ارشيف من :خاص
تركيا: دور المرأة السياسي..شرط اخر للإنضمام الى الاتحاد الاوروبي
إعداد: علي شهاب
مرة جديدة، تجد تركيا نفسها امام شروط اضافية للإنضمام الى الإتحاد الاوروبي.
قضية مشاركة المرأة في المناصب الإدارية في تركيا عادت من جديد الى الواجهة، مع نقاش بحثي مستفيض في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تضمن احصاءات وأرقام أعدها "سونر چاغاپتاي" مدير البرنامج التركي في المعهد.
ـــــــــ
يُعرف أول رئيس للإتحاد الأوروبي، هيرمان فان رومبوي، بمعارضته لعضوية تركيا في "الإتحاد". وقد يجد السيد فان رومبوي بأنه من السهل التمسك بموقفه: فبعد سبع سنوات من وصول «حزب العدالة والتنمية» إلى السلطة في أنقرة، تنزلق تركيا بعيداً عن المعايير الديمقراطية الليبرالية الأوروبية، بما في ذلك المساواة بين الجنسين. ويُمنع من النساء التركيات الوصول إلى السلطة في ظل «حزب العدالة والتنمية»، كما ليس لهن أي مشاركة في المستويات التنفيذية للبيروقراطية الحكومية.
إن «حزب العدالة والتنمية» متأصل في المعارضة الإسلامية في تركيا، وتحديداً في حزب الرفاه، الذي تم حله وحظره من قبل المحكمة الدستورية في البلاد في عام 1998 بتهمة انتهاك المبادئ العلمانية والديمقراطية القائمة في الدستور التركي. وقد وُلد «حزب العدالة والتنمية» من رماد «حزب الرفاه» عن طريق قيام ملاكات «الرفاه» بجلب الشبكة التنظيمية والمالية لهذا الحزب إلى «حزب العدالة والتنمية».
ويرفض «حزب العدالة والتنمية» الكنية الإسلامية ويصف نفسه بأنه حركة محافظة وديمقراطية. وبغض النظر كم يكون «حزب العدالة والتنمية» محافظاً، لا يبدو أنه حركة ديمقراطية. وتُثبت الإتجاهات السلبية حول تمكين المرأة في تركيا منذ عام 2002، كما ذكرت ذلك كارولين غليك، نائبة مدير تحرير صحيفة الجيروزاليم بوست، بأن «حزب العدالة والتنمية» لا يمارس الديمقراطية كـ "نظام للقوانين والممارسات التي تولد المساواتية الليبرالية".
ويُظهر تقرير صدر مؤخراً من قبل "مكتب رئيس الوزراء التركي لشؤون الموظفين" أن المرأة تكاد تكون غير موجودة في المناصب الإدارية العليا من البيروقراطية التركية. وهناك فقط وزيرتان (نعمت جوبكجو و سيلما علي كفاف) من بين 26 وزيراً في الحكومة التركية – إحداهما مسؤولة عن التعليم، والثانية مسؤولة عن شؤون المرأة. وعلاوة على ذلك، لا توجد أي إمرأة من بين 25 وكلاء وزارات تم تعيينهم من قبل «حزب العدالة والتنمية». ومن بين 85 وكلاء وزارات بالنيابة، لا توجد سوى ثلاث نساء، تمثلن 3.5 في المائة من جميع المسؤولين الإداريين في هذا المستوى.
كما يدل التقرير أيضاً على ندرة النساء في المناصب التنفيذية والإدارية في تركيا في ظل حكم «حزب العدالة والتنمية». ووفقاً لدراسة أجرتها مجموعة "آيريس"، وهي منظمة غير حكومية لحقوق المرأة تتخذ من أنقرة مقراً لها، فإن من بين 139 مدراء عامين في البلاد المسؤولين عن إدارة وكالات أو دوائر حكومية، ثمانية منهم فقط هم من النساء، تمثلن 5.7 في المائة من المسؤولين الإداريين في هذا المستوى. وليس هناك سوى إمرأة واحدة من بين 254 مديري وزارات إقليميين، تمثلن 0.4 في المائة من كبار المسؤولين الإداريين في هذا المستوى؛ وهناك فقط عشرين مديرة من بين 942 مدراء ولايات تم تعيينهم من قبل «حزب العدالة والتنمية»، تمثلن 2.3 في المائة من جميع المدراء من هذا الصنف.
