ارشيف من :خاص

العدو يهدد حزب الله بقدرات فارغة

العدو يهدد حزب الله بقدرات فارغة

حسان ابراهيم
احدى علامات "اسرائيل" الاخيرة، والمعبرة عن منسوب مرتفع من الافلاس في مجال الدعاية والحرب النفسية، أن اعلن رئيس الهيئة السياسية والامنية في وزارة الحرب، عاموس غلعاد، قبل ايام في مقابلة اجرتها معه الاذاعة العامة، أن "إسرائيل قررت عدم نشر منظومة القبة الفولاذية لاعتراض الصواريخ القصيرة المدى، بالقرب من قطاع غزة ـ كما كان متوقّعاً ـ الا انها ستبقيها جاهزة للتصدي لهجمات من الشمال قد يشنّها حزب الله في حالة اندلاع صراع مع إيران". ويأتي كلامه هذا برغم تأكيدات سابقة نشرت في كيان العدو أخيرا، تشير الى ان منظومة القبة الفولاذية غير جاهزة كي تنشر في مدينة سديروت القريبة من قطاع غزة، في ايار المقبل كما كانت قد وعدت في وقت سابق. الامر الذي جرّ تعليقات اسرائيلية ادت في نهاية المطاف الى كشف "سر" هذه المنظومة، وأن كل الحديث السابق عن انجازات حققتها الصناعات العسكرية الصهيونية ونجاح على صعيد التجارب الميدانية للقبة الفولاذية، لم تكن ذات صلة بالواقع، وكانت ترمي فقط الى دفع المسؤولين الصهاينة لمواصلة دعمهم المالي لهذا المشروع.
كُتب في الاسابيع الماضية الكثير عن هذه المنظومة، وقد عرض موقع الانتقاد هذا الموضوع في عدد من التقارير التحليلية، وتابع الموضوع كاشفا مضامينه واستهدافاته، لكن ان يعمد مسؤول رفيع المستوى في وزارة الحرب الاسرائيلية الى مواصلة استخدام القبة الفولاذية بعد ان ثبت عدم وجودها، واستخدام هذا الاسلوب الفاضح في ترويج لمنظومة ثبت فشلها قبل ان تنوجد، هو نوع من الافلاس الفاضح وتسخيف لعقول المستوطنين الصهاينة قبل غيرهم.. خاصة ان غلعاد يضيف على تصريحاته هذه بان "منظومة القبة الفولاذية ستبقى جاهزة كي تنشر في الشمال، لان لديها القدرة على الحركة والانتقال بها من خلال وسائل نقل عادية، وبالتالي يمكنها ان تؤمن الحماية لمناطق قد تتعرض لصواريخ حزب الله، في حال المواجهة".
في الثامن من كانون ثاني/ يناير الماضي، امتلأت وسائل الاعلام الاسرائيلية باخبار الانجاز الصناعي العسكري الاسرائيلي الذي فاق التوقعات، وكتب في حينه صحيفة هآرتس التالي: "سجلت رفائيل - شركة تطوير الوسائل القتالية الاسرائيلية، أمس الاول، رقما قياسيا عالميا بنجاح منظومة القبة الفولاذية. كان من الصعب التصديق بأنه يوجد مكان اخر في العالم تصبح فيه منظومة تكنولوجية على هذا القدر من التعقيد، مثل القبة الفولاذية، لاعتراض الصواريخ القصيرة المدى، جاهزة في غضون نحو سنتين ونصف السنة، اي من فكرة على الورق الى سلاح عملياتي. لقد اثبتت التجربة الميدانية في النقب ان المنظومة حققت نجاحا في اعتراض صليات من الصواريخ، الواحدة تلو الاخرى، بل وعرفت كيف تعثر على اي من الصواريخ التي يجب العثور عليها ومطاردتها".
ولكي تكتمل القصة، اشارت المصادر الامنية الاسرائيلية في حينه الى ان اول منظومة عملياتية سوف تكون جاهزة في ايار/ مايو المقبل، وسوف تنشر تحديدا في جنوب فلسطين المحتلة، بالقرب من قطاع غزة لتؤمن الحماية لمدينة سديروت، على ان تنشر منظومات اخرى في فترة قريبة لتؤمن الحماية لهذه لكل المستوطنات الموجودة هناك. ووعدت المؤسسة الامنية الاسرائيلية بان تنشر في وقت لاحق منظومات مماثلة في الشمال للوقاية والحماية من صواريخ حزب الله.
