ارشيف من : 2005-2008

السيد فضل الله: نريد للحكومة نهجاً يتصدى للهموم المعيشية والاقتصادية ومواجهة الفراغ الامني

السيد فضل الله: نريد للحكومة نهجاً يتصدى للهموم المعيشية والاقتصادية ومواجهة الفراغ الامني

ألقى آية الله السيد محمد حسين فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور حشد من الشخصيات الدينية والسياسية والاجتماعية، وجمهور غفير من المؤمنين. ومما جاء في الخطبة السياسية أنه على الحكومة الجديدة التي انطلقت أن تتحرك في خطة حكيمة مدروسة على أساس المسؤولية الكبرى التي تنتظر الجميع، في التصدي للهموم المعيشية والاقتصادية الضاغطة، ولفرض حالة معقولة من الاستقرار السياسي، ومواجهة الفراغ الأمني الذي يضاعف من اهتزاز حالة الثقة بين الناس، وخصوصاً في ظل الفلتان الذي تتحرك فيه مجموعات غير‏

منضبطة، كما حدث في بعض المناطق، مما يوحي بأن شعارات المصالحة الوطنية لم تنزل الى الأرض،‏

وأن الاتفاقات من فوق لم تستطع أن تترك تأثيرها على الواقع الميداني، ولا سيما أن الخلفيات الدولية‏

كانت تختفي وراء أكثر من حركة للتدخل في ولادة هذه الحكومة". وقال السيد فضل الله "إننا نتطلع الى لبنان العدالة الذي يتساوى فيه الجميع أمام القانون في المساءلة والمحاسبة والمحاكمة، وكذلك في العفو الذي نريده مرتكزاً على قاعدة ثابتة ليكون شاملاً إذا كان ثمة من يتحدث عن مرحلة جديدة لبناء البلد. وإن لبنان المستقبل يتطلع الى خطة سياسية تبني دولة المؤسسات لا مزرعة الأشخاص، ومرجعية الوطن لا مرجعية الطوائف، فهل تتحقق أحلام اللبنانيين بعيدا عن كل الكوابيس المخيفة؟".‏