وكانت دراسة أجريت حول وزارات محددة قد رسمت صورة أكثر تشاؤماً حول مشاركة المرأة في المناصب الإدارية في البيروقراطية التركية. ففي وزارة الشؤون الداخلية ذات التأثير القوي، لا يوجد نساء بين كبار البيروقراطيين الأحد عشر (وهي فئة تضم وكيل الوزارة، ونواب وكيل الوزارة، ومستشارين، ومستشارين قانونيين). وبالمثل، لا توجد أي إمرأة من بين 28 موظفاً من كبار المسؤولين الإداريين في وزارة المالية. وعلى الرغم من أن 40 في المائة من جميع المدرسين في تركيا هم من النساء، لا توجد أي إمرأة من بين 27 موظفاً من كبار المسؤولين الإداريين في وزارة التربية والتعليم. كما تفتقر وزارات الزراعة، والبيئة، والطاقة، والنقل، والأشغال العامة، والصحة إلى نساء، حيث لم يتم تعيينهن في أي من أكثر من 35 وظيفة تنفيذية، بما في ذلك العمل كمستشارات عامات في الوزارة ومديرات عامات ومستشارات قانونيات، ووكيلات وزارة، ووكيلات وزارة بالنيابة، على الرغم من الواقع العملي بأن 35 في المائة من جميع المهندسين و 30 في المائة من جميع الأطباء في تركيا هم من النساء.
وفي ظل حكم «حزب العدالة والتنمية»، يُمنع من المرأة المشاركة في السلطة. وعلى الرغم من أن 33 في المائة من جميع المحامين في تركيا هم من النساء، لا توجد أي إمرأة من بين المسؤولين الإداريين التسعة الكبار في وزارة العدل. إن هذه ظاهرة غريبة بصورة خاصة، نظراً للعدد الكبير من النساء التي تعملن كمستشارات قانونيات وقاضيات في تركيا. وعلى سبيل المثال، في ما يخص المحاكم العليا المستقلة عن الحكومة، تصل نسبة النساء إلى 49 في المائة من أعضاء مجلس الدولة، و 20 في المائة من أعضاء محكمة الإستئناف العليا، كما أن هناك قاضيتين من بين ثلاثة عشر قاضياً في المحكمة الدستورية التركية -- أي 15 في المائة من أعضاء المحكمة.
إن كلاً من وزارة الثقافة، التي يرأسها سياسي يساري سابق كان قد انضم في وقت لاحق إلى «حزب العدالة والتنمية»، وكذلك وزارة الشؤون الخارجية، التي تحتفظ بحكم ذاتي فيما يتعلق بتوظيف وترقية موظفين إداريين، هما فريدتان من نوعهما مقارنة ببقية الوزارات حيث تشغل النساء مناصب تنفيذية في هاتين الوزارتين. وبفضل وزارة الشؤون الخارجية، فإن 30 في المائة من المستشارين العامين و 59 في المائة من المستشارين القانونيين داخل هذه الوزارة هم من النساء؛ كما تشكل النساء 28 في المائة من الدبلوماسيين الأتراك في الخارج.
وفي السنوات الماضية شغلت النساء التركيات مناصب عليا من ضمنها رئاسة المحكمة العليا ورئاسة الوزراء ووزيرات الداخلية والخارجية. وتمثل المحاكم العليا ووزارة الخارجية حالات نسبية عن تمكين المرأة، مما يدل على إمكانية الوصول المحتملة فيما يتعلق بتمثيل النساء في المناصب الإدارية والسلطة عندما لا تواجهن تمييزاً حكومياً.
ومنذ أن بدأت تركيا محادثات الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي في عام 2005، حققت البلاد تقدماً ظاهرياً في محادثاتها مع "الإتحاد". ومع ذلك، ففي واقع الأمر تراجعت تركيا عن المعايير الأوروبية الليبرالية، مثل المساواة بين الجنسين. ولطالما واجهت محادثات انضمام تركيا إلى "الإتحاد" اعتراضات من قبل الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي بما فيها فرنسا، وسياسيين مثل فان رومبوي. ويشير تآكل القيم الليبرالية الأوروبية في تركيا في ظل حكم «حزب العدالة والتنمية» بأن عضوية تركيا في الإتحاد الأوروبي تواجه ليس فقط العقبة التي تضعها فرنسا وفان رومبوي، وإنما أيضاً عقبة «حزب العدالة والتنمية»؛ إن البلاد التي لا تعمل على تمكين المرأة لا يمكن أن تأمل في الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018