ارشيف من :أخبار عالمية

قتلهما الاحتلال بدم بارد: شهيدا عورتا... رحلة "جمع الخردة" عقابها الموت

قتلهما الاحتلال بدم بارد: شهيدا عورتا... رحلة "جمع الخردة" عقابها الموت
رام الله ـ خاص الانتقاد
قتلهما الاحتلال بدم بارد: شهيدا عورتا... رحلة "جمع الخردة" عقابها الموت
مستعمرة إيتمار

على بعد خطوات من موتهما كانا يمرحان ويضحكان كعادتهما، مرا على "دكانهما الصغير" وسط البلدة، واشتريا منه القليل من "العصير والبسكويت"، وشكرا البائعة التي سمحت لهما أمس الأخير باستعمال الميزان للتأكد من وزن "غلتهما" من الخردة كي لا " يضحك عليهما الشاري" كما قالا لها.
"صلاح محمد قواريق" و"محمد فضل قواريق"، توجها كعادتهما من حارتهما " القديمة" إلى الجهة الشرقية من بلدتهما عورتا، الواقعة الى الجنوب من مدينة نابلس، شمال الضفة، ليجمعا من جديد بعضاً من خردة "النحاس" و" الحديد" وما تيسر، ليكسبا آخر النهار القليل من "الشواكل" ليساعد صلاح عائلته، وليتمكن "محمد" من جمع أقساط جامعته.
إلا أن رحلة العمل هذه لم يكن لها عودة كما تعودت العائلتان، فكان وقع خبر استشهادهما كالصاعقة على الاهل وعلى البلدة التي تعودت على مرح اثنين من أبنائها، أصدقاء وإخوة وأبناء خالات.
غير عادي
يقول محمد شقيق الشهيد صلاح: "صباح ذلك اليوم كل شيء كان طبيعياً، إلا نظرات "صلاح" الذي يشاركني الغرفة، كأن يتأملني بدقة حتى أنني انزعجت وسألته لماذا تنظر إليّ، فرد عليّ "جاي عبالي أتطلع عليك"، وحين انتهيت من ارتداء الملابس وخرجت من البيت لحق بي وفتح الباب وبقي يتابعني بنظره حتى غبت".
"كأنه كان يودعني"، قال محمد.. " إلا أنني لم أشعر بشيء غريب، حتى أمي في البيت لم تذكر انه قام بشيء غير عادي، فبعد خروجي، مر عليه صديقه وابن خالتي "محمد" ليتوجها إلى الأرض حيث يعملان بجمع الخردة".. تابع.
وكما كل يوم أيضا مرا على دكان "دلال الزقح"، الدكان الصغير حيث اعتادا شراء بعض الأشياء "البسيطة"، وكما كل يوم أيضا حملا معهما بعض الأدوات لنكش الأرض وفلاحتها وأكياسا كبيرة، بكبر أحلامهما بأن تكون غلتهما مربحة أكثر هذا اليوم.
حاولت عدم التصديق
قتلهما الاحتلال بدم بارد: شهيدا عورتا... رحلة "جمع الخردة" عقابها الموتيقول أيمن شقيق الشهيد "محمد" كنت في البيت وصلنا خبر أن هناك إصابات في المنطقة الشرقية من البلدة، خرجت إلى وسط البلدة لأعرف ما يجري، بعد ذلك بدأت الأخبار تصل أن هناك اثنين من المزارعين أصيبا، فكرت إنهما هما، ولكنني أبعدت الفكرة من رأسي.
ويتابع أيمن:" من جديد تلقيت اتصالا قال لي فيه احد أبناء البلدة أن صحافيين في المنطقة قالوا أن أسماء المصابين هم " صلاح و محمد"، ولكني لم اصدق ذلك".
توجه أيمن مع أبناء خالته إلى مستشفى رفيديا، للتأكد من الخبر و الذي تطور لاستشهاد اثنين من البلدة: "كان الجميع ينظر إلي بحزن و كأنهم عجزوا عن إخباري انه أخي، ورغم ان كل شيء كان يؤكد أنهما " صلاح ومحمد" إلا أنني حاولت عدم التصديق، وكنت ادعوا ان يكون الجميع على خطأ، فلا يعقل ان يقتل مزارعين فقط لأنهم في أرضهم".
أمنيات ايمن لم تتحقق، فحين وصول سيارة الإسعاف طلب منه التقدم للتعرف عليهم، فكان ابن خالته صلاح، بينما لف "محمد" بغطاء كامل.
و تابع أيمن:" كان الأمر أبعد من الخيال، فلم يحدث أي مواجهات أو اشتباكات في المنطقة، والمزارعون توجهوا إلى الأرض في الأيام التي يتم التنسيق خلالها مع المجلس والسماح لهم بذلك، فلماذا قتلهم".
يسعون للسيطرة على الأرض
تساؤل أيمن يجيب عنه رئيس المجلس القروي للبلدة حسن أبو عواد، الذي أكد أن حلم "مستعمرة إيتمار" المقامة على جزء من أراضي البلدة بالتوسع هو السبب، فكما يقول: "المنطقة قريبة من مستوطنة "إيتمار"، ويحاول المستوطنون منذ فترة السيطرة عليها، إلا أن إصرار الأهالي على زراعتها والحفاظ عليها حال دون ذلك، ومن هنا كانت محاولات إخافة السكان لإبعادهما عنها".
ويذكر رئيس المجلس القروي انه وقبل ستة أشهر استشهد احد أبناء القرية ويبلغ من العمر 28 عاما عندما طارده جيب عسكري ودهسه في نفس المنطقة.
ويشير أبو عواد إلى المنطقة التي استشهد فيها كل من "صلاح ومحمد" ويقول: إنها منطقة مغلقة باستثناء أيام محددة يتم التنسيق فيها مع المجلس القروي للسماح للمزارعين بفلاحة أراضيهم، وهذا ما يشير إلى نيه مبيته لدى سلطات الاحتلال بالقتل.
وكان جنود الاحتلال قد ادعوا ان احد الشهداء حاول الاعتداء عليهم قبل ان يتم إطلاق النار عليهما، ولكن الحقيقة هي غير ذلك وهذا ما أكده الأطباء الذين قالوا ان الرصاص الذي تعرض له الشهداء كان من منطقة قريبة، وإن هناك آثاراً لقيود على جسديهما ما يعني انهما اعتقلا، ولاحقا تمت التصفية الجسدية بدم بارد.
قتلهما الاحتلال بدم بارد: شهيدا عورتا... رحلة "جمع الخردة" عقابها الموت

قتلهما الاحتلال بدم بارد: شهيدا عورتا... رحلة "جمع الخردة" عقابها الموت
2010-03-24