ثم تطرق السيد فضل الله الى الشق الفلسطيني فقال "شارون يخطط للانسحاب من مستوطناته في غزة، ليستقر في مستوطناته الكبرى في الضفة الغربية "بما فيها القدس"، مرورا بالجدار العنصري الفاصل الذي يصادر آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية. وأميركا وأوروبا تتحركان بطريقة ترحيبية احتفالية بهذا الحدث الذي اعتبرتاه "تقدما تاريخيا" في مسألة الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، بفعل الإيحاءات الشارونية بذلك للتغطية على مشروع الاستيطان في الضفة والقدس، ويضاف الى ذلك الخطة الصهيونية في ممارسة القوة الوحشية ضد الشعب الفلسطيني بالعمليات الاستفزازية، اعتقالا واغتيالا وتدميرا، لتخريب أية عملية للتهدئة، مما يفرض على المجاهدين الرد الدفاعي لحماية شعبهم، وتحميلهم مسؤولية ذلك لإيجاد مشكلة مع السلطة الخاضعة لأكثر من ضغط إسرائيلي وأميركي لمواجهة الفصائل المجاهدة، ولا سيما حركة حماس، ما يدفعها الى الدخول في صراع فلسطيني ـ فلسطيني لاستعراض عضلاتها في قتال المجاهدين، لإثبات قدرتها على التحرك لمواجهة "الإرهاب" ـ كما يسمونه ـ الأمر الذي يؤدي الى سقوط القضية الفلسطينية، والى دخول الفلسطينيين في حالة الإحباط". اضاف:"وبذلك، فإن السلطة الفلسطينية لن تجد أي قوة لتحقيق الأهداف الكبرى للدولة الفلسطينية، بل ستواجه الاستعلاء الشاروني الصهيوني عليها، كما حدث في الاجتماع المشترك مع شارون الذي لم يجد فيه رئيس السلطة منه إلا الاحتقار، ولم يحصل من وزيرة الخارجية الأميركية إلا على الوعود الكاذبة، لأن التحالف الأميركي الاستراتيجي مع اليهود يخطط لإدخال الشعب الفلسطيني في متاهات الضياع في مستقبل ضبابي، وهذا ما يفرض على الفلسطينيين الأخذ بأسباب الحوار والتفاهم فيما يختلفون فيه ليتحركوا في خط الوحدة فلا يجوز أن تتوجه البندقية الفلسطينية الى مجاهد فلسطيني، ولا يجوز إهراق الدم الفلسطيني بيد فلسطينية، ولكن لتنطلق كل البنادق في مواجهة العدو، وكل المواقف لهزيمته في احتلاله من أجل مستقبل التحرير". "أما العراق، فإنه يغرق في بحار من الدماء التي يغذيها الحقد الأعمى المتعصب المتخلف الجاهل لدى بعض الفئات التكفيرية التي تستبيح المساجد والأسواق والشوارع المكتظة بالمدنيين الأبرياء، من الأطفال والنساء والشيوخ، فتقتل العشرات والمئات بعناوين لا يمكن لأي مؤمن أن يجد لها أي مبرر أو أي مسوغ ديني أو إنساني. وها نحن نشهد بعد تطاير أشلاء الطفولة في الأسبوع الفائت قتلا من نوع جديد، واقتحاما مفخخا وانتحاريا للمساجد في مجزرة المسيب، التي حصدت العشرات من الشهداء والجرحى في عمليات تنم عن حقد أعمى لا يمكن أن يأخذ عنوان القداسة أو المقاومة، وإن جرى إلباسها لبوسا دينيا أو وطنيا، ولا يمكن أن يبررها بعض الناس من خارج العراق بأنها تمثل ضرورات الحرب ضد الاحتلال، لأن هذه المجازر تنطلق بعقل بارد حاقد ضد الأبرياء بقصد هادف للقتل من أجل القتل". وتابع:"كما أن اغتيال أعضاء لجنة صياغة الدستور من المسلمين السنة يؤكد بأن ثمة أيد خفية تعمل بكل طاقتها لإشعال نيران الفتنة المذهبية في الساحة العراقية، خصوصا وأن هذا الأمر حصل في الوقت الذي تحركت فيه قوات الاحتلال ـ بحسب المعلومات المتوافرة لدينا ـ لإثارة الفتنة الطائفية المذهبية من خلال إرسالها بعض الدوريات الى مناطق معينة، ثم دخولها الى هذه المناطق والاستفسار عن طبيعة المعاملة لإثارة الجانب المذهبي، بالسعي الى تحميل جهات عراقية داخلية للمسؤولية، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع بأنها هي المحركة لبعض هذه الجماعات هنا أو هناك". "إننا، أمام هذا الواقع، نطلب من المرجعيات الدينية والسياسية من السنة والشيعة أن يرتفعوا الى مستوى الخطورة التي يواجهها الواقع الإسلامي في العراق، والذي نخشى معه من أن تتحرك أصابع الفتنة ـ لا سمح الله ـ لتعبث بكل المواقع في العالم الإسلامي، بفعل العصبيات العمياء التي يثيرها الإعلام والسياسة في أكثر من جانب. وفي جانب آخر، فإن حركة التفجيرات لا تزال تفرض نفسها على الواقع في الغرب، كما حدث مؤخرا في لندن، مما يترك تأثيره السلبي على واقع المسلمين ونظرة الناس إليهم والى الإسلام بالذات، لا سيما وأن بعض الزعماء الجمهوريين في أميركا يهدد بأن الإرهابيين إذا قصفوا الولايات المتحدة فسوف يقوم الأميركيون بقصف مكة، بالإضافة الى مقدسات المسلمين". "إن المسألة تستدعي موقفا إسلاميا وحدويا على مستوى العالم الإسلامي، من أجل تحصين الواقع كله من الحملات التكفيرية الإرهابية والممارسات الوحشية هنا وهناك، انطلاقا من خطة مدروسة نابعة من إرادة المسلمين جميعا، بعيدا عن تدخلات الأنظمة التابعة لأميركا".‏

2006-10-28