ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم الخميس 27 تشرين الاول/اكتوبر 2005

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم الخميس 27 تشرين الاول/اكتوبر 2005

صحيفة الانوار‏

كتبت الانوار تقول عزز الجيش اللبناني امس قواته في منطقة البقاع الغربي، وأعلن ان هذه الاجراءات تهدف الى توقيف مطلقي النار على الموظف المدني الشهيد الذي كان يقوم بمهمة حول ترسيم الحدود. وفي الوقت ذاته اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في تقرير الى مجلس الامن ان هناك تهريبا للاسلحة على الحدود اللبنانية ـ السورية.‏

اما على الصعيد السياسي، فقد كانت بكركي امس بعد عودة البطريرك صفير محورا لسلسلة لقاءات. وقال البطريرك في لقاء مع الصحافيين ردا على سؤال حول رئاسة الجمهورية: ان موضوع رئاسة الجمهورية لا يتعلق بنا او بكم انما بالجو العام السائد في البلد.‏

مبديا استياءه من الحملات الاعلامية والسياسية، وقال: ان موقع الرئاسة يجب ان يحاط بهالة من الاحترام، وبالنتيجة فان الخيار يعود الى رئيس الجمهورية. وعما اذا كانت الكرة اصبحت في ملعب رئيس الجمهورية، قال: ليس لي ان اقول اين هي الكرة.‏

وأضاف مبتسما: ضعوها اينما تريدون.‏

ويتوقع ان تشهد بكركي في الايام القريبة المقبلة سلسلة لقاءات ابرزها زيارة سيقوم بها قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع قريبا. وموضوع الاستحقاق الرئاسي كان مدار بحث في دارة العماد عون في الرابية مع النائب جورج عدوان موفدا من جعجع، حيث اكد ان لقاء قريبا سيعقد بين عون وجعجع، وقال ان موقع رئاسة الجمهورية يجب ان يكون فوق كل النزاعات، مشيرا الى ان البحث في رئاسة الجمهورية يدور بمنأى عن تقرير ميليس، لافتا الى حماية موقع الرئاسة في حال تم التعرض لرئيس الجمهورية.‏

وفي موازاة هذه الحركة الداخلية يواصل رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري حركته في الخارج وقد زار الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الاليزيه وتشاور معه في التطورات الراهنة على خلفية تقرير ميليس والمرحلة المقبلة في لبنان. وجدد الحريري بعد اللقاء المطالبة بالمحكمة الدولية.‏

اجراءات الجيش‏

وفي موازاة هذه الحركة السياسية التي انطلقت مجددا في الداخل، توجهت الانظار امس الى البقاع لمواكبة الواقع الميداني الذي نشأ بعد تعرض احد مساحي دائرة الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني للقتل باطلاق النار عليه فيما كان يعمل في المسح الجغرافي لترسيم الحدود هناك. وقالت مصادر في المنطقة ان الوضع تحت مراقبة شديدة للجيش، فيما نفى الجيش ان يكون قام بعملية تطويق للمراكز الفلسطينية.‏

وجاء في رسالة من مراسل الانوار في البقاع الغربي شبلي ابو عاصي ان الجيش حشد قوة على محورين: الاول وادي الاسود - حلوة في قضاء راشيا والثاني في السلطان يعقوب بالبقاع الغربي. على المحور الاول انتشر مئات الجنود المعززين بآليات نصف مجنزرة ومدرعات في منطقة تمتد من بيادر العدس وعيتا الفخار، وصولا الى الجهة الغربية لبلدة ينطا، وصولا الى حلوة، حيث اقام الجيش اللبناني الحواجز الثابتة والمتنقلة وسيّر الدوريات في محيط التلال والاودية. وعلى المحور الثاني نشر الجيش آليات وعشرات الجنود على مداخل لوسي - السلطان يعقوب، كامد اللوز، في محيط موقع للجبهة الشعبية - القيادة العامة يضم خمسة انفاق تحت الارض بداخلها قاعات للاجتماعات ومستودعات للاسلحة. وقالت مصادر انه جرى حديث عن مفاوضات لتسليم مطلقي النار. في هذا الوقت قال الامين العام للامم المتحدة امس ان رئيس الوزراء اللبناني ابلغ المنظمة الدولية بان القوات المسلحة اللبنانية بدأت حملة على تدفق السلاح والاشخاص من سوريا الى الجماعات المسلحة في لبنان. واستشهد تقرير الامين العام الذي اعده مبعوث الامم المتحدة الخاص تيري رود لارسن (بتقارير اخيرة متنوعة) تفيد بان ثمة (زيادة في تدفق الاسلحة والافراد من سوريا الى بعض هذه الجماعات). وقال عنان في تقرير لمجلس الامن (ابلغتني الحكومة السورية بان تهريب الاسلحة والناس عبر الحدود السورية اللبنانية يحدث بالفعل وان كان يحدث في الاتجاهين). واضاف ان الحكومة اللبنانية ابلغت الامم المتحدة بان القوات المسلحة اللبنانية اعتقلت عددا من الفلسطينيين يحملون اوراق هوية سورية. وقال التقرير ان (وجود مجموعات مسلحة تتحدى سلطة الحكومة الشرعية المناط بها وحدها استخدام القوة على اراضيها، يتعارض مع احترام سيادة لبنان وسلامة اراضيه ووحدته واستقلاليته السياسية). وأضاف ان الجيش اللبناني (زاد دورياته المؤللة والراجلة عند الحدود مع سوريا وأقام عددا من نقاط التفتيش الجديدة وشدد سيطرته حول مواقع المجموعات الفلسطينية المسلحة التي تتخذ قياداتها من سوريا مقرا لها، سواء في جنوب لبنان او في منطقة البقاع). وأشاد من جهة اخرى (بآلية الحوار التي وضعتها الحكومة اللبنانية مع الفصائل الفلسطينية بشأن اسلحة المخيمات) وبالاجتماع الذي جرى بين رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة والرئيس الفلسطيني محمود عباس (بخصوص اوضاع الفلسطينيين في لبنان)، وأكد (دعم الامم المتحدة لهذا الحوار الذي يفترض ان يؤدي الى اقامة علاقات دبلوماسية بين الطرفين). ولكن التقرير قال ان لبنان لم ينجح بعد في بسط سلطته على جميع اراضيه وحل جميع المليشيات ونزع سلاحها رغم المحادثات التي جرت بين القادة اللبنانيين والسلطة الفلسطينية. وقال عنان (ما زالت هناك نتائج مهمة في المجالين لم تتحقق بعد وسوف اواصل بذل جهودي في هذا الشأن). وقال (ان وضع مزارع شبعا، لا يزال يشكل سببا لتعارض قوي مع الامم المتحدة). قائلا مرة اخرى ان اسرائيل احترمت برأيه القرارات الدولية (بسحب قواتها من الاراضي اللبنانية). وقال ايضا (وبذلك فان اي مقاومة لبنانية بهدف تحرير قطاع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي لا يمكن اعتبارها شرعية).‏

