ارشيف من :أخبار عالمية

تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 1ـ2

تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 1ـ2
مدير مركز "باحث" لـ"الانتقاد.نت":
لم يتبق بأيدي المسلمين سوى 10 بالمئة من الحرم الإبراهيمي والعام 2010 سيكون من أصعب الأعوام على القدس

تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 1ـ2
 التهويد النفسي والإعلامي عبر التحكم بالصور على وكالات الأخبار العالمية


فاطمة شعيتو
يشهد الكون بأنها عاصمة البشرية وموطئ الأنبياء ومهد الرسالات السماوية... هي القدس وبين طيات حروفها حملت معنى "الطهر"... هي من أولى المدن التي نسجت معالمها حضارة الإنسانية، فكانت مهد المسيح (ع) والشاهد على آيات ربّه في البرية..
هي أولى القبلتين، وإلى مسجدها الأقصى أسرى الإله بعبده محمد (ص)، فكان قاب قوسين..
داس شذاذ الآفاق أرضها، أفسدوا فيها وزعموا أنهم شعبها، فكان وعد الله أن بعث عليهم عباداً أولي بأس شديد، لا يثنيهم خوف ولا يحني عزمهم وعيد...
هم قوم بربهم وأرضهم آمنوا، ووجدوا في المقاومة خياراً حتمياً لردع أشد الخلق عداوة للذين آمنوا، لتقزيم مشروع ولدته العنصرية الصهيونية، غذته على انتهاك المقدسات واستحلال الدماء الزكية، وها هي تلبسه زيّ " التهويد" لعلّ العالم ينسى القدس وجلّ القضية!
وكي لا ننسى قدس العروبة والاسلام سألنا عنها وعن نشأة عدوّها ومقاومة أبنائها، فكان الآتي من الكلام..
تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 1ـ2
 
الغيوم السوداء تحيط بالقدس من كل جانب

حركة التهويد وليدة خبث الحركة الصهيونية

إن إدراك مفهوم مصطلح "التهويد" ينبع من فهم طبيعة الأيديولوجيا الصهيونية، التي هي أيديولوجيا تلفيقية نشأت في ظل مرحلة تطور النظام العالمي في الغرب وتحوله من النظام الإقطاعي الى النظام الرأسمالي.
وبالعودة الى جذور نشأة حركة التهويد، يقول مدير مركز "باحث" للدراسات الأستاذ وليد محمد علي لـ"الانتقاد. نت"، إن مرحلة تطور الأنظمة العالمية سجلت دخول بعض الأوروبيين المسيحيين الى سوق المال التي كانت قبل ذلك حكراً على اليهود الذين عملوا في التجارة الدولية وفي حقل السيولة، معتمدين بشكل خاص على الإقراض عبر الربا.
هنا، لاحظ المتمولون اليهود وحاخاماتهم، الذين طالما خططوا لاستغلال اليهود العاديين في معازلهم وكنتوناتهم الخاصة، أنه ليس من مصلحتهم بقاء هؤلاء في تلك الدول الأوروبية.
في المقابل، رأى الكثير من المفكرين اليهود آنذاك، بحسب ما أورده محمد علي، أنه من الأفضل لليهود الانسجام مع التطور والخروج من عزلتهم ليصبحوا مواطنين عاديين شأنهم شأن الآخرين، فانبثقت عن هذه الرؤية اليهودية حركة سميت آنذاك بحركة "التنوير"، وقد نشطت وضمت مجموعات كبيرة من مثقفي اليهود والعاملين في حقل الرأي العام.
وللحد من توسع حركة التنوير اليهودية، تحالفت الحركة الصهيونية مع الطبقة الحاكمة في أوروبا لمنع اندماج اليهود العاديين في المجتمع الأوروبي، وحفاظاً على مصلحتهما القاضية باستغلالهم، وعمدوا الى تلفيق وطن خاص لهؤلاء يستفيد منه رأسماليو اليهود من جهة، ويسمح للأوروبيين بالتخلص منهم من جهة ثانية.

