ارشيف من : 2005-2008

حماس على طريق تشكيل الحكومة: التباين السياسي أهم العقبات أمام حكومة ملونة

حماس على طريق تشكيل الحكومة: التباين السياسي أهم العقبات أمام حكومة ملونة

غزة ـ عماد عيد‏

أخيرا كُلّف إسماعيل هنية من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة، لكن كتاب التكليف الذي تسلمه هنية في أول خمس دقائق من اللقاء الذي استمر نحو ساعتين، لم يتضمن صيغة التكليف فقط، وإنما تضمن أيضا الخطوط العريضة للسلطة الفلسطينية من مختلف القضايا، وأهمها وعلى رأسها قضية التفاوض كلغة للتعامل مع العدو الصهيوني، والموقف من الكفاح المسلح والمقاومة، وغيرها من القضايا.‏

هذا الأمر لم يخفه هنية عندما خرج على الصحافيين وقال: إنهم، أي حركة حماس، سيدرسون كتاب التكليف وسيردون على الرئيس، والرد أضحى معروفا لكل المراقبين، وهو مضي حماس قدما باتجاه التشكيل الحكومي مع الأخذ بعين الاعتبار موقف فتح من المشاركة في الحكومة ونتائج المفاوضات معها. وبحسب ما صدر عن قيادة فتح وما سُرّب من مواقف من قبل مصادر مطلعة وموثوقة في فتح، فإن الأخيرة لا ترغب في المشاركة كموقف عام يتبناه غالبية كوادر الحركة في الضفة وغزة، لكنهم لا يعلنون ذلك بشكل جامد، ويتركون ذلك للمفاوضات التي بدأت فعلا بين رئيس كتلة فتح عزام الأحمد وقيادات من الحركة وبين رئيس كتلة حماس الدكتور محمود الزهار في منزل الأخير بغزة، وتركزت حول مطالب فتح وحصتها من الوزراء في الحكومة المقبلة إذا رغبت في المشاركة، إضافة إلى مطالب فتح السياسية من هذه الحكومة، الأمر الذي من المتوقع أن تتركز الخلافات حوله.‏

ومعروف أن المواقف السياسية بهذا الصدد تختلف اختلافا كبيرا بين الحركتين، خصوصا في ما يتعلق بالمفاوضات والاعتراف بـ"إسرائيل" والاتفاقات الموقعة بين السلطة والكيان الصهيوني. وبحسب المراقبين فإنه إذا اتُفق حول الشق السياسي فإن الأمر يصبح سهلا في ما يتعلق بحصة فتح في الحكومة.‏

فقد ذكرت مصادر من حماس أن الأخيرة ترغب بشدة في انضمام حركة فتح الى الحكومة، باعتبار أقدميتها في التاريخ الفلسطيني وقوتها على الصعيد الجماهيري، وإن خسرت الانتخابات الأخيرة، إضافة إلى خبرتها الطويلة والكبيرة على صعيد التعامل الدولي وقدرتها الحصرية على التفاوض مع العدو الصهيوني، وبالتالي فإن مشاركتها سيخفف على حماس بالنسبة الى كل هذه القضايا ويريحها من عناء كثير من القضايا التي من شأنها أن تثقل عليها أولاً، وأن تمس بهيبتها وجماهيريتها ثانياً.‏

وبرأي كثير من المراقبين فإن فتح تميل إلى عدم المشاركة في حكومة حماس، ولكن مواقف بعض الدول والجهات الإقليمية تطالب الأخيرة بضرورة المشاركة إلى جانب حماس في الحكومة ومواجهة الأعباء بشكل مشترك، وهو ما يواجه رفضا قاطعا ورد فعل معاكسا من قبل تيار في حركة فتح. ولعل ما يغذي ويقوي هذا التيار في فتح توجه حماس إلى إبطال القرارات التي أصدرها المجلس التشريعي السابق بعد تاريخ الانتخابات، كطرد أمين عام المجلس التشريعي إبراهيم خريشة من مكتبه، حيث وقعت مشادة كلامية تسببت في تنظيم احتجاج وتظاهرة وسط مدينة رام الله بحجة ان خريشة عُيّن في هذا المنصب بقرار جديد بدلا من منصبه السابق كمدير عام للمجلس التشريعي، وهو ما فتح سجالا كبيرا في الساحة الفلسطينية، وخصوصا بين فتح وحماس، لم يكن الرئيس الفلسطيني بعيدا عنه، فقد أمضى جل وقت اجتماع التكليف لإسماعيل هنية في الحديث حول هذه القضية وخطورتها على مجريات الأحداث على الساحة الفلسطينية، وهو أيضا ما قاله خلال إجابته عن سؤال للصحافيين حول بعض التعيينات والقرارات التي اتخذها المجلس التشريعي مؤخرا عندما قال: إن كل القرارات التي اتخذها المجلس التشريعي القديم قانونية تماما، ولكن من حق المجلس الجديد أن يفحص ويمحص وأن يراجع بالطرائق القانونية كما كانت الأمور في السابق، وما يقوله القانونيون بأن دويك لا يمكنه أن يلغي قرارات اتخذها المجلس السابق إلا عبر الحصول على أغلبية ثلثي الأعضاء، وهو ما لم يستطع أن يحوزه، إلا إذا أقنع عضوين من فتح لمصلحة أي مشروع قرار.‏

وباستثناء بعض المواقف الإيجابية التي أبدتها كل من الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية بعد اجتماعات مع الدكتور الزهار حول المشاركة في حكومة حماس، تبقى الأمور معقدة وقابلة للتغيير في آخر اللحظات، خصوصا مع موقف فتح الذي أشرنا إليه، ومع رفض الجهاد الإسلامي المشاركة في الحكومة. وبعيدا عن كل هذه التفاصيل والنتائج المتعلقة فيها، فإن حماس تسابق الزمن في استقطاب الكفاءات لهذه الحكومة وبقية وزارات ومؤسسات السلطة الفلسطينية، بما في ذلك كفاءات ظلت طوال الفترة السابقة تعيش خارج فلسطين، إما بسبب الإبعاد القسري أو نظراً للظروف التي عاشتها فلسطين بسبب الاحتلال.‏

وقد جرى تداول كثير من الأسماء مثل الدكتور محمد صيام الذي ترأس الجامعة الإسلامية بغزة في بداياتها قبل أن تبعده قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى الأردن. وقد توجهت حماس من خلال رئيس مكتبها خالد مشعل إلى كثير من الدول طالبة الخبرات والمعونة على كل الصعد. وبحسب كل التقديرات فإن إيران سوف يكون لها الدور الأكبر في دعم حماس على صعد مختلفة، خصوصا المادية والمعلوماتية، وتبقى الأوضاع على الساحة الفلسطينية مفتوحة على احتمالات عديدة لا يعرف أي احتمال من المرجح أن يسود على هذه الساحة في ظل التفاعلات والتباينات والضغوط والإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى مزيد من خلط الأوراق.‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1150 ـ 24 شباط/فبراير 2006‏

2006-10-30