ارشيف من :أخبار عالمية

تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 2ـ2

تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 2ـ2
المطران حنا: مرتبطون بالمدينة المقدسة لأنها جزء من تراثنا وعقيدتنا ومن واجبنا الدفاع عنها

الشيخ صبري: ضم الحرم الإبراهيمي الى" قائمة التراث اليهودي"، يشكل مدخلاً للسيطرة على المسجد الاقصى المبارك


إعداد: فاطمة شعيتو
لم يتورع شذاذ الآفاق عن بث سموم عقيدتهم الزائفة نحو مآثر رسل الله في مدينة القدس لتجذير مشروعهم العنصري في ربوعها، فطاول خراب تهويدهم مقدسات أرسى بها المسيح (ع) دعائم الدعوة المسيحية وأخرى أغنى بها النبي محمد (ص) كرامات الديانة الإسلامية وخاتمة الرسالات السماوية.
فالقدس هي القبلة الأولى والوحيدة لمسيحيي العالم بأسره، وهي مهد "الإسراء والمعراج"، المعجزة التي خصّ بها الله تعالى رسوله محمد (ص) وجعل المسجد الأقصى مهدها، فبارك حوله ليكون آية وحجة على المسلمين والعالمين.
القدس ليست محج المسيحيين وحدهم، وليست محط أنظار وشد رحال المسلمين وحدهم، القدس هي عاصمة البشرية وأمانة أودعها الحق في عنق كل من ينكر زيف الصهيونية، فهل ستحفظ الأمانة ويكون الرد على المفسدين في الأرض بحجم قداسة القضية؟
القدس هي عاصمة الدعوة المسيحية وقبلة المسيحيين الأولى والوحيدة
إن القدس التي تحتضن المسجد الأقصى المبارك ذا المكانة الدينية الرفيعة في الإسلام، وتضم أيضاً كنيسة القيامة، وهي من المقامات الروحية التي أسسها المسيح (ع) حين عاش في مدينة القدس وأطلق منها رسالته.
وهي العاصمة الروحية للدعوة المسيحية، والقبلة الأولى والوحيدة للمسيحيين، والمكان الأقدس والأهم إيمانياً بالنسبة إليهم، ومن هذا المنطلق، قال رئيس أساقفة سبسطية للروم الاورثوذكس المطران عطاالله حنا لموقعنا " نحن مرتبطون بالمدينة المقدسة لأنها جزء من تراثنا وعقيدتنا ومن واجبنا الدفاع عنها والارتباط بها والحفاظ عليها".
وأضاف المطران حنا لـ"الانتقاد" "إن القدس مدينة مقدسة لها مكانتها الروحية لدى الديانات التوحيدية الثلاث، وهي بالنسبة إلينا، كمسلمين ومسيحيين عرب، مدينة عربية تعاني ما تعانيه جراء الاحتلال الصهيوني".


