ارشيف من :أخبار عالمية
باكستان: دولة نحو الإنهيار الإقتصادي والتفتت السياسي
خاص "الإنتقاد.نت" ـ عبد الناصر فقيه
أطلق وزير الحرب الاميركي روبرت غيتس تحذيراً من باكستان حول مخاطر بقاء ملاذات حركة طالبان على الحدود الباكستانية-الافغانية، في إشارة إلى الهدف الأول في العالم على الخارطة الإستراتيجية لإدارة الرئيس باراك اوباما التي تعمل على إزالته بعدما بات يؤرق بال العم سام منذ أكثر من عقد من الزمن.
غيتس المخضرم بين ولايتين (الرئيس الاميركي السابق والحالي) أتى إلى اسلام آباد لمعرفة الخطط المحتملة لتوسيع عملية الجيش الباكستاني العسكرية ضد حركة طالبان في منطقة وزيرستان الجنوبية، معقلها الرئيسي وأساس إمداد مقاتلي الحركة إلى أفغانستان المجاورة، إلا أنه جوبه برفض القيادة العسكرية المتعبة من حروب وزيرستان والتفجيرات الإنتحارية في العاصمة والمدن الكبرى.
ورغم أن وزير الحرب الاميركي حاول مغازلة الجيش الباكستاني نظراً لهجماته التي "أدت بالقاعدة وغيرها من الإرهابيين الذين يثيرون القلق للفرار من ملاذاتهم الآمنة"، فإنه لم يلق آذان صاغية لدى القوات المسلحة التي اعلنت نيتها عدم شن هجمات على المنطقة الحدودية الغربية في الوقت القريب، ونأت القيادة العسكرية الباكستانية بنفسها عن الطلبات الاميركية لعدة عوامل أبرزها:
1-إنهاك الجيش الباكستاني:
بعد أن حولت باكستان تركيزها من الحدود الشرقية إلى حدودها الغربية، تطلب ذلك إعادة نشر الإمدادات والمؤن والذخائر، بشكل لم يدع للجيش الباكستاني أي إمكانات أخرى للحركة مع تورط ثلثي القوات المسلحة في المعارك في منطقة وزيرستان الجنوبية، فبرزت "الحاجة لإستراحة المقاتل" في حين أن قائد الجيش الجنرال أطهر عباس كان اكثر وضوحاً عندما أكد "أن لا الموارد ولا الوضع على الأرض يسمح بفتح جبهة جديدة ضد المسلحين في شمال وزيرستان أو في منطقة أخرى"، وهو ما يتطلب تقديم مساعدات عسكرية عاجلة لإسلام آباد في ظل "نقص الثقة" بين الطرفين، حيث تحرز الولايات المتحدة نتائج ضعيفة جداً في استطلاعات الرأي الشعبية بين الباكستانيين.
2-تنمية المناطق التي تم استردادها:
تواجه القيادة السياسية الباكستانية تحديات عودة سيطرة الحكومة المركزية إلى منطقة وزيرستان الجنوبية، وإعادة تأهيلها، ما يتطلب موارد والتزامات ضخمة، وهو ما سوف يستغرق ما بين ستة أشهر إلى سنة، لتدعيم إنجازات الجيش الباكستاني في المناطق التي استردها من مقاتلي حركة طالبان، وبالتالي فإن الحاجة إلى مساعدات دولية في مجالات التنمية وإعادة الإعمار أصبحت أكثر من ضرورية، خاصة أن البلاد كانت بالاصل على حافة الإفلاس المادي.
3-الخوف من الجار الهندي:
وتنظر باكستان بعين الريبة إلى الهند ووكالات استخباراتها "التي تعمل ضد إسلام أباد من أفغانستان المجاورة، وعبر دعمها للجماعات المسلحة التي تنادي بانفصال إقليم بلوشستان" الواقع جنوب غرب البلاد، فقوات الامن الباكستانية "لا يمكن لها أن تولي اهتماما كاملاً" لما يوصف بـ"الحرب على الإرهاب"، إذا لم تتم "تهدئة الأوضاع على الجانب الهندي، فمن الصعوبة إيلاء الإهتمام للجبهتين معا".
4-نقص الثقة بين واشنطن واسلام اباد:
"تزايد الافتقار إلى الثقة بين الحليفين (الولايات المتحدة وباكستان) نتيجة حملة دعاية منظمة، نظمها العدو المشترك (طالبان والقاعدة)"، كما وصف وزير الحرب الاميركي "حالة ضعف الثقة" بين البلدين، أدى إلى عرقلة التعاون ضد ما وصفه بـ"التشدد الإسلامي"، وإذ أبدى غيتس ندمه "للخطأ الجسيم" بالتخلي عن أفغانستان، وقطع الروابط العسكرية والتعاون الأمني مع باكستان بعد خروج السوفيات عام 1989. فإنه أبدى رغبته بمد الجسور مع الجيل الشاب من الضباط الباكستانيين وهو أمر يبدو بعيد المنال نظراً لتنامي مشاعر العداء ضد واشنطن في البلاد.
غير أن المراقب الملم بالاوضاع الباكستانية يعلم أن البلاد تقف على طريق قد يؤدي بها إلى التفتت والتحول إلى دويلات تحكمها القبائل المسلحة التي تتجه نحو الحفاظ على أمنها الخاص عبر إقتناء الاسلحة (وبعضها من النوع الثقيل) لشعورها بعدم الآمان بعد فشل الدولة المركزية بحمايتها من هجمات حركة طالبان الدموية ( آخرها في ملعب لكرة الطائرة) التي تريد تأديب القبائل غير الموالية من جهة، وعدم قدرتها على صيانة السيادة الباكستانية من الضربات الأميركية (مجازر المدنيين في القرى) عبر الطائرات بدون طيار من جهة ثانية، ولشبه الإنهيار الإقتصادي الذي تعاني منه إسلام آباد من جهة ثالثة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018