ارشيف من : 2005-2008

تنسيق الانسحاب من غزة مصلحة إسرائيلية؟

تنسيق الانسحاب من غزة مصلحة إسرائيلية؟

العدد 1114ـ 17 حزيران/يونيو 2005‏

لم يعد خافيا الأهمية التي ينطوي عليها الانسحاب من قطاع غزة على خلفية كونه يشكل مفصلا أساسياً في حركة الصراع الدائر على ارض فلسطين بحيث تحولت كل من القضايا المتفرعة عنه وعلى رأسها تنسيقه (الانسحاب) مع السلطة الفلسطينية إلى قضية قائمة بذاتها لها تأثيرها على اصل الانسحاب وكيفيته والطابع الذي سيأخذه فضلا عن النتائج التي يمكن أن تترتب عليه. وهو ما أدى ايضاً إلى أن يصبح محور تجاذب بين الأطراف تعددت الآراء فيه وطُرحت حوله مجموعة من التساؤلات، هل تنسيق الانسحاب من قطاع غزة مصلحة إسرائيلية، أم مصلحة فلسطينية، أم مصلحة مشتركة.‏

لا بد من التذكير أنه تم إبان وجود الرئيس الراحل ياسر عرفات طرح الانسحاب من قطاع غزة على انه أحادي، ولم يكن الإصرار على أحاديته ـ بنظر شارون ومن حوله ـ أقل أهمية عن اصل الانسحاب، تأكيداً من شارون على أن هذه الخطوة ليست جزءاً من خارطة الطريق تستوجب الإقدام على مراحل أخرى من الانسحابات.‏

رحيل عرفات ثم تولي السيد أبو مازن رئاسة السلطة شكل متغيرا سياسيا حادا كان من الطبيعي أن يترك أثره على الداخل الإسرائيلي وعلى مشروع الانسحاب من قطاع غزة، وفي هذا السياق تبلور رأي عام مؤيد لتنسيق الانسحاب مع قطاع غزة على أساس وجود شريك سياسي متمثل بالسيد أبو مازن، وهو ما يجعل من أي تنسيق مع السلطة اكثر جدوى "لإسرائيل" وأمنها، خاصة انه يساهم في تبديد مجموعة من الهواجس التي تؤرق المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين المرتبطة بالانسحاب تحت النار كما حصل في جنوب لبنان، وهو أمر خطير جدا بالنسبة إلى "إسرائيل"، فضلا عن بعض القضايا المتفرعة الاخرى التي تحتاج "إسرائيل" إلى توضيحها، مثل استمرار العمليات بعد الانسحاب، الاتفاق على الية التعامل مع المستجدات الأمنية، مباني المستوطنات…‏

وعليه يظهر بوضوح أن تنسيق الانسحاب الإسرائيلي يشكل مطلبا اسرائيليا بامتياز بغض النظر عن التسمية التي حملها هذا الانسحاب (أحادي ام غير ذلك)، اتخذت السلطة قراراً بالتكيف معه وتبنيه، ولكن للأسف دون محاولات جدية للحصول على أثمان سياسية إزاء ذلك، على الأقل بما ينسجم مع الرؤية والنهج السياسي اللذين تتبناهما، وان كانت جرت محاولة لذلك عندما لوحت السلطة بالمطالبة بالتزام إسرائيلي يتعلق بانسحابات اخرى في الضفة الغربية، ولكنها عادت وتراجعت عن ذلك.‏

وهكذا يبدو ان العدو هو من يفرض اطر الحراك السياسي الذي تتحرك في اطاره السلطة الفلسطينية على امل كسب التعاطف الاميركي لمطالبة "إسرائيل" بالقيام ببعض المبادرات المحدودة كإطلاق سراح عدد محدود من الأسرى … ولكن من دون أي ثمار تُذكر تتعلق بالقضايا الرئيسية التي تحاكي وجود ومستقبل الشعب الفلسطيني وكيانه السياسي الذي يطمح لتحقيقه، وخاصة إن لم يقترن بأي التزام إسرائيلي بانسحابات اخرى من الضفة أو باطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين أو بأفق سياسي معين يجسد الحد الادنى من طموحات السلطة ومن يتبنى خيار التسوية ازاء ما يُسمى قضايا الوضع النهائي، القدس، اللاجئين، المستوطنات والحدود…‏

علي حيدر‏

2006-10-30