ارشيف من :أخبار لبنانية
عندما تيأس إسرائيل من الجيش اللـبناني
يحيى دبوق - الاخبار
بدأت إسرائيل قبل أيام حملة دبلوماسية لإقناع عدد من البلدان بضرورة إيقاف تزويد الجيش اللبناني مساعدات عسكرية. إذ نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصادر سياسية إسرائيلية أن تل أبيب تتخوف من وقوع هذه المساعدات في يَد حزب الله، مشيرة إلى أن الحملة تركّز على إفهام الولايات المتحدة أنه «لا فرق من ناحية عملية بين الجيش اللبناني وحزب الله... وبالتالي يجب التفكير ملياً قبل تقديم أي مساعدة عسكرية للبنان».
ورغم أن الحملة الإسرائيلية تأتي في سياقها الطبيعي، بمعنى أنها تهدف إلى منع تسليح جيش يعلن ويؤكد ثبات عقيدته ورسوخها في مواجهة أطماع إسرائيل، إلا أنها تشير على نحو شبه مباشر إلى أن تل أبيب وصلت إلى حدّ اليأس من إمكان تغيير عقيدة الجيش اللبناني، لتنفيذ جدول أعمالها في لبنان.
في سنوات ما بعد عام 2005، وتحديداً في ظل التشاحن الداخلي اللبناني الذي أعقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، برزت في إسرائيل رؤية وجدت تعبيرها لدى عدد من الباحثين والمعلقين الإسرائيليين، بل لدى عدد من السياسيين أيضاً، تقول بوجوب عمل الغرب على مساعدة الجيش تسليحاً وتدريباً، في موازاة العمل على تغيير عقيدته وعدائه لإسرائيل، ما يمكّنه مع عوامل مساعدة أخرى، من ضرب المقاومة ونزع سلاحها. وكانت إسرائيل في تلك المرحلة «لا تمانع» أي توجه أميركي لتسليح الجيش وتدريبه، بما يخدم هذه الأهداف، رغم أن أصواتاً إسرائيلية حافظت على خشيتها وقلقها، إذ رأت أن العقبات التي تحول دون نزع عقيدة الجيش اللبناني وإحلال أخرى مكانها، هي عقبات أكبر بكثير من القدرة الأميركية والغربية.
يبدو أن الغلبة التي قُيّضت لمنطق الوحدة والوفاق الداخلي في لبنان، أدّت إلى ترسيخ الرؤية الإسرائيلية القائلة إنه لا فائدة من الرهان على الجيش اللبناني، ومن أن يتحول إلى مقاول فرعي لتحقيق مصالحها في وجه المقاومة. بل يمكن القول أيضاً، إن إسرائيل وصلت إلى حدّ الاقتناع بعدم إمكان تغيير الوضع القائم في الساحة الداخلية اللبنانية، بمعنى تغيير موازين القوى فيها، الأمر الذي يفسّر انتقال موقف إسرائيل بما يتعلق بتسليح الولايات المتحدة للجيش اللبناني، من مرتبة التحفظ إلى مرتبة الرفض المطلق، علماً بأنها تدرك تواضع المساعدة العسكرية الأميركية، وحرص الأميركيين على إبقائها غير مؤثرة في وجه إسرائيل.
في الجانب الأميركي، رغم إصرار الإدارة الأميركية على إعلان أنها ما زالت معنية بتسليح الجيش وتدريبه، إلا أن أفعالها لا تتناسب مع أقوالها، ويشهد على ذلك تواضع المساعدة العسكرية نفسها. يشير ذلك إلى أن اليأس الإسرائيلي من الجيش اللبناني قد وصل بالفعل إلى الإدارة الأميركية، ومن شأن ذلك أن يفسر أيضاً تركيز هذه الإدارة على مؤسسات أمنية لبنانية أخرى غير الجيش، لجهة تقديم المساعدات، من دون أن يعني ذلك شراكة في المقاصد، بين هذه المؤسسات، وكل من الأميركيين والإسرائيليين.
سبق لرئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أن أطلق في الفترة الأخيرة مواقف تشير إلى الموقف الإسرائيلي الرسمي من إمكان الرهان على الجيش اللبناني، بالمعنى المشار إليه أعلاه، إذ قال إن حزب الله تحوّل إلى الجيش الحقيقي للبنان، وبالتالي فإن تزويده أسلحة، مهما كان حجمها وأهميتها، يعني أن حزب الله سيستفيد منها بطريقة أو بأخرى. وعلى هذا النحو أشار قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي آيزنكوت، إذ شدد خلال مقابلة صحافية نشرت قبل أشهر، على أن فرضية العمل لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بأن أي سلاح يملكه الجيش اللبناني هو سلاح مملوك من حزب الله، فـ«إسرائيل لا تخدع نفسها في هذا المجال».
