ارشيف من :أخبار عالمية
خاص الانتقاد: حبس انفاس قبلها وتنفس الصعداء بعدها
الـ7:30 مساء بتوقيت مكة المكرمة، أطلق الحكم البنيني كوفي في بنغيلا صافرته معلناً عن القمة الساخنة بين مصر والجزائر في الدور نصف النهائي لنهائيات كأس الأمم الأفريقية المقامة حالياً في أنغولا حتى الأحد المقبل، وقد تكون هذه الصافرة النهائية لتصحيح مسار العلاقات بعد أزمة سياسية ساخنة في العلاقات بين البلدين، بعد صافرة الانذار الاولى التي تمثلت بالمباراتين السابقتين في تصفية كأس العالم والتي انتهت لمصلحة الجزائر كروياً في التأهل الى نهايات كأس العالم 2010حزيران في جنوب افريقيا، إلا انها أتت في عكس ما تشتهيه السياسة الخارجية للبلدين، لتعلن عن توتر في العلاقات الثنائية، وقد توترت العلاقة بين البلدين اثر مضايقات متبادلة بين الجانبين المصري والجزائري في أعقاب مباراتي الذهاب والاياب في كلا البلدين وبعدهما في أعقاب المباراة النهائية التي جرت بين قريقي البلدين في الخرطوم، وما زاد "الطين بلةً" هو تأزم العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد استدعاء مصر لسفيرها فى الجزائر عبد العزيز سيف النصر , ولم يرجع حتى الآن الى الجزائر لاستئناف عمله, بينما عاد السفير الجزائري عبد القادر حجار الى مصر أمس الاول بعد عطلة طويلة قضاها فى الجزائر.
التحضيرات قبل اللقاء
تحضيراً للمباراة الجديدة وتفادياً لما حصل سابقاً لوحظ وجود نشاط سياسي محموم ومبادرات للتهدئة وإجراءات أمنية مشددة حول المصالح الجزائرية في القاهرة ومحاولات لتسفير عدد من المشجعين، بمجرد انتهاء مباراة مصر و الكاميرون مساء الثلاثاء الفائت وتأكد مقابلة المنتخب المصري مع المنتخب الجزائري , وهناك رغبة لدى المصريين فى ان تكون هذه المباراة لإصلاح ما أفسدته المباراة الفاصلة بين الفريقين فى ام درمان بالسودان، ورصدت بعض الصحف المصرية وجود أمني مكثف للقوى الامنية الرسمية حول مقر السفارة الجزائرية فى القاهرة ومنزل السفير وعدد من المصالح الجزائرية تجنبا لتكرار الأحداث المؤسفة التى شهدت محاولات من جانب بعض المصريين المتعصبين للاعتداء على السفارة عقب موقعة تشرين الثاني على حد تعبير الصحف.
ويكشف مصدر مصري ان الجانبين المصري و الجزائري, اجريا مشاورات قبل المباراة, اتفقا خلالها على تشديد الإجراءات الأمنية على مصالح الجانبين
فى مصر و الجزائر, مشيرا الى ان الجزائر ستتخذ إجراءات مماثلة فى التعامل مع المصالح المصرية فى الجزائر.
ورفض مسؤول الأمن التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم والمكلف بمباريات بنغيلا "آبيل مبينغي"، تقديم معلومات تتعلق بأي تدابير امنية خاصة يتم اتخاذها
لضمان تفادي أحداث شغب بين مشجعي المنتخبين.
دور وسائل الإعلام والسياسة قبل اللقاء وبعده
وفي سياق اجواء التهدئة ألغى منتخبا الجزائر ومصر كل الأنشطة الإعلامية قبل مباراتهما معا في الدور قبل النهائي لكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في انغولا غدا الخميس في محاولة لتفادي تجدد الأجواء العدائية التي خيمت على آخر مواجهة بينهما في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا.
وطالب وزير الإعلام المصري أنس الفقى، بضرورة التعامل الإعلامى مع مباراة مصر مع الجزائر، بمنهج متوازن وتناول هادئ وموضوعى، داعياًً الى "عدم السماح للعواطف أن تأخذنا بعيداً عن الموضوعية والاحترافية، وأن ننطلق فى تناولنا من منطلق قومى وليس إقليميا واعتبارها مباراة رياضية وليست حدثاً سياسياً".
وناشد الفقى الصحف المصرية والقنوات الخاصة والإعلام الرياضى على وجه الخصوص بالتعامل مع هذا الحدث الرياضى الكبير بمنهج موضوعى متوازن بعيداً عن أى تعصب أو تحيز لجانب دون الآخر منطلقين من شعار أن المباراة عربية والفائز عربى، وأن العرب استحوذوا على نصف المربع الذهبى وهذا إنجاز فى ذاته.