انشغل كيان العدو اياما واسابيع في الحديث عن القدرة الفائقة التي باتت في متناول اليد الاسرائيلية، وبعض المعلقين الامنيين الاسرائيليين اشاروا الى امكانية ان تلجأ حركة حماس الى ضرب المستوطنات الاسرائيلية كي تثبت ان المنظومة غير فعالة، مستغلة، اي حماس، عدم نشرها حتى الان، لتثبت ان الحل الاسرائيلي غير ناجع. بل ان احد المعلقين قال تبجحا ان الحل السحري الاسرائيلي الذي لم تسبقها اليه اي من الدول المتطورة، سواء الولايات المتحدة او غيرها، سيغير صورة الحروب المقبلة لاسرائيل، ويعطي ضمن ادوات ووسائل اخرى تأمينا للجبهة الداخلية بشكل كامل، بحيث ان اصحاب القرار في "اسرائيل" لن يكونوا مضطرين لمراعاة المدنيين الاسرائيليين والخوف عليهم، في قراراتهم وتوجهاتهم العسكرية، سواء لجهة العمل العسكري نفسه وحجمه ومداه، او لجهة توقيت البدء به او الانتهاء منه.
فجأة اعلنت المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ان في نيتها ايقاف نشر المنظومة حول سديروت، وعادت وقالت انها سوف تبقيها في ثكناتها لتفعّلها في وقت الازمات، ثم عاد الحديث ليتركز اكثر بعد تقارير اعلامية نشرتها صحيفة هآرتس، كشفت فيها ان اصل المنظومة غير جاهز، بل ولا يوجد منظومة كي تنشر، وان كل ما حصل الى الان هو دعاية من قبل شركة رفائيل من اجل الاستحصال على المال لمواصلة التجارب والابحاث على المشروع. وأسمت الصحيفة القبة الفولاذية الاسرائيلية بانها "قبة الخديعة"، كدلالة على الصدمة التي تسببت بها خديعة الصناعات العسكرية للاسرائيليين.
المهم في كل القصة، هو تصريح عاموس غلعاد. الذي اعاد احياء مومياء القبة الفولاذية بعد ان ثبت موتها، بل ثبت انها لم تكن حية كي تموت في الاساس. يطمئن غلعاد مستوطني الشمال بان المنظومة ستحمي المستوطنين من صواريخ حزب الله في حال وقعت الحرب، بينما هي غير موجودة في الواقع، وهو استخفاف بعقول المستوطنين قبل غيرهم، خاصة ان الذاكرة الاسرائيلية لم تصل بعد الى حد نسيان المسألة والفضيحة التي جرّتها الصناعات العسكرية لاسرائيل، ما زالت "الخديعة" كما وصفتها هآرتس قائمة بمفاعيلها، ومن شأنها ان تؤثر في اصل الردع الاسرائيلي حيال اعدائها، وفي ثقة المستوطنين في مؤسستهم العسكرية والسياسية، التي تبيع اوهاما ووعودا غير محققة وغير واقعية.
قال وزير الحرب الاسرائيلي الاسبق، موشيه ديان، لدى اعتراض احد الصحافيين عليه بانه كتب مقالا في الاعلام ضمّنه خطة حرب 1967، التي جرى تنفيذها بدقة كما وردت في المقالة بعد وقت قصير من ذلك. قال ديان، لا يوجد اي خطأ او تهديد في ذلك، عليكم ان تعلموا بان العرب لا يقرأون، واذا قرأوا لا.... الى اخر كلامه المشهور. ويبدو ان غلعاد وغيره من المسؤولين الاسرائيليين، ما زال يعيش في الماضي، حيث كان العرب لا يقرأون ولا يتابعون. او انه بالفعل يدري ذلك، وهو الارجح، الا ان افلاس "اسرائيل" امام المقاومة وقدراتها، يدفعها قسرا كي تستخدم وسائل هابطة وفاضحة على هذا الشكل، وهذا يشير الى منسوب مرتفع من الافلاس، لم يكن لدى "اسرائيل" منذ قيامها.

2010-02-10