صحيفة الشرق‏

كتبت الشرق تقول: مرة اخرى كان لبنان امس حاضراً على المسرح الدولي، وذلك من خلال تقرير موفد الأمم المتحدة تيري رود لارسن حول تطبيق القرار 1559 في شقه المتعلق بسلاح "حزب الله" والمنظمات الفلسطينية. الا ان التقرير لم يسم "حزب الله" معتبراً في صيغة عمومية ان "وجود مجموعات مسلحة تتحدى سلطة الحكومة الشرعية المناط بها وحدها استخدام القوة على اراضيها، يتعارض مع احترام سيادة لبنان وسلامة اراضيه ووحدته واستقلاليته السياسية". واشار رود لارسن في التقرير الذي قدمه الى الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان الذي سلمه بدوره الى اعضاء مجلس الامن الى "تقارير تحدثت عن تدفق السلاح والاشخاص من سورية الى المخيمات الفلسطينية في لبنان"، موضحاً ان "الحكومة السورية اكدت له بأن عمليات تهريب للأشخاص والسلاح حصلت بالفعل عبر الحدود السورية اللبنانية، لكن في الاتجاهين". واوضح ان "الجيش اللبناني اتخذ خلال الاسابيع الفائتة اجراءات كبيرة لمنع تدفق الاسلحة والاشخاص وتقييد تحركات العناصر المسلحة من المخيمات الفلسطينية في لبنان وإليه، لا سيما في نهاية ايلول الماضي". واضاف ان الجيش اللبناني "زاد دورياته المؤللة والراجلة عند الحدود مع سورية وأقام عدداً من نقاط التفتيش الجديدة وشدد سيطرته حول مواقع المجموعات الفلسطينية المسلحة التي تتخذ قياداتها من سورية مقراً لها، سواء في جنوب لبنان او في منطقة البقاع". واشاد "بآلية الحوار التي وضعتها الحكومة اللبنانية مع الفصائل الفلسطينية بشأن اسلحة المخيمات"، وفي الاجتماع الذي جرى بين رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة والرئيس الفلسطيني محمود عباس "بخصوص اوضاع الفلسطينيين في لبنان"، مؤكداً "دعم الأمم المتحدة لهذا الحوار الذي يفترض ان يؤدي الى اقامة علاقات ديبلوماسية بين الطرفين". من جهته كشف انان عن ان الرئيس السنيورة ابلغ الأمم المتحدة ان القوات المسلحة اللبنانية بدأت حملة على تدفق السلاح والاشخاص من سورية الى لبنان. واعلن انان ان الحكومة السورية ابلغته "ايضاً ان تهريب الاسلحة والناس عبر الحدود السورية ـــ اللبنانية يحدث بالفعل، وانما كان يحدث في الاتجاهين" مشيراً الى "ان الحكومة اللبنانية ابلغت الأمم المتحدة ان القوات المسلحة اللبنانية اعتقلت عدداً من الفلسطينيين يحملون اوراق هوية سورية". ويتزامن تقرير رود لارسن وتصريح انان مع الحركة الديبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة الاميركية في نيويورك لتأمين عقد اجتماع لمجلس الامن على المستوى الوزاري يوم الاثنين المقبل وذلك قبل تسلم روسيا رئاسة المجلس يوم الثلاثاء. وتسعى واشنطن بالتعاون مع باريس ولندن لاستصدار قرار شديد اللهجة ضد سورية على خلفية تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس، يشكل ارضية للضغط على دمشق يمهد لفرض عقوبات عليها. كما يتزامن تقرير رود لارسن مع الحادث الحدودي في البقاع الذي ذهب ضحيته احد عناصر الجيش اللبناني جراء اطلاق النار عليه، واتهام عناصر من فتح ـ الانتفاضة، وقد اعقب ذلك تشديد الجيش اللبناني اجراءاته الامنية في محيط مواقع "فتح" والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة في المنطقة في اطار الضغط لتسليم مطلقي النار. وقد وجه الجيش انذاراً الى الحركتين لتنفيذ طلبه ينتهي ظهر اليوم. على صعيد التحقيق اللبناني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، ادعى النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا على المسؤولين في جمعية "المشاريع الخيرية الاسلامية" (الأحباش) الشقيقين احمد ومحمود عبد العال في جرم الاشتراك في الجريمة واحالهما الى المحقق العدلي في القضية القاضي الياس عيد. وكان المسؤول الاعلامي للجمعية عبد القادر الفاكهاني عقد مؤتمراً صحافياً، اكد فيه مجدداً عدم علاقة الجمعية بالجريمة. سياسياً، شكلت بكركي مجدداً مظلة حماية لرئيس الجمهورية اميل لحود في وجه الحملة المتصاعدة ضده، مكرسة ايضاً الانقسام المسيحي والماروني تحديداً حول اسقاط لحود. فقد اعرب البطريرك الماروني نصر الله صفير عن استيائه من الحملات الاعلامية والسياسية، وقال "ان موقع الرئاسة يجب ان يحاط بهالة من الاحترام، وبالنتيجة فان الخيار يعود الى رئيس الجمهورية". ولاحظ صفير، تعليقاً على تقرير ميليس "ان الناس تعيش في حال بلبلة، ولا تعرف الى اين نحن ذاهبون ولا من هو المجرم او البريء". وكان صفير استقبل النائب بطرس حرب احد الأشد حماسة لاسقاط لحود، ولوحظ انه غادر الصرح البطريركي من دون الادلاء بأي تصريح. وفي موازاة الموقف "الروحي" من مسألة الرئاسة، تتكثف المشاورات بين القطبين السياسيين المارونيين رئيس كتلة الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون وقائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لـ"تحصين موقع الرئاسة". هذا التوجه كشف عنه عضو كتلة "القوات" النائب جورج عدوان اثر زيارته عون امس معلناً عن لقاء قريب بين الاخير وجعجع. وكشف عدوان عن آلية وضعت مع عون "لاكمال التشاور ب

هدوء ومسؤولية وصولاً الى تحصين موقع رئاسة الجمهورية واستعادة التعاون". وقال عدوان "ان مدة رئاسة الجمهورية المحددة دستورياً هي مقدسة خلال ست سنوات وغير قابلة للبحث، اما وقد جرى التمديد في ظروف كلنا نعرفها، علينا ان نبحث كيفية تحييد موقع رئاسة الجمهورية عن اي اهتزاز يتعرض له الرئيس، مستغرباً بحث مجلس الوزراء تقرير لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري في غياب رئيس الجمهورية".‏

