ارشيف من :أخبار لبنانية

الجواب عند الحريري

الجواب عند الحريري

جورج علم - صحيفة السفير

يستمر السجال حول المشاركة في احتفال 14 شباط، وجديده تعرية الأزمة. إنها بين مسيحيي 14 آذار من جهة، والرئيس سعد الحريري من جهة أخرى.
ويدور الخلاف الصامت بداية حول الخيارات. خرج كل من الحريري وجنبلاط من الصف لتحقيق نقلة نوعيّة باتجاه سوريا، فوجد هذا الفريق نفسه وحيدا معزولا تحاصره مجموعة من الأسئلة ـ الهواجس: هل يمكن اللحاق بالركب، وكيف، ووفق أي ظروف ومعطيات؟ وإذا كان الانفتاح متعذّرا أو مستبعدا فكيف يمكن الحفاظ على الأحجام والمواقع؟

خرج جنبلاط من دون أن يستأذن أحدا، وجاءت زيارة الحريري الى دمشق لترسم معادلة جديدة داخل قوى 14 آذار، وبقي الفريق المسيحي وحده في الساح، وبقيت خشبة المصنع موصدة أمام موكبه حتى إشعار آخر، وإن الشعارات التعبوية التي كان يستخدمها ضد سوريا لشدّ عصبيّة جمهوره، ربما لا تزال ممكنة في خطابه السياسي الخاص، ولكنها غير ممكنة في ساحة 14 شباط، حتى لا تشكّل تحديّا للرئيس الحريري وخط انفتاحه الجديد.

ويأتي التعويض عن هذا النقص بالمفرق، فيخاطب الرئيس نبيه بريّ رئيس الحكومة متمنيا عليه أن يطبع الاحتفال بطابع وطني شامل، فيأتي الرد من قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع. ويأتي هذا الرد ليؤكد على الشراكة، وعلى أن أسهمه في 14 آذار لا تقل عن تلك التي يملكها سعد الحريري، وان هذا التجمع أشبه بنادي مقفل لا مكان «للآخرين» فيه، له ثوابته وشعاراته الخاصة به، ومن يرد أن يشارك من خارج هذا النادي فعليه أن يؤمن بمبادئ «ثورة الأرز» وعصبيتها السياسيّة، وبالتالي لا مكان للرئيس بريّ، لأن المناسبة «ليست اجتماعيّة».

وتبدو «الرسالة» هنا برسم الرئيس بري، فيما هي عمليّا برسم الحريري، ومضمونها واضح: «إذا كان المطلوب غض الطرف عن النقلة النوعيّة باتجاه سوريا، فإن المقابل يفترض أن يكون تحقيق الكثير من المكتسبات في الداخل، وتحصين مواقع هذه القوى، ودعم مواقفها في التعاطي مع الحصص والمحاصصات، والسعي لأن تكون لها «الكوتا» الوازنة، خصوصا في الملفات التي تشغل الجمهور المسيحي، والظهور بمظهر المدافع الفعلي عن «حقوق» المسيحيين، والقادر على تحقيق مطالبهم، والسعي لسحب البساط التمثيلي الذي يمتلكه العماد ميشال عون، وتياره.

ويعتبر المتضررون من عمليّة التطبيع مع دمشق، أن هذا الركن من ثوابت 14 آذار قد أصبح خارج التداول، أو على الأقل خارج المزايدة، في حين أن «أم المعارك» يجب أن تدور حول ملفات الداخل، من التصدّي للغلبة الطائفيّة، الى سلاح «حزب الله»، الى السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، الى الإصلاحات التي تعزز الدور المسيحي في السلطة والإدارة، الى انسحاب لبنان من الصراع العربي ـ الإسرائيلي. أما الدوافع التي يمكن الركون إليها فكثيرة، أبرزها: حرص 14 آذار على معرفة الحقيقة وعدم المقايضة على دم الرئيس الشهيد. والإصرار على الحد من «الاختراق الكبير» الذي تمكّن «حزب الله» من إحرازه داخل هيكليّة الدولة والمؤسسات بعد حرب تموز.

... ويطول السجال، فيما يبقى السؤال: متى تتحرر ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري من الاصطفافات الداخلية، لتخرج الى رواسي الوحدة الوطنيّة؟ الجواب عند الرئيس سعد الحريري.


2010-02-05