ارشيف من :أخبار عالمية

توقعات بارتفاع حصيلة ضحايا زلزال هايتي الى 100 الف

توقعات بارتفاع حصيلة ضحايا زلزال هايتي الى 100 الف
إعداد:علي مطر

100 الف قتيل هو الرقم الذي قد يصل اليه عدد ضحايا كارثة الزلزال المدمر الذي ضرب جزيرة هايتي وهو ما توقعه رئيس الوزراء الهايتي.


وفي هذا السياق أعرب رئيس هاييتي رينيه بريفال والذي كان قد دمر مقره الرئاسي عن "اعتقاده ان آلاف الأشخاص لقوا حتفهم في الزلزال".


واشار الى ان "المشهد في العاصمة بور او برنس لا يمكن تخيله فالبرلمان انهار ومصلحة الضرائب انهارت والمدارس انهارت والمستشفيات انهارت".


وفي غضون ذلك، أعلنت الأمم المتحدة ان أكثر من 100 شخص فقدوا تحت أنقاض مقر قيادة القوات الدولية في هاييتي وان رئيس البعثة نفسه بين المفقودين.


كما أعلن الأردن مقتل 3 عسكريين من قوات حفظ السلام العاملة في الجزيرة وإصابة 23 آخرين.


وكذلك فإن وسط العاصمة بور أو برنس، دُمر بشكل كبير، حيث انهار تماما أو تضرر عدد من المباني بشدة من بينها القصر الرئاسي ومقر بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والفنادق والمنشآت الحكومية.


وكشف خبراء جيولوجيون أمريكيون أن مركز الزلزال يقع على بعد 15 كيلومترا فقط غرب العاصمة بورت أو برنس.


وقد بدأ 9 آلاف من قوات حفظ السلام الأممية المتواجدة في هايتي العمل على مساعدة الضحايا ورفع الأنقاض، في الوقت الذي أعلن فيه المسؤولون أن تقدير حجم الدمار لن يبدأ قبل الغد.


وسادت مشاهد من الفوضى أعقبت الزلزال الذي بلغت قوته 7.3 درجة مقياس ريختر. وقد أدى انقطاع لاتصالات الهاتفية الأرضية والنقالة إلى عرقلة عمليات الإنقاذ، بينما قال علماء إن الدمار الناجم عن الزلزال سيكون كبيرا نظرا لقرب مركزه من سطح الأرض.


واعلن مسؤول في الامم المتحدة ان "عددا كبيرا من موظفي المنظمة الدولية في هايتي هم في عداد المفقودين بعد الدمار الكبير الذي لحق بمقر المنظمة الدولية"


ومن جهة اخرى أعلن بنك التنمية بين الأمريكتين أنه سيقدم مساعدات طارئة إلى هاييتي تصل قيمتها إلى مئتي ألف دولار.


وقالت أنباء أن جثث آلاف الضحايا طمرت تحت ركام الأنقاض، وتسود حالة من الهلع بين السكان الذين فروا إلى الشوارع، وتجمع الآلاف منهم فيها، بينما حل الظلام على عاصمة هايتي التي يقطنها نحو مليوني نسمة.


واستمرت الهزة لاكثر من دقيقة وكانت من القوة بحيث شعر بها ركاب السيارات، وخرج السكان من منازلهم الى الشوارع خوفا من هزات اخرى.


وقد أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنه يتابع الموقف في هايتي مؤكدا "استعداد بلاده لتقديم مساعدات فورية. وقال اوباما في بيان "ان افكاري وصلواتي تتوجه الى الذين ضربهم هذا الزلزال" مضيفا "نتابع الوضع عن كثب ونحن مستعدون لتقديم المساعدة الى الشعب الهايتي".


تحذيرات العلماء

وقد وجه مركز تسونامي في منطقة المحيط الهادئ، الثلاثاء، تحذيراً الى بعض الدول ومنها جمهورية الدومينيكان وكوبا وجزر الباهاماس.


وقال المركز أن " تهديدا بحدوث تسونامي مدمر على نطاق واسع غير قائم بناء على قاعدة البيانات التاريخية الخاصة بحدوث الزلازل وموجات تسونامي".