صحيفة اللواء‏

كتبت اللواء تقول: مسألتان بقيتا في صدارة الاهتمام المحلي، ويفترض ان تتمحور حولهما معظم التحركات السياسية الداخلية اقله حتى انتهاء المهمة المحددة لرئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري القاضي الالماني ديتليف ميليس في 15 كانون الاول المقبل، اذا لم تمدد المهمة لمهلة جديدة، وهما: المطالبة بمحاكمة دولية لمحاكمة المتهمين في الجريمة، والملف الرئاسي الذي بات في الملعب الماروني، بالرغم من التمايز في وجهات النظر بين اقطابه حيال مقاربة هذا الملف· واذا كان من غير المرجح الوصول الي نقطة خلاف بين اطراف التحالف الرباعي من المحكمة الدولية، بفعل المساعي القائمة بين اقطابه لإبقاء الصف موحداً، وكذلك توحيد الرؤية والتوجهات التي يحرص عليها الجميع، فإن الملف الرئاسي يبدو انه دخل في "متاهة" التيارات الثلاثة التي يتجاذبها، من دون القدرة على حسم اي منها، خصوصا، وان البطريرك الماروني نصر الله صفير، يرغب في ان يبتعد عن هذا الملف، وان كان في قرارة نفسه يشعر بأن نظام الرئاسة الاولى اصبح في وضع يرثى له· وفي موازاة ذلك، يتوقع ان يستكمل القضاء اللبناني تحقيقاته، وكذلك توقيف او التحقيق مع كل الاسماء التي وردت في تقرير القاضي ميليس، بمساعدة واضحة من لجنة التحقيق الدولية التي يفترض ان تستأنف مهمتها بعد عودة ميليس الى بيروت بعد عطلة عيد الفطر، خصوصا وان مؤشرات ذلك، بدأت بإصدار مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق الاخوين احمد ومحمود عبد العال في ملف اغتيال الرئيس الحريري، في حين نفت قيادة الجيش المعلومات عن تطويق مراكز فلسطينية في البقاع الغربي، مؤكدة أن الاجراءات المتخذة في المنطقة هي تعزيزات لتدابير امنية سابقة تهدف الى توقيف مطلقي النار على الموظف في الشؤون الجغرافية اثناء قيامه بمهمة ترسيم الحدود· وفي هذا السياق كشف الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ابلغ المنظمة الدولية بأن القوات المسلحة اللبنانية بدأت حملة على تدفق السلاح والاشخاص من سوريا الى لبنان· وقال انان في تقرير لمجلس الامن "ابلغتني الحكومة السورية ايضا ان تهريب الاسلحة والناس عبر الحدود السورية - اللبنانية يحدث بالفعل، واذا كان يحدث في الاتجاهين"· واضاف ان الحكومة اللبنانية ابلغت الامم المتحدة ان القوات المسلحة اللبنانية اعتقلت عددا من الفلسطينيين يحملون اوراق هوية سورية"· ويفترض ان يناقش مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم موضوع مشاركة لبنان في اجتماعات مجلس الامن على مستوى وزراء الخارجية التي ستعقد يوم الاثنين المقبل، في ضوء الرغبة الاميركية التي نقلها السفير الاميركي جيفري فيلتمان، بأن يكون حضور لبنان على مستوى وزير الخارجية· إلا ان توجه الحكومة يميل الى تكليف الامين العام لوزارة الخارجية بالوكالة السفير بطرس عساكر بهذه المهمة لتجنب الدخول في موضوع فرض عقوبات على سوريا اذا نوقش في مجلس الامن· وفي نيويورك ايضاً، اعلن السفير الاميركي في الامم المتحدة جان بولتون ان لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري يجب ان تكون قادرة على استجواب اي سوري في اطار تحقيقاتها حتى لو كان الرئيس الاسد، مشيرا الى ان الاسد خصص وقتا للتحدث الى وسائل الاعلام وان كان يستطيع ذلك فهو يستطيع ان يخصص وقتا للتحدث الى القاضي ميليس· شيراك - الحريري وفي اطار التحرك الذي يقوم به لضمان تحقيق العدالة في الجريمة الارهابية التي اودت بحياة والده، اجتمع رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري بعد ظهر امس بالرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الاليزيه في حضور مستشاره للشؤون الاوروبية بازيل يارد، وجرياً على عادته مع والده خص الرئيس شيراك النائب الحريري بلفتة وداعية بعد الاجتماع الذي دام ساعة وربع الساعة، فرافقه الى المدخل الرئيسي للقصر مودعا· وجدد الحريري في حواره مع الصحافيين مطالبته بمحكمة دولية، معتبرا انها الوسيلة الوحيدة لمحاكمة الاشخاص الذين قتلوا رفيق الحريري، مؤكدا ان موقف فرنسا كان دائما داعما للبنان وللدول العربية· واعرب عن اعتقاده بأن يقام محكمة دولية هو امر هام، مشيرا الى انه يعمل لأجل هذه الغاية، كما ان الحكومة اللبنانية تفاوض من اجل الوصول الى محكمة دولية وسوف نرى ماذا تقرر الامم المتحدة بشأن هذا المطلب اللبناني الذي سيصلها في المستقبل· وكرر قوله ان امام لبنان فرصة ذهبية لمواصلة طريقه ومسيرته التي قد تكون صعبة في البداية، لكن لديه الكثير من الاصدقاء المستعدين لمساعدته· وكذلك كرر رفضه فرض عقوبات على سوريا، قائلا "نحن اصدقاء لسوريا واصدقاء للشعب السوري، وبين لبنان وسوريا صداقة تاريخية طويلة جدا نود ان نحافظ عليها"، مبديا اعتقاده بأن المجتمع الدولي يريد المزيد من التعاون من قبل سوريا مع التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري· وعما اذا كان مشروع القرار الفرنسي - الاميركي المقدم الى مجلس الامن كافياً، قال الحريري: "اعتقد ان علي

