ارشيف من : 2005-2008

300 جندي صهيوني في مواجهة قائد السرايا ونائبه:إلياس الأشقر فضل الشهادة على الاستسلام

300 جندي صهيوني في مواجهة قائد السرايا ونائبه:إلياس الأشقر فضل الشهادة على الاستسلام

جنين ـ علي سمودي‏

كشف ما يسمى مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب التابع لوحدة مكافحة الارهاب الاسرائيلية ان وزير حرب العدو عامير بيريتس اشرف بشكل مباشر على عملية اغتيال الشهيد الياس الاشقر قائد سرايا القدس ـ الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في الوقت الذي كان يوجه فيه كتيبة الاستشهاديين لتنفيذ المزيد من الهجمات داخل العمق الصهيوني, والتي حققت نجاحا كبيرا في تنفيذ أولى عملياتها في محطة الباصات في تل أبيب.‏

وعبرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن ارتياح شديد بعد نجاح عملية "السم القاتل" التي استهدفت الرأس المدبر لسلسلة من العمليات والهجمات التي نفذتها سرايا القدس في الاونة الاخيرة, وقال المتحدث بلسان وزير الحرب "ان الأشقر شكل رأس حربة في العمليات التي نفذتها حركة الجهاد الإسلامي, وشكل في الوقت ذاته عبئاً كبيراً لأجهزة الأمن الصهيونية التي عجزت عن الوصول اليه على مدار عامين بسبب قدرته على التخفي ونجاحه في ممارسة اساليب التضليل التي اربكت المخابرات وجهاز امن العدو، خاصة بعد نجاح العملية التي خطط لها وأشرف على تنفيذها وتجنيد منفذها وإيصاله للهدف". وقال الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي ان الجهاز الامني تنفس الصعداء بعدما تمكن من قتل الاشقر وتوجيه ضربة قاصمة للبنية التحتية للذراع العسكرية لحركة الجهاد الاسلامي، واضاف كان هناك خيبة امل وإحباط كبير بعد فشل سلسلة عمليات في الوصول للاشقر الذي مارس كل اشكال التضليل للتخفي والهرب من الملاحقة المكثفة وعمليات الرصد.‏

الصيد الثمين‏

ووصفت وسائل إعلام العدو نقلا عن مصادر الاستخبارات ان اغتيال الأشقر شكل صيدا ثمينا للمخابرات، فهو المقاتل الصلب والعنيد الذي طالما أرهق جهاز الأمن وأحبط محاولاته المتكررة لاغتياله أو وقف عملياته, وبقدر ما صدر من تصريحات وتحليلات عن نجاح عملية اغتيال الأشقر إسرائيليا فإن الصورة لم تختلف كثيرا فلسطينيا، فالأشقر كما قالت عنه حركة الجهاد الاسلامي، الخبير الفلسطيني المتميز والبارع في صنع الأحزمة المتفجرة وتجنيد الاستشهاديين, حيث تتلمذ على يد القائد لؤي السعدي قائد سرايا القدس الذي اغتالته قوات الاحتلال أواخر العام الماضي.‏

فبرغم الملاحقة الشديدة للاشقر التي بدأت منذ عامين عبر مداهمات منازل عائلته وأقاربه في قرية باقة الشرقية القريبة من طولكرم، الا انه لم يوقف نشاطه, وقالت عائلته لقد فاجأ الياس الجميع بخبرته وإرادته وإيمانه, ففي البداية كان شابا متحمسا لقضيته ومحبا لوطنه، ولكن ارتباطه بالشهيد لؤي السعدي رفيق دربه وانتماءه للجهاد الاسلامي كان له تأثير كبير على صقل شخصيته التي امتازت منذ الصغر بالطيبة والخلق المتميز وحسن المعشر, فقد ولد لأسرة متواضعة وعاش معاناة الفقر والحرمان في ظل الاحتلال، ولكنه عرف الطريق للمسجد في وقت مبكر، وآمن بعقيدة الجهاد الاسلامي التي كرس حياته لاجلها، فبرز نشاطه في انتفاضة الاقصى حتى اصبح مطلوبا لاجهزة الامن الصهيونية التي وضعته بعد اغتيال السعدي على رأس قائمة المطلوبين للتصفية.‏

