ارشيف من : 2005-2008
لبنان هو الرابح
لم تحمل ذاكرة اللبنانيين في يوم من الأيام تاريخاً واحداً يحمل دلالات متناقضة كما يحمله الرابع عشر من آذار.
في ذلك اليوم من العام المنصرم، كان لبنان يدخل في دوامة القلق والانقسام عندما اهتزت الثوابت اللبنانية وارتفعت الشعارات المدوية المتنكرة لهوية لبنان وتاريخه ودوره في محيطه وعلاقاته مع أشقائه، وأطلق العنان للعاطفة والشعارات ورفض الحوار!
وفي اليوم نفسه هذا العام، لبنان يدخل بوابة الأمل عن طريق الحوار وإنتاج التوافقات بالاجماع حول قضاياه الخلافية بعد اعتماد لغة العقل والتخلي عن الانفعال والتعاطي بجديّة ومسؤولية وإصرار أكيد على حل الخلافات.
عندما خرج رئيس المجلس النيابي ليعلن ما توصل إليه الحوار بالإجماع، بدا واضحاً أن لبنان هو الرابح، وهذا الربح ينعكس إيجاباً على الساحة الداخلية، وعلى صعيد علاقاته مع أشقائه.
أولاً: إعادة تمتين أواصر الوحدة الوطنية وتوحيد الرؤى تجاه القضايا الوطنية، سواء لجهة المطالبة بالحقيقة وتثبيت هوية مزارع شبعا اللبنانية التي تعتبر قضية وطنية بامتياز كونها ترتبط بالسيادة اللبنانية وتحرير الأراضي التي ما زال العدو يحتلها.
ثانياً: إعادة إرساء قواعد ثابتة تؤسس لعلاقات متينة مع سوريا بما ينسجم مع اتفاق الطائف ويحقق مصلحة البلدين الشقيقين.
وثالثاً: اعتماد لغة الحوار لحل المسائل المتعلقة بالملف الفلسطيني بعدما كاد البعض يأخذه الانفعال في طريقة معالجة هذا الملف بعيداً عن المصلحة الوطنية والقومية.
وعلى الرغم من أهمية ما تحقق في الجولتين السابقتين، تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الجولة الثالثة يوم الأربعاء المقبل، وخصوصاً أن البنود المتبقية المتعلقة بسلاح المقاومة بعد تحرير مزارع شبعا وموضوع "أزمة الحكم" أكثر حساسية ودقة.
التوافقات التي انتجها الحوار تبدو واعدة، وهي توفر مزيداً من الأمل للبنانيين بإمكانية الوصول إلى حلول، وهذا يرتب مزيداً من المسؤولية على المتحاورين، وعلى اللبنانيين بعض الانتظار.
سعد حميه
الانتقاد/ مجرد كلمة ـ العدد 1153 ـ 17 آذار/مارس 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018