ارشيف من :أخبار عالمية
الانتخابات السودانية صعوبات وتحديات..السفير السوداني لـ"الانتقاد" : الانتخابات مفصلية وستضع حدا لكل مشاكل السودان الداخلية
هبه عباس
تتحضر السودان هذه الأيام للانتخابات التشريعية والاقليمية والرئاسية الأولى بعد 24 سنة على آخر انتخابات تم اجرائها ، يتبارى خلالها 14 ألف مرشح على كافة المستويات من بينهم تسعة مرشحين للرئاسة ومن المقرر أن تتم في 11 نيسان/ابريل الجاري على الرغم من المصاعب الكبيرة التي تواجهها من انسحابات فضلا عن اتهامات بالتزوير ومطالبة بتأجيل الانتخابات.
وفي جولة سريعة على أروقة التحضيرات الجارية للانتخابات السودانية، فقد قررت الحركة الشعبية لتحرير السودان سحب 13 من مرشحيها لمنصب الوالي بولايات شمال البلاد المختلفة احتجاجا على ما وصفته بالتزوير الكبير في الانتخابات اضافة الى سحب ترشيح نائب رئيسها ياسر عرمان لمنصب الرئاسة.
من جهته، جدد الرئيس السوداني عمر حسن البشير رفضه القاطع تأجيل الانتخابات السودانية التي وعد أن تكون حرة ونزيهة، في وقت أكدت فيه المفوضية السودانية للانتخابات ايضا رفضها دعوة بعض أقطاب المعارضة إلى تأجيل الانتخابات لشهر واحد الى الأسبوع الأول من أيار.
من جهته، أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي، الذي شكّل القوة الثانية في انتخابات 1986، الجمعة أنه سينسحب من الانتخابات الرئاسية لكنه سيشارك في الانتخابات التشريعية والإقليمية. أما حزب "المؤتمر الشعبي" الاسلامي المعارض بزعامة حسن الترابي الذي كان حليف الرئيس عمر البشير قبل أن يتحول إلى أشد منتقديه، أعلن أنه سيشارك في الانتخابات بمختلف محطاتها.
في هذه الاثناء، وصل الى السودان عدد من بعثة الجامعة العربية لمراقبة الانتخابات السودانية التي ستجري عمليات الاقتراع فيها يوم الأحد المقبل. وقال رئيس الوفد، السفير صلاح حليمه، إن "البعثة المكونة من خمسين مراقبا ستصل بكاملها يوم الخميس المقبل"، وأضاف، " إن كل الإجراءات التي قامت بها المفوضية السودانية للانتخابات تدعو للاطمئنان لإجراء انتخابات بشكل جيد يمكن الشعب السوداني من اختيار من يحكمه بكل حرية".
يشار الى أن بعثات من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة وروسيا والصين وكندا واليابان تشارك في مراقبة هذه الانتخابات التي تجري بموجب اتفاق السلام بين شمال السودان وجنوبه، وسيعقبها بنحو ثمانية أشهر استفتاء على تقرير المصير لسكان جنوب السودان.
وللوقوف على أجواء التحضيرات الانتخابية السودانية والمشاكل والتعقيدات التي تواجهها أجرت "الانتقاد.نت" حديثا مع السفير السوداني في لبنان ادريس يوسف الذي أكد أن هذه الانتخابات هي من أهم الانتخابات في تاريخ السودان لعدة اعتبارات لأنها انتخابات جرى الاتفاق عليها عبر عقد اتفاقيات مع جميع القوى السياسية قبل 5 سنوات أي منذ عام 2005 وجرى النص في الدستور السوداني على حتمية اجرائها من أجل تحقيق تحوّل ديمقراطي في مسيرة الحكم.
وأضاف يوسف أن "المفوضية العليا للانتخابات المكلفة ادارة الانتخابات تم تشكيلها بالاتفاق أيضا بين جميع القوى السياسية"، موضحا أن "كل أفرادها هم محايدين سياسيا ولا ينتمون الى أي طرف أو حزب سوداني".
ولفت يوسف الى أن هذه الانتخابات التي تم الاتفاق على اجرائها من قبل كل الأطراف السياسية بدأت تتعرض للانتقادات والاتهامات بالتزوير مرجعا السبب الى شعور قوى المعارضة بعد 45 يوما على بدء الحملات الانتخابية بالضعف وعدم وقوف الجماهير السودانية الى جانبها وأنها غير قادرة على الوقوف أمام الرئيس السوداني عمر البشير في الانتخابات الرئاسية.
وأوضح السفير السوداني أن "مطالبات البعض بتأجيل الانتخابات ستقود الى تعقيدات كثيرة ومضرة جدا بالعملية الانتخابية، سيما وأن الشعب السوداني متحمّس جدا وعلى أعصابه لحصول هذه الانتخابات التي انتظرها زمنا طويلا، اضافة الى أن الحملات الانتخابية قد قطعت شوطا كبيرا وأصبحنا على أعتاب الانتخابات فمن المستحيل تأجيلها الآن سيما وأن قوى المعارضة غير متفقة فيما بينها على وقت التأجيل، فمنهم من يطلب شهر ومنهم من يطلب شهرين"، مضيفا " ما يقال عن عدم نزاهة مفوضية الانتخابات هو غير صحيح في حين أن قوى المعارضة التي تتهم المفوضية بالتزوير هي نفسها من وافق على تشكيل المفوضية وأفرادها".
واعتبر السفير السوداني في لبنان أن ما تبغيه هذه القوى من خلال العرقلة التي تقوم بها هي تشكيل حكومة قومية وحكم البلد بدون انتخابات لأن نتائجها ليست في صالحهم.
وأكد السفير يوسف أن "الانتخابات ستحصل في موعدها"، مشيرا الى ان كل ما يدور الآن من اتهامات وعراقيل من قبل قوى المعارضة لن تثمر على الرغم من سحب بعض القوى مرشحيها لأن هذا الانسحاب أولا غير دستوري لأنهم قدموا أوراقهم وقاموا بحملاتهم الانتخابية، وثانيا لأن الانسحاب هو جزئي وثانوي وليس على كل المستويات ولن يؤثر على الانتخابات".
وفي الختام، لفت السفير يوسف في حديثه لموقعنا الالكتروني الى أن "هذه الانتخابات هي من أهم الانتخابات التي ستحصل في السودان وتعتبر انتخابات مفصلية لأنها ستضع حدا لكل مشاكل السودان الداخلية لأن الشعب السوداني هو من سيختار ممثليه ومسؤولييه هذه المرة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018