ارشيف من :أخبار عالمية

أفغانستان: العملية العسكرية الواسعة في مَرْجَهَ تهدف لدفع حركة طالبان نحو الحوار مع كابول

أفغانستان: العملية العسكرية الواسعة في مَرْجَهَ تهدف لدفع حركة طالبان نحو الحوار مع كابول

"الإنتقاد.نت" ـ عبد الناصر فقيه 

 تنزلق القوات الاميركية وحلفائها نحو مزيد من التوغل في الوحول الأفغانية، فمن حملات عسكرية متعددة ومتفرقة في أكثر من إقليم ومنطقة، وصولا إلى الهجوم الواسع الأخير في منطقة "مَرْجَهَ" بولاية "هلمند"، حيث تواجه قوات حلف الأطلسي والجيش الافغاني مقاومة شرسة لعناصر طالبان في منطقة يصعب التفوق الميداني فيها بسهولة لأي من الجانبين. 

وككل الحروب التي لا يأبه فيها الغربي عامة، والأميركي خصوصاً، لأي محاسبة، يسقط العديد من الضحايا المدنيين نتيجة المعارك الدائرة ليصل في أخر الإحصائيات إلى أكثر من 15 شخصاً في مديرية مَرْجَهَ وحدها، معظمهم من الأطفال، مع العلم ان هذه المنطقة شهدت نزوحاً كثيفاً تجاه الولايات المحاذية لهلمند، وبينما تتحدث قوات "إيساف" والجيش النظامي عن إحكامها السيطرة على أغلب أجزاء المديرية، عبر عمليات إنزال للمارينز الأميركي بالتنسيق مع القوات البرية، تقول حركة طالبان إنها لا تزال تسيطر على مَرْجَهَ وأن القوات الأجنبية التي نزلت بالمروحيات تمت محاصرتها.

وللإطلاع على الاوضاع من قلب الحدث، تحدثت "الإنتقاد.نت" إلى الكاتب والمحلل السياسي من كابول "عبد الشكور واقف حكيمي"، الذي أكد أن "المرحلة الاولى من الحملة العسكرية، التي تم التحضير لها منذ أسابيع، قد انتهت، وبدأت المرحلة الثانية وهي تتجه نحو مزيد من التعقيد نظراً لعدم إمكانية حسم أي طرف للمعركة في منطقة مَرْجَهَ".

وحول سير المعارك أكد الكاتب السياسي الأفغاني عبد الشكور حكيمي أن "النتائج البارزة من ساحة الحرب لا تظهر أي تغيير جذري في الواقع العسكري، فقوات الناتو والجيش الأفغاني يتلقيان العديد من الخسائر ولم يستطيعا طرد مقاتلي حركة طالبان من المنطقة، وهذه القوات تواجه صعوبات شديدة من قبل المقاتلين الذين أبدوا مقاومة عنيفة، وأخلوا مناطقهم المكشوفة وإختبأوا من القوات الدولية والحكومية".

 وذَكَرَ المحلل السياسي الأفغاني عبد الشكور حكيمي أن "روايات قوات التحالف تتحدث عن خسائر في صفوف طالبان، فيما لم يتم التأكد من مصادر محايدة عن حقيقة الامر"، وفضَّل حكيمي إنتظار "الايام القادمة التي سوف تسفر عن النتائج التي نستطيع أن نحكم فيها على مجريات العملية الحربية التي تقوم بها قوات الناتو والجيش الأفغاني".    


وبما يتعلق بتبرير قوات "إيساف" لسقوط المدنيين الأفغان إلى اتخاذهم كدروع بشرية من قبل عناصر طالبان، اعتبر حكيمي أن الأمر "قد يكون وارداً ولكنه غير أكيد ولا يبرر استهداف المدنيين"، شارحاً "أن عدداً كبيراً من سكان منطقة مَرْجَهَ قد نزحوا بشكل كبير وكثيف إلى محافظات "لشكرغاه" و"نمرود" و"فَرَحَ" وغيرها من المحافظات الأخرى، غير أن المنطقة لم تخلو نهائياً من السكان، ولذلك يسقط ضحايا مدنيين، والتمترس الذي يقوم به عناصر طالبان قرب المناطق المدنية هو أمر غير أكيد، وإن كان ممكناً".

وبالنسبة لقضية اعتقال  الملا "عبد الغني برادار" فقد كشف المحلل السياسي الأفغاني عبد الشكور حكيمي لـ "الإنتقاد.نت" أن "العملية تمت منذ اوائل شهر كانون الثاني/ يناير وهي كانت المقدمة للقيام بالهجوم على منطقة مرجه ومحافظة هلمند، وكشف عنها الجيش الباكستاني حديثاً، وقد جرت في مدينة كراتشي التي تشهد اجتماعات دورية لكوادر من حركة طالبان، بالإضافة إلى وجود عدد من المعاهد الدينية التابعة للحركة فيها، مما يعزز إحتمال تردد  "برادار" إلى المدينة".

وأضاف حكيمي أن "إسلام أباد سلمت هذا الكادر المهم إلى وكالة الـ "C.I.A"، وهي ليست المرة الاولى التي تلقي السلطات القبض على عناصر طالبان، وقد تكون هذه إشارة باكستانية للأميركيين للدخول في مرحلة جديدة"، وحول الإلتباس في العلاقة بين إسلام آباد وطالبان أوضح حكيمي "أن الجهات النافذة في باكستان لم تنعزل كلياً عن الحركة، غير أن "برادار" كان من الذين لا يستمعون لأوامر هذه الجهات، فيما تسعى إسلام آباد بجهدها للضغط على الحركة للدخول بمرحلة التفاوض مع الحكومة الأفغانية".

اما تأثيرات إعتقال "برادار" الرجل الثاني في طالبان على الحركة فهو كبير، بحسب حكيمي، نظراً لأن "الرجل كان يتولى فعلياً جميع الأمور السياسية والعسكرية والمالية والتنظيمية للحركة، وكان يشكل حلقة وصل هامة بين طالبان الافغانية وشقيقتها الباكستانية، وإعتقال هذا القيادي الهام بالتزامن مع العملية الواسعة في منطقة  "مَرْجَهَ" سوف يؤثر على معنويات المقاتلين ويضعضع نفوسهم باتجاه سلبي".  
 
 

2010-02-17