ارشيف من : 2005-2008

النيّة الجرمية لدى الشبكة الإرهابية قائمة ضمن أعمالها التمهيدية، استجواب 4 موقوفين والتحقيق يؤكّد جدّية مخطّطهم

النيّة الجرمية لدى الشبكة الإرهابية قائمة ضمن أعمالها التمهيدية، استجواب 4 موقوفين والتحقيق يؤكّد جدّية مخطّطهم

السفير/ علي الموسوي‏

قطع قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر شوطاً متقدّماً في تحقيقاته الاستنطاقية مع أفراد الشبكة الارهابية التي كانت تخطّط لاغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله، واستجوب طوال يوم امس، أربعة من المدعى عليهم الموقوفين حول مآل الجرائم التي كانوا يقومون بها، ومنها اقتناء الصواريخ والسلاح ومراقبة تحرّكات نصر الله، تمهيداً لارتكاب فعلهم الإجرامي الذي أدّى إحباطه إلى الحفاظ على السلم الأهلي.‏

وفيما تكتّم مزهر عما أقرّ به المستجوبون حفاظاً على سرية التحقيق وسلامته، أكّدت مصادر مطلعة على سير التحقيق لـ"السفير" جدّية المخطّط الإرهابي المرسوم لاغتيال السيّد نصر الله، إذ حاول أعضاء الشبكة الاستفادة من خروجه المتكرّر من نطاق الطوق الأمني المحكم الذي يفرضه الحزب في منطقة الضاحية الجنوبية، في جولات مكوكية باتجاه غير طرف سياسي.‏

وبسبب ضخامة الملفّ وخطورته وأهميّة المعلومات التي يدلي بها الموقوفون خلال استجواباتهم الطويلة، قرّر القاضي مزهر الاستفاضة في التحقيق بغية كشف الجهات التي تقف خلف هذه الشبكة وقدّمت لها التسهيلات اللازمة من دعم مالي ولوجستي وتأمين السلاح العادي والثقيل.‏

وعلى الرغم من أنّ اليوم هو يوم عطلة لمناسبة "الجمعة العظيمة"، إلا أن القاضي مزهر سيداوم في مكتبه في المحكمة العسكرية لاستجواب عدد آخر من الموقوفين، ويكمل عمله غداً السبت.‏

كيف تُقرأ أفعال هذه الشبكة من الناحية القانونية بحسب المواد المدعى بها عليها؟‏

المادة 335 تنصّ على أنّه "إذا أقدم شخصان أو أكثر على تأليف جمعية أو إجراء اتفاق خطي أو شفهي، بقصد ارتكاب الجنايات على الناس أو الأموال أو النيل من سلطة الدولة أو هيبتها أو التعرض لمؤسساتها المدنية أو العسكرية أو المالية أو الاقتصادية يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة، ولا تنقص العقوبة عن عشر سنوات إذا كانت غاية المجرمين الاعتداء على حياة الغير او حياة الموظفين في المؤسسات والإدارات العام".‏

والمادة 271 تقول: "يتم الاعتداء على أمن الدولة سواء كان الفعل المؤلف للجريمة تاماً او ناقصاً او في طور المحاولة".‏

والمادة 2 من قانون 11/1/1958: "يعاقب بالاعدام على الاعتداء أو محاولة الاعتداء التي تستهدف إثارة الحرب الاهلية او الاقتتال الطائفي بتسليح اللبنانيين او بحملهم على التسلح بعضهم ضد بعض، وإما بالحضّ على التقتيل والنهب والتخريب". والمادة 5 منه: "من أقدم بقصد اقتراف او تسهيل إحدى جنايات المادة 2، او أي جناية اخرى ضدّ الدولة على صنع او اقتناء او حيازة المواد المتفجرة او الملتهبة، والمنتجات السامة او المحرقة او الأجزاء التي تستعمل في تركيبها او صنعها يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة". والمادة 6 منه: "كل عمل إرهابي يستوجب الأشغال الشاقة المؤبدة وهو يستوجب الإعدام إذا أفضى إلى موت إنسان او هدم بنيان بعضه أو كله وفيه إنسان، أو إذا نتج عنه تخريب ولو جزئياً في بناية عامة أو مؤسسة صناعية أو سفينة أو منشآت اخرى أو التعطيل في سبل المخابرات والمواصلات والنقل".‏

وينطلق قانوني بارز في تحديد ماهية النية الجرمية التي هي أساس أي فعل، ويفرّق بين الأعمال التمهيدية والأعمال التحضيرية التي تختلف العقوبة بينهما، ويقول إنّ الأولى هو اتخاذ كلّ العناصر التي تسهّل ارتكاب الجرم، ولكن دخول عنصر خارجي على مجرياتها ومنعه اتمام الجرم كأن يتمّ توقيف المخطّطين فيكون عملهم محاولة وهذا ما ينطبق بحذافيره على هذه الشبكة.‏

