ارشيف من :أخبار عالمية

في يوم المرأة العالمي وعيد الأم: نساء حي الشيخ جراح المقدسيات في خط المواجهة الأول مع الاحتلال

في يوم المرأة العالمي وعيد الأم: نساء حي الشيخ جراح المقدسيات في خط المواجهة الأول مع الاحتلال

القدس المحتلة ـ الانتقاد
منذ سنوات وسلطات الاحتلال تحاصر حي الشيخ جراح السكني بقرارات المصادرة لتهجير لسكانه الذين لا يعرفون مكانا غيره بعد أن اقتلعوا فيما مضى من منازلهم الأصلية في الشق الغربي من مدينة القدس المحتلة عام 1948.
ومنذ بداية تنفيذ هذه القرارات بطرد عائلة الكرد المقدسية من منزلها في الحي وتسليمه للمستوطنين، كانت بداية المعركة التي تصدرتها امرأة مقدسية وهي "أم كامل الكرد" التي أعلنت التصدي لهذه القرارات بخيمتها التي عاشت فيها قبالة منزلها المسلوب.
ومن خيمة أم كامل الكرد كان التحرك على كل الأصعدة الدولية والسياسية والقانونية، والصمود في وجه آلة الاحتلال التي هدمت الخيمة لأكثر من 17 مرة وأعادت بناءها أم كامل الكرد وقريناتها مرارا وتكرارا.
وبعد اقل من عام انضمت ثلاث اسر فلسطينية الى معاناه التشرد والعيش في خيمة في الشارع، ومن بينها عائلتا الغاوي وحنون، حيث تصدرت معاناة هذه الأسر النساء اللواتي أخذن على عاتقهن تعزيز صمود عائلاتهن وثباتها ولو في الشارع قباله المنزل المسلوب.
تقول ناديا حنون، التي طردت وعائلتها من منزلها في حي الشيخ جراح في الثاني من آب/ أغسطس الفائت إن للمرأة المقدسية دورا كبيرا في "معركة الصمود في القدس"، وبالتوازي في "المحافظة على النسيج الاجتماعي للأسرة المقدسية وتماسكها" التي باتت مهددة أكثر من أي وقت آخر.
وتوضح ناديا من تجربتها الشخصية على مدار أعوام طويلة في مواجه مخططات الاحتلال في السيطرة على بيتها: "أن دور المرأة في هذه الحالات لا يقتصر على الدور الطبيعي لها، من رعاية البيت والأسرة والأطفال، بل تعدى ذلك لتخوض كل الأدوار، فهي التي تعمل خارج البيت لتساعد في سد التكاليف المالية الباهظة للضرائب والغرامات التي تفرضها بلدية الاحتلال، وهي التي ترعى الأطفال، وهي التي تصد المستوطنين عن بيتها".
وتتابع السيدة حنون: "في المواقف المواجهة يكون الرجال منشغلين في التصدي للاعتداءات وفي المتابعة مع المحامين والمؤسسات الدولية والحقوقية، بينما المرأة يقع عليها كل التفاصيل الأخرى من ترتيب شؤون المنزل، وتهدئة روع الأطفال والتعامل معهم في ظل الإرهاب والخوف الذي نعيشه، يكون لها الدور الأكبر في عودة الحياة إلى مجراها بعد كل اعتداء او هجوم للمستوطنين على المنازل".
وتستذكر ناديا حنون دورا مشابها للمرأة الذي كانت والدتها تتحدث عنه في وقت الهجرة في 1948: "كانت أمي تحدثني كيف كانت تقوم بكل شيء للحفاظ على أسرتها من الضياع في رحلة التهجير التي عاشتها من بلدتها الأصل في مناطق 1948، واليوم نحن في القدس نقوم بنفس هذا الدور وكأن التاريخ يعيد نفسه".
في يوم المرأة العالمي وعيد الأم: نساء حي الشيخ جراح المقدسيات في خط المواجهة الأول مع الاحتلالدور المراقبة والتصدي...
عن هذا الدور وطبيعته تقول الناشطة في حي الشيخ جراح آمال القاسم، وهي من أصحاب المنازل المهددة بالطرد في الحي، ان دور المرأة المقدسية تعدى دور المرأة العادي إلى كونه دورا رئيسيا وأساسيا في مواجهة معركة الوجود في المدينة والحفاظ على أسرتها من التشريد والتهجير.
وتشير القاسم إلى أن المرأة المقدسية، وخاصة في المناطق الساخنة، البلدة القديمة، حي الشيخ جراح، البستان، تقوم بدور المراقب الدائم لتحركات المستوطنين الذين يحاولون استغلال عدم وجود الرجال في الصباح لينقضوا على المنازل او الاعتداء على البيوت.