هل يعني ذلك أن الجيش اللبناني قد تحول إلى هدف أمني أو عسكري لإسرائيل؟ وهل يعني ذلك أن إسرائيل ستحاول ضرب الجيش في سياق عدوانها المقبل، إن وقعت الحرب على لبنان كما يهدد مسؤولوها؟ بناءً على يأس تل أبيب من تحويل الجيش إلى أداة لضرب المقاومة أو إشغاله عنها في صراعات ونزاعات داخلية، وبناءً على النيات الإسرائيلية المعلنة بأنه لا فرق بينه وبين حزب الله «بل لا يمكن التمييز بينهما»، يبدو أن الجيش قد تحول بالفعل إلى عقبة تحول دون تحقيق إسرائيل والولايات المتحدة لمشاريعهما وخططهما لترتيب الوضع الداخلي اللبناني، بما يتوافق مع مصالحهما، وبالتالي تحول الجيش إلى هدف إسرائيلي.
علماً بأنّ أساس العلاقة بين الجيش وإسرائيل أنها علاقة عدائية بامتياز، بمعنى أن الجيش لم يخرج يوماً من دائرة الاستهداف الإسرائيلي كي يستقيم الحديث عن عودته إليها. وكان آخر الدلائل على هذه العدائية ما أقدمت إسرائيل عليه من تكثيف لاعتداءاتها على عناصر الجيش اللبناني وقواعده في عدوان عام 2006، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء في صفوفه.
أخيراً، تشير الحملة الإسرائيلية لمنع تسليح الجيش اللبناني إلى نجاح حقيقي قد حققه الجيش، إذ أفشل ثباته ومنعته ورفضه إدخال نفسه طرفاً في ساحة النزاعات الداخلية اللبنانية، مخطط الولايات المتحدة الهادف إلى ضرب المقاومة واحتواء تهديدها لإسرائيل، بواسطة اللبنانيين أنفسهم، وبالتالي منع الجيش عن نفسه تجريده من هويته الوطنية، الراعية لكل اللبنانيين.
بدأت إسرائيل قبل أيام حملة دبلوماسية لإقناع عدد من البلدان بضرورة إيقاف تزويد الجيش اللبناني مساعدات عسكرية. إذ نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصادر سياسية إسرائيلية أن تل أبيب تتخوف من وقوع هذه المساعدات في يَد حزب الله، مشيرة إلى أن الحملة تركّز على إفهام الولايات المتحدة أنه «لا فرق من ناحية عملية بين الجيش اللبناني وحزب الله... وبالتالي يجب التفكير ملياً قبل تقديم أي مساعدة عسكرية للبنان».
ورغم أن الحملة الإسرائيلية تأتي في سياقها الطبيعي، بمعنى أنها تهدف إلى منع تسليح جيش يعلن ويؤكد ثبات عقيدته ورسوخها في مواجهة أطماع إسرائيل، إلا أنها تشير على نحو شبه مباشر إلى أن تل أبيب وصلت إلى حدّ اليأس من إمكان تغيير عقيدة الجيش اللبناني، لتنفيذ جدول أعمالها في لبنان.
في سنوات ما بعد عام 2005، وتحديداً في ظل التشاحن الداخلي اللبناني الذي أعقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، برزت في إسرائيل رؤية وجدت تعبيرها لدى عدد من الباحثين والمعلقين الإسرائيليين، بل لدى عدد من السياسيين أيضاً، تقول بوجوب عمل الغرب على مساعدة الجيش تسليحاً وتدريباً، في موازاة العمل على تغيير عقيدته وعدائه لإسرائيل، ما يمكّنه مع عوامل مساعدة أخرى، من ضرب المقاومة ونزع سلاحها. وكانت إسرائيل في تلك المرحلة «لا تمانع» أي توجه أميركي لتسليح الجيش وتدريبه، بما يخدم هذه الأهداف، رغم أن أصواتاً إسرائيلية حافظت على خشيتها وقلقها، إذ رأت أن العقبات التي تحول دون نزع عقيدة الجيش اللبناني وإحلال أخرى مكانها، هي عقبات أكبر بكثير من القدرة الأميركية والغربية.