لهذه الاسباب قاموا بتصفيته.‏

وأورد التقرير الذي نشرته ما تسمى وحدة مكافحة الارهاب الاسرائيلية الكثير من المعطيات التي جعلته يحظى باهتمام ومتابعة من تلك الوحدة التي عملت مؤخرا بشكل مكثف للوصول اليه، وبإشراف مباشر من وزير حرب العدو, فقد قالت ان الأشقر ضالع رئيسي في معظم العمليات الاستشهادية التي ضربت المدن الاسرائيلية خلال السنوات الاخيرة، ومنها العملية التي وقعت في مطعم ستيج في شهر شباط/ فبراير عام 2005، وعمليتان في نتانيا وقعتا في شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2005، وعملية اخرى وقعت في مدينة الخضيرة في الشهر العاشر من عام 2005، تلك العمليات التي ادت الى مقتل 21 صهيونيا، اضافة الى جرح 162 اخرين، كما ادعى التقرير وقوف الياس الاشقر وراء العملية الاخيرة التي وقعت في محطة الباصات القديمة بمدينة تل ابيب، والتي ادت الى مقتل 11 صهيونيا واصابة 80 اخرين. واشار التقرير الى تخصص الشهيد الاشقر بصناعة الاحزمة والعبوات الناسفة وتجهيز الاستشهاديين بما في ذلك صناعة الحزام الناسف الذي استخدم لتنفيذ عملية تل ابيب الاخيرة، عدا عن نشاطه في التخطيط لعمليات كثيرة تم احباط بعضها في الاسابيع الماضية حسب زعم التقرير الاستخباري الصهيوني، مدللا على ذلك بتخطيط الاشقر للعملية التي تم احباطها في اللحظة الاخيرة عندما اعتقل المفجر المفترض كفاح احمد امين نواهضة من سكان قرية اليامون غرب جنين اثناء سفره على طريق تل ابيب ـ القدس مزودا بالحزام الناسف، ومستعدا لتنفيذ العملية الذي كشف ومساعده اثناء التحقيق معهما عن تفاصيل كثيرة عن عمليات ينوي الاشقر تنفيذها. وادعى التقرير ان التحقيق مع المعتقلين سالفي الذكر كشف ان الياس الاشقر وشبكة الجهاد الاسلامي (شمال الضفة) عملوا خلال الفترة الاخيرة على تحديد ومراقبة اهداف محتملة في منطقة تل ابيب بينها محطات حافلات نقل الركاب والباصات المزدحمة بالركاب واسواق تعج بالرواد بهدف ضربها بعمليات تفجيرية، هذا عدا عن تخطيط شبكة الجهاد لوضع عبوات ناسفة داخل "اسرائيل" يمكن تشغيلها عن بعد بواسطة الهاتف النقال، بالاضافة الى التخطيط لضرب اهداف عسكرية صهيونية شمال الضفة الغربية.‏

وزعم التقرير ان شبكة الجهاد في شمال الضفة التي يقودها الاشقر تسلمت مبالغ مالية كبيرة لتمويل العمليات وشراء الاسلحة والمواد المتفجرة وتجنيد الاشخاص القادرين على المساعدة في الدخول الى "اسرائيل"، ونقل الاستشهاديين إليها.‏

العملية الأوسع‏

تلك القائمة الطويلة التي سمح بنشرها بعد اغتيال الاشقر سرعت من عملية "السم القاتل" كما نشرت الصحف العبرية, ففي اجتماع طارئ ومغلق وسريع ترأسه وزير الحرب صدر قرار اغتيال الأشقر, فكان المكان بلدة قباطية والزمان يوم الاثنين الموافق 14/5/2006. وامام الخطورة التي شكلها الاشقر الذي بدا متحمسا كما يقول رفاقه حتى اللحظات الاخيرة لمقاومة المحتل شنت قوات الاحتلال اوسع حملاتها للوصول لرأسه، ولكنه فضل المقاومة والاستشهاد ورفض الاستسلام وخاض معركة طويلة مع مساعده مصعب جعار كانت قباطية مسرحا لها في يوم لن ينساه اهالي قباطية الذين قدموا ثلاثة شهداء في محاولة فك الحصار عن الاشقر وجعار.‏

تفاصيل العملية‏

قوات الاحتلال وعلى لسان "افيحاي إدري" الناطق بلسانها اعترفت ان قوات كبيرة قدرت بـ300 من افراد الجيش والشين بيت (جهاز المخابرات الصهيوني)، وعناصر من الشرطة الصهيونية شاركوا في هذه العملية التي بدأت عصر الاثنين بتسلل وحدة صهيونية خاصة متخفية بالزي المدني وبواسطة سيارة تحمل لوحة ترخيص فلسطينية للحي الشرقي في قباطية, تلك الوحدة وبحسب روايات الاهالي حاصرت منزلا كان يوجد فيه الاشقر ورفيقة، ثم بدأ هجوم العدو بتوغل باقي القوة من كل المحاور لاستكمال الحصار على المنطقة ذات الكثافة السكانية الكببرة. واكتمل المخطط الصهيوني، حصار لجميع المداخل والاحياء، واقتحام للمنازل المجاورة واحتلالها، ونصب فرق القناصة، وقد اصطف في الحي المستهدف طابور طويل من دوريات الاحتلال وفرقه الخاصة المدججة بالرشاشات الثقيلة, صوبت جميعها نحو منزل عائلة كميل حيث كانت توجد زوجته وأبناؤه الاربعة الذين نجوا من الموت بأعجوبة.‏