وفي السياق عينه أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط على وجود اتصالات بين وزيري خارجية مصر والجزائر لتوفير الهدوء والطمأنينة لأبناء البلدين المقيمين علي أراضي الدولتين أثناء مباراة كرة القدم بينهما في نصف نهائي الأمم الإفريقية غداً، وأنه يتمنى أن يتفهم المصريون والجزائريون أنهما شعبان شقيقان لا ينبغي أن تفسد علاقتهما بسبب مباراة في كرة القدم، مشيرا إلى أن "مصر ساندت الجزائر في حرب الاستقلال بينما ساهمت الأخيرة في حرب أكتوبر".
وأشار إلى أن "المباراة ستنتهي بانتصار أحدهما وهذا لا يقلل من قيمة الفريقين الكبيرين".
الجامعة العربية
وفي سياق التخوف من تجدد الأزمة بين البلدين فإن الجامعة العربية دخلت على خط التهدئة الكروية ودعا رئيس مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية، هشام يوسف، أفي تصريحا صحفيا إلى "ضرورة استغلال المباراة المقبلة لتجاوز الخلافات بين البلدين"، مناشدا "أعضاء الفريقين الشقيقين إثبات أواصر الود"، مضيفا أن "العلاقات التاريخية بين البلدين أقوى من أن تنال منها أزمة عابرة. مرحبا بالتوجهات الإعلامية الهادفة لدى الجانبين".
وأشار المسؤول في الجامعة العربية إلى أن الخطاب الإعلامي العقلاني والموضوعي له دور أساسي في هذا المجال، معربا عن أمله في أن "يمارس الإعلام دورا إيجابيا في الأيام التي تسبق موعد إقامة المباراة".
لاعبو ومدربو الفريقين
اجواء التهدئة خرقها بعض اللاعبين المصريين عشية المباراة، حيث أجج مهاجم مصر محمد زيدان نار المواجهة بين المنتخبين بوصفها "حربا" وقال "يجب على الفراعنة الفوز ليؤكدوا أنهم يستحقون المشاركة في كأس العالم، وليس الجزائر".
وأضاف "ستكون مسألة حياة أو موت. ستكون حربا بالنسبة للمنتخبين".
وأردف قائلا "بالنسبة لنا، أنها فرصة لنظهر للعالم بأننا نستحق الذهاب إلى كأس العالم، وإذا نجحنا في التغلب عليهم، سوف يكون بإمكاننا مشاهدة مباريات كأس العالم بكل فخر".
ووصف مدرب المنتخب المصري حسن شحاتة المباراة بأنها لقاء بين أشقاء، وقال "نسعى إلى تخطيها لمواصلة المشوار نحو الاحتفاظ باللقب"، متمنيا أن تخرج المباراة في جو من الروح الرياضية، وأن يقدم الفريقان ما يليق بالكرة العربية.
وحاول مسؤولون مصريون التخفيف من حدة المواجهة بين المنتخبين وشددوا على إنها لا تعدو كونها رياضية ليس أكثر.
في المقابل، رفض لاعبو المنتخب الجزائري مناقشة هذه المباراة مع الصحافيين لدى وصولهم إلى بنغيلا وفضلوا التوجه إلى الفندق في لوبيتو، على بعد حوالي 35 كلم من بنغيلا.
وقلل مدرب المنتخب الجزائري رابح سعدان من مخاوف تكرار أحداث الشغب التي شهدتها المباريات الثلاث للمنتخبين في التصفيات، وقال "واجهنا مصر 3 مرات ولم يحصل أي شيء على أرضية الملعب. يجب التوقف عن الحديث عن العداء بين البلدين".
بعد المباراة غير ما قبلها
ومع إعلان الحكم البينيني لصفارة النهاية بفوز مصر الكاسح بأربعة اهداف مقابل لا شيء، لتتأهل إلى نهائي كأس الامم الافريقية وسط صخب اللاعبين الجزائريين، لم تسدل أي اعمال شغب من قبل جمهور الفريقين أو لاعبيهما. ولعل هذا الفوز المصري أتى وسط معادلة تأهل الجزائر الى نهائي كأس العالم مقابل تاهل مصر الى الدور النهائي في دوري كأس أمم أفريقيا مما يعيد العلاقات السياسية الى مسارها الطبيعي ورضى الجانبين، ولكن السؤال هو: هل أصبحت السياسة تحكم كرة القدم أم ان الكرة المستديرة باتت مفاوضا دبلوماسيا رفيع المستوى وذو حنكة في بناء العلاقات بين الدول.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018