أصدقاء الصهيونية هم ألدّ أعداء اليهود

تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 1ـ2
وفي هذا السياق، أضاف مدير مركز "باحث" إن التاريخ برهن أن أقرب أصدقاء الحركة الصهيونية هم أعداء اليهود، فرئيس حكومة بريطانيا التي أطلقت وعد بلفورالمشؤوم عام 1917 كان صريحاً في معاداة اليهود، وكان أصدر قراراً يمنع عليهم العمل في بريطانيا.
هذا الصراع حول مفهوم الاندماج بين حركة التنوير والحركة الصهيونية حُسم لمصلحة الأخيرة التي شكلت جزءاً من حركة استعمارية استفادت من اليهود واستغلت فقراءهم لتوطينهم.
وعلى هذا النحو صنفت الحركة الصهيونية اليهود ما بين توطينيين واستيطانيين: التوطينيون، وهم أغنياء اليهود الذين يبقون في أوروبا ويوفرون المال والإمكانيات لفرض انتقال اليهود الفقراء لفلسطين بهدف استعمارها تحت ضغط واستغلال قادتهم، وهؤلاء هم المستوطنون.
وهذا ما يفسر، بحسب محمد علي، الدور الذي يؤديه اللوبي الصهيوني في أميركا في الضغط عليها لدعم الكيان الصهيوني المحتل في فلسطين، وما هذا الأخير سوى ثكنة عسكرية لها قيادة أركان تحركها لمصلحة قيادة المشروع الصهيوني الأساسية القابعة خلف البحار في نيويورك.

هكذا غُرزت حركة التهويد في قلب فلسطين!

انتقل اليهود الى فلسطين، متسلحين بوعد بلفور المشؤوم الذي منحهم "وطناً قومياً" هناك، فنشأت حركة التهويد، وهنا يلفت محمد علي الى أن هذه الحركة هي محاولة تلفيق شبيهة بالمشروع الصهيوني الذي تم تلفيقه بأكمله بتركيب غير منطقي واصطناعي ما بين الحركة الاستعمارية الغربية والعقيدة اليهودية التي تقوم على أساطير تقول بأرض الميعاد والعودة وبلاد الأجداد، وهنا سعي آخر لتلفيق تاريخ مزيف لفلسطين.
وتهويد فلسطين، وفق ما ذكره مدير مركز "باحث" لـ"الانتقاد.نت "، اتخذ عدة أوجه فشمل التاريخ، العمران، الجغرافيا والبشر، وعمد اليهود في مخططهم لتهويد العمران إلى فبركة آثار زعموا أنها تثبت يهودية فلسطين، وهم يسعون اليوم لبناء مكان مقدس لليهود في القدس المحتلة يزعمون أنه سيوازي ويزاحم المسجد الاقصى، ويعملون في الوقت عينه على اقتسام المسجد الاقصى مع المسلمين، وسبق ذلك تهويد الحرم الإبراهيمي في الخليل الذي لم يتبق بأيدي المسلمين سوى 10 بالمئة منه فقط في ظل صمت عربي إسلامي مدقع، وجوّ من التواطؤ الدولي الناجم عن العلاقة الحيوية بين المشروع الصهيوني وقوى الاستكبار العالمي..

القرآن الكريم والتوراة والتاريخ: شواهد على حقيقة هوية اليهود

إن التعرف الى هوية اليهود عبر التاريخ يفرض التمييز بينهم وبين "بني اسرائيل" و"الموسويين"، أي أتباع النبي موسى (ع)، والأمر واضح وجلي لمن يعود للقرآن الكريم والتوراة وسنن التاريخ.
وفي معرض تفنيد أصول الهوية اليهودية، أوضح محمد علي أن القرآن الكريم يصنف هؤلاء اليهود بأنهم "الذين هادوا يُحرّفون الكلم عن موضعه" (سورة النساء، الآية رقم 46) أي هم الذين مالوا عن ديانة النبي موسى (ع)، وورد في "سفر الخروج" في التوراة اليهودية التي وضعها الكاهن عزرا، "واضع شريعة الرب" كما يسميه اليهود، "قد خان موسى الرب ولم يقدسه في البرية فحرمه دخول الأرض التي أعطاها لبني اسرائيل"، فهذه توراتهم تخوّن النبي موسى (ع) أيضاً، إذاً هذه ليست ديانته (ع)، ولا علاقة لها بالديانات الإبراهيمية .
الى ذلك، أشار محمد علي الى قول أرنولد توينبي، في كتابه "قسط الحضارات": إن معظم النساء اللاتي يمجدهن اليهود هن من اللواتي فرض عليهن التهويد ولم يكن يهوديات بالأصل، وتوينبي هو من أشهر مؤرخي القرن العشرين.
وهكذا نخلص الى أن الديانة اليهودية هي ديانة اشراكية وليست توحيدية، وذلك ما تدل عليه الآية الكريمة "وقالت اليهود عزير ابن الله" (سورة التوبة، الآية رقم 30) ، ولكن برغم ذلك ، يلفت مدير مركز "باحث" إلى أن الإسلام المحمدي أمرنا أن يكون جدالنا مع من فسدت عقيدته بـ"التي هي أحسن"، معتبراً أن حروبنا ضد الصهاينة ليست إلا حروباً دفاعية عن رسالتنا وعقيدتنا وأوطاننا، وهي إنما قامت من أجل ردع عدوانهم وإنهاء عنصريتهم!

