ارشيف من :أخبار عالمية

المعارضة الأوكرانية تسحق يوشتشينكو ولكنها تنقسم على نفسها

المعارضة الأوكرانية تسحق يوشتشينكو ولكنها تنقسم على نفسها

صوفيا ـ "الانتقاد.نت"

تمّت في 17 كانون الثاني/يناير الجاري الإنتخابات الرئاسية الأوكرانية، ولكنّها لم تسفر عن فوز رئيس جديد للبلاد، لأن أيّا من المرشحين لم ينل (50% +1)، كما ينص الدستور، إلاّ أنّها أسفرت عن نتائج سياسية حاسمة أصبح يرتبط بها مستقبل البلاد:

1ـ أكدت هذه الإنتخابات أن الديمقراطية ليست بالضرورة سلاحاً أميركيا، بل اذا توفرت شروط التوازن السياسي الخارجي، الموازي للتدخلات والضغوطات الأميركية، فيمكن أن تكون سلاحاً فعالاً ضد سياسة الهيمنة والتبعية لأميركا.

2ـ سجلت اللجنة الانتخابية المركزية نسبة مشاركة وصلت الى 66,68% من الناخبين، وكان الكثير من إستطلاعات الرأي الموجهّة تتوقع للرئيس المنتهية ولايته، الموالي للغرب وللحلف الأطلسي، أن ينال أقل من 8% من أصوات المقترعين، ولكن النتائج الفعلية للإنتخابات سحقت الرئيس السابق "يوشتشينكو"، الذي حلّ في المرتبة الخامسة ولم ينل أكثر من 4,87% فقط من الاصوات، وهي فضيحة سياسية ليوشتشنيكو كشخص، وللسياسة الاميركية المفضوحة التي اعتمدها، في الوقت نفسه.

لقد راهنت السياسة الاميركية مراهنة كبيرة جدا على "يوشتشينكو"، فبعد انتخابه رئيسا في أعقاب الثورة البرتقالية التلفزيونية، سنة 2004، تعاونت المخابرات الاميركية والبريطانية على فبركة مسألة محاولة اغتياله بالسم من قبل المخابرات الروسية، وانقاذه في "الوقت المناسب" من قبل المخابرات والمختبرات الغربية، وذلك من أجل إحاطته بهالة "الشهيد الحي" وتحريضه وإستغلاله لخوض سياسة موالية للغرب ولحلف الأطلسي ومعادية لروسيا، ولكن هذه السياسة المغامرة أدت إلى وقوع أوكرانيا في أزمة إقتصادية خانقة وإلى عجزها عن دفع أقساط الغاز المستورد من روسيا، كما كادت تؤدي إلى إصطدام مسلّح بين روسيا وأوكرانيا بسبب قضية الغاز وبسبب الموقف الأوكراني المؤيّد لجورجيا في حرب آب/أغسطس 2008 الصغيرة في جورجيا. وقد تفككت "الجبهة الدمقراطية البرتقالية"، وبالأخص إنفصال رئيس الوزراء "يوليا تيموشينكو" عن السياسة المغامرة ليوشتشينكو ولم يبقَ يسير معه حتى النهاية، سوى "القوميين الاوكرانيين" المعادين لروسيا، الذين قاتلوا جنبا إلى جنب أدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية.

3ـ حل في المراتب الاربعة الاولى المرشحون التالية اسماؤهم:

أـ فيكتور يانوكوفيتش (رئيس حزب الأطراف أو الأقاليم، وزعيم المعارضة التقليدية الرئيسية ضد نظام "ثورة البرتقال" التي كانت بزعامة يوشتشينكو، والمعروف بتأييده لإستمرار التعاون التقليدي مع روسيا) نال 35،32% من اصوات المقترعين.

ب ـ يوليا تيموشينكو (رئيسة الوزراء الحالية، والتي كانت تمثّل أكبر حليف ليوشتشينكو في "ثورة البرتقال"، ولكنها انقلبت على يوشتشينكو، لمعارضتها خطّه الغربي المتطرف وخصوصا لموقفه المعادي لروسيا والرغبة في ضم اوكرانيا إلى حلف الأطلسي وتحويلها إلى قاعدة عسكرية معادية لروسيا) نالت 25،05% من أصوات المقترعين.

ج ـ سيرغيي تيغيبكو (رجل بنوك، يمثل الرأسمال المستقل عن التكتلات المالية المرتبطة بأجهزة الدولة السابقة، وذو علاقات اوروبية) نال 13،06% من الاصوات.

د ـ أرسيني ياتسينيوك (وزير الخارجية السابق، مغامر سياسي شاب، سار مع ثورة البرتقال ثم انقلب عليها تحت شعارات شعبوية ـ شبابية وهو يأمل أن يؤدي دوراً متزايداً في الحياة السياسية للبلاد) 6,98% من الأصوات.

4ـ تستعد البلاد الآن لإجراء الدورة الثانية من الإنتخابات الرئاسية، في 7 شباط/فبراير القادم، ويتواجه فيها الفائزان الأولان: فيكتور يانوكوفيتش، ويوليا تيموشينكو.

وقبل إجراء الدورة الأولى، كانت "يوليا تيموشينكو" قد اقترحت إتمام "صفقة سياسية" مع "يانوكوفيتش"، وهي ان تنسحب لصالحه، وتحويل أصوات مؤيديها له، ما يؤكد فوزه، مقابل أن يقوم بتعيينها في موقع رئاسة الوزراء من جديد، ولكن يبدو أن "يانوكوفيتش"، وبعد أن وافق على "الصفقة" عاد فتخلى عنها، لأسباب غير واضحة تماماً، وقام بإجراء إتصالات سريّة مع فيكتور يوشتشينكو، والاتفاق معه على الانسحاب، وتحويل أصواته له، مقابل تعيين يوشتشينكو في موقع رئاسة الوزراء. وقد انفضحت صفقة يانوكوفيتش ـ يوشتشينكو، ما أضعف مواقع الأثنين معاً. واتُهمت تيموشينكو يانوكوفيتش بـ"الخيانة"، واعتبرت انه "لم يعد موجودا" بالنسبة لها، وأنها لن تتعاون معه ابدا.

5ـ أن أصوات يوشتشينكو لم تعد كافية لإيصال "عدوه السابق" يانوكوفيتش الى سدة الرئاسة، ولا يستطيع أحد إلى الآن أن يؤكد كيف سيتصرف تيغيبكو وياتسينيوك، اللذان ـ كلاهما او كل منهما ـ سيرجحان كفّة الرئيس العتيد، ولهذه الغاية اقترحت تيموشينكو صفقة جديدة على تيغيبكو، وهي تعيينه رئيسا للوزراء مقابل تحويل اصواته لها.

6ـ حتى لو تجاوب تيغيبكو مع اقتراح تيموشينكو، فإن هذا لا يؤكد نجاحها، ويرجح كثير من المراقبين أن لا يحصل أي من المرشحين على نسبة (50%+1) كما يقتضي الدستور، وحينذاك سيتم إجراء دورة ثالثة ينجح فيها المرشح الذي ينال أكثرية بسيطة، ولو كانت تحت الـ50%.

7ـ مما تقدم يمكن الاستنتاج ان البلاد قادمة على أحداث سياسية غير متوقعة، ومن الصعب التكهن فيها، بسبب عدم وضوح معالم القوى السياسية والخطوط الفاصلة بينها. ولكنه مهما جرى، فإن السيدة الأرمنية الأصل يوليا تيموشينكو ستكون الشخصية السياسية المحورية في أوكرانيا بعد الآن، سواء في السلطة أو في صفوف المعارضة.

2010-01-21