ارشيف من :أخبار عالمية

"الوطن": الحريري أجرى تغييراً جذرياً في خطابه وبات اليوم رجلاً يختلف عما كان عليه قبل عام

"الوطن": الحريري أجرى تغييراً جذرياً في خطابه وبات اليوم رجلاً يختلف عما كان عليه قبل عام

ذكرت صحيفة "الوطن" السورية ان باريس تجري تقويماً دائماً لعلاقاتها مع دمشق وما أثمرته هذه العلاقات منذ إحيائها في عام 2008، وتبدي بشكل عام ارتياحها إزاء مسيرة العلاقات، ويكرر الرئيس نيكولا ساركوزي في كل مناسبة بأنه "ليس نادما على قرار الحوار مع سوريا"، وتذكّر باريس محاوريها بأنها كانت "السباقة" في سلوك طريق دمشق، قبل الآخرين. وتراقب دوائر الدبلوماسية الفرنسية باهتمام كبير التغيرات التي طرأت على علاقات سوريا الدولية والإقليمية منذ سنة ونصف السنة، وخصوصاً التقارب مع السعودية و"بدء الحلحلة" مع الولايات المتحدة.

ولفتت الصحيفة السورية الى ان "من أكثر ما يطرب آذان بعض أنصار العلاقة مع سورية في باريس هي أخبار "الاستدارات" التي أعادت رسم المشهد على الساحة اللبنانية، فلبنان طالما كان عاملاً في تحديد سياسة باريس نحو دمشق، ولكن لم يعد يسمع المسؤولون الفرنسيون "تأففاً" أو "عتباً" على سياسة باريس الجديدة ممن يوصفون في الإعلام الغربي بـ"المناهضين لسوريا" سواء السابقون منهم أو الحاليون".

وبحسب "الوطن"، فان "الفرنسيين يسمعون أحياناً من "مناوئين" سابقين لدمشق "مديحاً" للسياسة التي حدد خطوطها الرئيس الفرنسي تجاه العاصمة السورية عندما قرر أن تتوقف بلاده عن النظر إلى سوريا عبر "المنظار اللبناني" فقط".

واشارت الصحيفة الى ان "أحد العارفين في الملف لا يخفي ابتسامته وهو يتذكر كيف كانت تأتي وفود المعاتبين اللبنانيين إلى باريس بحثاً عن كلمة مطمئنة من الأم الحنون التي أجرت قطيعة مع فترة سابقة، كانت تتحدث فيها مع فريق واحد في لبنان، وباتت الآن تتحدث إلى الجميع".

وذكرت الصحيفة ان "الأوساط الباريسية العليمة تتوقف عند زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري إلى دمشق، وتقول: "من كان يتصور قبل أشهر أن يرى الحريري في ضيافة الرئيس الأسد؟".

وترى هذه الأوساط أن "الحريري أجرى تغييراً جذرياً في خطابه وبات اليوم رجلاً يختلف عما كان عليه قبل عام، وتعتقد أن زيارة رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط إلى دمشق "آتية"، لأنه "بكل بساطة عاد في خطابه السياسي إلى مرحلة الصداقة مع سوريا"، وهذا ما يستشفه محاوروه في الفترة الأخيرة إضافة للتصريحات العلنية.

وتتحدث الأوساط الفرنسية عن "المحكمة الخاصة بلبنان" بلهجة غير بعيدة من الموقف الرسمي الفرنسي المؤيد لعمل المحكمة مساراً قضائياً وليس سياسياً، لكنها تذهب أبعد قليلاً من هذا الموقف لتشير إلى انطباع سائد في أكثر من مكان يرجح أن يقود عمل المحكمة إلى مسار بعيد من أي "اتهام مباشر" لسوريا، كما راهنت قوى سياسية عديدة في السابق، بحسب "الوطن".

ولفتت "الوطن" الى ان هذا الحديث يتزامن مع ما نشرته صحيفة "لوموند" في عددها الصادر أمس تحت عنوان "خمس سنوات بعد وفاة الحريري: المحكمة الخاصة بلبنان لم تجمع بعد أدلة حاسمة"، وكتبت الصحيفة: "لا محاكمة من دون أدلة (...) وإذا كانت أجهزة استخبارات غربية وإقليمية تملك أدلة فإن فريق المحققين بحاجة لمساعدتها وهو ليس متأكداً من الرغبة الحقيقية لهذه الأجهزة في التعاون".

ورأت "الوطن" ان اللافت في مقال "لوموند" ما تذكره عن "انزعاج" بعض الدبلوماسيين من "تكتم" المحقق دانيال بلمار، وتنسب إلى مصدر مقرب من الخارجية الفرنسية قولها: "إن بعض الدبلوماسيين يحاولون نصب أفخاخ له لكنه يبقى متكتماً على التحقيق". وبحسب "الوطن"، ترى الصحيفة الفرنسية أنه "لتعقب الجناة يجب بالضرورة أن تعمل الدبلوماسية والقضاء مجدداً"، وتقول "إن المحكمة لا تملك إلا القليل من الأدوات القضائية لتنفيذ قراراتها، فلبنان هو الدولة الوحيدة اليوم الملزمة بالتعاون، وقد عرض رئيس المحكمة انطونيو كاسيزي في ربيع العام الماضي اتفاقيات للتعاون الثنائي على دول في المنطقة وأيضاً على دول أخرى منها فرنسا والولايات المتحدة لكن لم يتم التوقيع على أي اتفاقية حتى الآن".

المحرر الاقليمي
2010-02-14