ارشيف من :ترجمات ودراسات

هرتسيليا.. من هنا تُدقّ طبول الحرب والعدوان

هرتسيليا.. من هنا تُدقّ طبول الحرب والعدوان

لا يقتصر حديث الصهاينة عن الحرب والعدوان على المؤتمرات الخاصة باستراتيجية أمن الكيان الاحتلالي في فلسطين -مثل هرتسيليا في نسخته العاشرة التي انتهت في الثالث من شباط الجاري- بل كذلك على ما يقوله العسكريون الكبار -مثل أشكينازي رئيس أركان الحرب- أثناء المناورات الحربية (التي تحاكي هجوماً على سورية)

من أن الحرب قادمة وأنها ستحدث أثناء (أداء خدمتهم العسكرية) الراهنة -أي في غضون مدة أقصاها عامان ونصف العام.‏

جاء ذلك في الحديث المتتالي -والمتداول والمتناوب عليه كالكرة في الملعب- بين ايهود باراك واشكينازي- انتظاراً لما يقرأ من تصريحات صدرت وتصدر عن نتنياهو.‏

إيهود باراك (بشّر) بالحرب الشاملة -في أي وقت واشكينازي وصف الحال على الجبهة الشمالية مع لبنان (بالهش) وفي الجنوب- مع قطاع غزة بـ (الوهمي)- وأما بالنسبة لسورية فعلى جيش الاحتلال أن يكون مستعداً لحرب شاملة على حد تعبيره. نعيد إلى الأذهان حقيقة أن السلام العادل (والذي في أبسط معانيه يقول بانسحاب المحتلين من كل شبر من الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسورية وجنوب لبنان) هو نقيض الإيديولوجيا الصهيونية العنصرية المرتكزة إلى العدوان والتوسع والاحتلال، ومن هنا يجدر بنا أن نتساءل:‏

ماذا هناك بالضبط؟ إذا كانت الإدارة الأميركية قد نحّت حليفها في تل أبيب جانباً عن (طهران)، وإن كان هذا أمراً غير مؤكد حتى الآن، على أن تقوم هي بالمهمة، فهل إن واشنطن التي تتحدث عن السلام وعن ضرورته وعن الأمن وحيويته -وقد تحدثت بشأن تعيين سفير لها في دمشق- أعطت الضوء الأخضر لكي تشعل العدوانية العنصرية الصهيونية حرباً جديدة في المنطقة -ربما لعدد من الأسباب في مقدمها سيناريو كان قد (قبر منذ زمن) اسمه (الفوضى الخلاقة)؟‏

لاشك أن لدى عسكريي تل أبيب ما يدعوهم إلى المغامرة في إثر تقرير (فينوغراد) الذي أثبت هزيمتهم في حربهم ضد المقاومة اللبنانية في صيف 2006، كما أن تقرير غولدستون وثبات الأهل في القطاع -بعد حرب المحرقة نهاية 2008 وبداية 2009- لابد أن يدفع بهم نحو مغامرة جديدة - يسترد بها الجيش (الذي كان لا يقهر) صورته التي احترقت بعد أن أضحى (الجيش الذي يمكن أن يدمن الهزيمة والقهر) وإذا كان المسار الفلسطيني للتسوية قد تجمد بعد ثبوت فشله ومن قبل عتاة الصهاينة في تل أبيب، وفي ظل كساحه وشلله -تحركت القدرات والإرادات الفلسطينية والعربية المخلصة نحو المصالحة والوحدة- فذلك بالتأكيد سبب آخر من أسباب الغيظ الذي يستبد بالعنصريين في تل أبيب.‏

هل يمكن أن نقول إن نجاح ضغطهم على إدارة الرئيس أوباما -وهي في معترك المشكلات والأزمات الحادة الموروثة عن إدارة المحافظين الجدد في أفغانستان والعراق والأزمة المالية العالمية الكارثية -قد أجج في عسكريتهم شهية (التحرك) لعل وعسى؟‏

كل هذا ممكن، لكن لابد لنا من أن نفكر في الرد والجهوزية التي يجب على القوى العربية المستهدفة التمتع بها: بدءاً من (وحدة الرد) وليس انتهاء بتنويع وتوسيع جبهاته، وبحيث تكون فلسطين كلها تحت النار، وفي المدى المجدي لسلاح المستهدفين عموماً. ويبدو أن رهط نتنياهو والعنصريين المهووسين بالحرب والخراب والدمار قد راهنوا -كما هو شأنهم دائماً- على (حرب خاطفة سريعة) تحقق لهم أهدافهم (السياسية). وعليه فإن ما يجب أن يكون أو يشكل رادعاً لهوسهم الجنوني المدمر هذا هو أن يتأكدوا أن الحرب- إن بدؤوها ستكون طويلة وشاملة ومفتوحة، ولن تقتصر على جبهة واحدة أو على رقعة جغرافية محددة واحدة.‏

إن أكثر ما يخيف اللصوص هي يقظة المستهدفين، وقدرتهم على توفير عنصر المفاجأة. ومع أن التكنولوجيا الحديثة قد حسمت في معظم الأحيان مسألة عنصر المفاجأة وقللت من نسبة الاعتماد عليه لتحقيق الهدف من الحرب تقريباً إلا أن (الإنسان) هو الذي يحمل في داخله عنصر المباغتة -عبر درجة تمتعه بقوة إيمانه بحقه من جهة وبجهوزيته واستعداده لمواجهة كل الاحتمالات والخيارات من جهة أخرى.‏

إن دق طبول الحرب أمر عادي وممكن ويسير -بل البدء بها أمر ممكن تحديده لكن ما لا يمكن لأحد أن يتأكد منه هو تحديد (نهايتها).‏

وإذا كان العدوانيون في تل أبيب يعتمدون على إعلان العرب أن خيارهم الاستراتيجي هو السلام ليبادروا إلى الحرب والعدوان على العرب وكل القوى المساندة للحق العربي فهم هذه المرة قد يتفاجؤون بأن خيار السلام لا يلغي الاستعداد للمواجهة والمجابهة والحرب بكل ما تتطلبه كونها دفاعاً عن الأرض والعرض والحق ولتحقيق العدل والسلام معاً.‏


 نواف أبو الهيجاء - صحيفة الثورة السورية

2010-02-08