ارشيف من : 2005-2008

الجيش الأميركي المحطّم بحاجة للإصلاح

الجيش الأميركي المحطّم بحاجة للإصلاح

بقلم :جو غالواي‏

"الجيوش مؤسسة هشة، وبرغم كل قوتها فمن السهل أن تنكسر".هذه الكلمات كتبها في نهاية سبتمبر 2003. ويومها وضعت الوصفة لكيفية كسر جيش جرار استغرق حوالي عقدين لإعادة بناء نفسه بعد هزيمة فيتنام.‏

وفي ذلك الخريف قبل عامين، كان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد لا يزال ينشد أناشيد النصر، وكان صدى كلمات الرئيس بوش مازال يتردد وهو يخاطب المتمردين قائلاً: »هاتوا ما عندكم".‏

ومن المؤسف أن هذين الرجلين مازالا في السلطة.الآن ها هما قد حطّما الجيش، وبعد رحيل هذه الإدارة، سيستغرق الأمر 12 أو 15 أو حتى 20 عاماً لإصلاح العطب الذي أصاب مؤسسة نحن بأمس الحاجة إليها في قرن خطر كهذا.لكن كلا الحزبين السياسيين خذلا الناخب الأميركي بتقديم مرشحين غير مؤهلين البتّة لمنصب الرئاسة.‏

كيف لي أن أقول هذا عن الجيش بعد أسبوع واحد من إعلان مؤتمر جمعية الجيش الأميركي ووزير الجيش فرانسيس هارفي وكوكبة من كبار الضباط بأن كل شيء في الجيش على ما يرام، وأفضل من الجيد.‏

ولم يكن قط أفضل مما هو عليه الآن.أقول هذا لأننا لا نصدّق ما يقوله رامسفيلد، لأنني أنظر إلى الدلائل المتراكمة يوماً بعد يوم. أسمع هذا من الجنرالات العاملين والمتقاعدين: إن الجيش الأميركي محطم تماماً وبحاجة إلى إصلاح فوري.‏

والأمر لا يتعلق فقط بالتجنيد مع أن هذا الأمر سيء بما يكفي هذا السنة ويبدو أنه يصبح أسوأ بكثير في السنة المالية 2006. فلقد واجهت جهود التجنيد نقصاً بواقع 7000 مجند عن عدد الجنود الذين يحتاجهم الجيش هذه السنة.‏

ويقول البعض إن هذا النقص سيرتفع إلى 15 ألفاً أو 20 ألفاً خلال السنة المقبلة، مع أن الجيش يأمل بإنفاق الكثير على هذه المشكلة.وإذا وافق الكونغرس، فإن الجيش يخطط لمضاعفة مكافأة التجنيد الحالية الممنوحة للمجندين الجدد من 20 ألفاً إلى 40 ألف دولار. وإذا وافق المجند الجديد على الانضمام إلى إحدى الفرق المتجهة إلى العراق .‏

أو أفغانستان خلال دورة المناوبات التالية، فسوف يحصل على علاوة قدرها 400 دولار بالشهر على مدار 63 شهراً.هل وصل الأمر إلى ذلك الحد؟ هل علينا الاعتراف بأن الطريقة الوحيدة لاجتذاب الشباب الأميركي لحمايتنا والدفاع عنا هي بشرائهم؟‏

لقد بدأ الجيش يتراخى في معاييره التي كانت مقدسة في يوم من الأيام، لإفساح المجال لتجنيد أعداد مضاعفة من المتقدمين الذين يسجلون أدنى نقاط في اختبارات الكفاءة الذهنية، وأولئك المنقطعين عن الدراسة الثانوية.‏

الآن شرح لنا الوزير هارفي كيف سيقوم، من دون زيادة القوة الفعلية للجيش، بتعزيز قوة ما يسميه بـ "الجيش العملياتي"، أي الجيش الذي يقتل ويفجّر، من دون زيادة القوة الدائمة بعيدة المدى للجيش ولا حتى بجندي واحد فوق العدد الاجمالي المتدني جداً والذي يبلغ 482.400 جندي.‏

انه حقا لعمل رأسمالي فذّ يليق برئيس تنفيذي متحجر الفؤاد. سوف نقوم باستئجار مدنيين مستعدين للقبول بأجور قيامهم بخدمات مدنية ليحلوا مكان العسكريين الذين يعالجون ويرعون الجرحى القادمين من العراق.‏

واستبدال اولئك الذين يديرون شؤون مرتبات الجنود الآخرين، واستبدال اولئك الذين يقومون بألف عمل مزر على أكمل وجه لأنهم يعلمون أن ما يفعلونه مهم للجنود الآخرين. وعندها يمكننا ترحيل "المدخرات" من هذه الأعمال إلى العراق.‏

أو الى حرب استباقية اخرى. وثمة جزء آخر من الخطة يدعو لاغلاق بعض مباني مدارس الجيش ونقل اكثر من 11 ألف من اولئك الذين يثقفون ويدربون الجنود إلى مهام أكثر خطورة.‏

انه لأمر مناف للبديهة ان نقوم بخفض برامج التدريب بينما نقوم في الوقت ذاته بملء صفوف الجيش بأشخاص اقل أهلية أو بشباب بائسين يتسكعون في شوارع الأحياء الفقيرة التي يقطنها السود واللاتينيون وبأشخاص من هضاب وأغوار مناطق جبال أبلاتشيا الفقيرة.‏

واذا كان توكيل أعمال الجيش للقطاع الخاص ــ هاليبرتون وبلاكووتر ــ يفي بالغرض بهذه الصورة الجيدة ـ فلماذا اذن لا نعهد بدفاعنا الوطني برمته إلى شباب من أدنى المستويات؟‏

لا شك أن القطاع الخاص سيكون مسروراً لتقديم عطاءاته في مناقصات على حروبنا وخوض تلك الحروب بتكلفة تزيد بـ 20 بالمئة عن تكلفتها الحقيقية. وبامكان تلك الشركات توظيف كل العسكريين العاطلين عن العمل بعد ان نغلق مقرات جيشنا وسلاح البحرية وسلاح الجو. ويمكننا حتى وضع شرط جزائي في العقد، اذا خسروا الحرب.‏

خدمة : لوس أنجلوس تايمز ـ خاص "البيان" الاماراتية‏

2006-10-30