وأضاف قائلا "لكن هناك إمكانية حدوث تسونامي محلي يمكن أن يؤثر على السواحل الواقعة على مسافة لا تبعد بمائة كيلومتر عن مركز الزلزال".


وحدثت هزتان ارتداديتان بلغت قوة الأولى 5.9 درجة على سلم ريختر في حين بلغت قوة الثانية 5.5 درجة وذلك بعد دقائق من حدوث الزلزال.


وذكرت التقارير أن مركز الزلزال يبعد بمسافة 22 كيلومترا غربي بور أو برانس، حسب مركز المسح الجيولوجي الأمريكي.


وقد سبق وان حذرّ العلماء من احتمال وقوع هذه الكارثة منذ سنوات، فقد قدم خمسة من العلماء دراسة خلال المؤتمر الجيولوجي الثامن عشر لمنطقة الكاريبي، الذي عقد في آذار/مارس عام 2008 بسانت دومينغو في الدومنيكان، جاء فيه أن منطقة الصدع الواقعة في الجزء الجنوبي من الجزيرة معرضة "لخطر زلزالي كبير."


وزلزال هايتي هذا يقع في نطاق المنطقة التي حددها العلماء في دراستهم، أي في منطقة الصدع المعروفة باسم "صدع إنريكيو-بلينتين غاردن" وهو صدع قريب الشبه بصدع "سان أندريز" في كاليفورنيا الأمريكية.


وقال بول مان، أحد العلماء ممن أعدوا الدراسة والأستاذ في المعهد الجيوفيزيائي بجامعة تكساس: "لقد كنا نشعر بالقلق بشأن هذا الأمر، فالمشكلة في مثل هذه الزلازل أنها قد تظل هادئة وساكنه لمئات السنين قبل أن تضرب من جديد."


وأوضح أن هذا هو السبب وراء عدم القدرة على التنبؤ بوقوع الزلزال.


وتقع جزيرة "هيسبانيولا" بين صفيحتين تكتونيتين، صفيحة أمريكا الشمالية وصفيحة الكاريبي، وتعمل الصفيحتان على خنق الجزيرة وتحطيمها، ومن هنا جاء الزلزال المدمر، بحسب الخبير مايكل بلانبيد، المنسق المساعد لبرنامج المركز الجيولوجي الأمريكي لأخطار الزلازل.


وخلال خمسة قرون، شهدت المنطقة القريبة من جزيرة بورتوريكو وهيسبانيولا وجزر العذراء، في البحر الكاريبي، وقوع ما يزيد على 10 زلازل تزيد قوتها على 7 درجات بحسب مقياس ريختر، بحسب ما أشار العلماء


الزلازل المدمرة

وقد شهد العقد الأول من القرن العشرين ستة زلازل كبيرة أسفرت عن مصرع مئات الآلاف من البشر، وكان آخر أضخم الزلازل ذلك الذي ضرب مقاطعة سيشوان الصينية وأدى إلى مقتل قرابة 70 ألف شخص، أما في منطقة أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي، فكان آخر أكبر زلزال ضرب المنطقة ذلك الذي وقع في المكسيك عام 1985، وأسفر عن مصرع حوالي 10 آلاف شخص، على أنه خلال الربع قرن الأخير كانت الزلازل الكبيرة كلها في آسيا تقريباً، ويعد زلزال هايتي الأكبر في جزيرة "هسيبانيولا"، وهي الجزيرة التي تشترك فيها هايتي مع جمهورية الدومنيكان، منذ ما يقرب من قرنين، رغم أنه لم يتم حتى الآن حصر الخسائر في الأرواح أو الخسائر المادية للزلزال وتوابعه، وما يميز زلزال هايتي أنه وقع على بعد 16 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة، وأنه قريب من القشرة الأرضية، وربما يكون هذا السبب وراء الخسائر الناجمة عنه،ويُذكر أن هايتي هي أفقر دولة في الجزء الغربي من الكرة الأرضية.

2010-01-13