس المواقف والاتجاهات من قبل رئيس الجمهورية جلال الطالباني ونائبه عادل عبد المهدي، وشخصيات سياسية اخرى.
وفرضت التطورات الاخيرة طرح قانون عمل الشركات الامنية الاجنبية في داخل العراق وضرورة تفعيله، لا سيما ان هناك الان، حسب التقارير الرسمية لوزارة الداخلية العراقية، اربعا وعشرين شركة امنية اجنبية تمارس عملها في العراق، وابرزها (كي.بي.ار) و (بلاك ووتر) و (دين كورب)، والبعض منها ـ او اغلبها ـ يحتاج الى مراجعة واعادة نظر في وضعها القانوني وسياقات وضوابط عملها.
وبخصوص شركة بلاك ووتر، وحادثة ساحة النسور، فان الاشكالية هنا تمثلت في ان عناصر شركة بلاك ووتر وشركات امنية اخرى يتمتعون بالحصانة الكاملة وفق قرار الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر المرقم 17 والصادر في السابع والعشرين من شهر حزيران/ يونيو 2004، أي بعد حوالى شهر واحد من تولي بريمر منصب المدير الاداري لسلطة الائتلاف الموقتة في العراق، وينص هذا القرار على أن "العناصر التابعة للشركات الأمنية الخاصة لا تخضع للقانون العراقي، ولا تتحمل أية التزامات قانونية خاصة بالدستور، بل هي تابعة لقوات التحالف المتعددة الجنسيات، إلا أنهم يتعهدون باحترام القانون العراقي"، وفيما يتعلق بالمحاكم العسكرية نص القرار على انه "يحظر تماماً على القوات المتعددة الجنسيات أن تُطبق قوانينها العسكرية على العناصر التابعة للشركات الأمنية الخاصة، كما يحظر اعتقالهم أو دخولهم السجن العسكري ولو فترة موقتة"، ووفق قرار بريمر استطاعت الإدارة الأمريكية توفير الحصانة اللازمة لعناصر الشركات الامنية الخاصة، بحيث بات العنصر التابع لاية شركة امنية يتمتع بحصانة شبيهة بالحصانة التي يتمتع بها الدبلوماسي وفق معاهدة فيينا المبرمة عام 1961.
ويرى كثير من المعنيين بالشؤون الامنية انه ينبغي إيجاد آلية لمراقبة نشاطات الشركات الامنية وعمل عناصرها بشكل يومي عن طريق أجهزة متخصصة، تكون لديها في الوقت نفسه صلاحيات التحقيق والتحري، وأن تتم الاستجابة للنداءات كافة التي كانت قد أطلقت في أوقات سابقة وطالبت بتقنين عمل مثل هذه الشركات وتحديد طبيعة أدوار مقاتليها المنتشرين في دول مختلفة من بينها العراق.
ومعلوم ان الاتفاقية الامنية العراقية ـ الاميركية عالجت هذه المسألة، لكن يبدو ان السياقات النظرية شيء والاليات العملية شيء اخر في بعض الاحيان.
وبالنسبة لحادثة ساحة النسور، يذهب البعض الى انها وقعت قبل ابرام الاتفاقية، لذلك فان قرار بريمر رقم 17 هو الذي يسري عليها، فيما تشير بعض المصادر الى ان محامي عناصر بلاك ووتر المتهمين، حصلوا على تنازلات من ذوي ضحايا الحادثة مقابل الحصول على تعويضات مالية.
وعلى افتراض ان شيئا من هذا القبيل قد حصل، فانه من المستبعد جدا ان يكون جميع ذوي الضحايا ـ القتلى والجرحى ـ قد وقعوا تنازلات ووافقوا على تبرئة المتهمين مقابل الحصول على المال.
وتعد شركة بلاك ووتر الامنية الاميركية حديثة العهد مقارنة بشركات امنية اميركية وغير اميركية اخرى، اذ انها تأسست في عام 1996 من قبل المليونير المسيحي المحسوب على تيار المحافظين الجدد إيريك برينس الذى خدم ضابطا في القوات البحرية الاميركية، وساعدت ثروة برينس في تأسيس بلاك ووتر في بلدة مويوك بولاية كارولينا الشمالية، اضافة الى الدعم السياسي له، اذ ان المبدأ الذي ظهرت وفقه بلاك ووتر هو الالتزام بتوفير طلبات الحكومة الاميركية من حيث الأسلحة والتدريب على النواحي الأمنية".
