ارشيف من :خاص

خاص الانتقاد.نت: اميركا تكشف تماما عن وجهها كدولة ـ مافيا وتضاعف إنتاج الخشخاش الافغاني 40 مرة

خاص الانتقاد.نت: اميركا تكشف تماما عن وجهها كدولة ـ مافيا وتضاعف إنتاج الخشخاش الافغاني 40 مرة
صوفيا ـ جورج حداد
خاص الانتقاد.نت: اميركا تكشف تماما عن وجهها كدولة ـ مافيا وتضاعف إنتاج الخشخاش الافغاني 40 مرةاخيرا جاء الوقت الذي وصلت فيه الدولة الاميركية النقطة الحرجة التي لم تعد تستح فيها من اي شيء، وتؤكد بالافعال الملموسة، وباعترافات كبار ممثليها الدبلوماسيين امثال ريتشارد هولبروك، بانها دولة ـ مافيا تشرف مباشرة على زراعة وصناعة المخدرات. وقد زادت 40 مرة زراعة الخشخاش في افغانستان، وطبعا ليست هذه الزيادة الهائلة من اجل اجراء بعض التجارب المخبرية، بل من اجل التصنيع والتوزيع في كافة ارجاء العالم. وفي حين كان هولبروك الامس، مثل كل آلة الكذب الاميركية، يجعجع من اجل "مكافحة الارهاب" و"نشر الدمقراطية" لتبرير احتلال افغانستان، فإنه الان نسي كل ذلك واخذ يتحدث عن افضليات زراعة الخشخاش لاجل "محاربة طالبان".
ويضطلع هولبروك حاليا بمهمة المبعوث الاميركي الخاص في افغانستان وباكستان. اي انه اشبه شيء بالمفوض السامي في افغانستان. وقد اضطلع في اواسط التسعينات من القرن الماضي بمهمة مبعوث خاص لاميركا في البلقان، اي انه كان احد مهندسي حروب الاشقاء وتمزيق الدولة اليوغوسلافية السابقة، واقامة كيانات مصطنعة مهددة بالتفجير في اي لحظة مثل "البوسنة والهرسك" و"كوسوفو". ومن خلال زاوية الاحداثيات الافغانية، ولا سيما من خلال زاوية زراعة وصناعة المخدرات، يمكن ان نفهم اكثر الدور الحقيقي لرتشارد هولبروك في البلقان في اواسط التسعينات، حيث انه كان يشرف على انشاء قاعدة مضمونة لتوزيع المخدرات في اوروبا، جنبا الى جنب انشاء قاعدة بوندستيل العسكرية الاميركية في "كوسوفو" ونشر القوات الاطلسية المسماة "كفور" الى جانبها، لحماية شبكة توزيع المخدرات الاميركية ـ الالبانية.
وهولبروك هو مافيوز من درجة رفيعة، عمل سابقا في الصحافة والابحاث، وشغل مناصب دبلوماسية عديدة، وهو مولود سنة 1941 في نيويورك لاسرة يهودية من اصل الماني، كما تقول "الجزيرة". وعمل في فترة ما مستشارا ثم مديرا ببنك ليمان براذرز، الذي اعلن افلاسه في 15/9/2008، وكان هذا الافلاس اشارة انطلاق للازمة المالية فالاقتصادية التي انفجرت في اميركا وعمت العالم الرأسمالي بأسره.
ويعترف ريتشارد هولبروك انه بين مواقف كل من الولايات المتحدة الاميركية وروسيا من موضوع زراعة خشخاش الافيون في افغانستان اختلافات جدية.
فالحكومة الروسية تعتقد، كما يقول هولبروك، ان اقتلاع زراعة الخشخاش هو مفتاح حل المسألة الافغانية.
اما نحن فنعتقد ان ذلك سيساعد طالبان على تجنيد واجتذاب المزارعين الى جانبهم، يقول هولبروك كما نقلت عنه بي بي سي. وحسب كلماته فإن الافضل هو العمل لمكافحة تهريب المخدرات والقضاء على اسواق المخدرات. ويعلق بعض المراقبين بالقول ان كلمات هولبروك تعني حرفيا ان الاميركيين يريدون احتكار زراعة خشخاش الافيون من دون طالبان في افغانستان، كما يريدون احتكار توزيع المخدرات، بدون اي مزاحم آخر في اسواق المخدرات في العالم، خصوصا بعد ان تضعضعت نسبيا المافيا الايطالية، ولكن الاميركيين ضمنوا بدلا عنها ولاء المافيا الالبانية المتمركزة في البانيا و"كوسوفو" التي استقلت حديثا وحصلت على دعم قوي من اميركا لهذا الاستقلال.
وقد صدرت تصريحات هولبروك الامس، اي عشية انعقاد الجلسة الاولى، في موسكو، لمجموعة العمل الروسية ـ الاميركية لمكافحة نشر المخدرات. وكانت السلطات الروسية قد عبرت مرات عديدة عن القلق من احجام تهريب المخدرات من افغانستان. فهذا هو المصدر الاساسي لتزويد السوق الروسي بالمخدرات، ومن روسيا تمر احدى قنوات تزويد اوروبا بهذه المخدرات. وفي الوقت نفسه عبر الطرف الروسي عن استيائه من عدم قيام الناتو بدور فعال في مكافحة انتاج المخدرات في افغانستان. وحسب احصاءات الجهاز الفيدرالي الروسي لمكافحة المخدرات، فإن محصول الخشخاش في افغانستان منذ سنة 2001 (اي سنة احتلال افغانستان) الى الان قد تضاعف اكثر من 40 مرة، بفضل الجهود الاستثمارية لقوات الاحتلال، حيث ان 92% من هذا الانتاج يتم في الاقاليم التي هي تحت الاحتلال المباشر للقوات الدولية. وكإحدى وسائل الاتلاف يقترح الخبراء الروس اتلاف المزروعات بواسطة رش المبيدات الكيماوية من الطائرات. وقد قارن دميتريي روغوزين، الممثل الدائم لروسيا في الناتو، الاضرار الناتجة عن تهريب المخدرات الافغانية بالخسائر البشرية خلال التدخل السوفياتي في افغانستان في 1979 ـ 1989. حيث ان 30 الف شاب روسي ماتوا في السنة الماضية نتيجة استخدام الهيرويين المنتج في افغانستان. وهذا يزيد عن مرتين عن عدد الجنود السوفيات الذين قتلوا في افغانستان في مدة 10 سنوات، كما يقول روغوزين.
اما ممثل الولايات المتحدة الاميركية، فيصر على رأيه "ان اتلاف المزروعات سيكون له مردود عكسي، وهو ان نعطي طالبان مجانا وسيلة للتعبئة". ولكن هولبروك يصر ان الاختلافات مع روسيا حول اتلاف الخشخاش لا ينبغي ان تعيق التعاون بين الدولتين في مسألة افغانستان، ولكن في مجالات اخرى.
2010-02-06