نا درسه اكثر"، ولفت الى ان المشكلة التي يواجهها المجرمون الذين اقترفوا هذه الجريمة هي مع المجتمع الدولي وليست مع سعد الحريري، انها مشكلتهم مع المجتمع الدولي وعليهم التعاون معه· وردا على سؤال اعرب الحريري عن اعتقاده بأننا نسير في الاتجاه الصحيح، واذا قارنت بين ما كنا عليه في 41 و51 و61 شباط، حيث كان هناك نصف تحقيق، يقوم به بعض المجرمين الذين باتوا في السجن، اعتقد اننا قطعنا شوطا طويلا، واعتقد ان المجتمع الدولي والشعب اللبناني يأخذون الامر بجدية كبيرة، لقد حققنا الكثير من الامور الايجابية، وانجزنا مسائل عديدة، ولا احد في لبنان لم يكن يعتقد انه يمكن سوق الجنرالات الاربعة الى السجن وقد نجحنا في ذلك، وبالتالي نحن نسير في الاتجاه الصحيح، وعلينا مواصلة تعقب الاشخاص الذين قرروا ونفذوا ومولوا هذه الجريمة النكراء· من جهته عبر الرئيس شيراك عن امله في ان تتعاون الاسرة الدولية باكملها وخصوصا سوريا في التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري، وأكد ان فرنسا "اقترحت مشروع قرار في مجلس الامن الدولي لتؤكد كل الاسرة الدولية دعمها للبنان ورغبتها في ان تتعاون كل الاطراف وخصوصاً سوريا مع اللجنة" التي يترأسها القاضي الألماني ديتليف ميليس· وقال المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية جيروم بونافون ان "شيراك أكد الاهمية التي توليها فرنسا الى احقاق الحق (···) ورحب باحتراف وموضوعية تقرير ميليس"، معتبراً انه "يجب بذل كل الجهود لمواصلة العمل" في التحقيق· الملف الرئاسي وبالنسبة الى الملف الرئاسي، كان لافتاً قول البطريرك الماروني نصر الله صفير، ان موقع رئاسة الجمهورية يجب ان يحاط بهالة من الاحترام، وبالنتيجة فإن الخيار يعود الى رئيس الجمهورية· وعما اذا كانت الكرة أصبحت في ملعب رئيس الجمهورية قال: "ليس لي ان اقول أين هي الكرة"· وأضاف (مبتسماً): "ضعوها أينما تريدون"· وفهم من كلام صفير، انه عملياً رفع الغطاء عن رئيس الجمهورية، نتيجة شعوره بأن الوضع الرئاسي اصبح في وضع يرثى له، خصوصاً في ضوء الحملات الإعلامية والسياسية التي يتعرّض لها، إلا انه يوحي ايضاً ان الاستحقاق الرئاسي غير مدرج على اجندة بكركي، أقله في المرحلة الراهنة، من دون ان يعني ذلك ان الملف غير مطروح للنقاش، أو انه غير قابل للبتّ بصورة سريعة، ولا سيما ان تقرير ميليس الذي كان يعول عليه البعض لإسقاط الرئيس جاء غير مكتمل، بحسب ما اعتبره صفير الذي لاحظ ان التقرير قد يكون مقصوداً بهذه الطريقة، حتى لا يكشف ميليس كل المعلومات التي في حوزته، وبالتالي فإنه لا يحمل جديداً بالنسبة اليه يدعوه الى سابقة تسجل على عهده، وهي إسقاط رئيس ماروني قد تكون معرّضة للتكرار والتفاعل· وفي اعتقاد مصادر مطلعة أن صفير يرفض فكرة عقد أي لقاء مسيحي على خلفية البحث عن بديل رئاسي، ويفضل أن تكون هناك دعوة وطنية شاملة للقاءات تفتح حواراً لبنانياً على أعلى المستويات السياسية والقيادية، تضع حداً للسجالات القائمة، وليس فقط على خلفية إسقاط الرئيس، بل أيضا حول مستقبل السلاح غير الشرعي· إلا أن هذا الأمر لا يستبعد الاتجاه نحو لقاءات ثنائية للتشاور في ما يمكن فعله، وفي هذا السياق، توقعت مصادر في "القوات اللبنانية" أن يقوم قائد "القوات" سمير جعجع بزيارة قريباً للعماد ميشال عون في إطار رد زيارة الجنرال له، نافية ما تردد عن احتمال عقد اجتماع غداً الجمعة بين كتلة "القوات" النيابية وتكتل الاصلاح والتغيير في الرابية· وقالت إن اللقاء الذي تم أمس بين العماد عون ونائب "القوات" جورج عدوان، يأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين "القوات" والتيار العوني، والذي سيشهد مستقبلاً مزيداً من اللقاءات والحوار، بما يريح الوضع، خصوصاً على مستوى القاعدة المسيحية· وكشف عدوان عن آلية قال إنها وضعت مع عون لإكمال التشاور بهدوء ومسؤولية وصولاً الى تحصين موقع رئاسة الجمهورية، وقال: "نحن نريد أن يمارس هذا الموقع صلاحياته الدستورية، وأن يكون فوق كل النزاعات"· أضاف: "إن مدة رئاسة الجمهورية المحددة دستورياً هي مقدسة خلال ست سنوات وغير قابلة للبحث، أما وقد جرى التمديد في ظروف كلنا يعرفها، علينا أن نبحث كيفية تحييد موقع رئاسة الجمهورية عن أي اهتزاز يتعرّض له الرئيس"· الوضع في البقاع وعلى خط تطورات الوضع الأمني في منطقة السلطان يعقوب بعد مقتل الموظف في الشؤون الجغرافية في قيادة الجيش اللبناني المسّاح محمد اسماعيل بإطلاق النار من قبل مجهولين فإن قيادة الجيش نفت ما ذكرته بعض وسائل الإعلام من أن عناصر الجيش تطوّق مراكز فلسطينية في المنطقة، كما نفت لجوءها الى الدعوة عبر مكبرات الصوت لإخلاء المسلحين من هذه المراكز وتسليم مطلقي النار الى الجيش· وأكدت القيادة أن الاجراءات المتخذة في البلدة هي تعزيزات لتدابير سابقة تهدف الى توقيف مطلقي النار على اسماعيل· وذكر مراسل "اللواء" في المنطقة أن الجيش اتخذ اجراءات مشددة في محيط تواجد الفصائل الفلسطينية وسيّر دوريات مؤللة في غزة ولوسي ونصب الحواجز وأخض

ع المارة لتفتيش دقيق· وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الجيش أرسل تعزيزات من الجنوب والآليات في محيط خمسة مواقع لـ "فتح - الانتفاضة" وأحصى دخول سيارات مصفحة ومدافع هاون· وفيما شيّعت قيادة الجيش بمأتم رسمي الموظف اسماعيل ورقّته الى رتبة رقيب، استهجن مصدر في الجبهة الشعبية - القيادة العامة اجراءات الجيش في هذا الوقت الذي "تتعرض فيه المنطقة لهجمة شرسة من أعداء لبنان والمقاومة"· ونقلت الوكالة الفرنسية أن الفلسطينيين نفوا علاقتهم بالحادث، وعزوه الى مهرّبين موجودين في المنطقة هم الذين قتلوا اسماعيل، مشددين على متانة العلاقة الأخوية مع لبنان·‏