وتشير تقارير اخبارية الى ان مؤسس بلاك ووتر ساهم بدعم جورج بوش الابن للفوز بمنصب رئاسة الولايات المتحدة امام منافسه الديمقراطي ال غور، الامر الذي فتح له افاقا وفرصا افضل بعد وصول بوش الى البيت الابيض. لتصبح شركة بلاك ووتر بعد احداث الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر لاعبا رئيسيا في الحرب على الارهاب، وتحديدا في افغانستان، ومن ثم العراق، لتجني ارباحا طائلة قدرت بمليارات الدولارات من عقودها السرية والعلنية مع وزارة الدفاع الاميركية ومؤسسات اخرى، وهو ما اتاح لمؤسسها توسيع نطاق بناها التحتية وكوادرها، بحيث اصبحت تشغل مساحة سبعة الاف هكتار، ما جعل منها اكبر قاعدة عسكرية في العالم، وبكادر وصل الى مليونين وثلاثمئة الف عنصر يؤدون مهام في دول مختلفة من العالم، لا سيما التي تشهد اوضاعا امنية وسياسية مضطربة، ويكون هناك وجود وحضور اميركي واسع فيها، وللشركة ايضا اسطول جوي يقدر بعشرين طائرة، ومنظومة متكاملة للاستخبارات واجهزة المراقبة والاستطلاع والرصد.
هذا التوسع في نطاق مهام ومسؤوليات الشركة وزيادة حضورها الميداني جعلها تتصرف وكأنها جهاز استخباراتي رسمي، وتقوم بأفعال تتنافى مع مبادئ حقوق الانسان، وما شجعها على ذلك تغاضي السلطات الرسمية الاميركية عنها لاسباب متعددة، فحادثة النسور لم تكن الاولى التي تتورط فيها بلاك ووتر في العراق، بل ان الاحصائيات تشير الى ان عناصرها تسببوا في الفترة من منتصف عام 2003 وحتى نهاية عام 2006 بعشرات الحوادث التي ادت الى مقتل واصابة مئات المواطنين العراقيين في مناطق مختلفة، في ذات الوقت فان عناصر الشركة كانوا عرضة للاستهداف مرات عديدة، وخصوصا في المناطق الساخنة امنيا، كما حصل في مدينة الفلوجة عام 2004، حين تم قتل ثلاثة من عناصرها وتعليق جثثهم على اعمدة الكهرباء.
وفي دول اخرى مثل افغانستان حصلت حوادث مشابهة لحادثة ساحة النسور، ففي الاونة الاخيرة اثيرت قضية تورط عناصر امنية من بلاك ووتر بقتل مواطنين مدنيين افغان بدون سبب ومبرر واضح مقنع.
وبينما تتفاوت التوقعات بشأن جدوى الاجراءات وردود الفعل العراقية ضد بلاك ووتر، فان المبدأ العام يتمثل بأهمية وضرورة كشف كل الملابسات، واستخدام كل القنوات لوضع الامور في سياقها الصحيح، وتثبيت معايير وضوابط ملزمة لعمل الشركات الامنية الاجنبية، وحتى المحلية، حتى لا تتكرر حادثة النسور مرة اخرى.
بعد عامين وثلاثة شهور من التجاذبات قرر القاضي الفيدرالي الاميركي ريكاردو اوريينا اغلاق ملف قضية شركة بلاك ووتر الامنية، او ما عرف بجريمة ساحة النسور، بإسقاط كافة التهم عن المتهمين الخمسة بقتل سبعة عشر مواطنا مدنيا عراقيا وجرح اخرين في اطلاق نار عشوائي لم تعرف له حتى الان اسباب ومبررات واقعية ومقبولة.
القاضي الاميركي استند في حكمه القضائي الى ادعاء المتهمين الخمسة بأن الاعترافات التي ادلوا بها امام المحققين ليست صحيحة، وانها انتزعت منهم انتزاعا بفعل ضغوطات نفسية، تمثلت بالتهديد بطردهم من الخدمة وحرمانهم من حقوقهم.
واياً تكن الظروف والملابسات والخلفيات التي احاطت بمحاكمة حراس شركة بلاك ووتر، فإن اسقاط التهم الموجهة لهم اوجد ردود افعال سلبية حادة في مختلف الاوساط السياسية والشعبية والحقوقية العراقية، واثار جملة تساؤلات عن جدية الجانب الاميركي في الالتزام ببنود الاتفاقية الامنية ـ الاستراتيجية المبرمة بين واشنطن وبغداد اواخر العام الماضي، والتي بموجبها اكملت القوات الاميركية انسحابها من داخل المدن العراقية في الثلاثين من حزيران/ يونيو من العام الماضي.
