ارشيف من :أخبار عالمية

مسلسل الـ"نكبة" يتواصل .."ترانسفير" ثمانين ألف فلسطيني بحجة "التسلل"

مسلسل الـ"نكبة" يتواصل .."ترانسفير" ثمانين ألف فلسطيني بحجة "التسلل"

فلسطين المحتلة - فادي عبيد

بدأ فصل جديد من النكبة الفلسطينية المتواصلة منذ نحو 62عاماً ... آخر حلقات المسلسل وضع ما يسمى المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية"، نحو 80 ألفاً من فلسطينيي الضفة الغربية المحتلة تحت طائلة الاعتقال والإبعاد، بحجة أنهم "متسللون".

الإجراء التعسفي فجر موجة واسعة من ردود الأفعال الرسمية والسياسية المنددة من جهة، والمؤكدة من جهة ثانية على بطلان الاجراء وفقاً لكافة القوانين والشرائع الدولية والإنسانية التي يقال أنها تكفل للإنسان حقه في اختيار مكان إقامته على أرضه، وبين أبناء شعبه!.

"الانتقاد" وفي إطار متابعتها لهذا الموضوع وتداعياته استطلعت مواقف الأشخاص المشمولين بقرار الاحتلال فكانت هذه الاجابات:

بُعدٌ وترقب

يقول أبو آدم وهو أربعيني وله سبعة أبناء أكبرهم فتاة جامعية: "إنه ترك أسرته المقيمة جنوبي قطاع غزة قبل نحو عام، وخرج إلى الضفة برفقة أحد أقاربه المرضى هرباً من الجوع بسبب الحصار المتواصل، وانعدام فرص العمل والتي جعلته عاجزاً عن الإيفاء بمصاريف أولاده الجامعيين".

يعمل أبو آدم، حالياً "فراشاً" في إحدى المؤسسات الإعلامية وسط الضفة،وهو لا يخرج من منزله إلا للعمل خوفاً من اعتقاله وترحيله على أيدي جنود الاحتلال، وقد ازدادت مخاوفه بدرجة كبيرة بعد سماعه القرار الأخير لأن من شأن ذلك إيقاف مسيرة أبناءه التعليمية.

أما أبو محمد (32 عاماً)، وهو من سكان وسط القطاع فقد غادر غزة إلى مصر ثم الأردن عندما كان في العشرين من عمره، وذلك من أجل البحث عن لقمة عيشِ له ولأسرته الفقيرة، لكن هذه الرحلة الطويلة لم تحقق طموحاته فقرر العودة إلى وطنه، وهذه المرة اختار الضفة التي تشتهر بالمطاعم والفنادق بصورة أفضل مقارنة مع القطاع.

يقول أبو محمد إنه واجه أياماً صعبة عند قدومه إلى الضفة فهو لم يكن يعرف أحداً في حينه ، ولكنه بعد فترة وجيزة بدأ تأسيس حياته حيث اشترى منزلاً متواضعاً وتزوج فيه ورزق بفتاة عمرها ثلاث سنوات وأبن لم يتجاوز العام.

الاستقرار الذي عاشه أبو محمد طوال الفترة الماضية، لم يمنعه من إبداء مخاوفه الشديدة إزاء قرار "الإبعاد" الأخير، كونه بات الآن لا يستطيع ترك الضفة، وترحيله عن زوجته وأسرته بات بمثابة حكم بالاعدام.

تداعيات سلبية

لا يختلف حال خالد كثيراً عمن يشملهم القرار التعسفي الاخير لناحية تداعياته السلبية على حياته الأسرية والاجتماعية، فالأخير طبيب مقيم في الضفة منذ نحو اربعين عاماً بعد أن دخلها بتصريح متزوج، وانتهى به المطاف في مدينة نابلس حيث يملك عيادة خاصة له. خالد متزوج من فتاة "غزاوية" تقيم أيضاً مع أسرتها في الضفة ، وهو لم يدخل قطاع غزة طيلة مدة اقامته في الضفة، وهو مع ذلك يشعر بقلق بالغ إزاء أمر"الإبعاد" العسكري، كونه يشمل أعداداً كبيرة، ومن فئات مختلفة تكاد لا تستثني أحداً.

"الأمر الإسرائيلي" بالابعاد، دخل حيز التنفيذ الثلاثاء، وهو سينفذ على مراحل عدة، وتشمل أولى مراحله فلسطينيين ولدوا هم أو أطفالهم في القطاع وأولئك الذين فقدوا حق إقامتهم في مدن الضفة لأسباب مختلفة، كما يشمل الأجانب ممن تزوجوا بفلسطينيات، وهو يسمح باتخاذ إجراءات قضائية بحق مواطني دول تقيم علاقات دبلوماسية مع كيان الاحتلال وفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات.

الاجراء التعسفي فضلاً عن كونه انتهاك صريح لكافة المواثيق والأعراف الدولية التي تحمي مواطني الدول المحتلة لم يخلُ من أبعاد سياسية لعل أبرزها تعزيز الفصل الحاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة وترسيخ رؤية الاحتلال بشأن تحويل الضفة إلى "دولة كانتونات".

2010-04-13