ارشيف من :أخبار لبنانية

أصوات خبيثة تعلو محرضة على ضرب إيران

أصوات خبيثة تعلو محرضة على ضرب إيران
صحيفة "الثورة" - د. صياح عزام


تعلو هذه الأيام نبرة العنف وتنطلق من جديد أصوات تدعو إلى شن حرب على إيران، حتى أن الدبلوماسية التي تعهدت الإدارة الأمريكية الجديدة بأن تكون لها الأولوية في العمل الخارجي الأمريكي صارت تستخدم لهجة الحرب كما فعلت «هيلاري كلينتون» وزملاؤها في الفترة الأخيرة.

حتى إن الرئيس أوباما الذي كان منتظراً منه أن يعمل على «تحرير» عملية صنع القرار الأمريكي من الهيمنة الصهيونية كما ورد على لسان بعض مستشاريه أثناء حملته الانتخابية، عاد منذ أيام ليؤكد مؤتمر الجمعيات الموالية لإسرائيل أنه لا يوجد تهديد لأمن إسرائيل أخطر وأشد من التهديد الإيراني.

إذاً، مرة أخرى تخضع واشنطن لطلب يدق طبول حرب جديدة تزهق فيها أرواح آلاف الجنود الأمريكيين وتندفع آلة العنف في السياسة الأمريكية لتحشد طاقات الشرق الأوسط وراء الدعوة للحرب.‏


هذا وليس من قبيل الصدفة أنه في كل مرة تحاول فيها قيادات أمريكية تركيز الانتباه على إصلاح الداخل الأمريكي ترتفع الأصوات الصهيونية في الولايات المتحدة وخارجها داعية إلى شن حرب في الشرق الأوسط أوفي آسيا، وقد لفتت نظر بعض المعلقين والمحللين السياسيين تصريحات الكاتب الصهيوني والنجم المرموق في عالم المحافظين الجدد «دانيال بايبس» فماذا جاء في هذه التصريحات المريبة؟‏


قال بايبس: «إن الرئيس أوباما في حاجة إلى لفتة درامية تغير صورته لدى الشعب الأمريكي كشخص خفيف الوزن مفعم بالآيديولوجية، ليته يفعل شيئاً كأن يرسل قاذفاته فوق طهران لتدمير قدرات إيران النووية فالوقت مناسب والفرص كلها مواتية لتبدأ أميركا الحرب ضد إيران علماً أنها في هذه الحرب لن تضطر لإنزال جنود على الأرض».‏


ودعا بايبس أيضاً إلى إطلاق «مجاهدي خلق» من الدول العربية المجاورة لتخريب المنشآت وإثارة الفوضى في إيران، والمستفيد في النهاية يقول «بايبس» هو باراك أوباما، الرئيس الذي تراجعت شعبيته وضعفت قوته واهتزت مكانته في داخل أمريكا وفي العالم.‏


لقد اعتمد «دانيال بايبس» في رفع صوته المشبوه هذا وفي دعوة صريحة كهذه إلى شن حرب على إيران بينما الجنود الأمريكيون يموتون في العراق وأفغانستان على بعض الأمور منها:

1- خفوت وهج أوباما الذي كان دافقاً وتصاعد أزمته السياسية وهبوط شعبيته.

2- الثقة الكاملة بأن إسرائيل حققت ما أرادته عندما أخضعت إدارة أوباما لإرادة الصهيونية وعبّأت الكونغرس ضده وجندت عواصم متعددة وخاصة «باريس» للضغط على أوباما وحاولت عقد صفقة مع روسيا لتغيير سياساتها تجاه تسليح إيران مقابل مدها بمعلومات عن الجماعات الناشطة في القوقاز وشنت حملة على الصين لإرغامها على القبول بمخطط مقاطعة إيران وشن حرب عليها.‏


3- الثقة بأن المنطقة العربية أصبحت مهيأة للموافقة على شن حرب ضد إيران بعد الجهود الأمريكية الحثيثة التي بذلت في هذا الاتجاه تلبية لطلب إسرائيل وكان هناك حالة من شبه التحالف مع إسرائيل من قبل بعض الأنظمة العربية ضد إيران.

وكان بايبس أول من اتهم العرب والمسلمين بتدبير الهجوم على البرجين في نيويورك كما فعل في عام 1995 عندما اتهمهم بالقيام بتفجير المبنى الاتحادي في مدينة أوكلاهوما علماً بأن الذي قام بتفجيره هو إرهابي مسيحي أمريكي كما أثبتت التحقيقات الأمريكية نفسها فيما بعد.

هذا وفي عام واحد أي بين 12 أيلول 2002 إلى أيلول 2003 ظهر بايبس /110/ مرات في برامج تلفزيونية و /450/ مرة في برامج إذاعية ومقابلات في حملة مركزة ضد العرب والمسلمين وخاصة ضد المسلمين في أمريكا وهو مشهور بأنه أطلق على المسلم الأمريكي أربع سمات وخصائص يتميز بها عن الأمريكيين وهي:‏


1- الحرص على الهوية.‏


2- معادة إسرائيل
.‏

3- شدة انتقاده للمنظمات اليهودية الأمريكية.

4- خيانته لأميركا. وهو باستمرار يروج لهذه الخصائص التي ابتدعها لينشر الكراهية داخل الرأي العام الأمريكي للعرب والمسلمين.‏

إنه نموذج فرد يجسد كراهية إسرائيل للعرب والمسلمين ومتخصص في التحريض على شن حروب ضدهم، والآن هو منشغل جداً في التحريض لحرب جديدة ضد إيران تضاف إلى حروب مستمرة في العراق وأفغانستان وحرب سرية في باكستان آملاً استعادة قوية وسريعة لحالة كراهية للعرب والمسلمين خفت وتيرتها قليلاً مع وصول الرئيس أوباما إلى البيت الأبيض منذ عام أو أكثر بقليل.‏




2010-03-10