ارشيف من : 2005-2008

مصالحة بين عشيرتي زعيتر وجعفر برعاية السيد نصرالله والرئيس بري والشيخ قبلان

مصالحة بين عشيرتي زعيتر وجعفر برعاية السيد نصرالله والرئيس بري والشيخ قبلان

حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من "ضربة تستهدف العرب وتستهدف تحويل الانتباه عما يجري في العراق وفلسطين، قد يكون المناسب لذلك هو لبنان". ورأى ان "هذه الضربة قد بدأت فعلا"، معتبرا ان "كل المحاولات لارباك الوضع العام في لبنان سياسيا وامنيا واقتصاديا هي من صنع اسرائيل، وكل التوترات الطائفية من صنع اسرائيل، واستخدام لبنان كمساحة للضغط على سوريا وتطويق وارباك سوريا هو من صنع اسرائيل".‏‏

بدوره اكد امين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله وحدة الموقف بين "حركة امل" و"حزب الله" وقال:" نحن ودولة الرئيس نبيه بري ونحن وحركة امل واحد، وبهذه الوحدة سيكون البلد امام مستقبل مختلف".‏‏

كلام السيد نصرالله ولرئيس بري جاء خلال مصالحة في ايعات ـ بعلبك بين عشيرتي زعيتر وجعفر اثر خلافات ثأرية دامت منذ عام 2002، وقد رفعت على الطرقات التي سلكها الموكب يافطات تطالب بالعفو العام.‏‏

المصالحة تمت برعاية الرئيس بري والسيد نصرالله ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان وبحضور النواب: اسماعيل سكرية، غازي زعيتر، نادر سكر وعلي عمار، الوزير السابق اسعد دياب، النائبين السابقين ابراهيم بيان وعمار الموسوي وقيادة حركة امل وحزب الله وفاعليات اجتماعية ودينية.‏‏

الرئيس بري‏‏

بعد آيات من الذكر الحكيم وتعريف للشيخ شوقي زعيتر وكلمة للمحامي مشرف زعيتر باسم العائلة، القى الرئيس بري كلمة جاء فيها: لا شيىء اجمل وامثل واصفى واصدق من دعاء الوحدة الا تطبيقها، وهو انتصار تحالف امل وحزب الله الذي يزداد يوما بعد يوم، مما يؤكد حفظ لبنان كضرورة عربية ودولية ومصالحة كبرى بين عشائر البقاع صدقوني تكون اجمل هدية يقدمها البقاع للبنان في هذه المرحلة ويقدمها لشعب وقادة المقاومة.‏‏

واضاف الرئيس بري: "ان توقيت هذه المصالحة الان للتأكيد اننا نستدعي دور الدولة ونؤكد ان احدا منا فردا او جماعة او عشيرة لا يريد ان يكون في موقع اطلاق الاحكام وممارستها نيابة عن الدولة او ان يمارس دور القاضي او المحامي او الجلاد ويصادر دور ومهام هذه الدولة".‏‏

وتوجه بالشكر الى "البقاع وعشائر البقاع ودعم وقف كل انواع الثأر والانتقام، انا مع العشائر ولكنني ضد عشائريتها اذا كانت العشائرية هي الثأر والانتقام والتصدي لكل المحرمات والتي تطال الابرياء، فنحن سنبقى مع العشائر ولكن ضد العشائرية.‏‏

وقال:اذكر بما قاله الامام الصدر بتاريخ 15 حزيران 1975 في الحازمية في مصالحة بين اهلنا عائلتي زغيب والحاج حسن، فقد ركز آنذاك على اشاعة السلام وخروج الانسان من الظلمات الى النور، اي الخروج من ظلمات الجهل والفقر والمرض والتخلف والظلم والتجاوز الى نور العلم والوفاء والنور والطبابة والصحة والعدل والانتصار على الاحقاد. وفي ذلك الحين كشف الامام الصدر عن ملامح مؤامرة كبرى تستهدفنا من قبل اسرائيل وحلفائها، وان اسرائيل تحاول ايقاع ضربة قاصمة على العرب وقد يكون المكان الذي اختارته في تلك الفترة هو لبنان. اضاف: ما اشبه اليوم بالبارحة، فنحن اليوم نحذر من ضربة تستهدف العرب وتستهدف تحويل الانتباه عما يجري في العراق وفلسطين، وقد يكون المكان المناسب لذلك هو لبنان، انا اقول ان هذه الضربة قد بدأت فعلا، وكل المحاولات لارباك الوضع العام في لبنان سياسيا وامنيا واقتصاديا هي من صنع اسرائيل، وكل التوترات الطائفية هي من صنع "اسرائيل"، واستخدام لبنان كمساحة للضغط على سوريا وتطويق وارباك سوريا هو من صنع "اسرائيل". وتابع: والان اقول ما قاله الامام الصدر، اليوم علينا ان ننسى كل شيء الا وحدتنا وحفظ الوطن، فان حفظ الاوطان وحفظ لبنان يبدأ بالديموقراطية ويبدأ ايضا باعطاء الحقوق واعطاء العفو المؤكد اللازم لكل الموقوفين، والتأكد من وضع اتفاق الطائف موضع التنفيذ في كل المجالات.‏‏

