ارشيف من :أخبار عالمية
الحرم الإبراهيمي.. تاريخ عريق ضدَّ أطماع الاحتلال
شكَّل قرار حكومة الاحتلال الصهيوني ضمَّ الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة إلى قائمة ما يسمَّى "الآثار التاريخية التراثية" المنوي ترميمها، خطوةً جديدةً في طريق استيلاء الصهاينة على كامل أروقة الحرم وتحويله إلى كنيس يهودي من خلال طمس معالمه الإسلامية.
وتفاعلت الفصائل الوطنية والإسلامية والمؤسسات والشخصيات الحقوقية والأهلية والدينية، استنكارًا للقرار الصهيوني برفضه والتصدِّي له بكافة السبل الممكنة، وامتدَّت ردود الأفعال إلى خارج الأراضي الفلسطينية، لما للحرم الإبراهيمي من مكانة دينية، لكونه ثاني أقدس مسجد بالأراضي الفلسطينية بعد المسجد الأقصى، ومدفنًا لعدد كبير من الأنبياء منهم النبي إبراهيم عليه السلام، الذي حظيت الخليل باسمه الوارد في القرآن الكريم، وزوجته سارة، وإسحق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وزوجاتهم عليهم السلام.
ومنذ إعلان القرار صدرت عشرات البيانات عن أحزاب (وفصائل) فلسطينية ومؤسسات أهلية ودينية وحقوقية وشعبية، وشخصيات ونواب، وهيئات متفرقة، بالإضافة إلى بيانات رسمية من عدد من الدول العربية ومنظمات إسلامية، عبَّرت جميعها عن سخطها تجاه القرار الصهيوني ورفضها المطلق لتزييف التراث الإسلامي وسرقته علانيةً.
كما شهد محيط الحرم حضورًا إعلاميًّا كبيرًا من مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، لتغطية ردود الأفعال على الجريمة الصهيونية، التي توافقت مع الذكرى السادسة عشرة لمجزرة الحرم الإبراهيمي التي ارتكبها الصهيوني "باروخ غولدشتاين"، وكان ضحيتها أكثر من 50 شهيدًا ومئات الجرحى والمعوَّقين.
وتشير الدراسات التاريخية إلى أنَّ الحرم بُني قبل أربعة آلاف عام على يد النبي إبراهيم (عليه السلام)، وأحضر الملك "هيرودوس بن انتيبيتار الأدومي" ملك الأدوميين العرب -الذي جاء في الفترة بين عامي 37 و4 قبل الميلاد- الحجارة، وأقام سورًا بطول ثمانين ذراعًا وعرض أربعين ذراعًا حول مقابر الأنبياء، وبنى 13 مدماكًا، ثم جاءت الملكة "هيلاني" سنة 324 ميلادية وأمرت بسقفه، لكنَّ الفرس هدموه ثم أعاد بناءه الرومان.
وفي عام 15 هـ حوَّل المسلمون -مع الفتوحات الإسلامية- البناء إلى مسجدن لأنه بُني مسجدًا أصلاً، بدليل أنه بني باتجاه القبلة قبل الإسلام، وطوال عهدَي الأمويين والعباسيين بقِيَ المسجد مسجدًا إسلاميًّا حتى الحروب الصليبية، حين حوَّله الصليبيون إلى كاتدرائية لمدة تسعين عامًا، ثم تحرر سنة 587هـ، وثبت عشر عائلات في الخليل لتشرف على سدانة الحرم وخدمته.
وفي الثامن من حزيران/ يونيو 67، وضع الاحتلال على الحرم الابراهيمي العلَم الصهيوني لكنه بقِيَ مسجدًا إسلاميًّا حتى عام 1994م حين وقعت مجزرة الحرم الإبراهيمي.
ومنذ ذلك الوقت توالت الاعتداءات على المسجد، وأغلقت البلدية القديمة في محيطه، وما زالت الأسواق القريبة منه -وبها أكثر من خمسمائة محل تجاري- مغلقة، كما يمنع رفع الأذان فيه عشرات المرات شهريًّا.
وتحيط بالمسجد خمسة مواقع فلسطينية، احتلها الصهاينة وحوَّلوها إلى بؤر اغتصابية، هي "أبراهام أبينو"، وهي سوق الحسبة المركزي، و"رامات يشاي" وهي حي تل الرميدة، و"بيت رومانو" وهي مدرسة فلسطينية كانت تسمَّى "مدرسة أسامة"، و"بيت هداسا" وكانت تسمَّى مدرسة "بنات الدبوية"، و"هوتنيك سنتر" وكانت تسمَّى الاستراحة، ويقدَّر عدد سكانها بنحو خمسمائة صهيوني.
ويقع الحرم ضمن المنطقة التي تسيطر عليها قوات الاحتلال بموجب اتفاق "بروتوكول الخليل" الذي عقدته سلطات الاحتلال مع السلطة الفلسطينية عام 1996م، وهو ما اعتُبر آنذاك من قوى المقاومة الفلسطينية تخليًا بشكل مباشر عن الحرم من قِبَل سلطة "فتح"، وتجدَّد ذلك بإعلاء أصوات تطالب بإعادة النظر في الاتفاقيات الموقَّعة مع الاحتلال، وخاصةً اتفاقية ما يُعرف بـ"بروتوكول الخليل"، حيث إن سلطات الاحتلال لا تلتزم ولا تقوم بتنفيذ الحد الأدنى من هذه الاتفاقيات والخاصة بمدينة الخليل.
"الانتقاد.نت"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018