وقد برز دور المرأة القدسية بشكل واضح كما تشير، القاسم، في خيم الاعتصام التي توجد فيها بشكل دائم النساء المقدسيات، يستقبلن الوفود والمتضامنين ويقمن باطلاعهم على أوضاع المدينة، وشرح المعاناة وقضيتهم ودحض الادعاءات الإسرائيلية.
وتستعرض القاسم الدور الإضافي لما تقوم به المرأة المقدسية، من حيث القيام بالدور التوعوي لأهالي القدس والعائلات التي تتضرر بفعل سياسيات هدم المنازل والاستيلاء عليها والاعتقال والتشريد.
وتذكر القاسم بعض المواقف التي كان لتصدي المرأة دور بارز فيها، ففي بداية الشهر الحالي زار حي الشيخ جراح وزير "الشرطة الإسرائيلية" وحاول دخول الشق المستولى عليه من منزل الحاجة "نبيلة الكرد"، وكان ذلك في الصباح الباكر حين لم يكن في الحي سوى النساء اللواتي تصدين له، وشكلن جدارا بشريا منعه من الدخول إلى المنزل.
فالمرأة هنا تقوم بدور المراقب والمتابع والمشبك مع وسائل الإعلام في حال أي حدث، وخاصة في حالة هدم المنازل وإخلائها، كما حصل مع عائلة الكرد وحنون والغاوي حيث كانت النساء في المقدمة.
تدريب  وتأهيل...
إلا أن دور المرأة المقدسية لا يتوقف عند حد الدور التلقائي للمرأة في الحفاظ على أسرتها، ولو تطلب ذلك خوض معارك القضاء والتعامل مع الإعلام والصحافة وشرح قضيتهن للمتضامنين الأجانب الذين يزورون الحي للاطلاع على مشاكلهن وأوضاعهن، ومن هنا كان لا بد من التدريب والتمكين لهذه المرأة، بحسب الناشطة ريما عوض من مركز الإرشاد العربي في القدس.
تقول: "ان المركز يركز في نشاطاته وبرامجه على تحسين أداء المرأة وتمكينها إعلاميا وثقافيا للتعامل مع الأزمات، وخاصة في حالات الطرد والتهجير وهدم المنازل والاعتقال".
وتشير عوض إلى أهمية المرأة في إيصال الرسالة المقدسية الصحيحة إلى العالم من خلال وجودها في الميدان واحتكاكها بالوفود والمتضامنين الأجانب الذين يزورون المنطقة بشكل دائم.
وتتابع عوض: "نحاول بناء القدرات الموجودة بالأصل، وخاصة أن النساء اللواتي نتعامل معهن لديهن قدرات متفاوتة، حيث نركز على النساء الأكثر ضعفا في قضايا كثيرة منها الخطاب السياسي والتعامل مع وسائل الإعلام والزائرين لمناطقهن".
وتضيف ريما أن هناك مراقبة دائما لهؤلاء النساء وتقويماً لأدائهن بحيث يتم توجيههن للوصول إلى أفضل النتائج، والإشلرة إلى الأخطاء التي يقعن بها لتلافيها في المستقبل.
ومن خلال خبرتها في التعامل مع النساء وتدريبهن، تؤكد عوض ضرورة هذه البرامج في تمكين وتسليح المقدسيات بالسلاح الذي يمكنهن من خوض معركتهن، فكما تقول فان الصراع في القدس يتركز على الحقائق والمعلومات والرواية التاريخية الفلسطينية مقابل الإسرائيلية التهويدية.
وتشير عوض إلى أن للنساء دورا كبيرا في المقاومة الشعبية في المدينة بحكم طبيعية المرأة المضحية، ما يجعلها أشجع وأكثر قدرة على المواجهة والإقدام، إلى جانب تحمل مسؤوليات متراكمة، وقدرتهن على التعامل مع الأحداث. بحسب عوض فإن رد الفعل العالمي لدى الضيوف والوفود الأجنبية التي تزور المناطق المهددة في القدس في حال وجود النساء يكون أكثر فعالية وتأثيرا للرأي العام العالمي. إلا أن هذه الجهود من المركز، ومراكز وجمعيات أخرى تعمل على تمكين المرأة المقدسية لا تكفي كما تقول عوض، فالمرأة المقدسية تواجه تحديات كبيرة ويصعب حصرها، وبالتالي تحتاج إلى اهتمام وتأهيل من قبل المؤسسات النسوية والأهلية وحتى الرسمية بمقدار يوازي هذه التحديات والمسؤوليات الواقعة على عاتقها.

2010-03-12