الحكومة العراقية سارعت الى توضيح موقفها ببيان رسمي، برفض ذلك الحكم، اذ جاء فيه "أن السلطات العراقية لن تتخلى عن قضية مقتل 17 مواطنا واصابة 20 اخرين"، وانها "ستقاضي شركة بلاك ووتر، وستتابع وتلاحق هذه الشركة لحماية حقوق مواطنيها وحقوق الضحايا الأبرياء، وان الحكومة العراقية ستطالب السلطات القضائية الأمريكية ووزارة العدل الأمريكية بإعادة النظر في الحكم الذي صدر بتبرئة هؤلاء المجرمين واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لتقديمهم للعدالة".
وكذلك فان مجلس النواب العراقي خصص جزءا غير قليل من وقت جلساته لمناقشة وبحث تداعيات قرار القضاء الاميركي، والخطوات التي ينبغي اتخاذها للمحافظة على الحقوق المعنوية والمادية والاعتبارية للعراقيين في مثل هذه الحالات وبما ينسجم مع مفاهيم السيادة الوطنية وحقوق الانسان.
وبرزت نفس المواقف والاتجاهات من قبل رئيس الجمهورية جلال الطالباني ونائبه عادل عبد المهدي، وشخصيات سياسية اخرى.
وفرضت التطورات الاخيرة طرح قانون عمل الشركات الامنية الاجنبية في داخل العراق وضرورة تفعيله، لا سيما ان هناك الان، حسب التقارير الرسمية لوزارة الداخلية العراقية، اربعا وعشرين شركة امنية اجنبية تمارس عملها في العراق، وابرزها (كي.بي.ار) و (بلاك ووتر) و (دين كورب)، والبعض منها ـ او اغلبها ـ يحتاج الى مراجعة واعادة نظر في وضعها القانوني وسياقات وضوابط عملها.
وبخصوص شركة بلاك ووتر، وحادثة ساحة النسور، فان الاشكالية هنا تمثلت في ان عناصر شركة بلاك ووتر وشركات امنية اخرى يتمتعون بالحصانة الكاملة وفق قرار الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر المرقم 17 والصادر في السابع والعشرين من شهر حزيران/ يونيو 2004، أي بعد حوالى شهر واحد من تولي بريمر منصب المدير الاداري لسلطة الائتلاف الموقتة في العراق، وينص هذا القرار على أن "العناصر التابعة للشركات الأمنية الخاصة لا تخضع للقانون العراقي، ولا تتحمل أية التزامات قانونية خاصة بالدستور، بل هي تابعة لقوات التحالف المتعددة الجنسيات، إلا أنهم يتعهدون باحترام القانون العراقي"، وفيما يتعلق بالمحاكم العسكرية نص القرار على انه "يحظر تماماً على القوات المتعددة الجنسيات أن تُطبق قوانينها العسكرية على العناصر التابعة للشركات الأمنية الخاصة، كما يحظر اعتقالهم أو دخولهم السجن العسكري ولو فترة موقتة"، ووفق قرار بريمر استطاعت الإدارة الأمريكية توفير الحصانة اللازمة لعناصر الشركات الامنية الخاصة، بحيث بات العنصر التابع لاية شركة امنية يتمتع بحصانة شبيهة بالحصانة التي يتمتع بها الدبلوماسي وفق معاهدة فيينا المبرمة عام 1961.
ويرى كثير من المعنيين بالشؤون الامنية انه ينبغي إيجاد آلية لمراقبة نشاطات الشركات الامنية وعمل عناصرها بشكل يومي عن طريق أجهزة متخصصة، تكون لديها في الوقت نفسه صلاحيات التحقيق والتحري، وأن تتم الاستجابة للنداءات كافة التي كانت قد أطلقت في أوقات سابقة وطالبت بتقنين عمل مثل هذه الشركات وتحديد طبيعة أدوار مقاتليها المنتشرين في دول مختلفة من بينها العراق.
ومعلوم ان الاتفاقية الامنية العراقية ـ الاميركية عالجت هذه المسألة، لكن يبدو ان السياقات النظرية شيء والاليات العملية شيء اخر في بعض الاحيان.