صحيفة البيرق‏

كتبت البيرق تقول: تداخلت الاحداث الداخلية مع التطورات الدولية امس على نحو اوحى بان هناك محطتين يجب انتظارهما داخليا وخارجيا زفعلى الصعيد الداخلي ينتظر الجميع ما سيعلنه الامين العام لحزب الله غدا الجمعة في مناسبة يوم القدس من مواقف تتصل بتقرير لجنة التحقيق الدولية وكل الاوضاع والمولقف المحيطة بهذا التقرير في الداخل والخارج وذلك في ضوء الموقف المشترك الذي كان صدر عن امل وحزب الله قبل يومين. اما على الصعيد الخارجي فالجميع سيكون بانتظار جلسة مجلس الامن الدولي المنتظرة . ونقلت البيرق عن مصادر مطلعة ان الاوضاع دخلت في مرحلة صعبة عنوانها تصعيد الضغوط على سوريا وبالتالي القوى الحليفة لها . وتخوفت المصادر من احتمال حصول بعض التوترات السياسية الداخلية خصوصا اذا اصر بعض الفرقاء على الاستمرار في مهاجمة رئيس الجمهورية .. البيرق اعتبرت ان اعلان ميليس عن عدم وجود شبهة على الرئيس لحود جاء بمثابة تاكيد ما هو مؤكد ل سيما وان تقرير ميليس لم يتطرق الى الرئيس لحود ونشرت البيرق ملخصا لتقرير رود لارسن‏

صحيفة صدى البلد:‏

كتبت البلد تقول : تزاحمت التقارير والمشاريع في مجلس الأمن الدولي في متابعة دولية مكثفة للتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسير تنفيذ بنود القرار 1559. ومع ان لا رابط بين الموضوعين فان الحركة السياسية الداخلية الرسمية وغير الرسمية بدت حذرة وحريصة على توفير الحد الأدنى من التضامن، وبرز ذلك خصوصاً في رد الفعل على ما اعتبرته مصادر حكومية محاولات تفجيرية للتغطية على قضية التحقيق الدولي، عبر تنظيم الاشتباك المفاجئ في تعمير عين الحلوة ثم عبر قتل المساح محمد اسماعيل الذي كان يقوم بعمله على الحدود السورية برفقة عناصر من الجيش اللبناني، وقالت هذه المصادر ان الهدف من الحادثين المفتعلين هو جر الجيش الى الدخول في "فخ" لا ينتهي عند حدود التعمير المتداخلة مع مخيم عين الحلوة، كما لا ينتهي عند موقع فلسطيني على الحدود عمقه في الأراضي السورية. وذكرت هذه المصادر ان الجيش عزز حضوره ودورياته وحواجزه حول المواقع الفلسطينية في البقاع من دون ان يوجه اي انذارات، فيما أجرى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة سلسلة اتصالات تناولت الى هذه المسائل قضايا أخرى أبرزها مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير.‏

وتلقى السنيورة اتصالاً من أمين عام القيادة العامة أحمد جبريل كما تحادث مع الشيخ ماهر حمود والنائب أسامة سعد مستعرضاً معهم الأوضاع في عين الحلوة والبقاع. وتزامن التوتر المستجد في البقاع الغربي وراشيا وعين الحلوة مع تقديم الموفد الدولي تيري رود لارسن تقريره عن سير تنفيذ القرار 1559 وفيه يتحدث عن تهريب للسلاح عبر الحدود السورية و"استمرار وجود المجموعات المسلحة التي تتحدى سلطة الحكومة اللبنانية"، كذلك مع استمرار النقاش في مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الأميركي ـ الفرنسي المدعوم من بريطانيا حول "تقرير ميليس" والذي يطالب الحكومة السورية بالتعاون مع التحقيق تحت طائلة التلويح بالعقوبات التي تنص عليها المادة 41 من الميثاق الدولي. وسيتم التصويت على المشروع في اجتماع للمجلس على مستوى الوزراء يوم الاثنين المقبل يتم خلاله ايضاً البحث في تقرير لارسن والتصويت عليه. واعتبر التقرير نصف السنوي الثاني الذي اعده لارسن ان "استمرار وجود المجموعات المسلحة التي تتحدى سلطة الحكومة اللبنانية المناط بها وحدها استخدام القوة على اراضيها يتعارض مع احترام سيادة لبنان وسلامة اراضيه ووحدته واستقلاليته السياسية".‏

واشار لارسن في التقرير الذي قدمه امس الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي سلمه بدوره الى اعضاء مجلس الامن حول تطبيق القرار 1559، الى "تقارير تحدثت عن تدفق السلاح والاشخاص من سورية الى المخيمات الفلسطينية في لبنان"، موضحا ان "الحكومة السورية أكدت له أن عمليات تهريب للاشخاص والسلاح حصلت بالفعل عبر الحدود السورية اللبنانية، لكن في الاتجاهين".‏

واكد لارسن ان مسألة نزع سلاح كل الميليشيات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية هي موضع بحث بين اللبنانيين من جهة والسلطات اللبنانية والفلسطينيين من جهة اخرى، وقال: " انا مشجع اثر حواري مع السلطات اللبنانية حول نشر سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية، متوقعا تحقيق نتائج جيدة في هاتين المسألتين وسأواصل جهودي في هذا الاطار".‏

واشاد "بآلية الحوار التي وضعتها الحكومة اللبنانية مع الفصائل الفلسطينية بشأن اسلحة المخيمات" وبالاجتماع الذي جرى بين رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة والرئيس الفلسطيني محمود عباس "بخصوص اوضاع الفلسطينيين في لبنان"، واكد "دعم الامم المتحدة لهذا الحوار الذي يفترض ان يؤدي الى اقامة علاقات دبلوماسية بين الطرفين". وعن وضع "حزب الله"، اشار التقرير الى ان عددا كبيرا من اللبنانيين ما زالوا يعتبرونه "مقاومة شرعية" تقاتل في سبيل تحرير مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي، مشيرا الى ان الموقف اللبناني الذي يؤكد على لبنانية مزارع شبعا لا يزال يتناقض مع موقف الامم المتحدة.‏