منظمة "ناطوري كارتا" اليهودية سحر انقلب على المشروع الصهيوني!


"ناطوري كارتا" أو "نواطير المدينة" هي منظمة يهودية دولية معادية للصهيونية، تضم اليهود المتدينين في أميركا وفي كل أنحاء العالم ممن يعارضون الصهيونية ودولتها المزعومة.
وويرى أعضاء هذه المنظمة اليهودية أن الحركة الصهيونية لا تمثل استمراراً لتراث الدين اليهودي أو تنفيذاً لتعاليمه، إنما هي رفض لها وانسلاخ عنها، بل إن الصهيونية من منظور"نواطير المدينة" هي من أعظم المؤامرات خطورة وشيطانية ضد اليهودية..
وفي هذا الصدد، ينظرالأستاذ وليد محمد علي الى "ناطوري كارتا"، التي تستقطب جمهورها عبر الرموز الدينية، على أنها مع التيار اليهودي الذي يدرك تماماً ان اليهود هم الأكثر تضرراً من المشروع الصهيوني.
فاليهود كانوا عبر التاريخ منبوذين ومضطهدين في أوروبا، ولم يكن لهم حضن يحميهم غير العالم العربي والاسلامي حيث عاشوا بكرامتهم كسواهم من المواطنين، الى أن خلقت الحركة الصهيونية عداء جديداً ضدهم في هذا العالم أيضاً.
ويرى محمد علي أن اليهود شكلوا أداة لتحقيق المشروع الصهيوني بعد أن أدرك الصهاينة أن السبيل الوحيد لتفعيل دورهم هو في تعزيز دور الكيان الصهيوني، وهذه الحقيقة يعرفها أعضاء "نواطير المدينة"، لذا هم يرون أن إنقاذ اليهود لن يكون إلا عبر هزيمة المشروع الصهيوني.


تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 1ـ2
 
جرف الاحياء القديمة.. حول المقدسات

لماذا تصوب حركة التهويد سهامها المسمومة نحو القدس؟؟
منذ انطلاقة المشروع الصهيوني، شكلت مدينة القدس رمزه الاساسي والمركزي، وأهمية هذا الرمز تنبع بحد ذاتها من العقيدة اليهودية، فالقدس في نظر الصهاينة هي تلك اللؤلؤة الفريدة التي يصعب استكمال تحقيق أهداف التهويد دون الاستحواذ عليها.
ويفيد محمد علي في معرض حديثه عن الرؤية الصهيونية لمدينة القدس، أن اليهود المقتنعين بالحركة الصهيونية يستخدمون الأساطير المزعومة كـ"أرض الميعاد"، و"الهيكل المقدس" و"مدينة داوود" وغيرها لتحقيق مكاسب سياسية أصلها مشروع سياسي يقوم على بناء ثكنة عسكرية متقدمة لكل قوى الاستكبار العالمي في القدس، ويتم عبرها السيطرة على مصادر الطاقة والثروات في العالم العربي والاسلامي ومن ثم على العالم بأسره عبر التحكم بالدورة الاقتصادية العالمية!
وتشهد حركة تهويد القدس اليوم تسارعاً في وتيرتها، والسبب الأساسي في ذلك هو سعي المشروع الصهيوني الى توحيد اليهود مجدداً في تلك المدينة المقدسة، بعد أن اهتز إيمانهم بالعقيدة الصهيونية.
قناعة اليهود بالعقيدة الصهيونية هزتها المقاومة


لقد عمل المشروع الصهيوني بداية على جمع شتات اليهود المستجلبين من عرقيات وإثنيات وقوميات مختلفة، وكانت توحدهم الأيديولوجيا الصهيونية، ولكن مع تطور الصراعات التي خاضها الصهاينة عبر الزمن، سقطت العقيدة الصهيونية وفشلت في توحيد اليهود.
وهنا يوضح مدير مركز "باحث" أن تلك العقيدة الصهيونية كانت تسعى لإقناع اليهود بأن العداء للسامية في العالم مستمر وأزلي، وأن قوة استقرارهم هي في الحضور الى فلسطين، لكن هذه الأكذوبة لم تنطلِ على اليهودي بعدما رأى أن أمثاله في أرجاء العالم الأخرى ينعمون بالاستقرار والأمن، في حين تحولت فلسطين الى مقبرة مفتوحة لليهود بفعل المقاومة!


تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 1ـ2
هدم المنازل وجرف الاحياء القديمة

الانتفاضة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية رمتا نظرية "التفوق الصهيوني"في مهب الريح

ولتعويض هذا الاهتزاز الذي شاب اقتناع اليهود بالعقيدة الصهيونية، وبالتالي عملية جمع الشتات، يقول محمد علي إن المشروع الصهيوني عمد في هذا السياق الى فرض سياسة إخضاع الآخر والسيطرة عليه عبر نظرية "الردع والتفوق الصهيوني" التي كسرتها الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وعززت انكسارها الهزيمة النكراء التي لحقت بالكيان الصهيوني في لبنان عند دحره عن الجنوب عام 2000، ولدى انتصار المقاومة في تموز عام 2006.
فمنذ بدء دحر العدو الصهيوني عن جنوب لبنان في النصف الثاني من الثمانينيات الى "الشريط الحدودي" تلاشت نظرية "إسرائيل الكبرى"، ولم يعد باستطاعة الكيان الصهيوني فرض مشيئته خارج حدود فلسطين، فحاول أن يعوض خسارته عبر مشروع "الشرق الاوسط الجديد" الذي سعى لفرضه بالقوة في عدوان تموز 2006، لكنه سقط هو الآخر وسقطت معه النظرية الصهيونية القائلة بإسقاط الآخر!

ثالوث يعادي فلسطين: التخلف والتجزئة وتهويد القدس!

"إن المشروع الصهيوني يترنح واهناً اليوم، وهو يعيش أضعف حالاته، والصهاينة يدركون أن مناعة تجمعهم أصبحت شبه معدومة"، بهذه الكلمات وصف محمد علي حالة الكيان الغاصب ومشروعه في هذا العصر، غير أنه استدرك قائلاً "ولكن للأسف الشديد، ما ينعش قوة المشروع الصهيوني هو الهدف الذي من أجله تشكل هذا الكيان، ذلك أن الصهاينة استغلوا حالة التخلف الشديد التي كان يعيشها العالم العربي والاسلامي لتجزئته، ومن ثم توزيع أجزائه بين أطراف القوى الاستعمارية، ولكي يبقى هذا العالم متخلفاً بالقوة، كان لا بد من زرع قاعدة متقدمة للاستكبار العالمي في قلبه توجه الضربات لكل من يحاول أن يتقدم وتنسف كل تجربة وحدوية".
واعتبر مدير مركز "باحث" للدراسات أن هذا التخلف تجذر بالمعنى العميق، والتجزئة تكرست، وعالمنا العربي والاسلامي أصبح أمام ثالوث معادٍ متكامل الأطراف، قوامه التجزئة والتخلف وتهويد فلسطين، وأصبح أصحاب الكيانات في عالمنا ممن يغيّبون خطر المشروع الصهيوني بل يدافعون عنه، يخشون أي مشروع مقاوم على صعيد الأمة!

هناك من يحاول خلق رهاب في العالم العربي اسمه المقاومة..

يقول محمد علي إن هناك اليوم محاولات في أوساطنا العربية لإيجاد "بعبع" يسمونه المقاومة، إيجاد رهاب اسمه الثورة الاسلامية في إيران، خلق رهاب من قوى التحرر كافة، وكل من يريد أن يتصدى للطغيان الأميركي والصهيوني، مشيراً الى أن هؤلاء نسوا العدو الصهيوني وتهويد القدس، وهذا التناسي مقروناً بافتعال عداوات مصطنعة هو ما يشجع هؤلاء الصهاينة ويمكّنهم من تحقيق خطوات على الأرض.
ولكنّ المقاومة استنزفت إرهاب المشروع الصهيوني!
غير أن انتصار المقاومة التي يصفها محمد علي بـ"ثمرة الإخلاص والصدق" في لبنان وفلسطين، خلق حقائق موضوعية، فتجربة حزب الله الجهادية أصبحت تجربة قائدة في هذه الأمة تدفع أبناءها للتفكير في آليات التواصل والتوحد لدعم هذه الظاهرة والتكامل معها، وهي الظاهرة الوحيدة التي مكنتنا من توجيه ضربة لهذا المشروع الصهيوني واستنزافه ومنعه من تحقيق أهدافه.
ويتابع مدير مركز "باحث" للدراسات" لقد علّمت المقاومة العالم العربي والاسلامي كيف يتمكّن من عوامل القوة ويعتمد على ذاته، والجمهورية الاسلامية الايرانية بما تشهده اليوم من اكتفاء وتطور إنما هو بفعل انتصار ثورتها على الاستكبار العالمي"، معتبراً أن مجتمعنا أصبح يسير اليوم في ثلاثة اتجاهات متكاملة، الأول هو في مواجهة العدو الصهيوني عبر المقاومة، الثاني هو في ايجاد آليات توحّد على الأقل بين القوى الطليعية في هذه الأمة، والثالث تجلى في البحث عن عوامل التقدم والسير الى الأمام.

تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 1ـ2
 الحفريات تحت المسجد الأقصى

لا خيار سوى إطلاق انتفاضة ثالثة لإنقاذ فلسطين ومقدساتها

وفي خطوات فعلية لإنقاذ فلسطين ومقدساتها من براثن العدو الصهيوني يدعو محمد علي الى تشكيل قوة فاعلة موحدة تنبثق عن فكر المقاومة، وتعمل على تحقيق هدف مركزي هو إنقاذ الأمة من التحول لفائض بشري يستغله الأعداء.
فهو يرى أن إنقاذ فلسطين هو إنقاذ الأمة، وهو بالتجربة والوقائع لم ولن يتحقق الا بفعل المقاومة، وعبر الالتفاف حول مشروعها من قبل أبناء فلسطين أولاً، وأبناء الدول العربية والاسلامية المحيطة بها ثانية، إذ لا خيار أمام هذه الأمة أنجع من خيار المقاومة!
أما خيار المفاوضات مع العدو، فيقول محمد علي إنه لم يكن عبثياً فحسب، بل هو مكّن العدو من الاستمرار في تهويد القدس وما تبقى من أراضٍ في الضفة الغربية، ومن تحويل قطاع غزة الى سجن مفتوح، ومن تهديد استقرار ومستقبل فلسطينيي 48.
وأضاف في هذا السياق "لقد مكّنت هذه المفاوضات العبثية العدو الصهيوني من التفرغ لترميم قواته في محاولات لإعادة شن حملات ضد العرب والمسلمين في الخارج، فعلى الجميع في فلسطين أن يبحثوا في السبل الكفيلة بإطلاق انتفاضة ثالثة تعيد للصراع طبيعته الحقيقية وتربك العدو!".

تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 1ـ2
وحيدة وقفت أم كامل الكرد تداغع عن بيتها.. ونصبت مقابله خيمة

إذا بقيت الأمة متلهية... فإن العام 2010 سيكون من أصعب الأعوام على القدس!

إن المشهد المقدسي اليوم ينذر بأن العام الحالي قد يكون من أصعب الأعوام على مدينة القدس المحتلة، وهذا ما يتحسبه المقدسيون وعلماء وفعاليات المدينة، ذلك أن الجماعات الصهيونية المتطرفة المدعومة من حكومة العدو تحضر لوثبة شرسة على المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف.
لقد تبيّن وفق معلومات موثوقة وموثقة من داخل فلسطين 48، بحسب ما أورده مدير مركز "باحث" لـ"الانتقاد. نت"، أن الصهاينة شيّدوا معملاً لبناء كل ما تحتاجه المدينة اليهودية المقدسة التي تزعمها عقيدتهم، وخاطوا ملابس كهنتهم تحضيراً لإنجاز بعض الطقوس، لكنهم لن يستكملوا خطواتهم بهدم المسجد الأقصى المبارك وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه إلا بعد ظهور وذبح ما يسمونه "البقرة الحمراء" التي سيحرقونها ويتطهرون برمادها قبل دخولهم ذاك الهيكل، وفق ما يزعمون!
ويهدف المشروع الصهيوني الى تقليص نسبة المقدسيين العرب الى 12 بالمئة فقط في العام 2020، وعلى طريق تنفيذ هذا المشروع هناك أخطار جمة تحدق بالقدس هذا العام أبرزها يتمثل بهدم العشرات من منازل المقدسيين، وسحب الآلاف من بطاقات الإقامة الزرقاء، ذلك أن الصهاينة لا يعاملون أبناء القدس كمواطنين بل كمقيمين، وهنا يقول محمد علي انه "إذا بقي الأمر على حاله، وإذا بقيت الأمة متلهية، فإن وتيرة تهويد القدس قد تشهد تسارعاً، وبالتالي سيكون هذا العام من أخطر الأعوام على القدس والمسجد الأقصى!".
فأين العرب والمسلمون اليوم من الاعتداء على القدس وتهويد أقصاها، والحق يستصرخ ضمائرهم من أدنى بقاع الأرض الى أقصاها!!

2010-02-23