ارشيف من : 2005-2008
هل تسعى "قوى 14 آذار" لـ "القوطبة" على مبادرة رئيس المجلس الحوارية؟ / "أمل" و"حزب الله" على باب مغادرة الحكومة نهائياً.. والحسم بعد عودة بري
نبيل هيثم
في لقائه مع وفد صحافي ايراني، أواخر الاسبوع الماضي، عكس الرئيس نبيه بري أجواء إيجابية عن مسار الاتصالات الجارية حول ازمة اعتكاف وزراء "امل" و"حزب الله"، وتحدث عن ان الاتفاق في هذا الشأن اضحى شبه ناجز..
وفي اليوم ذاته، عكس الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله اجواء ايجابية ايضا، آملا خلال ساعات ان يظهر شيء ما، وتعيّد الناس في ظل هذه الايجابية..
كانت هذه الايجابية التي عكسها بري ونصر الله، نتاج ما تبلغاه من موفديهما الى "القاطع الآخر"، في الحكومة وخلف الحكومة، ويومها كان الموفدان خارج بيروت..
الا ان الامور توقفت عند هذا الحد، فثمة شيء انكسر وسرعان ما انحرف المسار من الايجابية نزولا الى المراوحة.. ثم عودة الى نقطة الصفر، وصولا الى الاجواء السلبية التي سادت خلال الساعات الماضية، والتي تشير، على حد معلومات مصادر مطلعة على موقف أمل وحزب الله، ان الامور سائرة في اتجاه الاصطدام بالحائط المسدود، وهي قد شارفت على هذا الاصطدام. (حتى لا نقول انها اصطدمت بالفعل..).
كانت الامور منتهية، كما تقول المصادر، وجرى التوافق على كل شيء، بين موفدي حركة أمل وحزب الله النائب علي حسن خليل ومعاون الامين العام ل"حزب الله" حسين الخليل، وبين النائب سعد الحريري، حيث تم انجاز التفاهم بكل مفرداته، واتفق على ان يتم اعلان التفاهم يوم الاحد الماضي. ولكن امرا مثيرا للريبة قد حصل، يدفع الى الاعتقاد بأن ثمة "مايسترو" يدير الامور، اذ ان هناك من تدخل ووضع "فيتو" وعطل وقام بانقلاب على التفاهم وأعاد الامور الى نقطة الصفر.
والخطوة المثيرة للاستغراب، كما تقول المصادر المطلعة على موقف أمل وحزب الله، كانت مسارعة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى القيام بجولة مشاورات وزارية، سجل فيها اعتراض ثلاثة وزراء (صادف أن ثلاثتهم من الطائفة المارونية).. وما لفت الانتباه أن "التفاهم" تم تعليقه "اذ لا بد من الوقوف على خاطر الشريك.. المسيحي الماروني"، على حد ما ورد في الحجة التي تبرر هذا التعليق، والمسارعة الى المشاورات الوزارية لكي يصدر الموقف الوزاري الاعتراضي الثلاثي، علما ان المعترضين ليسوا من اصحاب المساحات التمثيلية الواسعة، والتي يستأثر بها العماد ميشال عون، وعلما ايضا ان حالات مماثلة جرت وتسببت بأزمة، لم يتم فيها الوقوف على خاطر شريك آخر أساسي، على غرار ما حصل في جلسة التصويت على المحكمة الدولية.. فلماذا الحرص على الوقوف على خاطر شريك هنا، والتطنيش على خاطر شريك اساسي هناك؟ مع الاشارة الى ان "الشريك"، الذي تم الوقوف على خاطره هو شريك فرعي سياسي، لشريك اساسي هو تيار "المستقبل".
وتلفت المصادر الى انه فور أن اثمرت الاتصالات، تصاعدت وتيرة التصريحات والمواقف خصوصا من وليد جنبلاط، وبعض قوى 14 آذار، التي ركزت بنبرة انتقادية هجومية على "حزب الله" خصوصا.. وناعية "التحالف الرباعي" وطارحة صيغة جديدة أكثر شمولية له، خلافا للصيغة الاساسية الرباعية التي قام عليها منذ ما قبل الانتخابات النيابية وكانت مقبولة حتى الامس القريب، بحيث ادرجت هذه التصريحات ضمن خانة "بعض الرباعي"، بعض "متفرقات 14 آذار".. وتزامن هذا الاحتدام مع الحملة التي شُنت على مبادرة عمرو موسى.
