ارشيف من :أخبار عالمية
"تشرين": احترام مفهوم السلام واحد من المقدمات التي يفتقدها الكيان الصهيوني
تحت عنوان "شاهد على الجريمة" كتبت صحيفة "تشرين" السورية تقول: "لطالما بقي الاعتقاد سائداً أنه ليس ثمة حكومة إسرائيلية واحدة جادة في صنع سلام حقيقي في المنطقة، ونقصد بعبارة السلام الحقيقي، ذلك السلام الذي يبقى ممكناً وشاملاً وعادلاً ودائماً، بما يعني أنه يحمل شروط نجاحه واستمراره في مقدماته ومضامينه ونتائجه على حد سواء".
وبحسب "تشرين"، ليس هناك حكومة إسرائيلية جادة في ذلك، لأن كل الحكومات الإسرائيلية بدت عاجزة حتى عن الخوض في التفاوض وليس فقط في إبداء النيات، وليس فقط في الالتزام بتحقيق السلام، وليس فقط في احترام متطلباته ومقتضياته ومعطياته، مضيفة أن احترام مفهوم السلام بذاته هو واحد من هذه المقدمات التي تفتقدها حكومات العدو الاسرائيلي المتعاقبة، وخير دليل على ذلك استمرار هذه الحكومات بإصدار الأوامر لعصابات المستعمرين وجيش الاحتلال وشرطته وأمنه لانتهاك المقدسات العربية الإسلامية منها أو المسيحية.
ورأت الصحيفة أن الاعتداء على حرمات المسجد الأقصى والعدوان على المصلين ليس سياسة جديدة تنتهجها "إسرائيل"، وإنما هو تأكيد على سلسلة إجراءاتها العدوانية التي تستبيح من خلالها مقدساتنا بهدف تزوير التاريخ والحقائق وتصدير أولويات جديدة في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي، تكسب من خلاله "إسرائيل" الوقت لصياغة مبررات إضافية للهروب من كل استحقاق تفرضه عملية التسوية بل يفرضه منطق العودة حتى إلى المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية غير المباشرة.
وعلقت "تشرين" على مفهوم القيادات الصهيونية التي رأت أن مشروعها لتهويد المدينة المقدسة لا يمكن أن يتم من خلال تهجير العائلات وهدم المنازل وشراء الأملاك أو مصادرتها فحسب، بل من خلال التوجه إلى المسجد الأقصى بكل ما يمثله من رمزية ومكانة دينية وتاريخية لدى العرب والمسلمين وكل من يؤمن بمسيح السلام، لتفسح المجال لآلتها التدميرية بأن تنسف ذاكرة العالم لتحرر "إسرائيل" من رهابها الثقافي قبل السياسي، متناسية أن كل محاولاتها فاشلة لا قيمة لها، لأنها ستبقى محاولات طارئة وشاذة يرفضها التاريخ قبل الحاضر وتقاومها الحجارة قبل البشر.
وشددت "تشرين" على أن "الأقصى سيبقى شاهداً على الجريمة الصهيونية ليس فقط بحق الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية، ولكن بحق التاريخ والذاكرة الإنسانية، كما انه سيكون الشاهد على حماة القانون الدولي، وعلى مواقع أقدامهم، هل هم على الضفة المستنكرة لكل هذا العبث والاستخفاف الإسرائيلي بقوانينهم؟ أم إن للبعض شراكة ولو بالصمت مع العدو الصهيوني في القضاء على القضية الفلسطينية وأي بادرة سلام شامل في المنطقة؟".
من جهة ثانية، سألت الصحيفة: "ما الذي تغير في معادلة الصراع العربي-الإسرائيلي لكي يتحدث رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عما سماه (نضوج العرب الذي بدأ) ثم (يرحب) بذلك ويقول: هدفنا النهائي هو (محاولة) تحقيق تسوية للسلام مع جيراننا، وقلنا دائماً إننا لا نصر على الشكل؟".
وما الذي تغير في المعادلة السياسية حتى يتم الترحيب الأميركي فوراً بقرار استئناف المفاوضات غير المباشرة والإعلان مباشرة عن أن المبعوث جورج ميتشل سيبدأ الأحد مشاوراته في المنطقة لهذه الغاية؟.
ورأت أنه من السخرية بمكان أن يسوق الإسرائيليون مقولات مثل: "إعطاء السلام فرصة ـ نضوج العرب وحسن نيّاتهم ـ تحقيق السلام مع جيراننا، ولا أحد يسأل: ما الضمانات والمرجعيات، وإلى أي مدى سيصل حجم التنازلات العربية، مقابل تسهيل مهمة ميتشل، وتأمين النجاحات لإدارة أميركية عاجزة أمام إسرائيل قوية أمام العرب؟".
وسألت: "إذا كان الرهان على رعاية أميركية يقودها ميتشل، فإن هذا الوسيط وإدارته مجتمعة فشلا في أن يأخذا من إسرائيل مجرد موقف بوقف الاستيطان أو رفع الحصار عن قطاع غزة، أو وقف عمليات التهويد في القدس ومصادرة الأراضي العربية، وهذا يعني أن الوساطة الأميركية التي ستأتي مسرعة، لن تسفر عن جديد في الموقف الإسرائيلي العدواني، وإنما ستكون أداة ضغط على الطرف الفلسطيني وتفعيل مقولة: (إنه ليس بالإمكان أكثر مما كان) أي اقبلوا بما (تتنازل) عنه إسرائيل ولا تفوتوا الفرصة".
وختمت بالقول: "ألم يكن الأجدر والأنفع أن تتوجه أنظار العرب إلى وحدة الصف والموقف والقرار قبل أن تضيع البوصلة من الجميع ونستمر في رهاننا على السراب؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018