المسجد الأقصى ربط القدس بالسماء عبر "الإسراء والمعراج"
تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 2ـ2 أما من ناحية الرؤية الإسلامية، فقد اعتبر رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة الشيخ عكرمة صبري أن المسجد الأقصى المبارك شكّل محط أنظار المسلمين في أرجاء المعمورة منذ معجزة "الإسراء والمعراج"، والى يومنا، مشيراً الى أن أهمية هذا المسجد تظهر في بعض الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث الشريفة التي تربطه بالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة.
وفي معرض حديثه لـ"الانتقاد" عن قدسية المسجد الأقصى في الإسلام، لفت الشيخ صبري الى قول رسول الله محمد (ص) "لا تُشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا"، في إشارة منه (ص) الى مسجده الشريف في المدينة المنورة، معتبراً أن هذا الحديث النبوي يؤكد أهمية المسجد الأقصى الذي بارك الله سبحانه وتعالى به مدينة القدس فربطها بالسماء عبر معجزة "الإسراء والمعراج".
"هيكل سليمان" وهم يهودي ولو كان موجوداً في القدس لحافظ المسلمون عليه!
وعن الدوافع العقائدية اليهودية التي تحض الصهاينة على شن هجومهم الشرس على المسجد الأقصى، أوضح الشيخ صبري أن اليهود يزعمون أن المسجد الأقصى بني على أنقاض "هيكل سليمان"، وهذا وهمٌ لأن الله عز وجل يأمر المسلمين بالحفاظ على أماكن العبادة الخاصة بغير المسلمين، فلو كان في القدس أماكن عبادة يهودية لحافظ المسلمون عليها.
وأكد الشيخ صبري لموقعنا أن وتيرة تهويد المسجد الأقصى تشهد اليوم تسارعاً لأن الجماعات اليهودية المتطرفة بدأت تحكم السيطرة على حكومة العدو الصهيوني، فضلاً عن الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني، والتباطؤ الدولي اللذين يجعلان الفرصة سانحة الآن أمام الصهاينة لتنفيذ مخططاتهم العدوانية العنصرية.
وفي توضيح حول المخططات الصهيونية التهويدية القائمة على تقسيم الأدوار بين تحركات "الشعب الصهيوني" من جهة، وسياسة الحكومة الصهيونية من جهة ثانية، أكد الشيخ صبري أن المتطرفين اليهود تواطأوا سابقاً مع حكومة آرئيل شارون للسماح لهم بأداء صلواتهم في المسجد الأقصى، وعندما فشلوا في الوصول الى مبتغاهم، انضموا إلى حزب "كاديما" برئاسة ايهود أولمرت الذي لم يتمكن أيضاً من تحقيق مطالبهم، وفي نهاية المطاف دعموا حزب "الليكود" وجاؤوا ببنيامين نتنياهو رئيساً لحكومة كيانهم، والخطورة الحقيقية تكمن في هذه المرحلة.

ضم المسجد الإبراهيمي الى "قائمة التراث اليهودي" مدخل للهيمنة الصهيونية على الأقصى
أما المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية، فلم يكتفِ الصهاينة بتقسيمه عنوة بين المسلمين واليهود وفق صيغة تهويدية تفتقر الى التوازن، ولم تردعهم قدسيته عن منع رفع الأذان وإقامة الصلاة فيه، بل لم يتورعوا عن إصدار قرار بضمه الى ما يسمونه "قائمة التراث اليهودي"، هذا التراث الذي ابتدعوه واتخذوه ذريعة زائفة لطمس معالم العرب الدينية والتاريخية في فلسطين.
واستنكاراً للاعتداءات الصهيونية الجائرة على المقدسات، اعتبر الشيخ عكرمة صبري أن القرار الصهيوني القاضي بضم المسجد الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح الى ما يسمى" قائمة التراث اليهودي"، يشكل مدخلاً للسيطرة على مناطق تاريخية إسلامية أخرى وعلى رأسها المسجد الاقصى المبارك.
ورأى رئيس الهيئة الإسلامية العليا أن القرار الصهيوني المذكور هو بمثابة "إفلاس حضاري"، ذلك أن "سلطة الآثار" الصهيونية فشلت في العثور على حجر واحد في فلسطين له علاقة بالتاريخ العبري القديم، وأضاف "من غير الجائز أن تبنى حضارة على حساب أخرى، فالحرم الإبراهيمي هو دار عبادة للمسلمين منذ خمسة عشر قرناً وليس من حق الصهاينة السيطرة عليه".

الشيخ صبري: نحمل العرب والمسلمين مسؤولية ما قد يجري على القدس والأقصى!

وفي معرض التساؤل عن قوة وفعالية ردود الفعل الفلسطينية والعربية الإسلامية ضد المخططات الصهيونية الرامية الى تهويد القدس ومقدساتها، شدد الشيخ صبري على أن المرابطين في بيت المقدس والمسجد الأقصى قدموا الشهيد تلو الشهيد، ولكنه أشار في الوقت عينه الى أن المقدسيين ليسوا قادرين على صد المخططات التهويدية وحدهم.
وأضاف رئيس الهيئة الاسلامية العليا في القدس "نحن بحاجة إلى دعم خارجي لأن العدو الصهيوني مدعوم من معظم دول العالم، وبالتالي لا بد من وجود توازن بين الطرفين، ما يقتضي أن يقف العرب والمسلمون إلى جانب المقدسيين والفلسطينيين في حربهم ضد الصهاينة".
ورأى الشيخ صبري في حديثه لموقع "الانتقاد" أن ردود الفعل الشاجبة للاعتداءات على المسجد الأقصى من خارج فلسطين، لم تكن بالمستوى المطلوب الذي يتلاءم وأهمية المسجد، ولو كانت كذلك لما تمادى اليهود في اعتداءاتهم.
وتابع فضيلة الشيخ صبري قائلاً "نحن نقوم اليوم بالحفاظ على المقدسات ضمن استطاعتنا وبتوفيق من الله تعالى، غير أن الأخطار المحدقة بها كبيرة، ما يجعلنا نحمّل العرب والمسلمين مسؤولية ما يمكن أن يجري على المدينة والأقصى!

