ارشيف من :أخبار عالمية
الصفعة المزدوجة للمخابرات الأمريكية والأردنية
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الرجل الثامن الذي قُتل مع ضباط المخابرات الأميركية السبعة بأفغانستان في الهجوم الانتحاري الذي وقع على قاعدة تشابمان الميدانية في إقليم خوست في 30 كانون الاول/ديسمبر الماضي كان نقيبا في المخابرات العامة الأردنية ويدعى الشريف علي بن زيد، ما يكشف الشراكة بين أجهزة المخابرات الأميركية والأردنية في مكافحة ما يوصف بالجماعات الإرهابية وتنظيم القاعدة.
ومما زاد من قوة الصفعة للمخابرات الاميركية ان منفذ الهجوم البالغ من العمر ثمانية وثلاثين عاما هو همام خليل البلوي، المنحدر من مدينة الزرقاء في الأردن، وهو طبيب جندته المخابرات الأردنية لاختراق تنظيم القاعدة فيما كان همام خليل البلوي عميلا مزدوجا استطاع تضليل الاستخبارات الأردنية والأمريكية على مدى عام، وقد نفذ عمليته انتقاما لاغتيال الطائرات الأمريكية لزعيم القاعدة في باكستان بيت الله محسود.
وقال مسؤولون امنيون ان المخابرات الأردنية كانت قد جندت البلوي، لمحاولة اختراق "القاعدة" و"طالبان"، وكان البلوي قد ارتبط بإسلاميين سابقاً لكن وكالاتي الاستخبارات الأميركية والأردنية اعتقدتا انه أبعد عن التطرف بنجاح، وبات مؤهلا للعمل المخابراتي لمصلحتهما، فكان ان سدد البلوي ضربة قوية للمخابرات الأميركية والأردنية على السواء في الوقت عينه.
والنقيب الأردني علي بن زيد ينتمي الى جهاز المخابرات الأردنية وكان يدير أهم محطات التنصت التابعة لوكالة المخابرات الأميركية (سي آي أي) شرق أفغانستان عندما فجر البلوي نفسه في مجموعة من عملاء الوكالة الأميركية.
ومن المهمات المسندة إلى تلك المحطة الحدودية تقديم معلومات استخبارية لخدمة الطائرات بدون طيار التي تقصف المناطق القبلية في باكستان ضمن أكثر من 50 طلعة في اليوم.
وكان مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أعلن في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) "استشهاد النقيب الشريف علي بن زيد أثناء مشاركته في أداء الواجب الإنساني الذي تقوم به القوات المسلحة الأردنية في أفغانستان.
وقالت مسؤولة سي آي أي السابقة جامي سميث - التي عملت في المنطقة الحدودية على مدى السنوات التي تلت الغزو الأميركي لأفغانستان-: إن الأردنيين يتمتعون بالمهارة في استجواب المعتقلين وتجنيد المخبرين، وذلك لما لديهم من خبرة في الجماعات المسلحة المتطرفة وثقافة السنة والشيعة.
ووفقا لمسؤولين أميركيين سابقين وحاليين، فإن الشراكة المميزة بين البلدين تعود إلى ما لا يقل عن ثلاثة عقود، وقد شهدت تطورا في الفترة الأخيرة إلى درجة أن مسؤول مكتب ارتباط الـ سي آي أي في عمان لديه الحرية الكاملة في الدخول إلى مقر المخابرات العامة الأردنية.
وكان الأردن قد وافق بعد أحداث 11سبتمبر/ أيلول 2001 على إقامة مركز عمليات مشتركة مع سي آي أي وساعد في التحقيق مع مشتبهين غير أردنيين كانت الوكالة الأميركية قد ألقت القبض عليهم وتم ترحيلهم إلى الأردن.
ويأتي التعاون الأمني الأردني – الأميركي على خلفية تلقي الأردن مساعدات عسكرية واقتصادية امريكية بقيمة تصل الى 500 مليون دولار سنويا، ونظرا لأنها من الدول العربية التي وقعت اتفاقات سلام مع الكيان الغاصب لفلسطين فان المخابرات الاردنية زودت المسؤولين الأميركيين بمعلومات في صيف 2001 تحذر من أن ثمة خططا إرهابية تحاك لتنفيذ هجمة كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية.
وبرغم الدور الحيوي الذي يلعبه الأردن، فإن المسؤولين في البلدين يصرون على أن مشاركته ما زالت غير مكشوفة، وذلك لتجنب الضرر الذي قد يلحق بموقف الأردن في أوساط الدول الإسلامية في المنطقة، حسب مسؤولين سابقين في المخابرات.
ويسعى الأميركيون الى استغلال وفاة الضابط الاردني لدفع الاردن لتقديم تسهيلات اكثر في التعاون الأمني مع أجهزة مخابراتهم، لافتين الى أن منفذ العملية هو اردني وله أقارب وأعوان ومؤيدون في الأردن، وبحسب رؤيتهم فان مقتل الضابط بن علي فتحت نافذة نادرة نحو شراكة حقيقية يصفها المسؤولون الأميركيون بأنها هامة جداً لإستراتيجيتهم في مكافحة الإرهاب.
وستكشف الايام حقيقة وعمق التعاون الأمني الأردني- الأمريكي، والمرحلة التي وصل اليها ليس في مواجهة ما يسمى بإرهاب طالبان والقاعدة، إنما في محاربة قوى مقاومة المشروع الصهيوني في فلسطين والمنطقة.
"الانتقاد.نت" - علاء نصر الله
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018