وجدد لارسن موقفه من ان اسرائيل استجابت لقرارات الامم المتحدة وانسحبت من كل الاراضي اللبنانية، وبالتالي لا يمكن اعتبار أي "مقاومة" لبنانية تعمل لتحرير مزارع شبعا شرعية. مشيراً الى رسالة الرئيس اميل لحود الى أنان عام 2000 والتي تعترف بالخط الأزرق. واكد التقرير ان طلب انسحاب القوات السورية من لبنان واجراء انتخابات شرعية وذات مصداقية قد استجيب، لكنه اشار الى ان تعقيدات برزت نتيجة غياب الوضوح في مسألة الحدود اللبنانية-السورية ما يحتم ضرورة اتفاق رسمي حول الحدود وتحديدها. واشار لارسن في تقريره الى وجود صعوبات في التأكد من تحقيق الانسحاب السوري الكامل من لبنان، لافتا الى وجود جماعة عسكرية منظمة في دير العشائر، في نقطة استحال تحديدها بالنسبة للامم المتحدة اذا كانت اراضي لبنانية او سورية. وقال لارسن انه سيركز على العمل مع السلطات اللبنانية لتأمين "بسط سلطتها الكاملة في كل الاراضي اللبنانية".‏

واوضح ان "الجيش اللبناني اتخذ خلال الاسابيع الفائتة اجراءات كبيرة لمنع تدفق الاسلحة والاشخاص وتقييد تحركات العناصر المسلحة من المخيمات الفلسطينية في لبنان واليه، لا سيما في نهاية ايلول الماضي، كما زاد دورياته المؤللة والراجلة عند الحدود مع سورية واقام عددا من نقاط التفتيش الجديدة وشدد سيطرته حول مواقع المجموعات الفلسطينية المسلحة التي تتخذ قياداتها من سورية مقرا لها، سواء في جنوب لبنان او في منطقة البقاع".‏

واكد التقرير ان محاولة نشر الرعب في لبنان من خلال وضع المتفجرات ومحاولات الاغتيال... لم تنجح في فقدان لبنان الاستقرار كما لم تنجح في تعريض اجراء انتخابات نيابية حرة وذات صدقية للخطر او تقويض الحرية السياسية والوحدة الوطنية. وقال التقرير ان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ابلغ المنظمة الدولية بأن القوات المسلحة اللبنانية بدأت حملة على تدفق السلاح والاشخاص من سورية الى الجماعات المسلحة في لبنان.‏

واضاف ان الحكومة اللبنانية ابلغت الامم المتحدة بان القوات المسلحة اللبنانية اعتقلت عددا من الفلسطينيين يحملون اوراق هوية سورية. وفصّل في تقريره عدم التزام سورية بقرار مجلس الامن الذي يحظر وجود قوات مسلحة اجنبية على الاراضي اللبنانية ويطالب بنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان. من جهة ثانية سعت باريس وواشنطن ولندن الى الحصول على دعم الدول الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لمشروع قرارها ضد سورية بينما تناول الجزء الأساسي من النقاشات التي جرت حتى الآن التهديد بالعقوبات التي ينص عليها. ويطالب النص الذي عرض للتداول مساء الثلثاء، بأن تقدم دمشق تعاونا كاملاً مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، التي يرئسها القاضي الالماني ديتليف ميليس. وينص القرار على فرض عقوبات فردية على أشخاص يشتبه بتورطهم في الاغتيال. لكن لإجبار دمشق على التعاون، ينص المشروع على تهديد ضمني بفرض عقوبات ويؤكد ان المجلس "سيفكر بإجراءات أخرى بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة لضمان تطبيق سورية البنود الرئيسية" للقرار. وتنص المادة 41 على ان المجلس "يمكن ان يقرر أي الإجراءات التي لا تشمل استخدام القوة المسلحة لفرض تطبيق قراراته"، وبعبارة أخرى عقوبات اقتصادية ودبلوماسية. وهذه الفقرة بالتحديد يمكن ان تسبب أكبر انقسام بين الدول الـ 15 الأعضاء في المجلس وخصوصاً لأن ثلاثا من الدول الأعضاء هي روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) والجزائر تعارض من حيث المبدأ أي تهديدات بعقوبات. وعبرت روسيا منذ صباح امس الأربعاء عن موقفها بتأكيدها انها مستعدة "لأن تفعل كل شيء" لتجنيب سورية عقوبات في هذه القضية. ولم تتحدث موسكو عن إمكانية استخدام حق النقض لكن الإشارة اليه واضحة. وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين امس الأربعاء ان روسيا "ستقوم بكل ما هو ضروري" لكي لا تفرض الأمم المتحدة عقوبات ضد سورية.‏

وقلل المندوب الأميركي في الأمم المتحدة ريتشارد بولتون من أهمية هذا التصريح موضحاً انه يشير على الأرجح الى عقوبات على الدولة السورية يمكن ان تؤثر على الشعب السوري وهذا ما لا يشير اليه مشروع القرار. وبعد ان أوضح ان النص لا يتضمن سوى عقوبات ضد مشبوهين، قال بولتون ان معدي مشروع القرار يأملون في الحصول على دعم موسكو.‏

وأوضح دبلوماسي من إحدى الدول الثلاث التي تعد النص لوكالة فرانس برس "إذا كنا نريد فعلا تعاونا من جانب سورية في التحقيق فعلينا ان نضمّن القرار تهديداً بفرض عقوبات". وأضاف: "إذا اكتفينا بدعوة سورية الى التعاون فإننا لن نحصل على شيء". وفي باريس عبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس عن أمله في ان تتعاون الأسرة الدولية بأكملها وخصوصاً سورية في التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وفي لقاء في قصر الاليزيه مع النائب سعد الحريري نجل رئيس الوزراء الراحل، أكد شيراك ان فرنسا "اقترحت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لتؤكد كل الأسرة الدولية دعمها للبنان ورغبتها في ان تتعاون كل الأطراف وخصوصاً سورية مع اللجنة" التي يرئسها القاضي الالماني ديتليف ميليس. وقال المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية جيروم بونافون ان "شيراك أكد الأهمية التي توليها فرنسا لإحقاق الحق (...) ورحب باحتراف وموضوعية تقرير ميليس"، معتبرا انه "يجب بذل كل الجهود لمواصلة العمل" في التحقيق. من جهته، دعا سعد الحريري بعد لقائه شيراك الى إنشاء محكمة دولية لمحاكمة قتلة أبيه. وقال: "اعتقد ان محكمة دولية ضرورية"، مؤكداً ان من يتحملون مسؤولية في عملية القتل "يجب ان يتعاونوا مع الأسرة الدولية".‏