وبالنسبة لحادثة ساحة النسور، يذهب البعض الى انها وقعت قبل ابرام الاتفاقية، لذلك فان قرار بريمر رقم 17 هو الذي يسري عليها، فيما تشير بعض المصادر الى ان محامي عناصر بلاك ووتر المتهمين، حصلوا على تنازلات من ذوي ضحايا الحادثة مقابل الحصول على تعويضات مالية.
وعلى افتراض ان شيئا من هذا القبيل قد حصل، فانه من المستبعد جدا ان يكون جميع ذوي الضحايا ـ القتلى والجرحى ـ قد وقعوا تنازلات ووافقوا على تبرئة المتهمين مقابل الحصول على المال.
وتعد شركة بلاك ووتر الامنية الاميركية حديثة العهد مقارنة بشركات امنية اميركية وغير اميركية اخرى، اذ انها تأسست في عام 1996 من قبل المليونير المسيحي المحسوب على تيار المحافظين الجدد إيريك برينس الذى خدم ضابطا في القوات البحرية الاميركية، وساعدت ثروة برينس في تأسيس بلاك ووتر في بلدة مويوك بولاية كارولينا الشمالية، اضافة الى الدعم السياسي له، اذ ان المبدأ الذي ظهرت وفقه بلاك ووتر هو الالتزام بتوفير طلبات الحكومة الاميركية من حيث الأسلحة والتدريب على النواحي الأمنية".
وتشير تقارير اخبارية الى ان مؤسس بلاك ووتر ساهم بدعم جورج بوش الابن للفوز بمنصب رئاسة الولايات المتحدة امام منافسه الديمقراطي ال غور، الامر الذي فتح له افاقا وفرصا افضل بعد وصول بوش الى البيت الابيض. لتصبح شركة بلاك ووتر بعد احداث الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر لاعبا رئيسيا في الحرب على الارهاب، وتحديدا في افغانستان، ومن ثم العراق، لتجني ارباحا طائلة قدرت بمليارات الدولارات من عقودها السرية والعلنية مع وزارة الدفاع الاميركية ومؤسسات اخرى، وهو ما اتاح لمؤسسها توسيع نطاق بناها التحتية وكوادرها، بحيث اصبحت تشغل مساحة سبعة الاف هكتار، ما جعل منها اكبر قاعدة عسكرية في العالم، وبكادر وصل الى مليونين وثلاثمئة الف عنصر يؤدون مهام في دول مختلفة من العالم، لا سيما التي تشهد اوضاعا امنية وسياسية مضطربة، ويكون هناك وجود وحضور اميركي واسع فيها، وللشركة ايضا اسطول جوي يقدر بعشرين طائرة، ومنظومة متكاملة للاستخبارات واجهزة المراقبة والاستطلاع والرصد.
هذا التوسع في نطاق مهام ومسؤوليات الشركة وزيادة حضورها الميداني جعلها تتصرف وكأنها جهاز استخباراتي رسمي، وتقوم بأفعال تتنافى مع مبادئ حقوق الانسان، وما شجعها على ذلك تغاضي السلطات الرسمية الاميركية عنها لاسباب متعددة، فحادثة النسور لم تكن الاولى التي تتورط فيها بلاك ووتر في العراق، بل ان الاحصائيات تشير الى ان عناصرها تسببوا في الفترة من منتصف عام 2003 وحتى نهاية عام 2006 بعشرات الحوادث التي ادت الى مقتل واصابة مئات المواطنين العراقيين في مناطق مختلفة، في ذات الوقت فان عناصر الشركة كانوا عرضة للاستهداف مرات عديدة، وخصوصا في المناطق الساخنة امنيا، كما حصل في مدينة الفلوجة عام 2004، حين تم قتل ثلاثة من عناصرها وتعليق جثثهم على اعمدة الكهرباء.
وفي دول اخرى مثل افغانستان حصلت حوادث مشابهة لحادثة ساحة النسور، ففي الاونة الاخيرة اثيرت قضية تورط عناصر امنية من بلاك ووتر بقتل مواطنين مدنيين افغان بدون سبب ومبرر واضح مقنع.
وبينما تتفاوت التوقعات بشأن جدوى الاجراءات وردود الفعل العراقية ضد بلاك ووتر، فان المبدأ العام يتمثل بأهمية وضرورة كشف كل الملابسات، واستخدام كل القنوات لوضع الامور في سياقها الصحيح، وتثبيت معايير وضوابط ملزمة لعمل الشركات الامنية الاجنبية، وحتى المحلية، حتى لا تتكرر حادثة النسور مرة اخرى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018