ارشيف من :أخبار عالمية
زوجها أصيب بسكتة بعد أن أحرقوا أرضه :"أم أيمن".. حكاية موت بطيء ينفذها مستوطنو "يتسهار"
نابلس- "الانتقاد.نت"
لم تكد الحاجة أم أيمن صوفان، من قرية "بورين" جنوب مدينة نابلس تغلق باب منزلها حتى سمعت أصوات عشرات المستوطنين يقتحمون أراضيها ويصرخون بعبارات استفزازية ليس معناها سوى "الموت للعرب" و"ارحلوا عن أرضنا"!!
ولأنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها تلك الحاجّة لاعتداءات المستوطنين، بقيت في منزلها تراقب تحركاتهم، والتزمت الصمت الكامل وألزمت عائلتها به حتى انصرفت جموعهم وعادوا إلى مستوطنة "يتسهار" التي يعيشون فيها.
منذ تسع سنوات
بدأت حكاية أم أيمن مع اعتداءات المستوطنين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، حيث تعرضت أرضها يوماً ما قبل تسع سنوات إلى الإحراق والإتلاف على يد عشرات المستوطنين المسلحين الذين حاصروا أم أيمن وزوجها في حقلهما الزراعي ومنعوهما لساعات من العودة إلى منزلهما.
وتوضح أم أيمن أن وتيرة الاعتداءات تصاعدت بعد ذلك اليوم، فاعتادت جموع المستوطنين على مهاجمة منزلها الواقع على أطراف قرية "بورين" والعبث فيه وإتلاف أية محاصيل زراعية قبل أن ترى النور، مبينة أن أعدادهم تتجاوز العشرين دوماً ويهاجمون منازل المواطنين أيام السبت غالباً.
وتضيف: "ينزلون من مستوطنة "يتسهار" المقامة على أراضي نابلس، ويبدأون بالصراخ بأعلى صوتهم ثم يهمّون بتكسير أي بناء يرونه أو أخشاب، ويقتلعون الشتول الزراعية ويدوسونها".
تصعيد بحماية الجيش
وبعد سنوات من الحياة على خط النار كما تسميها تلك الحاجة، عاد المستوطنون لتصعيد أفعالهم بحقها، فاختاروا صباح أحد الأيام لإشعال حريق في منزلها المكون من ثلاث غرف، الأمر الذي تسبّب بإحراق غرفتين منه وفزع سكانه البالغ عددهم 14 شخصاً.
أما زوجها الطاعن في السن فأصيب بنوبة قلبية حادة بعد رؤية شقاء عمره يحترق أمام عينيه، ثم توفي بعد أيام قليلة على إثرها شاكياً ظلم المستعمرين الذي استباحوا أرضه ومنزله وعائلته.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فتقول أم أيمن إن المستوطنين تعمدوا دس السم في طعام قطيع الأغنام الخاص بها ما أدى إلى نفوق عدد منها، لافتة إلى أنهم سرقوا أحد الخيول من حظيرة الحيوانات التابعة لها واقتلعوا عشرات الشتول الزراعية في يوم واحد.
وتؤكد الحاجة أن أحفادها يواجهون العديد من الصعوبات عند الذهاب إلى مدارسهم يومياً، حيث ترافقهم أمهاتهم خوفاً من اعتداء المستوطنين عليهم، مشيرة إلى أن أعمال أولادها تتعطل دوماً بسبب إغلاق المستوطنين للطريق أو تهديدهم لأفراد العائلة إذا خرجوا من منزلهم.
وتضيف: "عندما ينزل المستوطنون من تلك المستوطنة؛ ترافقهم قوات كبيرة من جيش الاحتلال، ثم يتخذون موقعاً قريباً من المستعمرين لحمايتهم إذا ما دافع أحد الفلسطينيين عن نفسه، ولا يتدخلون لإيقاف المستوطنين إلا إذا أحسوا بخطر على حياتهم".
بعيدون عن تحقيق مرادهم
وتعتبر أم أيمن أن أهداف المستوطنين تتمثل في إجبار الفلسطينيين على الرحيل من أرضهم، ولكنها تؤكد بعبارات صارمة أن هذا الهدف من المستحيل أن يتحقق.
وتقول:" أنا لا أخرج من بيتي أبداً، وإذا أرادوا قتلي فليقتلوني في بيتي، فمن المستحيل أن أخرج منه او أترك أرضي لهم، هم عذبوني أنا وعائلتي وقتلوا زوجي وحرقوا بيتي وسرقوا ممتلكاتي ويذيقوننا الموت كل يوم، فكيف أخرج وأترك أرضي لهم؟".
ومن المعروف أن أعداد المستوطنين في الضفة تتجاوز 300 ألف مستوطن يتوزعون على مئات المستوطنات، وتعتبر المستوطنات المقامة على أراضي مدينة نابلس أكثرها زيادة في أعداد المستوطنين سنوياً، كما أن ثلث مساحة الضفة الغربية باتت ممنوعة على الفلسطينيين بسبب إجراءات حماية المستعمرين التي يتبعها الاحتلال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018