ارشيف من :أخبار عالمية

"الفايننشيال تايمز" : هايتي تدفع ثمن تجارب أمريكا

"الفايننشيال تايمز" : هايتي تدفع ثمن تجارب أمريكا

ما يضاعف القلق تجاه نوايا واشنطن هو قيامها بتبرير العراقيل أمام الدول الراغبة بإغاثة هايتي بأن جنود البحرية الأمريكية في مطار بورت أو برانس لا يريدون أن يوزعوا كميات قليلة من الغذاء والماء وهم بانتظار وصول كميات أكبر كما أنهم قلقون من توجه وكالات الإغاثة إلى المدينة التي لا يحكمها قانون بدون دعم مسلح .

هذا التبرير غير المنطقي كما تصفه  صحيفة " الفايننشيال تايمز"  البريطانية دفعها في الوقت عينه لانتقاد الدور الأمريكي، قائلة : "إنه وسط الرعب الذي تعيشه هايتي فإن المناكفات بين الدولتين اللتين احتلتاها في الماضي الولايات المتحدة وفرنسا لا يساعد بأي حال من الأحوال في إغاثة المنكوبين".

وتطرقت الصحيفة إلى موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قائلة : "إنه ينفذ النصيحة التي قدمها له رام إيمانويل كبير موظفي البيت الأبيض بألا يضيع فرصة أي أزمة كبيرة لتحسين وضعه"، ففي مقال له بمجلة النيوزويك تشير "الفايننشيال تايمز" الى ان أوباما دعا الأمريكيين إلى التبرع بمعونات أكبر لهايتي ووجه أنظار القراء إلى صندوق كلينتون - بوش من أجل هايتي" ، وفي المقابل، خصص جزءا كبيرا من المقال للحديث عن عظمة وكرم الولايات المتحدة.

وأضافت " الفايننشيال تايمز" قائلة : " هذا الحديث الاستعراضي لن يخدع مواطني هايتي الذين لا يحملون مشاعر دافئة إزاء السياسة الأمريكية، فالولايات المتحدة احتلت هايتي ما بين عامي 1915 ـ 1934 بعد شكاوى من البنوك الأمريكية، حيث أجبر الجيش الأمريكي الفلاحين هناك على المساعدة في بناء الطرق وقتل الآلاف من الثوار الذين حاولوا استعادة استقلالهم".

وتضيف قائلة :" مأساة هايتي تدعو الدول الأجنبية وخاصة أوباما إلى الكف عن المواقف الاستعراضية وإلى زيادة المساعدات، فلا يجب التباهي بتقديم المعونة الأجنبية خاصة حينما لا يكون هناك ما يستدعي التباهي به،  كما في حالة الولايات المتحدة التي ارتكبت الكثير من الأخطاء في هايتي".

ويبدو أن الفضيحة تقول الصحيفة لم تقف عند حدود التجارب السرية أو المتاجرة بمأساة ضحايا الكارثة لإنجاز أمور عسكرية وسياسية ومنع هايتي من الانضمام لتحالف كوبا وفنزويلا المعادي لواشنطن، وإنما امتد الأمر ليشمل أيضا جريمة سرقة أعضاء قتلى الكارثة .

ففي الواحد والعشرين من كانون الثاني الجاري كشف الناشط الأمريكي " ت. ويست" الذي يعيش في "سياتل" ويدافع عن حقوق السود عن قيام البعثة الطبية الإسرائيلية التي دخلت هايتي بذريعة مساعدة منكوبي الزلزال بسرقة الأعضاء البشرية لضحايا الكارثة .

ونشر الناشط الأمريكي شريط فيديو على موقع "يوتيوب" الإلكتروني يتهم فيه جنودا إسرائيليين يشاركون في عمليات الإغاثة في هايتي بالتورط في سرقة أعضاء بشرية من ضحايا الزلزال، وقال في هذا الصدد : هناك أشخاصا لا ضمير لهم يستغلون المواقف دائما ومن بينهم الجيش الإسرائيلي الذي يعمل في هايتي الآن"، مذكرا بالاتهامات السابقة التي وجهت إلى جنود إسرائيليين بسرقة أعضاء شهداء وأسرى فلسطينيين.

الفضيحة السابقة وإن كانت ليست مستغربة على تل أبيب إلا أنها تبعث برسالة قوية للعالم بأن مسارعة أمريكا وإسرائيل لإرسال قوات إلى هايتي لم يكن من أجل إنقاذ المنكوبين وإنما لدوافع خفية أبعد ما تكون عن الإنسانية .

ترجمة : "الانتقاد.نت"

2010-01-24