واضاف الرئيس بري: اننا نواجه مؤامرة تستهدف هذه المنطقة وتريد اخضاعها وانتاج نظامها السياسي بما يلاءم اتجاهات اصحاب هذه المؤامرة ومصالحهم. والحقيقة ان من اهداف المؤامرة كان ولا يزال التوطين، والذين يخافون من التوطين لماذا يقاتلون المقاومة ويكمنون لها؟ تأكدوا ان اي اضعاف للمقاومة هو ايضا تأكيد للتوطين في آن معا، فاسرائيل تريد الانتقام من لبنان الذي تمكن بفضل صموده وبفضل مقاومة ابنائه من دحر الجيش الاسرائيلي عن معظم اراضينا المحتلة، والحقيقة ان اسرائيل تريد اسقاط ثقافة المقاومة وعدم تحول هذا الانموذج اللبناني الى درس وعبرة لشعوب الشرق في مقاومتها لحروب السيطرة على مواردها البشرية والطبيعية.‏‏

وقال: اقول اخيرا، الشعب لا يمكن فعلا ان يتجاهل ان الحرمان والغبن هما في جوهر التخلف وهما في طليعة الاسباب التي تؤدي الى الانفجارات حتى الاجتماعية والعشائرية، اقول انه آن الاوان، انا لا اطالب فقط بمشروع العاصي ومشروع الليطاني وارغش والزراعات البديلة وغيرها، بل يجب ان ننطلق لنقول مرة اخرى "بقاعا در" ونبدأ بتحقيق هذه المطالب بمؤازرتكم جميعا.‏‏

وتابع: اننا نريد بكل ما تقدم، بقوة المطالبة وقوة الحرية وقوة الديموقراطية وقوة كل ما صنع في لبنان دون اي تدخل او وصاية اجنبية. وختم: اخيرا ايها الاخوة اناشدكم، اقبل جبين كلا منكم، اشد على اياديكم، بان نستبشر خيرا في هذه المصالحة، نسأل الله ان يمكننا جميعا من اجراء مصالحة على مستوى الوطن، مع ذاتنا، مع بعضنا، ومن اخراج وطننا من نفق النفاق السياسي، ومن حالة التربص ببعضنا البعض، وان نوحد قلوبنا وطاقاتنا وامكاناتنا لما فيه مصلحة لبنان والبقاع. عشتم، عاش لبنان، عاش البقاع.‏‏

السيد نصرالله‏‏

والقى الامين العام لـ"حزب الله" سماحة السيد حسن نصرالله كلمة قال فيها:‏‏

لقد علمنا اهلنا في البقاع كيف نتسامح ونعفو ونلتزم ونقتدي برسول الله واهل بيته وكيف نصبر ونعفو عمن ظلمنا ونعطي من حرمنا, وهذا ما كنا نتوقعه عندما تشرفنا بزيارة اهلنا آل زعيتر في هذا البيت المجروح والمظلوم، واليوم مع دولة الرئيس نبيه بري واهلنا والسادة العلماء والوجهاء نحن واهلنا آل جعفر, وقبل ان نأتي قالوا لنا هذه دماؤنا بين ايديكم ورقابنا بين ايديكم وانتم اولياء الدم والشرف والكرم والشجاعة ونحن وآل جعفر دماؤنا ورقابنا بين ايديكم وانتم اهل الكرم والشجاعة. والآن مهما كانت الكلمات فهي لا ترقى الى مستوى العطاء والتضحية والكرامة التي قابلتمونا بها نحن واخوانكم من آل جعفر, وهذا الموقف منكم له بركاته في الدنيا والآخرة وقد قدمتم هذا الموقف من اجل عزتنا وكرامتنا وقوتنا المرهونة بوحدتنا لمواجهة التحديات, والموقف الذي اخذتم جزء من تضحيات وجهاد المقاومة وبهذا يمكننا ان ننتصر، فالامام علي قال اربع كلمات: النصر انما النصر بالبصر والصبر والبصيرة والوعي, هو بفهم الحكمة، اما الغوغائي والعشوائي والجاهل لا ينتصر بل يضيع ويضيع شعبه, وبالصبر نصبر على المصيبة وان نصبر عندما نضحي ونواجه عدونا وان نواجه عندما نظلم احباءنا وان نصبر عندما نواجه عدونا، هذا البيت الشريف والعشيرة الكريمة.‏‏