في الخلاصة أن الوضع سيئ مع التشديد على "سيئ". ولكن الى أين بعد ذلك؟
تشير المصادر المطلعة إلى تساؤل يرتسم في أجواء الحركة والحزب، عمن عطل التفاهم، ولمصلحة من جرى التعطيل. وتلفت الى استغراب من الازدواجية في التعاطي، وسياسة الكيل بمكيالين التي انتهجت من قبل فريق الحكومة، وكذلك ثمة تساؤلات تطرح حول ما اذا كانت ما تزال هناك نوايا صافية للوصول الى تفاهم. لقد ذهب فريق أمل وحزب الله في الايجابية الى المدى الابعد، وأبديا الحرص المشترك على إشاعة مناخ إيجابي، وتركا الباب مفتوحا امام امكانية الوصول الى حلحلة تمهد لترميم الوضع الحكومي المتصدع.. لقد طرحا ما لديهما، وما تزال الكرة في الطرف الآخر. لكن ذلك لا يعني الذهاب في رحلة انتظار الى ما شاء الله، بل على العكس، كما تقول المصادر، وينتظر ان تشكل عودة الرئيس نبيه بري من القاهرة، محطة جديدة لقيادتي "أمل" و"حزب الله" لتظهير "الصورة الجديدة" لموقفهما بناء على ما استجد. ورسم "خريطة الطريق" بشكلها النهائي. وحسب المصادر فإن كل الاحتمالات تبقى واردة، بدءاً من تكرار التعاطي الايجابي وصولا الى المغادرة الفورية من الحكومة.. وكما الايجابية مطروحة بقوة، فإن استقالة الوزراء الخمسة مطروحة بقوة ايضا وسريعا.
وفي مجال آخر متصل بما سبق، كان اللافت للانتباه، ما ذهب اليه فريق 14 آذار أمس، وإعلان عزمه على القيام بحوار يشمل بشكل خاص حركة "أمل" و"حزب الله" و"التيار العوني". على ان يتضمن جدول اعمال الحوار "كل القضايا المطروحة".علما ان لقاءات عديدة جرت خلال الايام القليلة الماضية، ضمت بعض فريق 14 آذار، والفرقاء الثلاثة المذكورين وعرضت فيها "كل القضايا المطروحة"!
وما يمكن التوقف عنده، ان هذه "الرغبة الحوارية" من جانب فريق 14 آذار، ابديت في الوقت الذي قطعت فيه "المبادرة الحوارية" التي اطلقها الرئيس نبيه بري، شوطا كبيرا على طريق ترجمتها بحوار على طاولة مستديرة في المستقبل القريب، فضلا عن انها موضع تشجيع من مختلف الفرقاء المحليين، إضافة الى انها تلقت دعما عربيا، سواء من الرئيس المصري حسني مبارك، او من البرلمانيين العرب خلال الاجتماع التأسيسي للبرلمان العربي في القاهرة.
ويقود ذلك، الى التساؤل عمّا ولّد "الرغبة الحوارية"، على السريع.. وهل هي قوطبة على مبادرة الرئيس بري؟
ففي حين تنفي مصادر في فريق 14 آذار هذا التوجه، ولا ترى في الامر قوطبة.. تؤكد مصادر قريبة من الرئيس بري، ان مبادرة الحوار موجودة، وما يهمنا في نهاية المطاف هو ان نصل الى حوار وطني حول طاولة مستديرة بين كل الاطراف، يطرح فيها كل طرف ما لديه ويقول ما عنده بلا حواجز او موانع. وتضيف المصادر ان بري اطلق مبادرته "بهدف تعزيز الوحدة الوطنية، والتلاقي حول عناوين اساسية تشكل محاور التفاهم الوطني في هذه المرحلة".
الا ان مصادر سياسية مستقلة، تعلق على ما استجد على خط الحوار مقتبسة من الشعار الشهير "صراع الحضارات" تساؤلا مفاده: هل دخلنا مرحلة "صراع الحوارات".
وتضيف المصادر "أن البلد يحتاج الى حوار واسع وجدي يشمل "القوى الحاملة" بالدرجة الاولى وبالشكل الاساسي. وليس "القوى المحمولة". وفي رأي المصادر المذكورة انه عندما تتعدد الدعوات الى الحوار، على نحو ما حصل، فثمة اشارات الى ان تجاوز الدعوات والمبادرات الاساسية والسابقة، يعني بشكل او بآخر انه رفض للحوار بلغة الحوار، وهذا لا مصلحة فيه الا لمن ينحو تارة في اتجاه الاستئثار والتفرّد في السلطة، وتارة اخرى تحت عنوان الاكثرية، وتارة ثالثة تحت شعارات الدعم الدولي، وتارة رابعة تحت عنوان المتاجرة بدماء الضحايا.
صحيفة السفير/ 29 ـ 12 ـ 2005
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018