ارشيف من :أخبار عالمية

خاص الانتقاد.نت: بعد ضمهما لقائمة "التراث اليهودي"

خاص الانتقاد.نت: بعد ضمهما لقائمة "التراث اليهودي"
الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح في مواجهة التهويد والاستحواذ
رام الله ـ "الانتقاد.نت"
بعد أكثر من 43 عاما من احتلالها أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضم ثاني أهم مكان ديني لدى الفلسطينيين الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، ومسجد "بلال بن رباح" قرب مدينة بيت لحم، إلى ما تسميه "المناطق الأثرية اليهودية أو قائمة التراث الحضاري اليهودي".
وبهذا القرار ضمت إسرائيل المسجدين الإسلاميين إلى 150 موقعا اثريًا ضمن خطة لربطها "بمسار تاريخي توراتي" مشترك من شمال فلسطين المحتلة إلى جنوبها لتعريف "أجيال الاحتلال" بالتراث اليهودي، على حد وصف الخطة.
وان كان هذا القرار جديدا، فإن سيطرة اسرائيل ومحاولة تهويدها المسجدين ليست كذلك، فقد وضعت يدها "بالقوة" على المسجدين الإسلاميين منذ احتلالها الضفة الغربية في العام 1967 حيث قامت بتقسيم الحرم الإبراهيمي الشريف، وأغلقت أكثر من ثلاثة أرباع المكان، في حين أحكمت سيطرتها على مسجد بلال بن رباح، وقامت بتغيير اسمه إلى " قبة راحيل" ونسبته الى احد الرموز الدينية اليهودية المعروفة.

خاص الانتقاد.نت: بعد ضمهما لقائمة "التراث اليهودي"
جنود الاحتلال على مدخل الحرم

استغلال للرموز اليهودية...

وبالعودة الى التاريخ فان الحرم الإبراهيمي يعتبر ثاني اثر إسلامي في فلسطين، بعد المسجد الأقصى، ويعتبر من بقايا بناء أقامه الحاكم الروماني "هيرودوس الأدومي" في فترة حكمه للمدينة.
وقد شيد السور فوق مغارة المكفيلة التي اشتراها إبراهيم عليه السلام بعد أن انطلق من رحلته التاريخية تلك من أراضي (أور) في العراق ووصل ارض كنعان في فلسطين، وحل في مدينة الخليل التي حملت اسمه، وعندما توفيت زوجته الأولى سارة دفنها فيها، وفيما بعد دفن النبي إبراهيم نفسه وولده اسحق وزوجته رفقه، كما دفن فيها النبي يعقوب وزوجته (لائقة).
ولهذا السبب، اكتسبت المغارة، التي تضم رفات العائلة الإبراهيمية التي شكلت الأساس للأديان التوحيدية الثلاثة، أهمية كبيرة على مدى العصور، وفي العصر الإسلامي بني المسجد الإبراهيمي مكان المغارة.
في حين يعتبر مسجد بلال بن رباح بناء مملوكيا، ومقاما إسلاميا على شكل قبة، وهو منسوب إلى راحيل ـ والدة النبي يوسف عليه السلام ـ ويقع على الطريق بين القدس والخليل، وبمحاذاته المقبرة الإسلامية في بيت لحم.
وقد حول المسلمون المقام ـ مع مرور الزمن ـ إلى مصلى، وأطلقوا عليه اسم مسجد بلال بن رباح، وقد سيطرت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلية بعد عام 1967، ولكن دون إحداث تغييرات كبيرة عليه.
خاص الانتقاد.نت: بعد ضمهما لقائمة "التراث اليهودي"
الحرم الإبراهيمي من الداخل

استحواذ على المكان...
يقول استاذ التاريخ والتوثيق في جامعة القدس، الدكتور باسم أبو رعد، ان إسرائيل طبقت خلال احتلالها في فلسطين فكرة الاستحواذ على الأماكن التي لها أي دلاله دينية توراتية، بنيات استيطانية توسعية.
وتابع أبو رعد أن إسرائيل ومنذ اليوم الأول لاحتلالها درست التاريخ الإنساني والإرث الفلسطيني جيدا، ووضعت الخطط للاستيلاء على هذه الأماكن من خلال استغلال الأسماء ورموز التوراة، ونسبها إليها، دون ان يكون هناك رابط تاريخي.
ويشدد ابو رعد على ان اليهود لا يوجد لهم علاقة تاريخية تربط بينهم وبين هذه الأماكن في فلسطين من ناحية عملية، فخلال العصور الماضية لم يسجل أي وجود لليهود في هذه الأماكن، بل على العكس، كانت الأحقية إسلامية، والرابط واضح من خلال البناء المعماري والارض والقصة التاريخية.
واشار ابو رعد الى ان اسرائيل ومن خلال هذا الإعلان ستسعى إلى وضع اللمسات اليهودية على الأماكن بحيث تثبت أحقيتها المعمارية عليها.
ويرى أبو رعد أن مواجهة هذه القضية تحتاج الى موقف فلسطيني واضح من خلال نشر الوعي ومحاربة الروايات اليهودية، ويشدد على ان "اسرائيل" تسعى من خلال هذه الخطوات الى إثبات يهودية فلسطين التاريخية، من خلال نشر الرموز الدينية وخاصة في الأماكن الدينية الإسلامية.
وقال ابو رعد: "ان الخطوة الإسرائيلية التالية ستكون تهويد الحرم القدسي الشريف، وذلك تمهيدا لتنفيذ المخطط القديم وهو الاستحواذ على المسجد الأقصى المبارك من خلال "المشاركة" كما يقولون.
ومن هنا، كما يقول ابو رعد فان على الجانب الفلسطيني ضرورة التحرك الجاد والسريع لمنع هذه الخطوة، والعمل على الجانب الفلسطيني والسياسيين الفلسطينيين لزيادة الوعي أكثر من خلال امتلاك الرواة التاريخيين والدقة في محاولة تفنيد الادعاءات التاريخية والرواية التاريخية اليهودية للمكان.
خاص الانتقاد.نت: بعد ضمهما لقائمة "التراث اليهودي"
السور الخارجي

إفلاس حضاري
من جهته حذر الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى المبارك من خطورة امرار هذا القرار، مشيرا الى انه مدخل للسيطرة على مناطق تاريخية إسلامية أخرى وعلى رأسها المسجد الاقصى المبارك.
وقال الشيخ صبري ان هذا القرار بمثابة إفلاس حضاري حيث لم تستطع سلطة الآثار العثور على حجر واحد في فلسطين له علاقة بالتاريخ العبري القديم.
وأوضح الدكتور صبري أن المساجد هي وقف إسلامي ودار عبادة للمسلمين، ولا يحق لغيرهم التدخل في شؤونها أو السيطرة عليها، وأن الحرم الإبراهيمي هو مسجد للمسلمين منذ خمسة عشر قرناً.
وأكد الشيخ صبري أن الذي يريد بناء حضارة لا يجوز أن تكون على حساب حضارة غيره، وليس بالضرورة أن تكون الضرائح قبوراً حقيقية، ولا يعني وجودها ملكية اليهود لهذا المكان.
وأشار الدكتور صبري إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تنفيذ مخططاتها ومشاريعها التهويدية من خلال تذويب معالم التراث والحضارة العربية والإسلامية، وتبديل أسماء الأحياء والطرقات والشوارع من اللغة العربية الأصلية إلى العبرية.
2010-02-25