صحيفة المستقبل:‏

كتبت صحيفة المستقبل تقول : إعتبرت واشنطن أمس في أقوى رسالة تحذير إلى دمشق حتى الآن، ان لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يجب ان تكون قادرة على استجواب أيّ سوري بمن في ذلك الرئيس بشار الأسد، وجدّدت الدعوة لاجتماع لمجلس الأمن على المستوى الوزاري للبحث في الخطوات الواجب اتخاذها لدفع سوريا للتعاون مع التحقيق. في هذا الوقت، أكد مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن في تقريره حول القرار 1559 ان تدفق السلاح من سوريا إلى جماعات مسلحة في لبنان مستمرّ بما يتعارض مع السيادة اللبنانية. في غضون ذلك، أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال استقباله رئيس "تيار المستقبل" في "الاليزيه" أمس ان "هدف فرنسا من التحقيق هو العدالة".‏

ونقل الناطق باسم الرئاسة الفرنسية جيروم بونافون عن شيراك ان "مشروع القرار في مجلس الأمن هدفه ان تجتمع الأسرة الدولية وتؤكد دعمها للبنان لكي تتعاون كل الأطراف وخصوصاً سوريا من دون تحفّظ مع لجنة التحقيق الدولية، وأثنى شيراك على "مهنية تقرير رئيس اللجنة ديتليف ميليس وعدم انحيازه"، داعياً إلى "استخلاص كل التبعات". من ناحيته، وبعد اللقاء الذي استمر ساعة وربع الساعة، شدّد النائب الحريري على ان "المحكمة الدولية هي الوسيلة الوحيدة لمحاكمة قتلة رفيق الحريري". وقال "موقفنا هو المطالبة بمحكمة دولية بعد ان بدأت الحقيقة بالظهور".‏

وأضاف "نعمل لقيام محكمة دولية، والحكومة تفاوض للوصول إلى المحكمة الدولية". وأعرب الحريري عن اعتقاده ان "امام لبنان فرصة كبيرة لأن دول العالم كلها مستعدّة لمساعدته". وإذ لفت إلى ان "المشكلة التي يواجهها المجرمون هي مع المجتمع الدولي"، أوضح انه "ليس مع فرض عقوبات على سوريا"، مشيراً إلى ان "المجتمع الدولي يدعو إلى مزيد من التعاون من قبل سوريا مع التحقيق الدولي(..)".‏

وقال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوياريتش ان رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس سيعود إلى بيروت من نيويورك مطلع الأسبوع المقبل، حيث سيركز في الأسابيع المقبلة على التعاون المتوقع من سوريا، وسيعمل على وضع تفاصيل هذا التعاون. واشنطن وقال السفير الاميركي في الأمم المتحدة جون بولتون ان لجنة التحقيق برئاسة القاضي الالماني ميليس يجب ان تكون قادرة على استجواب أيّ سوري، مضيفا للصحافيين ان "هذا الأمر يشمل بالطبع الرئيس السوري لأن لا احد فوق القانون".‏

وأوضح ان "الرئيس (الأسد) خصّص وقتاً للتحدث إلى وسائل الإعلام، وإذا كان يستطيع ذلك فإنه يستطيع تخصيص وقت للتحدث إلى القاضي ميليس". ولفت بولتون إلى ان مشروع القرار الأميركي ـ الفرنسي ـ البريطاني المعروض على مجلس الأمن "لا يتضمن سوى عقوبات ضد مشبوهين"، مضيفاً ان ليس في مشروع القرار اقتراح بعقوبات على الدولة السورية "فليس لدينا هذا النوع من العقوبات".‏

وعن احتمال "إجراءات إضافية" مثل التي تنصّ عليها المادة 41 من الميثاق قال بولتون "سيكون من المناسب ذكرها إذا لم يكن هناك تعاون من جانب سوريا".‏

وتنص المادة 41 على انه يحق لمجلس الأمن ان يقرّر ماهية الإجراءات التي لا تشمل استخدام قوة السلاح وتعطي فاعلية لقراراته ويحقّ له دعوة أعضاء الأمم المتحدة لتطبيق إجراءات كهذه. وهي قد تتضمن قطعاً كاملاً أو جزئياً للعلاقات الاقتصادية في البر والبحر والجو ومن خلال البريد والتلغراف والاذاعة وباقي وسائل الاتصال، فضلاً عن قطع العلاقات الديبلوماسية. وكرّر البيت الأبيض الدعوة إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن على المستوى الوزاري لبحث الخطوات بعد تقرير ميليس.‏

وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان ان "الرئيس (بوش) يعتقد انه سيكون من المهم أن يجتمع مجلس الأمن على المستوى الوزاري لمناقشة طريقة عملنا وكيفية التقدم" بشأن مشروع قرار حول سوريا، وتابع "لقد قال الرئيس بالأمس ان على الأمم المتحدة التحرك". وأكد ان "ما حدث لا يمكن التسامح معه" في إشارة إلى ما ورد في تقرير اللجنة الدولية المكلفة النظر في اغتيال الحريري برئاسة ديتليف ميليس بشأن تورط أجهزة امنية لبنانية وسورية في الجريمة.‏

وقال الناطق الاميركي ايضا ان "عدم التعاون لا يمكن التسامح معه وسيكون امرا غير مقبول"، مضيفا "انه موضوع خطير للغاية وعلى سوريا التعاون بشكل كامل". دمشق وانتقد السفير السوري في الأمم المتحدة فيصل المقداد مشروع القرار المقدم من واشنطن وباريس ولندن، ووصفه بأنه "إعلان سياسي من الولايات المتحدة ضد سوريا".‏

وأضاف ان "المشروع يعكس نوايا الولايات المتحدة ضد سوريا وهذا أمر ليس جديداً"، وقال "أنا على ثقة انه ستجري في المجلس مناقشات حول هذه الجوانب وستكون موضع خلاف". برلين ورحّبت ألمانيا امس بمشروع القرار "المتوازن" الذي اعدته الولايات المتحدة وفرنسا حول قضية اغتيال الحريري. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الالمانية جينس بلوتنر ان "الحكومة الالمانية تناشد جميع الدول التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية التابعة للامم المتحدة. وهي تأخذ في الاعتبار اعلان الرئيس (السوري بشار) الاسد استعداده التعاون مع اللجنة".‏

وقال "نأمل أن يتم تطبيق هذا الاستعداد من خلال اجراءات فعلية". ووزعت الولايات المتحدة وفرنسا مساء الثلاثاء مشروع قرار في الامم المتحدة يطلب من سوريا اعتقال ايّ سوريّ مشتبه فيه بالضلوع في اغتيال الحريري، كما يتضمن النص تهديدا ضمنيا بفرض عقوبات اقتصادية على دمشق.‏