يبدو أن الغلبة التي قُيّضت لمنطق الوحدة والوفاق الداخلي في لبنان، أدّت إلى ترسيخ الرؤية الإسرائيلية القائلة إنه لا فائدة من الرهان على الجيش اللبناني، ومن أن يتحول إلى مقاول فرعي لتحقيق مصالحها في وجه المقاومة. بل يمكن القول أيضاً، إن إسرائيل وصلت إلى حدّ الاقتناع بعدم إمكان تغيير الوضع القائم في الساحة الداخلية اللبنانية، بمعنى تغيير موازين القوى فيها، الأمر الذي يفسّر انتقال موقف إسرائيل بما يتعلق بتسليح الولايات المتحدة للجيش اللبناني، من مرتبة التحفظ إلى مرتبة الرفض المطلق، علماً بأنها تدرك تواضع المساعدة العسكرية الأميركية، وحرص الأميركيين على إبقائها غير مؤثرة في وجه إسرائيل.
في الجانب الأميركي، رغم إصرار الإدارة الأميركية على إعلان أنها ما زالت معنية بتسليح الجيش وتدريبه، إلا أن أفعالها لا تتناسب مع أقوالها، ويشهد على ذلك تواضع المساعدة العسكرية نفسها. يشير ذلك إلى أن اليأس الإسرائيلي من الجيش اللبناني قد وصل بالفعل إلى الإدارة الأميركية، ومن شأن ذلك أن يفسر أيضاً تركيز هذه الإدارة على مؤسسات أمنية لبنانية أخرى غير الجيش، لجهة تقديم المساعدات، من دون أن يعني ذلك شراكة في المقاصد، بين هذه المؤسسات، وكل من الأميركيين والإسرائيليين.
سبق لرئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أن أطلق في الفترة الأخيرة مواقف تشير إلى الموقف الإسرائيلي الرسمي من إمكان الرهان على الجيش اللبناني، بالمعنى المشار إليه أعلاه، إذ قال إن حزب الله تحوّل إلى الجيش الحقيقي للبنان، وبالتالي فإن تزويده أسلحة، مهما كان حجمها وأهميتها، يعني أن حزب الله سيستفيد منها بطريقة أو بأخرى. وعلى هذا النحو أشار قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي آيزنكوت، إذ شدد خلال مقابلة صحافية نشرت قبل أشهر، على أن فرضية العمل لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بأن أي سلاح يملكه الجيش اللبناني هو سلاح مملوك من حزب الله، فـ«إسرائيل لا تخدع نفسها في هذا المجال».
هل يعني ذلك أن الجيش اللبناني قد تحول إلى هدف أمني أو عسكري لإسرائيل؟ وهل يعني ذلك أن إسرائيل ستحاول ضرب الجيش في سياق عدوانها المقبل، إن وقعت الحرب على لبنان كما يهدد مسؤولوها؟ بناءً على يأس تل أبيب من تحويل الجيش إلى أداة لضرب المقاومة أو إشغاله عنها في صراعات ونزاعات داخلية، وبناءً على النيات الإسرائيلية المعلنة بأنه لا فرق بينه وبين حزب الله «بل لا يمكن التمييز بينهما»، يبدو أن الجيش قد تحول بالفعل إلى عقبة تحول دون تحقيق إسرائيل والولايات المتحدة لمشاريعهما وخططهما لترتيب الوضع الداخلي اللبناني، بما يتوافق مع مصالحهما، وبالتالي تحول الجيش إلى هدف إسرائيلي.
علماً بأنّ أساس العلاقة بين الجيش وإسرائيل أنها علاقة عدائية بامتياز، بمعنى أن الجيش لم يخرج يوماً من دائرة الاستهداف الإسرائيلي كي يستقيم الحديث عن عودته إليها. وكان آخر الدلائل على هذه العدائية ما أقدمت إسرائيل عليه من تكثيف لاعتداءاتها على عناصر الجيش اللبناني وقواعده في عدوان عام 2006، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء في صفوفه.
أخيراً، تشير الحملة الإسرائيلية لمنع تسليح الجيش اللبناني إلى نجاح حقيقي قد حققه الجيش، إذ أفشل ثباته ومنعته ورفضه إدخال نفسه طرفاً في ساحة النزاعات الداخلية اللبنانية، مخطط الولايات المتحدة الهادف إلى ضرب المقاومة واحتواء تهديدها لإسرائيل، بواسطة اللبنانيين أنفسهم، وبالتالي منع الجيش عن نفسه تجريده من هويته الوطنية، الراعية لكل اللبنانيين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018