ارشيف من :أخبار عالمية
الأميركيون الغارقون في مستنقعي العراق وأفغانستان لن يغامروا بحرب على إيران غير مضمونة النتائج
باريس – نضال حمادة
بأموال من سوف تشن "إسرائيل" حروبا على لبنان أو على إيران؟ سؤال يجاوبك به أكاديميون فرنسيون يعملون في مجال العلوم السياسية ومتابعون عن قرب لتطورات الموقف في منطقة الشرق الأوسط.
وعند الإشارة لتصريحات وزير الخارجية الفرنسية برنار (كوشنير) المتكررة حول الحرب على كل من إيران وحزب الله، يبتسم الجميع، فالعارفون بخريطة النفوذ والقرار داخل إدارة (ساركوزي) يقولون أن القرارات في السياسة الخارجية محصورة بالرئيس الفرنسي وبمجموعة من مساعديه المقربين ولا دخل لكوشنير بهذا الأمر من قريب ولا من بعيد، ولو كان (كوشنير) صاحب القرار في هذا الأمر لما حدث أي انفتاح فرنسي على سوريا على الأقل.
أما الدائرة المقررة في السياسة الخارجية فهي تتمثل في الدبلوماسي المخضرم (جان دافيد ليفيت) السفير الفرنسي السابق في مجلس الأمن وصاحب سياسة التقارب مع أميركا بوش بعد الأزمة التي عصفت ببين فرنسا وأمريكا على خلفية موقف فرنسا في مجلس الأمن قبيل الحرب على العراق، وسكرتير عام الرئاسة الفرنسية( كلود غيان) وبعض المستشارين في القصر الجمهوري، كما ويعتمد الرئيس على خلية الأمن في كل من الإليزيه والخارجية وبعض مراكز الأبحاث المعروفة.
لماذا يدلي إذن كوشنير بهذه التصريحات النارية؟ يجيبك الحضور بشبه إجماع أن هذا يعود إلى كون وزير الخارجية الفرنسي يميل في أفكاره كثيرا للمحافظين الجدد في أميركا، فالرجل كان السياسي الفرنسي الوحيد الذي أيّد غزو العراق عام 2003 ، بعض الحضور من الأكاديميين يقول أن هناك تيارات في الولايات المتحدة وفرنسا تدفع بالرجل للإدلاء بتصريحات تصعيديه اتجاه طهران وحزب الله، وذلك للحفاظ على وتيرة ضغط مستمرة على الطرفين وعلى المجتمعين الإيراني واللبناني.
في موضوع الحرب يتدخل أستاذ في العلوم السياسية في جامعة "سيانس بو" ليقول: أن أميركا ليست بوارد الدخول في أية حرب جديدة خصوصا مع الأزمة الاقتصادية التي لم تنتهي تبعاتها بعد رغم كل المعالجات لها. بأموال من ستخوض أميركا الحرب؟ يتساءل الرجل، مضيفا أن الإسرائيليين يشعرون بالحاجة لجر أميركا لضرب إيران بسبب عدم قدرتهم على فعل هذا الأمر بمفردهم، غير أن الأميركيين الغارقين في مستنقعي العراق وأفغانستان لن يغامروا بحرب على إيران غير مضمونة النتائج، فالجميع حسب الأكاديمي الفرنسي يعلم أن إيران بلد غير قابل للاحتلال حتى ولو دمرت أميركا البنية التحتية الصناعية والاقتصادية لإيران فهذا لن يمنع الإيرانيين من استئناف برنامجهم النووي بطرق أكثر سرية. لذلك هناك قناعة في دوائر القرار في الغرب بالقبول بإيران نووية دون تصنيع سلاح نووي على غرار اليابان وألمانيا والبرازيل والأرجنتين.
ويضيف الأكاديمي أن الإيرانيين يمسكون الجيش الأميركي من عنقه في العراق فهم يحيطون بقواعده من كل الجهات ويعرفون طرق إمداده وطرق عمله وانتشاره ومواعيد الدوريات الأميركية في المدن ومسارها، هذا فضلا عن وجود فيلق القدس في العراق ايضا.
هناك من يقول أن الحرب على إيران ستنعش الماكينة الاقتصادية الأميركية خصوصا المصانع العسكرية، وهذا أحد الحلول للخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية؟ هذا غير صحيح يقول البعض فمخازن الجيش الأميركي مكدسة بجميع أنواع الأسلحة التي لن تنفذها حرب على إيران التي رغم حجمها الكبير ليست الصين أو روسيا حتى تستنفذ مخزون الأسلحة والذخائر للجيش الأميركي. أما الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة فحجمها يتجاوز إيران بكثير ونحن نشهد تضافر جميع الدول الغربية زائد الصين ودول الخليج النفطية لمعالجة آثار هذه الأزمة ولم نستطع حتى الآن الحصول على نتائج ايجابية ملموسة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018