وقال الناطق الالماني "نعتبر ان مشروع القرار متوازن بصورة عامة وهو اقتراح جيد"، مشيرا الى ان برلين ستبذل "كل الجهود لدعم عمل اللجنة الدولية". وأوضح "نرحب باستكمال هذا التحقيق حتى منتصف كانون الاول (ديسمبر) ونأمل ان يوضح هوية الفاعلين ودوافعهم(...). ان صلب الاقتراح (الاميركي ـ الفرنسي) يكمن في بذل جميع الجهود لالقاء الضوء على هذه القضية، وإن على جميع الاطراف القيام بما في وسعها لانجاح هذه المهمة". ورداً على سؤال حول احتمال فرض عقوبات على سوريا قال بلوتنر "نامل أن لا يتم تطبيق ذلك لأن جميع الاطراف اعلنت انها ستتعاون بالكامل". موسكو من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان "روسيا ترفض فرض عقوبات دولية على سوريا"، لكنه قال ان بلاده "تؤيّد في الوقت نفسه تقديم جميع المتورطين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري للمحاكمة".‏

وكان متحدث باسم لافروف أشار إلى ان "روسيا ستفعل كل ما هو ضروري كي لا تجري أي محاولات لفرض عقوبات على سوريا". الأسد وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" امس ان الاسد تعهّد في رسالة وجهت الى واشنطن ولندن وباريس بمحاكمة ايّ سوري يثبت تورطه في اغتيال الحريري. ونفى الاسد في الرسالة التي تحمل تاريخ الاحد تورط حكومته في اغتيال الحريري وحذر من ان اي ضغوط دولية على سوريا سيكون لها "انعكاسات خطيرة" في المنطقة. ورسالة الاسد التي حصلت عليها الصحيفة من مصادر ديبلوماسية في دمشق تهدف للردّ على الخطوات الاميركية والفرنسية في مجلس الامن الدولي للضغط من اجل الحصول على تعاون سوري كامل في التحقيق. وقال الاسد في الرسالة "لقد اعلنت ان سوريا بريئة من هذه الجريمة، وأنا مستعد لمتابعة التحرك لمحاكمة ايّ سوري يثبت دليل ملموس ان له علاقة بهذه الجريمة".‏

وتشير الرسالة الى ان الاسد سيتعاون مع التحقيق الذي تجريه الامم المتحدة للتصدي للانتقادات كما اضافت الصحيفة. لكن الرئيس السوري حذر من تسييس التقرير لجعله اداة ضغط على سوريا. وكتب في رسالته ان "مثل هذا الاستخدام للتقرير سيكون له عواقب كبرى وخطيرة على الوضع المتوتر اساسا في منطقتنا في وقت نحن نحتاج فيه اكثر لمواقف موضوعية وبناءة تساعد دول المنطقة في ارساء الاستقرار".‏

ورأت الصحيفة ان تعهّد الاسد بمحاكمة ايّ سوري يثبت تورطه في اغتيال الحريري يشكل "ابرز ردّ" للرئيس السوري على تقرير ميليس. لكن الناطق باسم الخارجية الاميركية ادم اريلي شكك في هذه الخطوة. وقال "مرة جديدة تظهر سوريا عبر سياساتها وتحركاتها انها بعيدة عن المجموعة الدولية وفي هذه الواقعة تحديدا، عبر فشلها في قراءة اتجاه الاحداث والتعاون بشكل كامل" مع التحقيق الدولي. وأوضح "لذلك يوجد مجلس امن يجتمع للتوصل الى استنتاجات حول ما يجب فعله حيال ذلك التقصير في التعاون". وقال "وبالتالي، فإنه قد يكون اصبح الوقت متأخرا بعض الشيء الآن لسوريا لمحاولة التعويض عن القصور في الماضي".‏

وقالت مصادر ديبلوماسية للصحيفة انه تم تسليم نسختين من رسالة الاسد، احداها ورد فيها الالتزام بمحاكمة المتورطين المحتملين ارسلت الى واشنطن ولندن وباريس، وأخرى لا تتضمن هذا التعهد ارسلت الى الاعضاء الآخرين في مجلس الأمن.‏

تقرير لارسن‏

وفي الوقت الذي تتفاعل فيه قضية التحقيق في الاغتيال، نشر الامين العام للامم المتحدة كوفي انان تقرير لارسن حول القرار 1559، وقال ان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ابلغ المنظمة الدولية أن القوات المسلحة اللبنانية بدأت حملة على تدفق السلاح والاشخاص من سوريا الى الجماعات المسلحة في لبنان. واستشهد التقرير "بتقارير اخيرة متنوعة" تفيد أن ثمة "زيادة في تدفق الاسلحة والافراد من سوريا الى المخيمات الفلسطينية في لبنان".‏

وقال انان في التقرير الذي وجه لمجلس الامن "ابلغتني الحكومة السورية أن تهريب الاسلحة والناس عبر الحدود السورية اللبنانية يحدث بالفعل وإن كان يحدث في الاتجاهين". وأوضح ان الحكومة اللبنانية ابلغت الامم المتحدة أن القوات المسلحة اللبنانية اعتقلت عددا من الفلسطينيين الذين كانوا يحملون اوراق هوية سورية. وفصل تقريره التزام سوريا بقرار مجلس الامن الذي يحظر وجود قوات مسلحة اجنبية على الاراضي اللبنانية ويطالب بنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان.‏

واعتبر التقرير ان "وجود مجموعات مسلحة تتحدى سلطة الحكومة الشرعية المناط بها وحدها استخدام القوة على اراضيها، يتعارض مع احترام سيادة لبنان وسلامة اراضيه، ووحدته واستقلاليته السياسية". وأوضح التقرير ان "الجيش اللبناني اتخذ خلال الاسابيع الفائتة اجراءات كبيرة لمنع تدفق الاسلحة والاشخاص وتقييد تحركات العناصر المسلحة من المخيمات الفلسطينية في لبنان وإليه ولا سيما في نهاية ايلول (سبتمبر) الماضي". وتابع ان الجيش اللبناني "زاد دورياته المؤللة والراجلة عند الحدود مع سوريا وأقام عددا من نقاط التفتيش الجديدة وشدّد سيطرته حول مواقع المجموعات الفلسطينية المسلحة التي تتخذ قياداتها من سوريا مقراً لها، سواء في جنوب لبنان او في منطقة البقاع". وأشاد "بآلية الحوار التي وضعتها الحكومة اللبنانية مع الفصائل الفلسطينية بشأن اسلحة المخيمات" وبالاجتماع الذي جرى بين السنيورة والرئيس الفلسطيني محمود عباس "بخصوص اوضاع الفلسطينيين في لبنان"، وأكد "دعم الامم المتحدة لهذا الحوار الذي يفترض ان يؤدي الى اقامة علاقات ديبلوماسية بين الطرفين".‏

2006-10-30