المطران حنّا: نحن صامدون في القدس للدفاع عن وجهها العربي المسيحي والإسلامي
تهويد القدس ما بين تطلعات المشروع الصهيوني وحتمية خيار المقاومة 2ـ2بدوره، استنكر المطران عطاالله حنا الحملة التهويدية ضد المقدسات في فلسطين، وأشار الى أن "موقف المسيحيين ثابت وواضح من حركة التهويد الساعية لطمس المعالم الدينية المسيحية في القدس، والاستيلاء على الاوقاف المسيحية، وتهجير المقدسيين المسيحيين، وهو موقف رافض لهذه السياسات التي تستهدف القدس بما تحويه من مقدسات وتراث إنساني وروحي ووطني".
وفي سياق مواجهة مخططات التهويد، قال المطران حنا "نحن باقون وصامدون في القدس للدفاع عن وجهها العربي الإسلامي والمسيحي، ولقد وجهنا مؤخراً نداءات عاجلة من قلب القدس إلى المرجعيات الدينية والهيئات المعنية بالحريات وحقوق الإنسان كي تطلق مواقف داعمة لحماية القدس"، وأضاف لـ"الانتقاد" قائلاً: "الى ذلك، أصدرنا وثيقة وجهناها إلى العالم المسيحي وقّع عليها رجال دين مسيحيون من فلسطين، ونحن نتواصل مع المرجعيات المسيحية في العالم، ونطالبهم بضرورة الوقوف إلى جانب هذه المدينة المقدسة".

تهويد القدس المتسارع بات ينذر بالخراب الكبير..
"المطلوب من الفلسطينيين في هذه المرحلة أن يتركوا الخلافات الجانبية وان يتوحدوا للوقوف في وجه التطورات الحاصلة، فكيف يمكن لنا أن نكون أقوياء في مواجهة ما يخططه الصهاينة للقدس إذا كنا منقسمين؟"، هذه دعوة مرفقة بتساؤل وجهها المطران حنا الى الفلسطينيين، وأردف قائلاً "نحن نطالب الشعب الفلسطيني وشعوب العالم العربي بالتوحد واعتبار القدس فوق الجميع، وإنهاء حالة الانقسامات التي بات العدو الصهيوني يستخدمها ذريعة لمواصلة تهويد مدينة القدس والاستيلاء على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها".
وأضاف المطران حنا "ندعو الأمة العربية والإسلامية الى تحمّل مسؤولياتها، فالقدس ليست للفلسطينيين وحدهم، بل هي للمسلمين كافة، شأنها شأن مكة المكرمة والمدينة المنورة".
وختم سيادة المطران حنا "نقول للجميع بأن الأمر بات ينذر بالخراب الكبير، فالعدو يسرّع وتيرة التهويد والاستيطان والمصادرة في القدس لطمس أي معلم عربي ديني وتاريخي فيها!".

يزعم الصهاينة أن نبوءة الحاخام الصهيوني "جاؤون فيلنا"، وهو أحد حاخامات القرن الثامن عشر، حددت يوم السادس عشر من آذار/ مارس العام 2010 موعداً لبداية بناء الهيكل اليهودي الثالث على أنقاض المسجد الأقصى المبارك بالتزامن مع تدشين معبد "حوربا" اليهودي، ومعناه "الخراب"، الكائن في أحد أحياء مدينة القدس المحتلة.
فهل سيفلح العرب والمسلمون بدحض خراب النبوءة الصهيونية قبل تمام موعدها، أم سيصدق حاخامات اليهود ولو زعموا!!
2010-03-09