وتروي زوجته المواطنة سمية امين كميل "عندما حوصر المنزل كنت بداخله مع ابنائي ولم نشعر بأي شيء حتى انهمر الرصاص فوق رؤوسنا, شعرت بالخوف والقلق فالجنود لم يطلبوا منا الخروج في البداية، وشرعوا بإطلاق النار دون سابق انذار. وتضيف: انهمر الرصاص الاسرائيلي داخل منزلنا من كل الاتجاهات، فزحفت وأطفالي ارضا وهربنا للحمام وتشهدنا، فقد كنا على قناعة تامة بأننا لن ننجو من الرصاص الذي اخترق كل الجوانب، وكلما اطلقوا الرصاص تشهدت وأطفالي، واستمروا في قصف المنزل حتى هدموا واجهته، عندها اخرجونا واعتقلوني وابني محيي الدين (16 عاما)".‏

رفض الاستسلام‏

في هذا الوقت كانت المعركة بدأت كما يروي الشهود لمراسلنا فقد اطلق الجنود النار نحو المنزل المحاصر، ولكن المحاصرين ردوا بالمثل، واستمر تبادل اطلاق النار اربع ساعات متتالية، عندها بدأ الجنود وبعدما احضروا الجرافات يطالبون عبر مكبرات الصوت المحاصرين بالخروج وتسليم انفسهم، ولكن الرد لم يتأخر فقد عادوا لإطلاق النار بغزارة نحو الجنود الذين لم يتمكنوا من التقدم لمتر واحد، واعترف الناطق بلسان الاحتلال ان قواته طلبت من المحاصرين تسليم انفسهم الا انهم تعرضوا الى اطلاق نار من داخل المبنى ما دفع قوات الجيش الى استخدام القوة العسكرية في السيطرة على الوضع واستخدام كل الوسائل المتاحة بما فيها القوة الجوية في القضاء على عناصر الجهاد.‏

ساحة معركة‏

وبينما كانت قوات الاحتلال تضغط على الاشقر وجعارة للاستسلام, كان اهالي قباطية ومقاتلوها يخوضون اشتباكات عنيفة في عدة محاور مع جنود الاحتلال لتتحول ساحات البلدة لارض معارك عنيفة, فقد اشتبك مقاتلو السرايا وكتائب الاقصى مع الجنود في عدة محاور، بينما تدافع المئات من الشبان نحو جنود الاحتلال الذين اطلقوا النار فأصيب بداية الشاب مجاهد صبحي حنايشة، وهو من كوادر سرايا القدس، بعيار ناري في الرقبة، وعندما فشلت طواقم الاسعاف في الوصول اليه بعدما احتجزت جراء كثافة اطلاق النار، لم يتردد شقيقه ثائر الناشط في كتائب الاقصى في المخاطرة بحياته لانقاذ شقيقه، فباغته قناص صهيوني اصابه بعيار ناري, فاستشهد مجاهد وثائر، ما فجر المزيد من الغضب لدى الاهالي في وقت كانت فيه قوات الاحتلال تزج بالمزيد من التعزيزات لقباطية فأصيب خمسة مواطنين, ثم اطلق الجنود النار بغزارة فأصيب الشاب جهاد عبد الرحمن كميل (20 عاما) بعيار ناري في الرقبة، واستشهد على الفور.‏

العدو يستخدم الطائرات‏

ومع توالي سقوط الشهداء وإخفاق قوات الاحتلال في التقدم نحو المبنى المحاصر كما يقول شهود العيان تقدمت الجرافات حتى اصبحت على بعد 50 متراً، ثم فوجئ الاهالي بالطائرات تقوم بالقصف. ويروي الاهالي ان طائرة حربية اطلقت اربعة صواريخ نحو المنزل بعدها توقفت مقاومة الياس ومعتصم، فقد تبين ان اصابتهما كانت مباشرة، ولكن قوات الاحتلال لم تكتف بذلك، وتقدمت تحت حراسة مشددة الجرافة نحو المنزل وهدمت واجهته لتتساقط فوق جثماني الشهيدين، ويقول الصحفيون الذين كانوا في المنطقة انهم شاهدوا الجرافة وهي ترفع الشهيد تلو الاخر بمقدمتها من تحت الانقاض حيث اقتحم الجنود المنزل واطلقوا النار نحو الجثتين، وبعد التأكد من استشهادهما تراجعت القوة.‏

المعركة مستمرة‏

وقف اهالي قباطية وجموع الصحفيين امام المنظر الذي خلفه جنود الاحتلال بعدما مزق رصاصهم جسد الشهيدين اللذين خطا بالدم على جدران المنزل كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله, وهذه كلماتهم الاخيرة التي اعتبرتها حركة الجهاد وصيةً لمواصلة معركة الجهاد، والتي اكد حسام جرادات قائد السرايا انها لن تتوقف مهما تصاعدت الاغتيالات وقال "نجحت قوات الاحتلال في اغتيال لؤي السعدي ونهاد الغانم ومحمد الدحدوح والياس الاشقر، ولكنها لم ولن تنال من ارادة المقاومة واصرارنا على مواصلة مسيرة الجهاد، فالعمليات قادمة، وستعلم قوات الاحتلال التي دفنت الياس ومعتصم تحت الانقاض انها لن تدفن احلامهما، فقوافل الاستشهاديين جاهزة وقادمة، وسنرد بقوة في العمق الاسرائيلي وبأقصى سرعة".‏

الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1167 ـ 23/6/2006‏

2006-10-30