ارشيف من : 2005-2008

14 آذار الثاني

14 آذار الثاني

الانتقاد/ خلف القناع ـ العدد 1141 ـ 23 كانون الاول / ديسمبر 2005‏

جائعون حول مائدة حُضرت بعجالة، يتقاسمون من أطباقها ما لا يمكنه أن يسد جوعهم القديم، فيتسابقون الى مشتهياتها ويطلبون المزيد.‏

وحسب الراسخين في معرفة الحقيقة، أنهم صحوا يوماً ليجدوا شيئاً ما تحقق فدعوا الى حفلة حضرها كل اطيافهم من الساعين الى النيابة فالمستوزرين الى المسترئسين.. الوحيد الذي كان غائباً عن حفلتهم تلك، هو الذي اجتمعوا لتأبينه فتغافلوا عنه، وتحلقوا حول أمانيهم وأحلامهم "البيضاوية".‏

يقول الرواة الذين شهدوا تلك الموقعة انها كانت حفلة وداع وليس افتتاح، ويقولون ايضاً انه حين تفرّق الجمع ذهب كل الى حاشيته فجمعهم وأثنى على احتشادهم الذي ضجت به الساحات: فلولاهم لما كان هناك الملايين! واستنفرهم للاحتشاد في معركة الانتخاب حتى تتحقق الاكثرية ونبني دولة الاغلبية الساحقة والماحقة التي ستبيد كل من اتصل بالماضي، وستكون محل رضا ولي النعمة الجديد.‏

ثم جاء دور السنن والقوانين فاختاروا قانون "الغازي" الذي حمل أسلافهم وفضلوه على ما عداه وكأنه مفصلٌ على مقاسهم، فحاربوا به خصومهم من حلفاء الأمس وشركاء الساحة، بل الذين ملأوا الساحات بالبرتقالي..‏

وحلوا في المقاعد التي اشتهوها.. وجاؤوا بزلمهم الى حيث وصلت أيديهم، فنصبوهم حماة الأمن والاقتصاد والسياحة والتجارة والهاتف وكل ما بلغت اليه أيديهم.. حتى باتت كل الدولة في عهدة أولاد تلك الساحة ومخيمها التي بلغوها يوماً مجتمعين ومتفرقين.‏

وهم أنفسهم كانوا يذهبون الى عنجر التي عرفوا طريقها لأكثر من عقد من الزمن، استقربوا المشوار الجديد الى عوكر، وصار النصح الذي كان يقدمه مبعوثو واشنطن وسواها أوامر تصدر ولا مجال لمخالفتها.‏

ولما بلغ اجتياحهم لكل المفارق والمفاصل وبات الأمن والقضاء.. في قبضة ساحتهم، انقضوا على كل شيء بما فيها المواثيق والعهود.. لينتقلوا الى مرحلة جديدة لتشريع تسليم البلاد والعباد الى وصي جديد لا يقرأ غير اللغة العبرية.. ولا يمكنه ان يرى مصلحته بغير ما يستسيغه "جون بولوتون".‏

وما دام ميليس غادر دون ان يترك خلفه حقيقة ما تبتغيه النفوس، ومجلس الامن لم يحقق ما تشتهيه رياح آذار، ورائحة الصفقة عبقت دون ان يكون للاعبين الصغار يد في طبخها.. تصبح العودة الى الساحة حاجة، والحشود لا يوقظها غير دم الضحايا، فتنبش الشعارات نفسها التي تجمعوا حولها يوماً وتفرقوا.. ويبلغ التحريض على شريك الامس خارج ثوابت حزيران، هكذا هو من يفلس دائماً يحاول استعادة ما صرفه في لحظة غفلة!‏

أليس هذا هو حال "14 آذار الثاني" اليوم، بالإذن من العماد عون صاحب التسمية وشريك تلك الساحة التي وجد ان رياحها تجري بعكس ما تشتهي سفينة الوطن، ففضل ان ينزل ولو وسط الامواج العاتية.‏

المائدة يجري اعدادها من جديد ومن سيحضر اولاً تحت ظلال خيمة... سيحظى بحصة في ثورة "الارز" الجديدة.‏

هذا ليس وعداً، لأن حسابات البيدر تتقلب حسب ما تدور عقارب الساعة.‏

أمير قانصوه‏

2006-10-30