ويذكّر بأنّ الجرائم المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي هي فقط يمكن المعاقبة عليها على ما يسمى بالنوايا والأعمال التحضيرية، مؤكداً أنّه بحسب المواد المدعى بها فلا بدّ من معاقبة الشبكة على جرائم الاعتداء على أمن الدولة أو التآمر لارتكاب جناية تتعلّق بأمن الدولة. أما ما يتعلّق بمحاولة اغتيال السيّد نصر الله فإنّه مرتبط بما يثبته التحقيق من وجود ما يسمّى في علم العقاب "بدء تنفيذ". أما إذا بقي الأمر في إطار المراقبة فيتمّ التجريم من باب التآمر والاعتداء على أمن الدولة، وبمعنى آخر فإنّ شراء السلاح يعاقب عليه كاعتداء على أمن الدولة، لأنّه يمسّ بهذا الأمن من مختلف الوجوه، وقد لا يعاقب على عملية شراء السلاح كجزء من محاولة القتل طالما أنّ هذا الفعل لم يحصل ولم تقع المحاولة التي بقيت مخطّطاً، لأنّه تمّ اعتقال الشبكة قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.‏

مواقف‏

إلى ذلك، تواصلت ردود الفعل المستنكرة لعملية التخطيط لاغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، والمرحبة باكتشاف مخابرات الجيش للشبكة الارهابية. وأجمعت المواقف على التهنئة بإحباط المؤامرة وتفويت‏

"الفرصة على المتآمرين الراغبين في اشاعة جو البلبلة والنيل من الاستقرار والسلم الأهلي".‏

واستنكرت الكتلة الشعبية برئاسة النائب ايلي سكاف "ضلوع المتآمرين وتأسيسهم وتنظيمهم شبكات ومجموعات تخريبية مسلحة هدفها النيل من وحدة الشعب اللبناني". وهنأت نصر الله بالسلامة، مثنية على "جهد الجهاز الامني الذي فوت الفرص على المتآمرين الراغبين في إشاعة جو البلبلة والنيل من الاستقرار والسلم الاهلي".‏

وقال رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الوزير السابق علي قانصو "إن الأمن في لبنان مكشوف لأن الوضع السياسي مكشوف، وبخاصة بعد كشف شبكة ارهابية كانت تخطط لإغتيال نصر الله، ما يؤكد بما لا يقبل الشك أن في لبنان عصابات تحمل استهدافات خطيرة".‏

واستغرب عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب بيار سرحال "سعي البعض الى التخفيف من شأن قضية كشف محاولة اغتيال السيد نصر الله وتجاهلها من البعض الآخر، كأن القضية حدث عابر لا يمس لبنان في صميمه".‏

وأبرق الوزير السابق محسن دلول إلى نصر الله قائلاً "خسئت اليد الجبانة والعميلة والنصر أبداً حليف المقاومين". واستقبل رئيس "هيئة علماء جبل عامل" الشيخ عفيف النابلسي في مكتبه في صيدا أمس الوزير السابق وئام وهاب الذي سأل: "هل كان وزير الداخلية‏

(بالوكالة) أحمد فتفت ينتظر اغتيال نصر الله ليعتبر أن الأمر تحول إلى جدي؟ هذا الرجل يجب ألا يكون في موقعه، بل عليه أن يستقيل فورا وعلى الحكومة أن تضع حدا لاستهتاره بأمن اللبنانيين".‏

والتقى الامين العام لـ"رابطة الشغيلة" النائب السابق زاهر الخطيب وفدا من المجلس السياسي لـ"حزب الله" ضم محمود قماطي وعلي الرز. وشدد الخطيب على ضرورة ان يولى هذا الموضوع العناية اللازمة واعتبر قماطي "أن هذا الموضوع يمس كل الوطن، وأية شخصية لبنانية تشكل زعامة وتمثيلا حقيقيا سوف تكون مهددة وسيكون الحوار مهددا والبلد مهددا في حال تم التعامل مع مثل هذه الامور وهذه الشبكات بمثل هذه التصريحات وهذا التعاون".‏

واستغربت قوى العمل الاسلامي في لبنان في بيان لها إثر اجتماعها الدوري الذي عقد في مكتب الداعية الدكتور فتحي يكن في طرابلس (السفير)‏

"أن تبادر قوى 14 آذار الى التخفيف من أمر ملف الشبكة التي كانت تخطط لاغتيال السيد حسن نصر الله والتبسيط من شأنه، وتكرار وصفه بأنه مضخم، الى درجة قد توهم الناس أنه مصطنع وغير حقيقي".‏

ودعا سعد الدين حسن خالد المسؤولين كافة إلى الإسراع في معالجة هذا النوع من المخاطر بمنتهى الحكمة والشدة والمسؤولية.‏

ورأى المكتب السياسي للتنظيم الشعبي الناصري "ان هناك مخططا ارهابيا لتقويض السلم الاهلي عبر محاولة النيل من مشروعية المقاومة وقائدها، ما يوحي ان المشروع الاميركي وصل الى الحائط المسدود".‏

واستنكر ما جرى كل من الاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية في البقاع، الأحزاب اللبنانية في صيدا والجنوب، "الاصلاح الجمهوري"، المجلس البلدي في مدينة النبطية، رئيس اتحاد جمعيات العائلات البيروتية رياض الحلبي، ندوة العلماء المسلمين في عكار، رئيس بلدية البازورية عبد اللطيف قرعوني واعضاء المجلس البلدي واهالي البازورية، رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام.‏

2006-10-30