ارشيف من : 2005-2008
الميزانية العسكرية الأمريكية لا تستوعب الحرب على إيران
بقلم فيكتور ليتوفكين (*)
من المعروف أن الميزانية العسكرية الأمريكية تشكل نصف النفقات العسكرية في العالم. فلماذا تقوم الولايات المتحدة بإنفاق كل هذه الأموال؟
وقد استطلع معلق وكالة نوفوستي رأي مدير معهد الولايات المتحدة وكندا سيرغي روغوف الذي ذكر أن الولايات المتحدة أنفقت على الأغراض العسكرية في المراحل التي اشتدت فيها الحرب الباردة في الخمسينات نحو 10 بالمائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وقد تراجع هذا المؤشر بعد انتهاء الحرب الباردة إلى 3 بالمائة. أما في الوقت الراهن فان النفقات العسكرية تتجاوز 4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية. ويلاحظ المراقبون العسكريون توجهات نحو زيادة تلك النفقات في الولايات المتحدة.
وقد استمر خفض الميزانية العسكرية للولايات المتحدة بنسبة 30 بالمائة لغاية عام 1998. وقد ظهرت التوجهات الجديدة لزيادة النفقات العسكرية الأمريكية بعد قيام حلف الناتو والولايات المتحدة بشن حرب في كوسوفو. وقد تلقت تلك التوجهات دفعا جديدا بعد وصول جورج بوش الابن إلى البيت الأبيض.
وأكد روغوف على أن تعزيز وضع أمريكا كقوة عظمى وحيدة، وجعلها القطب الوحيد في عالم أحادي القطب أصبح الهدف الإستراتيجي للولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب الباردة. ويرى الأمريكيون أن على الولايات المتحدة أن تستغل الوضع الذي نشأ في العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي لتعزيز قوتها وتوسيع الهوة في القدرات العسكرية بينها وبين بقية دول العالم. كما تسعى واشنطن إلى توسيع تلك الهوة بالشكل الذي يجعل تجاوزها مستحيلا بالنسبة لبقية بلدان العالم التي قد تفكر في منافسة الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين.
وترى الإدارة الأمريكية أن الدولة التي تستطيع منافسة الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين هي الصين. وقد أصبح صقور الإدارة الأمريكية الحالية وخاصة نائب الرئيس ريتشارد تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد من أشد المروجين لفكرة أن الولايات المتحدة تستطيع العودة بنفقاتها العسكرية إلى مستوى الحرب الباردة بدون مشاكل تستحق الذكر مما يوفر الظروف التي تتيح لأمريكا لعب دور القوة العظمى الوحيدة في العالم لفترة طويلة.
ومن الجدير بالذكر أن الميزانية الأمريكية تتكون في الوقت الراهن من بنود محمية بنسبة الثلثين. وتشمل تلك البنود الرعاية الاجتماعية، والصحة، والتعليم. ولا يصوت أعضاء الكونغرس الأمريكي على تخصيص موارد مالية لتلك المجالات لأن هذه العملية تجري بشكل تلقائي. ويعني ذلك إن باستطاعة البيت الأبيض إعادة توزيع ثلث ميزانية الدولة فقط. ومن المعروف أن هذا الثلث يوزع بالتساوي بين النفقات الدفاعية وغير العسكرية. ويتعين على واشنطن أن تقوم بتقليل المخصصات المحمية إذا أرادت مضاعفة النفقات العسكرية. ولا يخفى على أحد أن المجتمع الأمريكي غير مستعد لمثل هذا الوضع في الوقت الرهان. كما أن مثل هذه المحاولات قد اصطدمت بمقاومة ليس من قبل المعارضة فحسب، بل ومن قبل الحزب الجمهوري الحاكم لأن أية محاولة لخفض نفقات الميزانية المحمية ستؤثر سلبا على موقف الجمهوريين في انتخابات الكونغرس الأمريكي التي ستجرى في خريف هذا العام، والانتخابات الرئاسية في عام 2008.
ويرى مدير معهد الولايات المتحدة وكندا أن الوضع في العراق وأفغانستان يؤثر بشكل سلبي للغاية على موقف الجمهوريين. ويرى أغلب الأمريكيين في الحرب على العراق خطأ كبيرا. أما استطلاعات الرأي العام حاليا فانها مشابهة لما كانت عليه في أواخر حرب فيتنام.
ولا بد من القول إن مثل هذا الوضع يعقد الخطط الخاصة بمضاعفة النفقات العسكرية الأمريكية، وبالتالي خطط الحملة العسكرية على إيران.
(*)المعلق العسكري لوكالة نوفوستي 24/6/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018