اخواننا آل زعيتر وجعفر وعبدالساتر، بالصبر نصنع نصرا للمستقبل، نحن ان شاء الله سنكون الى جانبكم ومهما فعلنا, اتحدث عني وعن دولة الرئيس نبيه بري, مهما فعلنا لا نستطيع ان نوفيكم حقكم, وبعلبك الهرمل التي تجاوزت حرمانها وجوعها وعطشها وجاءت من حزام البؤس الى بعلبك لتشارك الاستفتاء الى جانب المقاومة, ومهما فعلنا لا نستطيع ان نعطيكم حقكم, والمرحلة المقبلة طيبة واقول هناك افق ومن اهمها وحدتنا.‏‏

واضاف: لقد سئل الرئيس نبيه بري في مقابلة تلفزيونية فقال: انا وحزب الله واحد, بكلمة واحدة قالها, واليوم وخصوصا في هذا المكان الذي فيه تضحية وكرامة وشرفاء نقول نحن ودولة الرئيس بري وحركة امل واحد، واقول لكم ان هذه المنطقة والبلد سيكون امام مستقبل مختلف وقضية الثأر امام الحادثة الأليمة والحزينة والخطيرة يجب ان نتعاون حتى نحصن هذه المنطقة واهلها الشرفاء والصادقين, ولو احتكمنا للرسالة السماوية لما وصلنا الى هنا وهذه المهمة الاجتماعية يجب ان نواجهها بالتعاون والقسوة حتى نحصن البيئة والمجتمع وهذه المنطقة الشريفة الصابرة.‏‏

الشيخ قبلان‏‏

والقى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان كلمة دعا فيها "لوأد الفتنة وجمع الكلمة ورص الصفوف لان بالاجتماع يمكننا ان نحفظ البلاد وبالمحبة نؤسس لبناء مجتمع سليم، فالامام السيد موسى الصدر كان يسهر بخطه وتوجهاته ومسيرته ومساره ليحصن اهلنا في البقاع ويجعلهم كتلة واحدة متراصة, يبتعدون عن الخلافات وعن كل ما يعرقل مسيرة الأمة. ونحن اليوم نجسد تطلعات الامام بوحدتنا المباركة وبوحدة الطائفة "نبيه بري حسن نصرالله وامل وحزب الله"، فهذه اكبر مصالحة جماعية وتوفيق رباني واقولها بقلب فصيح وقلب منفتح وايد ممدودة نحن معكم وكلنا مطلوبون من قبل "اسرائيل", واعوان "اسرائيل" وعلينا ان نحفظ صفنا ووحدتنا لنحفظ لبنان الوحدة والعيش المشترك".‏‏

وطالب الشيخ قبلان الرئيس بري والسيد نصرالله بتأمين وزارات خدماتية لبعلبك "واذا لم يكن هناك ذلك لنؤسس هيئة لانماء البقاع كهيئة انماء مجلس الجنوب لاننا اصيلون ولن نتخلى عن هويتنا اللبنانية ولبنان بعيوننا وعضلاتنا وكما حررنا الجنوب لماذا المشاكل والقتل، ولنصالح آل طليس واسماعيل في بريتال ونطالب الدولة بالعفو العام وعلينا ان نعمم هذا العفو شرط ان لا يكون قاتلا او ظالما ولتعفو الدولة".‏‏

وكانت يافطات قد انتشرت على طول الطريق الدولي تطالب بالعفو العام والمصالحة الشاملة بين جميع اللبنانيين.‏‏

2006-10-28